أزمة التقاعد تفتك بقدامى المحاربين في لبنان
تاريخ النشر: 26th, September 2024 GMT
تناول عدنان ناصر، محلل مستقل للسياسة الخارجية وصحفي متخصص في شؤون الشرق الأوسط، الأوضاع الصعبة التي يعيشها المحاربون القدامى في لبنان.
نطالب الدولة ووزراءها الفاسدين بالاستماع إلينا
وقال ناصر في تقرير بموقع مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية: حاول قدامى المحاربين اللبنانيين في القوات المسلحة من مختلف الفروع إيصال أصواتهم المطالِبة بتقاعد كريم منذ انزلاق البلاد في أزمتها الاقتصادية.
وتجمع قدامى المحاربين في قوى الأمن الداخلي حول مبنى السراي الكبير اللبناني ومنزل رئيس الوزراء نجيب ميقاتي للتعبير عن شكواهم ضد الحكومة التي يعتقدون أنها تخلت عنهم. محاولة انقلاب
كان من المفترض أن يناقش مجلس الوزراء ميزانية عام 2025، لكن المظاهرات أجبرت الحكومة على تأجيل الجلسة. في الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، رد رئيس الوزراء على انتقادات العسكريين المتقاعدين، واتهمهم في بيان بمحاولة الانقلاب.
While clashes between Israel and Hezbollah erupt, Lebanon faces another internal crisis. @Adnansoutlook29 https://t.co/ctAWGQnGiB
— National Interest (@TheNatlInterest) September 25, 2024
ومساء، أشعل بعض المتظاهرين النار في الطرق بالقرب من منزل رئيس الوزراء الواقع في منطقة "زيتونة باي" الفاخرة في بيروت، والتي تعد موطناً لبعض النخب والسياسيين الأثرياء في البلاد.
وتحدث رجلان متقاعدان من قوى الأمن الداخلي إلى موقع مجلة "ناشيونال إنترست" حول قرارهما بالاحتجاج، وقال أحدهما باللغة العربية: "أنا متقاعد من قوى الأمن الداخلي. قمنا بواجباتنا طوال خدمتي على أساس أنه عند التقاعد، ستلتزم الدولة بمسؤولياتها، وتوفر الرعاية الطبية والتعليم لأطفالنا، وضمان حياة كريمة لنا ولأسرنا. ومع ذلك، نعيش اليوم في فقر وبؤس. هل يمكنك أن تتخيل البقاء على قيد الحياة بمبلغ 250 دولاراً في الشهر؟ لم نكن نعتقد أبداً أنه سيصل بنا الحال إلى هذه الدرجة. كشفت الدولة، التي خدمناها ذات يوم، أنها تُدار من قِبَل العصابات والمافيا. لولا الجيش وقوى الأمن الداخلي، لما كانت هناك دولة على الإطلاق. حتى القضاء يجد دعمه من الجيش وزملائنا في الخدمة".
Lebanon’s army is in trouble:
*Rising inflation and a currency devaluation means basic salaries are now BELOW the poverty line
*The Lebanese Armed Forces are a standing army as big as the UK
*Underpaid, armed and unliked by protestors- what is the incentive to stay? pic.twitter.com/8vl4ULZ13Q
ويرجع المحتجون جزءاً كبيراً من معاشهم التقاعدي المنخفض إلى الأزمة الاقتصادية في عام 2019، عندما فقدت الليرة اللبنانية معظم قيمتها مقابل الدولار الأمريكي. وحتى الآن، فشلت الحكومة في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة لإعادة إشعال النمو الاقتصادي المستدام الذي من شأنه أن يمنح المواطنين قوة شرائية أكبر.
وأضاف الرجل نفسه لموقع المجلة الأمريكية بقوله إن الصمت ليس خياراً بينما هو وأحباؤه مثقلون بالمشاكل المالية، محذراً من أنه إذا لم تجد الحكومة حلاً عادلاً لهذه المعضلة الهائلة، فإن الوضع سوف يتفاقم.
وتحدث المحارب المتقاعد الثاني عن كيفية تعامل الدولة مع مطالبهم الأساسية، قائلاً: "نطالب الدولة ووزراءها الفاسدين بالاستماع إلينا وإلى عائلاتنا وأطفالنا حتى نتمكن من العيش بكرامة. نحن الذين حميناهم أثناء الحرب، بينما كانوا يستمتعون بالحياة في مونتي كارلو وباريس وفرنسا. وعند عودتهم، صعدوا جميعاً على ظهورنا. ولا نخجل من القول إننا نقف ضد هذا النظام الفاشل، الذي حان الوقت لتغييره بعد الثلاثين عاماً الماضية".
واختتم الكاتب تقريره بالقول إن "الكثير من الغضب والاستياء الذي نراه يذكرنا بأن لبنان يواجه حربين: واحدة بين إسرائيل وحزب الله وأخرى مع نفسه".
المصدر
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: إسرائيل وحزب الله تفجيرات البيجر في لبنان رفح أحداث السودان الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية إسرائيل وحزب الله تفجيرات البيجر في لبنان الأمن الداخلی
إقرأ أيضاً:
من الطاقة إلى التجارة.. أجندة واسعة لزيارة «رئيس الوزراء العراقي» إلى إيران
وصل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الخميس، إلى العاصمة الإيرانية طهران في أول زيارة رسمية له منذ توليه رئاسة الحكومة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الحوار بين بغداد وطهران ومناقشة ملفات التعاون الثنائي والقضايا الإقليمية، في مقدمتها الطاقة والتجارة والنقل.
وتأتي زيارة الزيدي في وقت تسعى فيه بغداد إلى الحفاظ على توازن علاقاتها الخارجية، بعد أيام قليلة من زيارة أجراها رئيس الوزراء العراقي إلى الولايات المتحدة، ضمن تحركات دبلوماسية تستهدف تعزيز المصالح العراقية وسط تصاعد التوترات في المنطقة.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، في بيان، إن «الزيدي يصل العاصمة الإيرانية طهران في زيارة رسمية»، فيما نشر مقطع فيديو أظهر مقاتلات عراقية ترافق طائرة رئيس الوزراء خلال رحلتها حتى دخولها الأجواء الإيرانية.
وعقب وصوله، استقبل وزير الشؤون الاقتصادية والمالية الإيراني علي مدني زاده رئيس الوزراء العراقي في مطار مهرباد الدولي بطهران، ممثلًا للرئيس الإيراني، وفقًا لما ذكره الموقع الإعلامي للحكومة الإيرانية.
وأفادت الحكومة الإيرانية بأن زيارة الزيدي تأتي ضمن إطار المشاورات الدبلوماسية المستمرة بين البلدين، وتهدف إلى بحث القضايا الثنائية والإقليمية، وتعزيز التعاون المشترك في المجالات المختلفة.
وأشارت طهران إلى أن المباحثات ستتناول فرص توسيع التعاون بين العراق وإيران، إلى جانب توقيع عدد من مذكرات التفاهم التي تستهدف تطوير العلاقات بين الجانبين.
وقبل مغادرته بغداد، قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في تدوينة عبر منصة «إكس» إنه سيلتقي كبار المسؤولين الإيرانيين لبحث «الملفات ذات الاهتمام المشترك والتعاون الثنائي والتشاور بشأن القضايا الإقليمية والجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».
وأضاف الزيدي أن «العراق وإيران تجمعهما روابط تاريخية وحضارية وحدود جغرافية ومصالح مشتركة، وهو ما يفرض مواصلة العمل بروح الحوار والتعاون والاحترام المتبادل، بما يعزز التنمية المستدامة والازدهار».
ومن الجانب العراقي، قال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي إن زيارة الزيدي جاءت استجابة لدعوة رسمية من الرئيس الإيراني، موضحًا أن رئيس الوزراء يرافقه وفد حكومي رفيع المستوى لإجراء مباحثات تركز على ملفات الطاقة والتجارة والنقل والزراعة.
وأضاف العبودي أن ملف الغاز سيكون حاضرًا في المباحثات «وفق ما تقتضيه المصلحة العراقية»، مؤكدًا أن الحكومة تسعى إلى بحث القضايا التي تخدم الاقتصاد العراقي وتعزز التعاون مع الدول المجاورة.
وفي المقابل، أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية أن ملف حصر السلاح بيد الدولة لن يكون ضمن مباحثات الزيارة، مشددًا على أن «حصر السلاح شأن سيادي عراقي لا يناقش في عواصم أخرى».
وجاء هذا التأكيد بعد تقارير محلية تحدثت عن احتمال مطالبة الزيدي الجانب الإيراني بممارسة ضغوط على فصائل مسلحة لتسليم صواريخ وطائرات مسيَّرة وإنهاء ما تصفه الحكومة العراقية بـ«ملف السلاح المنفلت» قبل نهاية سبتمبر المقبل، إلا أن الحكومة العراقية لم تؤكد صحة هذه التقارير.
وتعكس زيارة الزيدي إلى طهران مساعي بغداد لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع إيران، بالتزامن مع محاولة الحفاظ على سياسة متوازنة بين علاقاتها مع طهران وواشنطن، خصوصًا مع استمرار تداعيات الأزمات الإقليمية على الوضع الاقتصادي والأمني في العراق.
وخلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في مقابلة مع مجلة «ذا أتلانتيك» إن العراق يعمل على تبني نهج يركز على الاستثمار والتنمية الاقتصادية لمواجهة آثار التوترات الإقليمية.
وأوضح الزيدي أن إغلاق مضيق هرمز تسبب، بحسب تقديراته، في خسائر مالية تجاوزت 50 مليار دولار، ما أدى إلى زيادة الضغوط على المالية العامة العراقية.
رئيس مجلس الوزراء السيد علي فالح الزيدي يصل العاصمة الإيرانية طهران في زيارة رسمية. pic.twitter.com/AXsVAj11nz
— المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء ???????? (@IraqiPMO) July 23, 2026