ذكر خبراء لبنانيون أن إسرائيل تستخدم اليوم مجددا القنابل العنقودية بجنوب لبنان بالرغم من الاتفاقيات الدولية التي تم توقيعها والمصادقة عليها، ما يشكل معاناة جديدة بعد نهاية الحرب.

وأوضحت وسائل إعلام لبنانية أنه "من المخاطر على الجنوب، أن تل أبيب، كما فعلت في حرب يوليو 2006، بدأت بالقاء القنابل العنقودية خلال غاراتها الجنوبية على البلدات القريبة من نهر الليطاني، شمالا وجنوبا، حيث عمدت إلى إطلاق الصواريخ الحاملة لهذه القنابل على نهر الليطاني، بالإضافة إلى شمال بلداته، يحمر الشقيف وزوطر الشرقية والغربية وفرون والغندورية، وعلى البلدات جنوب النهر، علمان والقصير والطيري ووادي الحجير والقنطرة والطيبة".

وأشارت إلى أنه من المرجح أن يشمل القصف بلدات أخرى بفعل استمرار الحرب، حيث استهدفت هذه القنابل حقول الزيتون والمناطق الزراعية، وإذا ما انتهت الحرب فإن لبنان على فوهة خطر وأمام حقبة جديدة لإزالة هذه القنابل، التي ستشكل عائقا أمام التنمية الزراعية كما حصل بعد حرب 2006، ما أدى حينها إلى مقتل أكثر من 200 مواطن، معظمهم من المزارعين ورعاة الماشية، وجرح ما لايقل عن 500 مواطن آخر.

وفي هذا السياق، يشير الكاتب والناشط في قضايا الحرب والتوعية من مخاطر الألغام والقنابل العنقودية ومساعدة الضحايا عماد خشمان، إلى أن "الجيش الإسرائيلي، منذ بداية العدوان على لبنان، يستخدم أصنافا من الذخائر، منها ما هو محرم دوليا، حيث يلفت إلى إلقاء القنابل العنقودية والقذائف الفوسفوية، إلى جانب الصواريخ التي تحدث تدميرا في القرى والبلدات والأبنية، بالإضافة إلى استهدافه للحقول والبساتين والأراضي الزراعية، وما يتركه ذلك من أثار على البيئة الزراعية والتربة ومحاصيل القرويين والمزارعين".

وأوضح أن "الفوسفور الأبيض له أثار جانبية خطيرة جدا، حيث يتسبب بالأذى الكبير للإنسان عند استنشاق الدخان، ويترك أثارا مدمرة على البيئة والتربة، إلى جانب الحرائق الكبيرة التي يتسبب بها جراء القصف"، لافتا إلى أن "الجيش الإسرائيلي بدأ باستخدام القنابل العنقودية، ما يدخل لبنان في نفق مظلم جديد، يذكر بما حصل خلال حرب يوليو، حين استخدمها بشكل واسع وشامل، على مساحات كبيرة من الحقول في العشرات من القرى والبلدات والمزارع والبساتين والأراضي الزراعية والمراعي الخصبة للمواشي".

وأضاف: "حتى الآن ما زال لبنان يعاني من هذه المشكلة، ولتاريخ اليوم لم تنته عمليات ازالتها وتنظيف الأراضي منها".

وحذر من أن "إسرائيل تستخدمها اليوم مجددا، على الرغم من الاتفاقيات الدولية، التي تم توقيعها والمصادقة عليها على مستوى العالم، والتي تحذر من خطورة استخدام هذا النوع على الأفراد"، مؤكدا أن "هناك شواهد على استخدام إسرائيل للقنابل العنقودية بشكل متكرر في أكثر من منطقة في الجنوب، لا سيما في القنطرة وديرسريان والطيبة ووادي الحجير ومنطقة نهر الليطاني".

ويرى الناشط في قضايا الحرب والتوعية من مخاطر الألغام أنه "عند توقف العدوان سنكون أمام معاناة جديدة، بسبب ما يمكن أن تتسبب به هذه القنابل من سقوط ضحايا، كما أنها ستعطل بعضا من الحياة اليومية للمواطنين، وستمنعهم من الاستفادة من أراضيهم وحقولهم الزراعية، وستضع الجهات المعنية أمام تحديات الإزالة، مع ما يرافقها من حملات توعية من مخاطرها"، مؤكدا مسؤولية المجتمع في "إجبار إسرائيل على عدم استخدامها".

