مراكز سند للخدمات.. التحديات والفرص في التحول الرقمي والاستدامة
تاريخ النشر: 12th, January 2025 GMT
- المشايخي: مراكز سند ركيزة أساسية للتحول الرقمي والخدمات المتكاملة
- هنية الطارشية: ضرورة تخصيص أجهزة وخدمات رقمية تقتصر على مكاتب سند
- أسامة العزري: استحداث أنظمة إلكترونية جديدة وانقطاع شبكة الاتصال أبرز التحديات
- فاطمه المحروقية: تفعيل تقييم سنوي للمراكز يحفز أصحابها على تحسين الخدمات
- ياسمين العامرية: تطوير التدريب والبنية التحتية مفتاح نجاح مكاتب سند
تعد مراكز سند للخدمات واحدة من أبرز المشاريع الوطنية في سلطنة عمان، حيث أصبحت منذ انطلاقها نافذة رئيسية لتقديم خدمات متنوعة بالتعاون مع الجهات الحكومية والخاصة، وتمثل هذه المراكز محطة محورية في رحلة التحول الرقمي، بالإضافة إلى دورها في توفير فرص عمل للشباب العماني وتعزيز مساهمتهم في الاقتصاد الوطني.
وفي استطلاع أجرته «عمان»، أكد المشاركون أن مراكز سند تسهم بشكل ملحوظ في تسهيل تقديم الخدمات للمواطنين، والمستثمرين، ورجال الأعمال، وأشادوا بسرعة إنجاز المعاملات وجودة التنظيم التي توفرها هذه المراكز، ومن جهة أخرى أشار أصحاب المراكز إلى بعض التحديات أبرزها بطء الأنظمة أثناء التحديثات وانقطاع شبكات الإنترنت بين الحين والآخر، بالإضافة إلى زيادة المنافسة جراء توافر البدائل الإلكترونية والخدمات الأقل تكلفة مما قلل الحاجة لزيارة مراكز سند، فضلا عن الأعباء المالية التي تتحملها المكاتب لتوفير المستلزمات وتشغيل الكوادر العمانية، واقترحوا تنظيم ورش تدريبية مقرونة بالتشغيل لاستقطاب الباحثين عن عمل، نظرًا لتنوع المجالات التي تغطيها مراكز سند، بالإضافة إلى تقديم دعم مادي إضافي للموظفين لتعزيز استقرارهم الوظيفي، إلى جانب ضرورة تخصيص أجهزة وخدمات رقمية إضافية تقتصر على مكاتب سند فقط لضمان استمرارية العمل ودعم قدرة هذه المكاتب على التشغيل بكفاءة.
وقال محمد بن سالم المشايخي، مدير دائرة مراكز سند للخدمات بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار: إن مراكز سند تُعد ركيزة أساسية للتحول الرقمي في سلطنة عمان، حيث تقدم خدمات لأكثر من 23 جهة حكومية وخاصة، وأوضح أن هذه المراكز أصبحت منافذ رئيسية للبوابة الوطنية الموحدة بفضل التعاون مع وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات. وأشار إلى التوقيع مع وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات على برنامج «تعاون» لتكون مراكز سند منفذا رئيسيا لتقديم خدمات البوابة الوطنية الموحدة، لافتا إلى أن مراكز سند ساهمت في تحسين تجربة المستفيدين من خلال تقديم خدمات متكاملة، مع توظيف تقنيات مثل التصديق الإلكتروني التي ساعدت في إنجاز المعاملات بسهولة وتخفيف الأعباء على المؤسسات.
وأضاف المشايخي: إن التحديات التقنية موجودة دائمًا، لكن الإرادة والعزيمة أسهمتا في التغلب عليها، وأكد أن هناك أكثر من 915 مركزًا موزعًا على مختلف المحافظات تُشغل ما يزيد عن 2500 موظف وبنسبة تعمين 100%، حيث تشكل الإناث 60% من العاملين مقابل 40% للذكور، كما أوضح أن الفئة العمرية بين 20 إلى 39 عامًا تشكل أكثر من 65% من العاملين، مما يُبرز أن بيئة العمل في مراكز سند هي جاذبة للشباب، لافتا إلى أن مراكز سند تشهد إقبالًا متزايدًا من الشباب الذين يرون فيه فرصة للتطور.
