البصرة.. حيث يقتل الهواء سكان المدينة
تاريخ النشر: 17th, September 2024 GMT
واشنطن - في جنوب العراق، وتحديدا في محافظة البصرة، يعيش الناس تحت وطأة التلوث البيئي الذي تحول إلى خطر يومي يهدد حياتهم.
أم علي، التي تسكن إحدى القرى القريبة من المنشآت النفطية، تواجه هذا الواقع الخطر.
تقول في مقابلة مع قناة "الحرة": ابن أختي وأقاربي توفوا نتيجة التلوث. نجلس هنا ونصبر. أين نذهب؟ أطفالنا أصيبوا بكل الأمراض".
تعتبر الانبعاثات الناتجة عن الأنشطة الصناعية والنفطية في البصرة واحدة من أكبر التحديات البيئية التي تواجه المحافظة.
تنتشر في المدينة المصافي والمنشآت النفطية التي تفرز كميات ضخمة من الغازات الملوثة في الجو، مما يؤدي إلى تدهور جودة الهواء وتفاقم أزمة التغير المناخي.
أم علي، كغيرها من سكان المناطق القريبة من آبار النفط والمنشآت النفطية، تواجه شبح التلوث الذي الرابض على أجواء المدينة. تضيف بأسى: "هناك طفل في عائلتنا عمره شهران توفي بحضن والدته بعد أن اختنق بسبب التلوث".
هذا المشهد المؤلم يعكس معاناة آلاف العائلات التي تكافح من أجل البقاء في بيئة غير صحية.
تعد البصرة الغنية بالنفط، و2.4 مليون نسمة، واحدة من أكثر المحافظات العراقية تلوثاً، جراء انبعاث غازات سامة وملوثات خلال عمليات استخراج النفط.
يصف موقع (accuweather) الخاص بالطقس والبيئة جودة الهواء في البصرة بـ"السيئة"، ويذكر أن "مستويات تلوث الهواء فيها ارتفعت وأصبحت غير صحية للمصابين بالحساسية. ولذلك، ينبغي تقليل الوقت الذي يتم قضاؤه في خارج المنزل في حالة الشعور بأعراض مثل صعوبة في التنفس أو تهيج الحلق".
يقول وليد الموسوي، مدير عام البيئة في المنطقة الجنوبية، في تصريح لـ"الحرة": "هناك كم هائل من المواطنين يعانون من الأمراض السرطانية بمختلف أنواعها".
ويضيف: "لدينا بحوث علمية عن علاقة الأمراض السرطانية بالملوثات المنتشرة في الهواء والمياه والتربة والمزروعات".
هذه الملوثات تشمل المواد الكيميائية الناتجة عن النشاط الصناعي والنفطي، والتي تتسرب إلى التربة والهواء، وحتى المياه.
في تصريح سابق لقناة "الحرة"، قال محافظة البصرة، أسعد العيداني، إن "حرق الغاز هو المسبب الأكبر للأمراض السرطانية في البصرة".
المصدر
المصدر: الحرة
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.