الجزيرة:
2026-07-24@13:33:04 GMT

تكايا السودان.. تكافل المجتمع لمواجهة الجوع

تاريخ النشر: 9th, January 2025 GMT

تكايا السودان.. تكافل المجتمع لمواجهة الجوع

على وقع حرب تقارب العامين، تتوالى معها التحذيرات الدولية من خطورة الأوضاع الإنسانية وانزلاقها إلى مجاعة، يكافح السودانيون وسط ظروف صعبة للحصول على الغذاء بشتى الطرق، وأكثرها تفضيلا تكايا الطعام في أحياء المدن.

وتتفاقم الأزمة بانعدام الغذاء والرعاية الصحية وانتشار سوء التغذية بنسب عالية بين الأطفال والحوامل والمرضعات بعدة مناطق سودانية، بسبب استمرار القتال لأكثر من 21 شهرا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

ويزداد الوضع صعوبة لعدم إمكانية توصيل المساعدات الإنسانية إلى مناطق النزاع في الخرطوم وولاية الجزيرة وسط البلاد، وولايات دارفور الخمس غربي السودان، في حين ترى الحكومة أن أي حديث عن مجاعة بالبلاد هو "ترويج لأغراض سياسية".

وتخفيفا لبعض تلك المعاناة، باتت المطابخ الجماعية المعروفة بـ"التكايا" تشكل إحدى أدوات المجابهة التكافلية التي يتخذها السودانيون لتخفيف المعاناة عن بعضهم بعضا.

ويحرص السكان في المناطق التي تشهد اشتباكات مستمرة على إقامة التكايا ببعض المنازل لتوزيع الوجبات الغذائية اعتمادا على مساعدات الخيّرين من داخل السودان وخارجه، بجانب دعم المنظمات المحلية والدولية.

وتدير هذه المطابخ ما تشبه "بغرف طوارئ" أنشأها ناشطون متطوعون بالأحياء السكنية في عدة مناطق بمدن الخرطوم وولايات دارفور وأجزاء أخرى من البلاد.

إعلان

وأعادت الحرب الحالية إحياء التكايا بشكل واسع، لتوزيع آلاف الوجبات إلى المحتاجين، وتعتبر جزءا من التراث الديني والثقافي في البلاد، وتهدف التكايا إلى الحد من تصاعد الجوع وسوء التغذية وصعوبة الحصول على الطعام الأساسي.

ويمتد تاريخ التكايا في السودان إلى أزمان بعيدة منذ مملكة سنار الإسلامية (1504–1821) مرورا بعهد الدولة العثمانية (1821-1885) وسلطنة دارفور (1898-1916)، وفق وكالة الأناضول.

جهود ومبادرات

تعد أم درمان غربي العاصمة الخرطوم إحدى أهم المدن التي انتشرت فيها التكايا بعد الحرب، وهي التي استقبلت عشرات آلاف النازحين بجانب سكان المدينة الذين فضلوا البقاء فيها.

وعبر مبادرة خيرية، تدير المحامية سوهندا عبد الوهاب إحدى التكايا في أم درمان وتقدم الطعام لآلاف السكان والنازحين، قائلة -للأناضول- إن مبادرتها المسماة "أطعم غيرك من خيرك" كانت تقدم الدعم الغذائي للمحتاجين في 12 مستشفى بالعاصمة الخرطوم قبل الحرب في أبريل/ نيسان 2023.

وعقب اندلاع الحرب وفقدان كثيرين في مناطق الصراع مصادر رزقهم، قالت سوهندا إنه لم يكن لديهم خيار سوى نقل مبادرتهم إلى الأسر السودانية المحتاجة.

مبادرة "التكايا" تهدف للحد من مجابهة الجوع بتوفير الطعام الأساسي (الأناضول)

وأضافت المحامية "في الأيام الأولى للنزاع، كنا نطبخ الطعام في منازلنا بسبب صعوبة التنقل، وكنا نجهز ونوزع 10 قدور من الطعام، ولاحقا بعد تحديد مكان معين، بدأنا بطهي الطعام هنا في هذه التكية".