أما عن تطوير الخدمات فذكر المشايخي أنه قد شكلت لجنة مختصة معنية بإعداد خطط تسهم في ديمومة المراكز وتطويرها، إلى جانب استقصاء التحديات وبحث الحلول لها، لافتًا إلى الحصول على العديد من الاقتراحات من أصحاب المراكز من بينها الدوران الوظيفي، وعدم الاستقرار، وقلة الخدمات مع تزايد عدد المراكز، وهي من التحديات التي تطرحها مكاتب سند، مشيرا إلى أن أصحاب المراكز يطالبون بزيادة الخدمات، كونها الأساس الذي يمكن أن يعملوا من خلاله.
من جانب آخر أشار المشايخي إلى أن بعض الجهات تشتكي من جودة تقديم الخدمة والتنظيم، مما يجعل التحديات موجودة من الطرفين، ويتم العمل على إيجاد الحلول المناسبة بما يضمن استدامة هذه المراكز.
«التعاون»
من جهتها قالت أمجاد الحراصية موظفة بمركز «سند أساس للخدمات»: إن التعاون بين مراكز سند والجهات الحكومية والخاصة عزز من سرعة إنجاز المعاملات وقلل الازدحام على المؤسسات الحكومية، وأضافت: إن هذا التعاون أسهم في تحسين جودة الخدمات وتوفير الوقت للمراجعين، وذكرت أن هناك تحديات تقنية تشمل بطء الأنظمة والتحديثات المستمرة لبعض الخدمات. واقترحت تنظيم ورش تدريبية مستدامة، حضورية أو عبر الوسائط المرئية، إلى جانب تخصيص أقسام معنية إلى خدمة مكاتب سند فقط في الجهات الحكومية والخاصة لحل أية قضايا متعلقة في الخدمات أو مطالبات المراكز بشكل أسرع.
«التحديات»
في حين قالت هنية بنت خميس الطارشية، صاحبة مكتب سند للخدمات بولاية المصنعة: نحن في مكاتب سند كنا نستفيد بشكل مباشر من خلال مراجعة الزبائن لنا لإنجاز معاملاتهم نظرا لحصر إنجاز المعاملات في مكاتبنا فقط، لكن مع انتشار تطبيقات رقمنة الخدمات أصبحت خيارات إنهاء المعاملات متاحة بسهولة للجميع عبر صفحات الإنترنت، بالإضافة إلى الأجهزة مثل الماسحات الضوئية وقارئات البطاقات، كما أصبح بعض هذه الأجهزة متوفرا حتى لدى بعض الوافدين ومكتبات القرطاسية التي تقدم بعض الخدمات التي كانت حصرية لدينا بأسعار أقل، ونتيجة لذلك تراجعت الحاجة لزيارة مكاتب سند؛ نظرا لأن البدائل الإلكترونية والخدمات الأقل تكلفة أصبحت متاحة للجميع.
وأشارت إلى أننا في مكاتب سند نتحمل تكاليف كبيرة لتوفير المستلزمات اللازمة وتشغيل الكوادر العمانية التي نحرص على احتضانها، إيمانًا منا بدورنا في دعم الباحثين عن عمل وخدمة وطننا العزيز، بالإضافة إلى تكاليف التراخيص والخدمات الأساسية مثل الإيجار والكهرباء.
مؤكدة أنه رغم ذلك لا تزال مطالب أصحاب مكاتب سند تتزايد بضرورة تخصيص أجهزة وخدمات رقمية إضافية تقتصر على مكاتب سند فقط، وذلك لضمان استمرارية العمل ودعم قدرة هذه المكاتب على التشغيل بكفاءة، كما نأمل في أن يكون هناك دعم خاص يغطي تكاليف رواتب الموظفين في مكاتب سند، حيث كنا نتمنى أن ينعكس التحول الرقمي لصالح مكاتب سند للخدمات، بما يسهم في توسيع نطاق عملنا وزيادة مقدرتنا كأصحاب المكاتب في استيعاب موظفين أكثر.
«التحول الرقمي»
وأوضح أسامة بن سليمان بن شيخان العزري، صاحب مركز «سند جرنال للخدمات المتميزة» أن التحول الرقمي في مراكز سند ساهم في تسريع إنجاز المعاملات وتحسين تجربة الزبائن، وأشار إلى أن المراكز تُعد وجهة رئيسية للمراجعين، نظرًا لتوفر الخدمات على فترتين صباحية ومسائية، وأن بيئة العمل مشجعة جدًا للشباب الباحثين عن فرص وظيفية، حيث أمضى 8 سنوات في هذا المجال، وتمكن خلالها من تطوير مهاراته وتقديم خدمات مميزة للمراجعين، كما دعا إلى تقديم دعم حكومي إضافي لتعزيز استدامة المراكز من خلال برامج تدريبية مدعومة ومقرونة بالتشغيل، بالإضافة إلى دعم مادي يساهم في استقرار الموظفين.
وأشار العزري إلى أن التحديات تشمل استحداث أنظمة إلكترونية جديدة وانقطاع شبكة الاتصال، مما يؤثر أحيانًا على سير العمل، وأكد أن التعاون بين الجهات الحكومية والخاصة يساهم في التغلب على هذه العقبات وضمان استمرارية الخدمات. كما دعا إلى توفير حوافز للشباب وتشجيعهم على الانخراط في هذا القطاع الواعد.
«الخدمات الإلكترونية»
أما فاطمه المحروقية، صاحبة مكتب سند بالبريمي فتقول: هناك العديد من الإيجابيات والتسهيلات وفرها التحول الرقمي لإنهاء الخدمات في مكاتب سند، كونها اختصرت علينا الوقت والجهد في تصوير المستندات وتصوير الأوراق ورفعها وعمل حسابات بنكية، أما بالنسبة لبعض الخدمات الإلكترونية التي كانت محصورة علينا في مكاتب سند للخدمات والتي كنا نحصل عليها عن طريق شراء جهاز يو إس بي، فهي بالفعل قللت من إنتاجية مكاتب سند في جانب تخليص بعض أنواع المعاملات لكونها مرتبطة بالشبكة العنكبوتية، ومن الصعب تقنينها ما دامت متوفرة في أيدي الجميع مع تطبيق التحول الرقمي.
وأضافت المحروقية عن موظفي مكاتب سند: إنهم بمجرد توظيفهم في مكاتب سند للخدمات تنتهي عندهم فرصة المنافسة على وظائف أخرى قد تتناسب معهم أكثر، وهذا الأمر يعود إليهم سلبا؛ لأن الأجور قد لا تكفي لتغطية احتياجاتهم على المدى الطويل مما يجعل استفادتهم من مبادرة دعم الأجور غير مجدية مما يدعو إلى ترك العمل بعد فترة من الزمن، وتطالب بأن تتاح لهم المنافسة والحصول على فرص عمل أكثر مواءمة لهم، وتغيير بعض شروط قبول التوظيف في مكاتب سند بما يخدم صاحب المكتب والموظف نفسه وبما يحقق تطوير نطاق العمل أيضا.
وتأمل المحروقي أن يتم تفعيل نظام تقييم سنوي يقيّم جودة الخدمات المقدمة في مكاتب سند، مما يحفز أصحاب المكاتب على تقديم أفضل ما لديهم على أن تشمل الجوائز دعماً مالياً لهذه المكاتب، وذلك بهدف تعميم الفائدة على أكبر عدد ممكن من أصحاب مكاتب سند، كما أن أسلوب التقييم باستخدام النجوم أو الدرجات من قبل العملاء والمراجعين سيساهم في بناء سمعة قوية للمكاتب الأكثر فعالية وجودة، مما يمكن المراجعين من اختيار المكتب الأنسب لهم وتقديم خدمة متميزة.
