النووي ولعبة الخطابات.. تحليل: خيارات إيران محدودة بعد مقتل نصرالله
تاريخ النشر: 28th, September 2024 GMT
قال موقع "راديو فردا" في تحليل إن خيارات إيران محدودة وصعبة ومكلفة بعد مقتل زعيم حزب الله، حسن نصر الله، في غارات عنيفة شنتها إسرائيل، الجمعة، على الضاحية الجنوبية لبيروت.
ويقول التحليل إنه منذ 7 أكتوبر، تجاوزت إسرائيل الخطوط الحمراء الإيرانية مرارا وتكرارا، منها العملية البرية في قطاع غزة، و الهجوم الجوي الإسرائيلي على مبنى قنصلية إيران في دمشق، ومقتل اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في طهران، والآن مقتل نصر الله.
وكان رد الفعل المباشر الوحيد للحكومة الإيرانية على الهجمات الإسرائيلية هو تنفيذ هجمات بطائرات بدون طيار مباشرة ضد إسرائيل، والتي أبلغت إسرائيل بالطبع من خلال وسطاء غربيين وعرب قبل القيام بذلك.
والحكومة الإيرانية الآن في موقف صعب أمام ضغوط داخلية للقوى المتشددة التي ترى أن الرد غير متناسب.
وحسب التحليل، ستتحدث أصوات أعلى في الحكومة الإيرانية عن الحاجة لبناء قنبلة ذرية. في وضع لم تكن فيه جهود إيران لاستئناف المفاوضات النووية ناجحة للغاية.
وعلى الرغم من جهود مسعود المديجيان وعباس عراقجي في نيويورك، يمكن التنبؤ بأنه لن يكون هناك أي تغيير في المفاوضات النووية الإيرانية حتى إجراء الانتخابات الأميركية، وفق التحليل.
ويشير التحليل إلى أن الجماعات الموالية لإيران أدركت أنها مستهدفة من قبل إسرائيل وأن الدعم العملي لا يأتي من طهران.
وحاولت الحكومة الإيرانية تطويق إسرائيل من خلال توسيع قواتها بالوكالة في منطقة الشرق الأوسط، ولكن منذ عدة أشهر، تحاول إسرائيل إخراج إيران من المنطقة الرمادية من خلال ضرب هذه القوات.
ولسنوات، تتباهى طهران دائمًا بفكرة أنها لم تسمح أبدًا للبلاد بدخول حرب أخرى بعد انتهاء الحرب التي استمرت ثماني سنوات مع العراق، وتعتبر ذلك علامة على "قوتها وسلطتها العسكرية"، لكن الدخول في حرب مع إسرائيل يمكن أن يحرم النظام مما يسميه "الإنجاز".
والآن تضررت قدرة إيران على الردع أكثر من أي وقت مضى، وعلى الرغم من التهديدات الإعلامية، فمن الناحية العملية، تحاول إيران اعتماد نهج محافظ لمنع حرب واسعة النطاق.
ومراقبة ردود أفعال الحكومة الإيرانية منذ بداية هذه الأزمة في الشرق الأوسط تظهر أن جهودها السابقة لم تنجح في ردع إسرائيل، وفق التحليل.
والآن، بعد مقتل زعيم حزب الله، كل الخيارات التي تواجه إيران صعبة ومكلفة ومحدودة. ويظهر تحليل الوضع أن اختيار أي توجه ستكون تكاليفه مرتفعة للنظام، وهذا هو السبب وراء بقاءه عالقا في لعبة الخطاب الإعلامي في الوقت الحالي، حسب التحليل.
ويخلص التحليل إلى أنه مع سلسلة من الأخطاء الاستراتيجية على مدى سنوات عديدة، وخاصة في السنوات الأخيرة، وضع النظام نفسه الآن في موقف لا يبدو أن الخروج منه سهل.
