برنامج ثقافي مصاحب لبطولة المصارعة وزيارة الجامع الكبير بصنعاء
تاريخ النشر: 11th, December 2025 GMT
الثورة نت /..
أحرز منتخب محافظة عدن لناشئي المصارعة المركز الأول في المسابقة الثقافية لمنتخبات المحافظات المشاركة في بطولة ناشئي المصارعة الحرة تحت 17 سنة.
حيث نظَّمت المسابقة الإدارة العامة للنشاط الثقافي والاجتماعي بوزارة الشباب والرياضة، للمشاركين في البطولة التي نفذها الاتحاد العام للمصارعة بأمانة العاصمة.
شارك في البطولة التي أقيمت برعاية وزارة الشباب ودعم صندوق رعاية النشء خلال الفترة من 9 إلى 12 ديسمبر، منتخبات أمانة العاصمة، ومحافظات عدن، تعز، الحديدة، المحويت، والبيضاء.
واشتمل البرنامج الثقافي المصاحب للبطولة، بإشراف مدير النشاط الثقافي والاجتماعي الدكتور محمد صالح حاج، على رحلة سياحية معرفية إلى رحاب الجامع الكبير بصنعاء، أحد أقدم المعالم الإسلامية، ومحاضرة توعوية.
واستمع الزائرون من المرشد الثقافي حافظ الأعرج والمحاضر محمد الوشاح، إلى شرح عن تاريخ الجامع الكبير ودوره المركزي في نشر العلم وترسيخ الهُويَّة الحضارية والإيمانية للشعب اليمني، ودوره في بناء الوعي المجتمعي، وتعزيز قيم الأُخوَّة ووحدة الصف، والتمسك بالمبادئ الدينية والمجتمعية، إلى جانب التأكيد على دور الشباب في حماية الهوية الوطنية والإيمانية، ومواجهة التحديات الثقافية والفكرية التي تستهدف وعي الشباب وقيم الأمة.
واختُتم البرنامج بجلسة تفاعلية ناقشت أثر الوعي والثقافة في صقل شخصية الرياضي، ودور الفعاليات المصاحبة في إعداد جيل قادر على الجمع بين التفوق الرياضي والالتزام القيمي والمعرفي.
وفي ختام الفعاليات تم تكريم منتخب عدن الفائز ببطولة المسابقات الثقافية.
حضر الفعاليات نائب مدير الاتحادات بوزارة الشباب محمد الآنسي، ومدير النشاط الاجتماعي رياض العميسي، والمسؤول المالي للنشاط الثقافي إبراهيم الحمزي، ورئيس اتحاد المصارعة عبدالله المغربي. وعدد من أعضاء الاتحاد.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بين أروقة المتحف المصري الكبير، يقف التمثال الضخم للملك سينوسرت الثالث شامخًا كأنه يتحدى الزمن، لا بوصفه مجرد قطعة أثرية نادرة، بل باعتباره شهادة حجرية على واحدة من أعظم الشخصيات التي حكمت مصر القديمة، فبينما اعتادت التماثيل الملكية في الحضارة المصرية أن تُظهر الملوك في صورة مثالية خالية من العيوب، جاء هذا التمثال ليقدم صورة مختلفة تمامًا؛ صورة إنسان يحمل على وجهه ثقل المسؤولية وأعباء الحكم، لتتحول ملامحه إلى قصة تروي مجد الدولة الوسطى وقوة أحد أبرز فراعنتها.
ملامح غير مألوفة في الفن الملكيمن النظرة الأولى، يلفت التمثال الانتباه بواقعيته المدهشة. فالعينان الغائرتان، والخدان النحيلان، والتجاعيد الواضحة أسفل العينين، والخطوط المحفورة على الجبهة، جميعها تفاصيل لم تكن مألوفة في تصوير الملوك المصريين الذين غالبًا ما ظهروا في هيئة الشباب الأبدي والقوة المطلقة.
ويعتقد علماء المصريات أن هذه الملامح لم تكن انعكاسًا لعمر الملك فحسب، بل رسالة سياسية وفكرية أراد الفنان المصري القديم إيصالها؛ فسنوسرت الثالث لم يُرِد أن يظهر كحاكم مثالي بعيد عن الواقع، بل كقائد يحمل هموم دولته ويكرّس حياته لحماية شعبه وتأمين حدود بلاده.
القائد الذي أعاد رسم حدود مصرلم يكن سينوسرت الثالث مجرد ملك يجلس على العرش، بل كان قائدًا عسكريًا بارعًا ومصلحًا إداريًا من الطراز الأول. وخلال حكمه في الأسرة الثانية عشرة، قاد حملات عسكرية عميقة داخل النوبة، ونجح في توسيع النفوذ المصري جنوبًا، كما أنشأ سلسلة من الحصون على ضفاف النيل، من أشهرها حصونا سمنة وأورونارتي.
ولم تقتصر أهمية هذه المنشآت على الجانب العسكري فقط، بل تحولت إلى مراكز للتجارة والإدارة، ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من مصر قوة إقليمية مؤثرة خلال عصر الدولة الوسطى.
ثورة في الإدارة وترسيخ لهيبة الدولةإلى جانب إنجازاته العسكرية، لعب سنوسرت الثالث دورًا محوريًا في إعادة تنظيم الدولة المصرية، فقد عمل على تقليص نفوذ حكام الأقاليم الذين ازدادت قوتهم خلال الفترات السابقة، واستعاض عن كثير منهم بمسؤولين تابعين مباشرة للسلطة المركزية.
هذا التحول أسهم في تعزيز وحدة الدولة وترسيخ سلطة الفرعون، وأرسى قواعد إدارية استمرت آثارها في عهد خلفائه. ولذلك ينظر المؤرخون إليه باعتباره أحد أبرز الملوك الذين نجحوا في بناء دولة مركزية قوية قادرة على إدارة مواردها وحدودها بكفاءة عالية.
تمثال يروي عبء المُلك وخلود الذكرىيُجسد التمثال الضخم جميع رموز السلطة الملكية المعروفة؛ فالملك يرتدي النقبة الملكية، وتظهر على صدره القلادة العريضة، فيما تعكس كتفاه العريضتان القوة العسكرية التي عُرف بها، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في قدرته على الجمع بين الرمزية التقليدية والواقعية الإنسانية في آن واحد.
ولعل هذا ما جعل سينوسرت الثالث يحظى بمكانة استثنائية حتى بعد وفاته، إذ جرى تأليهه في بعض مناطق مصر القديمة، وخاصة في أبيدوس، واستمر تقديسه لقرون طويلة، كما اتخذ ملوك لاحقون من سيرته نموذجًا يُحتذى به في الحكم والقيادة.
واليوم، يقف تمثاله بالمتحف المصري الكبير ليس فقط بوصفه تحفة فنية من روائع النحت المصري القديم، بل باعتباره وثيقة تاريخية نادرة تكشف لحظة فارقة في تطور الفن المصري؛ لحظة التقت فيها عظمة الملك بواقعية الإنسان، لتُخلد على الحجر قصة قائد حمل أعباء الإمبراطورية فوق كتفيه، فبقيت ملامحه شاهدة على القوة والحكمة وخلود الحضارة المصرية.
الملك سينوسرت الثالث