صهاريج عدن.. حكاية حضارة أمة أدركت نعمة الماء وقيمته في مواجهة تحديات الزمن
تاريخ النشر: 11th, December 2025 GMT
يمانيون/محسن علي
على سفوح جبل شمسان الشاهق، وفي قلب مدينة كريتر التاريخية بمحافظة عدن جنوبي اليمن (الخاضعة حاليا تحت سيطرة الفصائل المسلحة الموالية لدويلة الإمارات)، تقف “صهاريج الطويلة” كشاهد صامت على عبقرية هندسية يمنية فريدة تمتد جذورها لآلاف السنين، ونظام متكامل لإدارة الموارد المائية وحماية المدينة من الكوارث الطبيعية، مما يجعلها واحدة من أروع الأعمال المعمارية المائية في العالم، وتحفة فنية منقوشة في الصخر، تروي حكاية حضارة أمة أدركت قيمة الماء ونعمته في مواجهة تحديات الزمن وضرورة التكيف مع بيئة قاسية.
جدل النشأة وعبقرية البناء
يحيط الغموض بتاريخ بناء صهاريج عدن، حيث تتعدد آراء المؤرخين والباحثين تشير بعض التقديرات إلى أن تاريخها يعود إلى القرن الخامس عشر قبل الميلاد، في عهد مملكة سبأ، بينما ترجح دراسات أخرى أن من شيدها هم الحميريون، وهناك من يرى أنها نتاج تطور عبر مراحل زمنية متلاحقة، بدءًا من العصور القديمة مرورًا بالعصر الإسلامي، ورغم غياب النقوش التي تحدد تاريخًا دقيقًا، يتفق الجميع على أن هذه المنظومة هي نتاج تراكم معرفي وهندسي فريد.
خطط عبقرية لأهداف استراتيجية
تقع الصهاريج في وادي الطويلة، وهي منحوتة في الصخور البركانية الصلدة لجبل شمسان، أو مبنية بالحجارة والجص المقاوم للماء، وقد صُممت بطريقة عبقرية تضمن تجميع مياه الأمطار الغزيرة التي تهطل على الجبل، وتوجيهها عبر سلسلة من القنوات والسدود إلى الصهاريج المتتابعة.
وظيفة مزدوجة الحماية والتخزين
تكمن العبقرية الهندسية لصهاريج عدن في وظيفتها المزدوجة والحيوية للمدينة، فكانت تعد المصدر الرئيسي لتزويد سكان عدن بالمياه العذبة للشرب والزراعة، وكذلك لتزويد السفن العابرة في الميناء، خاصة في مدينة عانت تاريخيًا من شح المصادر المائية،
والأهم من ذلك، أنها كانت تعمل كمنظومة دفاعية لحماية مدينة كريتر من السيول الجارفة التي تتدفق من جبل شمسان، فبدلاً من أن تجتاح السيول المدينة وتدمرها، كانت الصهاريج تستقبلها وتخفف من اندفاعها وتخزنها، مما يجنب المدينة كوارث دمار الفيضانات الطبيعية.
الأرقام تتحدث.. السعة والترميم الحديث
تشير التقديرات التاريخية إلى أن العدد الأصلي للصهاريج كان يتراوح بين 50 إلى 55 صهريجاً، لكن معظمها طُمر أو أصابه الخراب والأضرار عبر العصور، أما الصهاريج القائمة والمكتملة حالياً، فيبلغ عددها نحو 18 صهريجاً، بسعة تخزين إجمالية تصل إلى حوالي 20 مليون جالون (ما يعادل تقريباً 75,700 متر مكعب، و90مليون لتر ).
وبعد أن اندثرت الصهاريج وأصبحت مطمورة بالكامل تقريبًا، أعيد اكتشافها بشكل كبير من قبل الغزو والاحتلال البريطاني لمدينة عدن عام 1856م، يؤكد بعض المؤرخين أن التعديلات التي تمت حينها من قبل مهندسين بريطانيين تحت مزاعم الترميم غيرت من وظيفتها الأساسية كمصارف لتوجيه المياه إلى خزانات لتجميعها.
مخاطر البناء العشوائي والبسط
وبينما تؤكد التقارير والأخبار المتداولة أن صهاريج عدن تواجه خطر الانهيار ليس بفعل القذائف، بل بفعل معاول الإهمال والبناء العشوائي منذ العام 2015م، تشير بعض المصادر إلى أن عمليات البسط والتجريف تتم بشكل علني على أيدي قيادات وعناصر مدعومة من قبل متنفذين يتبعون ما يسمى بالمجلس الانتقالي الممول من دويلة الاحتلال الإماراتي، مما يعيق محاولة أي جهود للحماية والترميم جراء الاعتداءات من المتنفذين، وقد أثارت ظاهرة الإهمال والبناء العشوائي حفيظة المواطنين والمثقفين، مما أدى إلى إطلاق نداءات وبيانات لإنقاذ الموقع من التدمير الممنهج لهذا المعلم الأثري.
بين القيمة التراثية وتحديات الواقع
على الرغم من صمودها لآلاف السنين ومن أبرز المعالم التاريخية والأثرية والسياحية في اليمن، تواجه الصهاريج اليوم عدة تحديات خطيرة تهدد بقاءها ووظائفها على رأس ذلك: الإهمال وغياب الصيانة وتراكم النفايات والأوساخ، مما يهدد بانسداد قنوات التصريف ويؤثر على سلامة المنشآت التاريخية التي لم تخضع لترميم شامل منذ عقود، بالإضافة إلى انتشار البناء والتوسع العمراني غير المنظم في محيطها، إلا أن التهديد الأكبر الذي واجهته بعد عام 2015 تمثل في الإهمال المتعمد من قبل حكومة الفنادق وأدواتهم واستمرار التعديات العشوائية التي تفاقمت حتى اليوم.