وأردفت سوهندا أن "عدد المستفيدين من الطعام الذي نقدمه يتراوح بين 7 إلى 10 آلاف يوميا، ونوزع يوميا حوالي 30 ألف رغيف".

بالإضافة إلى المساعدات الغذائية، قالت الناشطة سوهندا إنهم يقومون بتقديم دعم كسوة للأطفال في العيد وتوزيع الأضاحي على الأيتام وخلاوي القرآن الكريم والمستشفيات المحتاجة، مشيرة إلى أن هذه الجهود "تجد دعما من الشعب السوداني المتعاون بطبعه".

إعلان

بدورها، قالت وصال الحاج -وهي إحدى النازحات من جزيرة توتي وسط الخرطوم- "بعد أن وصلنا أم درمان وجدنا الأمان والطعام في التكايا، ولم نكن نجد ذلك في جزيرة توتي، لأننا كنا نعتمد على التحويلات المالية من الأهل خارج السودان بعد أن نهبت قوات الدعم السريع ممتلكاتنا وأموالنا".

ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، منذ منتصف أبريل/نيسان 2023، حربا خلّفت أكثر من 20 ألف قتيل ونحو 14 مليون نازح ولاجئ، في ظل اتهامات متبادلة بين طرفي الصراع بارتكاب جرائم حرب عبر استهداف المدنيين ومنع المساعدات الإنسانية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات

إقرأ أيضاً:

السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية

الخرطوم- احتدام الاشتباكات المسلحة في الآونة الأخيرة بمحيط مدينة الأُبَيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان غربي السودان، أثار مخاوف متزايدة بشأن تغير الموازين العسكرية وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.

يؤكد خبراء أن السيطرة على الأُبَيِّض تحمل أهمية حاسمة لوحدة أراضي السودان، محذرين من أن أي تصعيد عسكري في المدينة قد يعرّض مئات الآلاف من المدنيين لكارثة إنسانية جديدة.

** هجمات ممنهجة من "الدعم السريع"

وفي حديثه للأناضول، قال الباحث في وقف "سيتا" التركي للدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تونتش دميرطاش إن البعد العسكري لا يمكن تجاهله في الصراع الدائر بالسودان، متهما "قوات الدعم السريع" بشن هجمات ممنهجة على المدنيين والسعي إلى إضعاف القدرات المؤسسية للدولة.

ورأى أن من المهم أن يوقف الجيش السوداني تقدم قوات الدعم السريع، ويحمي المناطق الاستراتيجية، ويعيد ترسيخ سلطة الدولة.

وأضاف: "دون ضغط عسكري سيكون من الصعب للغاية الحد من هجمات قوات الدعم السريع على المدنيين، ومنع محاولات إقامة إدارة موازية، وحماية سيادة البلاد".

وشدد دميرطاش على أن النجاح العسكري وحده لن يكون كافيا، موضحا أن قدرات "الدعم السريع" تعتمد إلى حد بعيد على أسلحة وتمويل وإمكانات لوجستية وشبكات من المرتزقة تأتي من الخارج.

وأشار إلى أن استمرار هذا الدعم سيجعل تثبيت المكاسب الميدانية أكثر صعوبة، وقد يعزز سيناريوهات التقسيم الفعلي للسودان مع إطالة أمد الحرب.

وبناء عليه، يرى دميرطاش ضرورة دعم التحرك العسكري بمبادرات دبلوماسية ومساندة دولية وعقوبات تستهدف شبكات الإمداد الخارجية.

وأوضح أن التوصل إلى حل سياسي حقيقي لن يكون ممكنا إلا بعد الحد من قنوات الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع.

** أهمية وثقل الأُبَيِّض

ولفت الخبير التركي إلى أن الأُبَيِّض ليست مدينة مهمة فحسب، بل تمثل عقدة حيوية للتحركات العسكرية والتدفقات اللوجستية وخطوط الإمداد، لا سيما أنها تقع عند تقاطع طرق تربط الخرطوم بإقليم دارفور وجنوب البلاد.

