توتر حدودي متجدد.. تايلاند تتهم كمبوديا بانتهاك وقف النار
تاريخ النشر: 31st, July 2025 GMT
البلاد (بانكوك)
اتهمت تايلاند، كمبوديا بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصل إليه الطرفان قبل يومين بوساطة إقليمية ودولية، متحدثةً عن “هجوم ليلي مفاجئ” شنته قوات كمبودية على أراضيها، مما يعمّق حالة التوتر الحدودي بين الجارتين في جنوب شرق آسيا.
واعتبرت وزارة الخارجية التايلاندية في بيان رسمي أمس (الأربعاء)، أن الهجوم يمثل “انتهاكاً صارخاً” لاتفاق وقف إطلاق النار، و”دليلاً على افتقار القوات الكمبودية لحسن النية”، مضيفة أن الاعتداء وقع أمس في مقاطعة سيساكيت الشرقية، حيث هاجمت عناصر كمبودية مزوّدة بأسلحة خفيفة وقنابل يدوية موقعاً عسكرياً تايلاندياً.
وأكد المتحدث باسم الحكومة التايلاندية، جيرايو هوانغساب، وقوع الاشتباكات، مشيراً إلى أن “القوات التايلاندية سيطرت على الوضع”، وأن الحدود عادت إلى الهدوء منذ الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي. وأضاف أن بانكوك لا تزال ملتزمة بضبط النفس، لكنها تحتفظ بحق الدفاع عن أراضيها وسيادتها.
ويعود النزاع الحدودي بين تايلاند وكمبوديا إلى خلافات تاريخية حول ترسيم الحدود المشتركة التي تعود إلى فترة الاستعمار الفرنسي للهند – الصينية. وغالباً ما تندلع اشتباكات بين الجيشين في مناطق متنازع عليها تمتد على طول 800 كيلومتر من الحدود.
وتصاعد التوتر الأخير بعد مقتل جندي كمبودي في تبادل لإطلاق النار في مايو الماضي، ما أشعل سلسلة من الاشتباكات العنيفة أودت حتى الآن بحياة 43 شخصاً على الأقل، بينهم 30 تايلاندياً و13 كمبودياً، بينهم 20 عسكرياً من الطرفين، كما أجبرت أكثر من 330 ألف مدني على النزوح من المناطق الحدودية، وفقاً لأحدث الأرقام الرسمية.
وكان الجانبان قد توصلا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيّز التنفيذ ليل الإثنين الماضي، بوساطة من ماليزيا وبدعم من الولايات المتحدة والصين، وذلك بعد خمسة أيام من القتال على جبهات متعددة على الحدود.
وعقد قادة عسكريون من البلدين اجتماعاً تنسيقياً الثلاثاء، حيث تم الاتفاق على حزمة إجراءات تهدف إلى خفض التصعيد، تشمل وقف التحركات العسكرية والتعزيزات التي قد تؤدي إلى “سوء تفاهم” بحسب ما أعلنته بانكوك وبنوم بنه، لكن المتحدثة باسم وزارة الخارجية التايلاندية، ماراتي ناليتا أندامو، حذرت من أن “الوضع لا يزال هشاً”، مطالبة كمبوديا بالالتزام الكامل ببنود الاتفاق.
وتتابع أطراف دولية كبرى مثل الاتحاد الأوروبي وفرنسا والصين الوضع عن كثب، داعية إلى ضبط النفس واستئناف الحوار السياسي، في وقت لم يصدر فيه تعليق رسمي من الجانب الكمبودي على الاتهامات الأخيرة حتى لحظة نشر هذا التقرير.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
إسرائيل تهدد بقصف الضاحية.. جولة جديدة من المفاوضات بواشنطن
البلاد (بيروت)
شهدت الساحة اللبنانية، أمس (الثلاثاء)، تطورات متسارعة عكست حجم التوتر القائم بين إسرائيل وحزب الله، وذلك بالتزامن مع جهود أمريكية مكثفة لاحتواء التصعيد وتهيئة الأجواء أمام جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن.
وأعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس، أن بلاده حصلت على دعم أمريكي لسياسة تقوم على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت في حال استمرت الهجمات المنطلقة من لبنان باتجاه شمال إسرائيل. وأوضح أن هذه المعادلة أُبلغت إلى الحكومة اللبنانية والأطراف المعنية، مؤكداً أن إسرائيل سترد بقوة إذا تواصل إطلاق النار على بلداتها الشمالية.
وجاءت تصريحات كاتس بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نجاح اتصالات أجراها مع الجانبين؛ بهدف وقف الهجمات المتبادلة. وأكد ترمب أنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الامتناع عن تنفيذ ضربة واسعة على بيروت، مشيراً إلى أن إسرائيل وحزب الله وافقا مبدئياً على وقف إطلاق النار، معرباً عن أمله في أن يستمر الهدوء بصورة دائمة.
وفي موازاة التصعيد الميداني، انطلقت في واشنطن جولة جديدة من المباحثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وهي الجولة الرابعة منذ اندلاع الحرب في مارس الماضي. وبحسب معلومات نقلها مصدر أمريكي، انتقلت المفاوضات من مرحلة المبادئ العامة إلى البحث في آليات عملية لخفض التصعيد وتنفيذ ترتيبات أمنية تدريجية على الأرض. وتتركز المناقشات حول خطة تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع تجدد المواجهات العسكرية، تبدأ بانتشار الجيش اللبناني في جنوب البلاد، بالتوازي مع إعادة تموضع عناصر حزب الله إلى شمال نهر الليطاني.
وأوضح المصدر أن هناك تبايناً واضحاً بين موقفي الطرفين حيال الملفات الأساسية المطروحة. فإسرائيل ترى أن أي تسوية طويلة الأمد يجب أن تتضمن معالجة مسألة سلاح حزب الله وتقليص قدراته العسكرية، باعتبار ذلك جوهر المخاوف الأمنية الإسرائيلية. في المقابل، يتمسك لبنان باعتبار هذا الملف شأناً سيادياً داخلياً لا يمكن بحثه قبل استكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية ووقف العمليات العسكرية بشكل كامل.
كما تتضمن إحدى الصيغ المطروحة خطة تمتد ستين يوماً، تقوم على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من المناطق التي تنتشر فيها داخل جنوب لبنان، مقابل انتشار آلاف الجنود من الجيش اللبناني وعناصر قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” في تلك المناطق لضمان الاستقرار ومنع عودة التوتر.
وفي موازاة التطورات العسكرية، برزت التداعيات الإنسانية للنزاع بعد إعلان الجامعة اللبنانية تأجيل امتحاناتها في صيدا والضاحية الجنوبية لبيروت إثر مقتل طالبين ووالدهما في غارة استهدفت سيارتهم أثناء عودتهم إلى جنوب لبنان عقب تقديم امتحاناتهم الجامعية. وأوضحت الجامعة أن القرار جاء حفاظاً على سلامة الطلاب وأعضاء الهيئة التعليمية، مشيرة إلى أنها فقدت عدداً من طلابها وأساتذتها وموظفيها منذ اندلاع الحرب.
من جهة أخرى، صعّد الحرس الثوري الإيراني من مواقفه تجاه التطورات اللبنانية، ملوحاً بإمكانية فتح جبهات جديدة إذا استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهة الإقليمية، وتأثيراتها على الاستقرار والأمن في المنطقة.