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: الاتفاقيات الدولية العدوان على لبنان الفوسفور الأبيض القنابل العنقودية اسرائيل القنابل العنقودیة هذه القنابل

إقرأ أيضاً:

باحث سياسي : انسحاب إسرائيل من المنطقة الصفراء مرهون بحسم ملف سلاح حزب الله

أكد الكاتب والباحث السياسي عبد الله نعمة أن المشهد السياسي في لبنان يشهد تطورات متسارعة، في ظل مساعٍ لتعزيز سلطة الدولة، مشيرًا إلى أن زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى الولايات المتحدة ولقاءه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب منحت الدولة اللبنانية دفعة سياسية قوية، ورسخت دعمًا دوليًا لمسارها الحالي.

التوصل إلى حلول للأزمة

وأوضح نعمة، خلال مداخلة على قناة «إكسترا نيوز»، أن واشنطن أظهرت للمرة الأولى موقفًا أكثر جدية تجاه الملف اللبناني، لافتًا إلى أن الرئيس الأمريكي تحدث في أكثر من مناسبة عن أهمية هذا الملف، ما يعكس اهتمامًا متزايدًا بالتوصل إلى حلول للأزمة.

فرصة لتعزيز الاستقرار

وأضاف أن المبادرة الأمريكية تمثل ركيزة أساسية لخفض التوتر في جنوب لبنان، من خلال مفاوضات غير مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية وبدعم عربي، مؤكدًا أن هذا المسار يحظى بتأييد عدد من الدول العربية التي ترى فيه فرصة لتعزيز الاستقرار.

وفي المقابل، أشار إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية على الحدود الجنوبية، موضحًا أن بعض المناطق شهدت عمليات نسف واسعة، بالتزامن مع استمرار التصعيد الأمني في المنطقة.

الرئيس اللبناني من سفارة بلاده بواشنطن: يمكن نزع سلاح حزب اللهلقاء عون وترامب | واشنطن تراهن على الجيش اللبناني .. وإسرائيل تترقب خطوات حزب اللهروبيو يشيد بجهود عون لنزع سلاح حزب الله واستعادة سيادة لبناناختبار عون في واشنطن | لقاء ترامب يحدد مسار المفاوضات.. وإسرائيل تراقب مصير حزب الله

ورأى نعمة أن إيران لا تنظر بإيجابية إلى مسار المفاوضات الحالي، معتبرًا أن أي تفاهمات تتم برعاية أمريكية قد تقلص نفوذها داخل الساحة اللبنانية.

التأثير في المشهد السياسي

كما أوضح أن حزب الله يواجه تحديات داخلية، مشيرًا إلى تراجع قدرته على التأثير في المشهد السياسي مقارنة بالفترات السابقة، إلى جانب الضغوط المرتبطة بالأوضاع المعيشية وتأخر جهود إعادة الإعمار، وهو ما انعكس على بيئته الحاضنة.

وأضاف أن الجيش اللبناني بدأ في الآونة الأخيرة تنفيذ أعمال ميدانية داخل بعض البلدات الجنوبية، من بينها بلدة زوطر، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من بعض المواقع، ما سمح بعودة عدد من السكان إلى منازلهم.

واختتم الباحث السياسي تصريحاته بالتأكيد على أن إسرائيل لا تزال تسيطر على ما يُعرف بـ"المنطقة الصفراء"، مشيرًا إلى أن تل أبيب تربط الانسحاب منها بالتوصل إلى تفاهمات تتعلق بملف سلاح حزب الله، واستكمال إجراءات تسليم تلك المناطق إلى الجيش اللبناني.

طباعة شارك الرئيس اللبناني جوزيف عون زيارة الرئيس اللبناني سلطة الدولة الرئيس الأمريكي الجيش اللبناني سلاح حزب الله حزب الله لبنان

مقالات مشابهة

  • نائب وزير الخارجية يشارك في مؤتمر معاهدة الصداقة والتعاون في جنوب شرق آسيا
  • باحث سياسي : انسحاب إسرائيل من المنطقة الصفراء مرهون بحسم ملف سلاح حزب الله
  • اليونسكو تدرج سبسطية الفلسطينية و5 قلاع في جنوب لبنان على قائمة التراث العالمي رغم اعتراض إسرائيل
  • نائب وزير الخارجية يشارك في مؤتمر معاهدة الصداقة والتعاون في جنوب شرق آسيا بالعاصمة الفلبينية
  • قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفذ عمليات نسف وإطلاق نار في جنوب لبنان
  • قمّة البيت الأبيض: شيك ليس على بياض
  • هاجم العرب وطلاب الشريعة وصادق إسرائيل.. الرحلة المثيرة لجنرال بوركينا فاسو
  • بعد لقاء البيت الأبيض... لبنان أمام استحقاق جديد والحزب يتجاهل رسالة ترامب: فهل أخطأ؟
  • مخاوف الحرب والطقس تدفع أسعار المحاصيل الزراعية عالميا لأعلى مستوى منذ 2023
  • البيت الأبيض: الاتفاق النووي مع السعودية لن يمضي قدماً دون تطبيع علاقاتها مع إسرائيل