المصدر
المصدر: الحرة
إقرأ أيضاً:
جبل الفأس.. حصن إيران النووي في الجبال
في أعماق الجبال الإيرانية، تتوارى واحدة من أكثر المنشآت النووية غموضا وإثارة للجدل، شبكة من الأنفاق المحفورة في قلب الصخور وعلى أعماق يصعب الوصول إليها، هناك يقف جبل الفأس، أحد أكثر المواقع تحصينا وغموضا في البرنامج النووي الإيراني.
موقع استراتيجي بين المنشآت النووية
يقع جبل الفأس على بعد نحو 220 كيلومترا جنوب العاصمة طهران، وتزداد أهمية الموقع لقربه من أبرز منشآت تخصيب اليورانيوم في البلاد، فهو يقع بالقرب من منشأة نطنز، كما يبعد نحو 90 ميلا جنوب منشأة فوردو، وهما المنشأتان اللتان تمثلان العمود الفقري لبرنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، ليصبح بذلك موقع استراتيجي بين المنشآت النووية.
أنفاق في أعماق الأرض
ولا تكمن أهمية جبل الفأس في موقعه فحسب، بل فيما يضمه أيضا، إذ يحتوي على مجمعين رئيسيين من الأنفاق العميقة المحفورة داخل الجبل، ويضم أربعة مداخل على الأقل، وتشير التقديرات إلى أن هذه الأنفاق تمتد إلى أعماق تتجاوز 100 متر تحت سطح الأرض، وهو عمق استثنائي مقارنة بمعظم المنشآت النووية المعروفة.
حصن خارج مدى القنابل
يرى عدد من الخبراء العسكريين أن العمق الذي بنيت فيه منشآت جبل الفأس يجعلها، وفقا للتقديرات الحالية، خارج نطاق التدمير المباشر حتى باستخدام أقوى القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات، ويعني ذلك أن أي هجوم جوي تقليدي قد لا يكون كافيا لتدمير المنشأة بالكامل، وأن استهدافها قد يتطلب عمليات أكثر تعقيدا، سواء عبر قوات برية أو باستخدام وسائل قادرة على اختراق طبقات الصخور العميقة.
استخدامه مستقبلا في تخصيب اليورانيوم
ورغم الاهتمام الدولي المتزايد بالموقع، فإن إيران لم تعلن رسميا طبيعة الأنشطة التي تجرى داخل جبل الفأس، وتشير تقديرات عديدة إلى أن الموقع قد يكون مخصصا لنقل المكونات الأكثر حساسية في البرنامج النووي الإيراني إلى منشآت أكثر أمانا، مع احتمال استخدامه مستقبلا في عمليات تخصيب اليورانيوم إذا اقتضت الظروف ذلك.
تهديد ترامب باستهدافه
وأثار الغموض المحيط بالموقع اهتمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي طلبت توضيحات من طهران بشأن طبيعة الأنشطة الجارية داخله. كما أصبح أحد أبرز محاور الصراع بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني، وهو ما دفع ترامب إلى التلويح باستهدافه، باعتباره أحد الحصون التي قد تؤوي أكثر المراحل حساسية في المشروع النووي الإيراني.
تحصين البنية النووية داخل الجبال
ولا تقتصر خطورة الموقع على طبيعة الأنشطة المحتملة داخله، بل تمتد إلى كونه يجسد استراتيجية إيرانية تقوم على تحصين البنية النووية داخل الجبال، بما يقلل من فاعلية الضربات الجوية ويمنح البرنامج النووي قدرة أكبر على الاستمرار حتى في حال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة.
بين تهديدات ترامب وصمت إيران، يظل جبل الفأس أحد أكثر المواقع غموضا في الشرق الأوسط، وعنوانا لصراع تتداخل فيه التكنولوجيا النووية مع الجغرافيا العسكرية، وبين هذا وذاك، تبقى نهاية هذا الصراع مفتوحة على جميع الاحتمالات.