بعد التهديدات التي يتعرض لها النفط الإيراني.. هل تشهد الفترة المقبلة نهاية تصدير «الذهب الأسود» الرخيص للصين؟
تاريخ النشر: 24th, October 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
فى مواجهة خطر الهجمات على البنية التحتية النفطية الإيرانية، فإن الصين، المشترى الرئيسى للنفط الإيراني، لديها بدائل، لكن سيتعين عليها أن تدفع أكثر بكثير.
بعد حلقة تصعيد بين تل أبيب وطهران فى الأشهر الأخيرة، تحدث رئيس الدبلوماسية الصينية وانج يى هاتفيا مع نظيره الإيرانى عباس عراقجى.
لم تكن هذه التجارة تتم دائمًا مع الإفلات من العقاب، ويتجلى ذلك من خلال العقوبات التى فرضت على شركة تشوهاى زينرونج الصينية عام ٢٠١٩، بسبب استيرادها النفط الإيراني. أو استيلاء الولايات المتحدة على ما يقرب من مليون برميل إيرانى كانت تنقلها سفينة راجان فى عام ٢٠٢٣. ولمواصلة تجارتهما، كان على الصين وإيران أن تكونا مبدعتين وأن تتخذا الاحتياطات اللازمة.
وتمر المشتريات الصينية عبر مصافى خاصة صغيرةــ يطلق عليها اسم «أباريق الشاي» بسبب قدرتها الصغيرة- والتى تعمل بشكل أكثر تكتمًا من الشركات المملوكة للدولة، مثل شركة سينوبك العملاقة. يوضح هومايون فالكشاهي، المحلل فى شركة كبلر: «هذه الشركات الصغيرة ليس لديها أنشطة بالدولار، وبالتالى يصعب فرض عقوبات عليها». وتتركز هذه الشركات فى مقاطعة شاندونج، شرق البلاد، وتبلغ حصتها فى السوق حوالى ١٥٪ من جميع المصافى وفقًا لشركة Vortexa، وحوالى ٢٥٪ وفقًا لشركة Wood Mackenzie.
قد يكون نقل البضائع أمرًا صعبًا، لأن النفط الذى يرفع العلم الإيرانى ظاهريًا سيجذب انتباه واشنطن على الفور، وهكذا تشكل أكثر من مائة سفينة «الأسطول المظلم» المتورط فى البيع الخفى للنفط. ويوضح همايون فلكشاهى تدير إيران جزءًا من هذا الأسطول، لكن الغالبية العظمى من السفن القديمة، التى يزيد عمرها عن ١٥ عامًا، والتى كان من المقرر أن يتم التخلص منها، يتم شراؤها من قبل شركات واجهة مقرها فى هونج كونج أو دبي، والتى تستخدمها لنقل النفط بعيدًا عن الخوف من «العقوبات».
المشاركون فى هذا السوق الغامض ليس لديهم نقص فى التكتيكات اللازمة للتسلل: «معظم السفن المشاركة فى نقل النفط الإيرانى تتلاعب بمواقعها أو تعطل إشارة التعرف التلقائى الخاصة بها. ويمكن نقل نفس الشحنة على ثلاث أو أربع سفن قبل الوصول إلى وجهتها النهائية»، حسبما تلخص ميشيل ويز بوكمان، المحللة فى قائمة لويدز للاستخبارات وتقول إن بعضًا من هذا النفط يتم إعادة تصنيفه على طول الطريق على أنه قادم من دول أخرى، مثل ماليزيا أو العراق.
وقد تتعرض هذه الاستراتيجية المعقدة للخطر بسبب الهجمات المحتملة على البنية التحتية الإيرانية، وخاصة إذا تم ضرب محطات التصدير، مثل جزيرة خرج. ويمكن أيضًا أن تكون المصافى أو حقول النفط أهدافًا رئيسية لهجوم محتمل. وفى ظل سيناريو تدمير قدرات التصدير، فإن تدفقات النفط إلى مقاطعة شاندونج سوف تنقطع، ولكن الصين سوف تظل قادرة على البقاء. ويقول فرانسيس بيرين، مدير الأبحاث فى معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية المتخصص فى قضايا الطاقة: «لن تواجه صعوبة من حيث الكميات، بل من حيث الأسعار، لأنها ستضطر إلى اللجوء إلى موردين آخرين لن يقدموا لها الهدايا».
وسيتعين على بكين بعد ذلك أن تدفع أسعار السوق مقابل نفطها. ويمكن أن تزيد الأخيرة بمقدار ١٠ أو ١٥ دولارًا كرد فعل على الضربات على منشآتها النفطية، وفقًا لهمايون فلاكشاهى من شركة كبلر، الذى يتوقع أن يصل سعر البرميل إلى أكثر من ٩٠ دولارًا فى هذه الحالة. ويحذر جان بيير فافينيك، المتخصص فى قضايا الطاقة والأستاذ فى جامعة باريس دوفين، من أن «الصادرات الإيرانية اليوم تمثل ٢ إلى ٣٪ من الحجم العالمي، لكن التباين البسيط فى العرض قد يؤدى إلى تغيرات كبيرة فى الأسعار».