وقال إن "الدعم السريع" تتبع في المدن استراتيجية لا تستهدف المواقع العسكرية فحسب بل تطال الحياة المدنية أيضا، مضيفا أن الهجمات على البنية التحتية للكهرباء ومستودعات الوقود وشبكات النقل تهدف إلى جعل المدن غير صالحة للعيش.

وتوقع دميرطاش أن تتركز الاشتباكات خلال الفترة المقبلة حول منشآت الطاقة وممرات الإمداد وشبكات النقل، بدلا من مراكز المدن وحدها.

وتابع: "حماية الأُبَيِّض بالنسبة للجيش السوداني لا تحمل أهمية عسكرية فقط، بل تعد ضرورية أيضا لاستمرار الحياة المدنية والحفاظ على ترابط شرق البلاد وغربها".

وبشأن حظر الأسلحة، أوضح دميرطاش أن على المجتمع الدولي التمييز بين الدولة والجماعات المسلحة غير الحكومية، مبينا أن العقوبات ينبغي أن تستهدف قوات الدعم السريع والجهات الداعمة لها التي تعمل ضد الدولة السودانية.

وشدد على ضرورة أن تشمل العقوبات الشركات وشبكات التمويل والجهات المستفيدة من تجارة الذهب والآليات اللوجستية التي تسهم في إبقاء القدرات العسكرية لقوات الدعم السريع.

وأكد أن تعزيز مؤسسات الدولة وإقامة أرضية سياسية شاملة خلال مرحلة إعادة الإعمار أمران حيويان لتحقيق سلام دائم.

** المدنيون يدفعون الثمن

من جانبه، قال رئيس منظمة "مشاد" لحقوق الإنسان أحمد عبد الله إن الوضع الإنساني في مناطق الصراع بالسودان "بلغ مستوى حرجا".

وأوضح أن ملايين المدنيين يواجهون التهجير وانهيار الخدمات الأساسية وصعوبات في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والمياه النظيفة.

وتابع: "المدنيون السودانيون عالقون بين أطراف الصراع في مناطق عديدة، ويدفعون الثمن الأكبر من أرواحهم وكرامتهم وأمنهم ومستقبلهم".

** انتهاكات دارفور

وقال عبد الله إن منظمته وثقت انتهاكات جسيمة وممنهجة ارتكبتها جماعات مسلحة ضد المدنيين في دارفور.

وأوضح أن عمليات القتل المتعمد والعنف الجنسي والتهجير القسري وإحراق القرى والمخيمات واستهداف البنية التحتية المدنية تمثل انتهاكات واضحة للقانون الدولي.

وأضاف أن تقارير دولية مستقلة كشفت أيضا عن انتهاكات جسيمة في دارفور قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وشدد عبد الله على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لتحقيق سلام دائم، ومنع إفلات مرتكبيها من العقاب.

** خطر إنساني

وحذر من أن المدنيين في الأُبَيِّض يواجهون بدورهم مخاطر مرتفعة للغاية، مبينا أن توسع العمليات العسكرية وتعثر إيصال المساعدات الإنسانية قد يعمقان الأزمة في المدينة.

وأضاف أن أي تصعيد عسكري داخل الأُبَيِّض أو في محيطها قد يؤثر في مئات الآلاف من المدنيين، داعيا أطراف الصراع كافة إلى الالتزام بتعهداتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وعدم استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية.

كما دعا الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمنع اتساع الأزمة، محذرا من أن استمرار التقاعس قد يؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة في شمال كردفان.

مقالات مشابهة

  • عقوبات أمريكية جديدة على السودان.. الخرطوم ترفض الاتهامات وواشنطن تشدد الضغوط
  • واشنطن تصعّد والخرطوم تنفي.. عقوبات أمريكية بشأن اتهامات الأسلحة الكيميائية
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • أزمة غاز خانقة في غزة تدفع النازحين لـحرق الكرتون والبلاستيك لإعداد الطعام
  • السودان.. مجلس الوزراء يناقش إنشاء مدينتين طبيتين ومشروع وادي الهواد
  • حكومة الخرطوم توجه باستخدام الصنادل العائمة لمواجهة انحسار النيل
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
  • مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية