الاقتصاد نيوز - متابعة

انطلق يوم التسوّق الشهير "بلاك فرايداي" الذي ينتظره المتسوقون بفارغ الصبر في الولايات المتحدة، في سياق اقتصادي إيجابي، في حين ما زالت غالبية من المستهلكين تحت تأثير تضخم بقي مرتفعا مدى ثلاث سنوات بعد جائحة كوفيد-19.

فتحت بعض مراكز التسوق أبوابها منذ يوم الخميس، على غرار "سيتادل"، مركز التسوق في الهواء الطلق بالقرب من لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا والذي استقبل المتسوقين طوال الليل.

وشدد جونيور بولدن الموظف في المركز التجاري على أن "عددا كبيرا من العملاء من السياح، والناس يستقلون الطائرة وافدين من بلدان مختلفة، لذا فإن فتح الأبواب في الساعة 8 مساء يتيح الوصول المبكر إلى "بلاك فرايداي"، علما بأننا نقدّم حسومات منذ نحو أسبوعين"، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس.

 

هذه هي بالتحديد حال ماريو كليمنتي وهو سائح مكسيكي من غوادالاخارا (غرب)، جاء في المقام الأول لكي "أستمتع بالتجربة، لكن الأسعار جيدة أيضا. بالمقارنة مع المكسيك، فإن المجيء إلى هنا أرخص بكثير. التوفير أكبر حتى مع احتساب الفندق ورحلة السفر".

لكن عددا كبيرا من العملاء هم من السكان المحليين الذين كانوا يأملون في تجنب الحشود المتوقعة الجمعة، على غرار جايدن وماريا، وهما زوجان يقيمان في لوس أنجلوس، قالا "اعتقدنا أن الجميع سيأتون غدا ولكن من الواضح أن الأمر ليس كذلك".

ويصادف يوم التسوّق الشهير بعد عيد الشكر، لكن يُتوقَّع هذه السنة أن يكون المتسوقون أكثر تريّثا في إنفاق أموالهم بسبب التضخّم الذي أثّر على قدرتهم الشرائية.

وقال المحلل لدى شركة "أدوبي ديجيتال إنسايتس" فيفيك بانديا إنّ المستهلكين "باتوا أكثر اهتماما وتركيزا على الأسعار والحسوم" مما كانوا عليه في السنوات السابقة.

فقدرتهم الشرائية تراجعت بفعل التضخم الذي شهدته البلاد مباشرة بعد جائحة كوفيد-19 قبل أن يشهد فرملة بطيئة.

وحتى لو عاد معدل التضخم إلى مستوى مقبول، فلن تعاود الأسعار الانخفاض، وهي راهنا أعلى بنسبة تزيد عن 20% في المتوسط عما كانت عليه في يناير 2020.

وبات المستهلكون يبحثون عن العروض الجيدة. وخلال السنوات الأخيرة، بدأت بعض الشركات منها "تارغت" تطرح عروضها الترويجية الخاص بـ"بلاك فرايداي" بدءا من أكتوبر.

وقال بانديا "نلاحظ أنّ المستهلكين أصبحوا يولون أهمية أكبر للسعر، ويستجيبون بشكل كبير للعروض الترويجية أو المتعلقة بالمناسبات".

ويشكل "بلاك فرايداي" الذي يلي يوم الخميس الذي يُحتفل فيه بعيد الشكر، انطلاقة لموسم التسوق الخاص بأعياد نهاية السنة في الولايات المتحدة.

ويمثل افتتاحا لعطلة نهاية أسبوع طويلة من العروض الترويجية، مع "سمول بيزنيس ساترداي" و "سايبر مانداي".

 

ميزانية محدودة يُعدّ استياء الأسر الأميركية من التضخم أحد أسباب فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في الخامس من نوفمبر.

وتعيّن على تجار التجزئة التكيف مع هذا الغضب.

وتنظم شركة "تارغت" أسبوعا من العروض الترويجية كل ثلاثة أشهر، مما يجذب عددا كبيرا من المستهلكين. وأوضح مديرو المجموعة أنّ المشتريات تكون أكثر انخفاضا في الأسبوع الذي يسبق وذلك الذي يلي هذه العروض.

وفي مطلع الشهر، قال الرئيس التنفيذي لـ"تارغت" براين كورنيل للمحللين، بعد فترة طويلة من التضخم "يقول لنا المستهلكون إنّ ميزانياتهم لا تزال محدودة".

ويضيف "باتوا أكثر ابتكارا في سلوكهم الشرائي، إذ ينتظرون حتى آخر لحظة للشراء، ويركزون على العروض الجيدة ويخزّنون السلع عندما يجدونها".

لكنّ أسعار البنزين انخفضت، وكذلك أسعار بعض المنتجات الغذائية، بحسب خبراء اقتصاديين يعتبرون ذلك بمثابة عوامل تساهم في تحسين ميزانيات الأسر.

ويتوقع الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة (NRF) نموا في الإنفاق خلال نهاية العام بنسبة تتراوح بين 2.5 و5% مقارنة بالعام الفائت، ليصل إلى 989 مليار دولار خلال شهرين.

 

مبيعات أكثر تنافسية عبر الإنترنت وفي حين كانت الأسر ذات الدخل الأدنى هي الأكثر تضررا من التضخم، يبدو أنّ الوضع يتغير.

وقال مايكل أوسوليفان، الرئيس التنفيذي لمتاجر الملابس ذات الأسعار المنخفضة "بيرلينغتون ستورز"، خلال مؤتمر عبر الهاتف هذا الأسبوع "للمرة الأولى منذ عام 2021 حين بدأ التضخم في الارتفاع، عاود دخلهم الفعلي الارتفاع أخيرا".

وأشار إلى أن قسما من أهم المبيعات سُجّل في المتاجر الواقعة في مناطق يقطنها سكان من ذوي الدخل المنخفض.

وأضاف "على مدار هذا العام، لاحظنا أنّ إنفاق هؤلاء المستهلكين زاد مع استقرار مداخيلهم الفعلية ومعاودتها الارتفاع".

وبدأ موسم الاعياد بقوة على صعيد المبيعات عبر الإنترنت، إذ حققت ارتفاعا بنسبة 9,6% خلال أول 24 يوما من الموسم، بينما كانت التوقعات تشير إلى نمو بـ8.4% فقط خلال الموسم بأكمله، على ما أفادت "أدوبي ديجيتال إنسايتس" الأربعاء.

ويمكن تفسير ذلك بأنّ موسم الأعياد بدأ متأخرا هذا العام، إذ وقع عيد الشكر في نهاية نوفمبر. لكنّ الأهم من ذلك، هو أنّ هذه النتيجة تعكس قدرة العناصر التنافسية للمنتجات عبر الإنترنت في خفض الأسعار، بحسب بانديا.

ويبقى معدل التضخم لكل السلع الاستهلاكية أعلى من 2%، لكن تقديرات شركة "أدوبي" تشير إلى أن أسعار السلع المباعة عبر الإنترنت انخفضت بنسبة 2.9% على أساس سنوي في أكتوبر.

المصدر

المصدر: وكالة الإقتصاد نيوز

كلمات دلالية: كل الأخبار كل الأخبار آخر الأخـبـار بلاک فرایدای عبر الإنترنت

إقرأ أيضاً:

لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.

هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.

ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قوية

شهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.

برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.

وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.

فن يعكس التحول نحو الواقعية

يمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.

فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.

ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.

لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكي

إحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.

كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.

الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطة

ما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.

كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.

شاهد حجري على تاريخ متغير

اليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.

إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.

وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.

الملك المفقود 

مقالات مشابهة

  • حاتم النجيب: دخلنا الموسم الصيفي وأسعار الطماطم تتراجع
  • 46 مخالفة تموينية وسعرية في الأسواق خلال العيد.. وعدن تتصدر القائمة
  • خبيرة مجوهرات تكشف أسباب ارتفاع مصنعية الذهب رغم تراجع الأسعار
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • الذهب بين الفائدة والتوترات الجيوسياسية.. توقعات جديدة لحركة الأسعار في مصر
  • البنك المركزي الجنوب أفريقي يتعهد بخفض التضخم إلى 3%
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • الإسكان: أكثر من 800 ألف وحدة ضمن «سكن لكل المصريين» خلال 12 عامًا