ولتعويض الكميات المفقودة، يمكن للصين شراء المزيد من النفط من المملكة العربية السعودية أو العراق أو الإمارات العربية المتحدة. ويشير فرانسيس بيرين إلى أن روسيا، التى تخضع أيضًا للعقوبات، لا يمكنها أن تحل محل إيران. ويخلص الأكاديمى إلى أنه "حتى فى أسوأ السيناريوهات، لن يكون هناك نقص فى النفط فى الصين لأن العرض العالمى متوفر الآن، ولدى المملكة العربية السعودية وحدها ما يكفى للتعويض عن اختفاء إيران من السوق العالمية".ومع ذلك، فإن الخيار السعودى سيكون محفوفًا بالمخاطر، حيث يمكن لإيران أن تعتقد أن الرياض تسرق حصتها فى السوق منها وتهدد بنيتها التحتية للطاقة. ويشير هومايون فلكشاهى إلى أنه «من الناحية النظرية، يمكن للمملكة العربية السعودية زيادة إنتاجها لتصدير المزيد إلى الصين. ومع ذلك، فإن هذا الأمر حساس من الناحية السياسية لأن البلاد تخشى الانتقام من إيران». ويضيف جان بيير فافينيك: «إذا نضب المصدر من دول الخليج بسبب الانتقام الإيراني، فسيكون من الصعب على الصين استبدال هذه الكميات لأن الدول الأخرى ليس لديها طاقة فائضة».
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: إيران الصين الذهب الأسود النفط الإيراني
إقرأ أيضاً:
حقيقة تحرك أسعار السولار والبنزين.. وزير سابق يكشف التفاصيل
يبحث الكثير من المواطنين خلال الفترة الأخيرة عن أسعار السولار والبنزين، وذلك بعد تحرك أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة، وأن هناك توقعات شائعات بأن الأسعار قد ترتفع خلال الشهرين المقبلين.
وحسم المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، هذا الأمر وقال إن الأسعار الخاصة بالمواد البترولية لن ترتفع خلال الفترة المقبلة لأكثر من سبب أولهم أن لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية لم تجتمع خلال الشهر الحالي، وأيضًا لآن الدولة لديها مخزون من المواد البترولية.
وأوضح وزير البترول الأسبق، خلال تصريحات تلفزيونية، أن المواطنين لديهم تخوف من تحرك الأسعار بسبب ارتفاع الأسعار عالميا، لكن بشكل نهائي خلال الشهرين المقبلين لن يكون هناك تحركات في الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن العالم يمر بحالة غموض، وأن الجميع لا يعلم ما هو الموقف خلال الفنترة المقبلة، وهل الحرب القائمة بين الولايات المتحدة وإيران ستتوقف أن مستمرة، وما يحدث بمضيق هرمز، كما أن أسعار النفط وصلت لـ 88 دولار للبرميل، وأنه يتوقع أن الأسعار ستظل مستمرة حتى نهاية العام، وأن ذلك مرتبط بالانتخابات الأمريكية.
وطمأن المهندس أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، المواطنين بشأن أسعار الوقود، مؤكدًا أنه لا يتوقع أي زيادات خلال الشهرين المقبلين، في ظل عدم انعقاد لجنة التسعير التلقائي حتى الآن، إلى جانب توافر احتياجات السوق من المنتجات البترولية خلال فصل الصيف.
لا تحريك للأسعار خلال الفترة الحالية
أكد المهندس أسامة كمال أنه لا يتوقع صدور قرار بزيادة أسعار الوقود خلال الشهرين المقبلين، موضحًا أن لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية لم تعقد اجتماعها المقرر حتى الآن.
أشار إلى أن الحكومة تعاقدت مسبقًا على كميات من المواد البترولية تكفي احتياجات فصل الصيف، وأن ذلك كان في شهر مارس وإبريل بما يدعم استقرار السوق ويقلل الضغوط على الإمدادات.
التوترات العالمية تضغط على الأسواقوأوضح أن التوترات الإقليمية تؤثر على أسواق الطاقة العالمية وترفع أسعار المنتجات البترولية، لكنه أكد أن هذه الظروف لن تستمر بشكل دائم.
قرار تحريك الوقود يخضع لحسابات دقيقةوشدد على أن أي قرار بشأن أسعار الوقود يراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، نظرًا لتأثيره المباشر على أسعار السلع والخدمات ومستوى معيشة المواطنين.
تُراجع لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية أسعار الوقود بشكل دوري، وفقًا لمجموعة من المتغيرات، أبرزها أسعار النفط العالمية وسعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية وتكاليف الإنتاج، مع مراعاة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية قبل اتخاذ أي قرار.