واقع صهاريج عدن اليوم تعد صورة مصغرة لتحديات الحفاظ على التراث في مناطق الغزو والاحتلال، فبعد أن صمدت المنظومة الهندسية لآلاف السنين في وجه الطبيعة، أصبحت مهددة بالزوال بسبب الإهمال والفوضى العمرانية والدمار المتعمد منذ أن جثم تحالف العدوان في السيطرة العسكرية الميدانية عليها تحت مزاعم التحرير، وكذلك يفعلون.
#صهاريج_عدن#معالم_تاريخية_وأثرية_يمنية
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: صهاریج عدن من قبل
إقرأ أيضاً:
10 أشياء تحدث لجسمك إذا شربت الماء فور الاستيقاظ
يُعد شرب الماء فور الاستيقاظ من النوم من العادات الصحية البسيطة التي ينصح بها العديد من خبراء التغذية والأطباء، إذ يساعد الجسم على تعويض السوائل التي فقدها خلال ساعات النوم الطويلة، كما يساهم في تنشيط العديد من الوظائف الحيوية. وعلى الرغم من بساطة هذه العادة، فإن تأثيرها قد يمتد إلى أجهزة الجسم المختلفة ويمنحه بداية أكثر نشاطاً وحيوية.
10 أشياء تحدث لجسمك إذا شربت الماء فور الاستيقاظوفي السطور التالية نستعرض أبرز التغيرات التي قد تحدث لجسمك عند شرب الماء فور الاستيقاظ، وفقا لما نشره موقع هيلثي.
1- تنشيط عملية الأيضيساعد شرب الماء صباحاً على تحفيز عملية التمثيل الغذائي، ما يساهم في بدء حرق السعرات الحرارية بصورة أفضل مقارنة بعدم تناول أي سوائل بعد الاستيقاظ مباشرة.
2- تعويض السوائل المفقودةيفقد الجسم كمية من الماء أثناء النوم من خلال التنفس والتعرق، لذلك فإن شرب كوب أو كوبين من الماء صباحاً يساعد على استعادة توازن السوائل وترطيب الجسم بعد ساعات طويلة من الانقطاع عن الشرب.
3- تحسين وظائف الجهاز الهضمييساهم الماء في تحفيز حركة الأمعاء، وهو ما قد يساعد بعض الأشخاص على التخلص من الإمساك وتحسين عملية الإخراج، خاصة عند المواظبة على هذه العادة يومياً.
4- تعزيز التركيز والانتباهيعاني البعض من الشعور بالخمول الذهني في الساعات الأولى من الصباح، وقد يكون الجفاف الخفيف أحد الأسباب. لذلك يساعد شرب الماء على تحسين تدفق الدم إلى الدماغ ودعم التركيز والانتباه.
5- تقليل الشعور بالإرهاقعندما يحصل الجسم على كمية كافية من السوائل بعد الاستيقاظ، تتحسن الدورة الدموية ويزداد نشاط الخلايا، ما ينعكس على مستوى الطاقة ويقلل الشعور بالتعب والإجهاد.
6- المساعدة في التخلص من السمومتعتمد الكلى بشكل أساسي على الماء للقيام بوظيفتها في تنقية الجسم من الفضلات والمواد الضارة. ويساعد شرب الماء صباحاً على دعم هذه العملية الحيوية وتعزيز كفاءة عمل الكلى.
7- تحسين صحة البشرةيؤثر الترطيب الجيد بشكل مباشر على صحة الجلد. وعند المواظبة على شرب الماء بانتظام منذ الصباح، قد تبدو البشرة أكثر نضارة وحيوية، كما يقل مظهر الجفاف والتعب عليها.
8- المساهمة في التحكم بالوزنتشير بعض الدراسات إلى أن شرب الماء قبل تناول وجبة الإفطار قد يساعد على زيادة الشعور بالشبع، ما يقلل كمية الطعام التي يتم تناولها لاحقاً ويدعم خطط التحكم في الوزن.
9- دعم صحة القلب والدورة الدمويةيساعد الحفاظ على مستوى مناسب من الترطيب في تحسين تدفق الدم داخل الأوعية الدموية وتقليل العبء على القلب، خاصة خلال فترات الطقس الحار أو عند بذل مجهود بدني.
10- تحسين المزاجيرتبط الجفاف حتى وإن كان بسيطاً بتراجع الحالة المزاجية وزيادة الشعور بالتوتر والصداع لدى بعض الأشخاص. لذلك قد يساهم شرب الماء فور الاستيقاظ في منح الجسم شعوراً بالانتعاش وتحسين الحالة النفسية مع بداية اليوم.
ما الكمية المناسبة من الماء صباحاً؟ينصح الخبراء عادة بشرب كوب إلى كوبين من الماء فور الاستيقاظ، مع إمكانية زيادة الكمية تدريجياً بحسب احتياجات الجسم والحالة الصحية لكل شخص. كما يفضل أن يكون الماء بدرجة حرارة معتدلة لتجنب أي انزعاج لدى المعدة.
على الرغم من الفوائد المتعددة للماء، فإنه لا يمكن أن يحل محل وجبة الإفطار الصحية. فالجسم يحتاج إلى العناصر الغذائية المختلفة مثل البروتينات والكربوهيدرات والفيتامينات للحصول على الطاقة اللازمة خلال اليوم.