«بيئة جاذبة»
من جهتها أشارت ياسمين بنت خلفان العامرية، صاحبة مكتب سند للخدمات في مسقط، إلى أن مكاتب سند للخدمات تُعد البوابة الإلكترونية للعديد من الجهات الحكومية والقطاع الخاص، لكنها تواجه تحديات، أبرزها ضعف نطاق شبكة الإنترنت، مما يؤدي إلى بطء الخدمة المقدمة للمستفيدين.
وأكدت أن مكاتب سند يمكن أن تكون بيئة عمل مميزة وجاذبة للشباب من خلال تعزيز قدرات أصحاب المكاتب عبر تنظيم دورات تدريبية بالتعاون مع الجهات الحكومية، وأوضحت أن هذه الدورات تهدف إلى تمكين أصحاب المكاتب وموظفيها من الإلمام بالإجراءات والقوانين الصحيحة المتعلقة بأنظمة "بوابة الخدمات"، مضيفة أن تدريب الباحثين عن عمل في مكاتب سند يسهم في تطوير كفاءاتهم، حيث يكتسب الموظفون خلفية واسعة عن الإجراءات والمعلومات اللازمة لتقديم المعاملات للمستفيدين، سواء كانوا مواطنين أو مقيمين، بطريقة سلسة واحترافية، واقترحت منح علاوات رمزية لشجيع الباحثين عن عمل للانخراط في هذا المجال.
في حين شددت على أهمية تعزيز قنوات التواصل بين مكاتب سند والجهات الحكومية من خلال إنشاء منصة موحدة تضم جميع الجهات المعنية، ما يضمن انسيابية تقديم المعاملات دون الحاجة لمراجعة الدوائر الحكومية بشكل مباشر، ودعت إلى ضرورة دعم أصحاب مكاتب سند لضمان تشغيل الأنظمة بكفاءة، وتسريع شبكة الإنترنت لتسهيل تقديم الخدمات بشكل أسرع.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الجهات الحکومیة والخاصة إنجاز المعاملات الباحثین عن عمل التحول الرقمی أصحاب المکاتب بالإضافة إلى تقدیم خدمات هذه المراکز مراکز سند من خلال إلى أن
إقرأ أيضاً:
من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي
تتنوع الأدوات التي تستخدمها القوى الشيطانية المهيمنة لتنفيذ أجندات الحرب الناعمة، حيث تبرز الأدوات الإعلامية والسينمائية كأخطر هذه الوسائل وأكثرها تأثيراً؛ فهي “اللسان الناطق” الذي يصوغ توجهات الرأي العام عبر القنوات الفضائية والدراما والسينما، وتستهدف هذه الوسائل مختلف الفئات العمرية، لا سيما الأطفال عبر الرسوم المتحركة التي قد تحمل محتويات تروج للعنف أو سلوكيات خادشة للحياء، بهدف إبقاء الشعوب في حالة من التغييب وصرف أنظارهم عن القضايا الجوهرية.
يمانيون |محسن علي
منظومة التأثير الناعم
تُعد الحرب الناعمة استراتيجية متكاملة تهدف إلى إحداث اختراق تدريجي للبنية الثقافية والمعرفية للمجتمعات، وتعتمد فاعليتها على تنوع أدواتها وقدرتها على التغلغل في مختلف مجالات الحياة اليومية، محولةً التغيير القيمي إلى عملية تبدو “طبيعية” وغير مفروضة، حيث تعمل هذه المنظومة عبر قنوات متعددة تستهدف الإنسان في فكره وسلوكه وقراره.
أدوات الحرب الناعمة (وسائط التنفيذ)
في عصرنا الراهن لم تعد فيه المدافع هي الوسيلة الوحيدة لحسم الصراعات، حيث تبرز “الحرب الناعمة” كقوة تدميرية صامتة تتسلل إلى عمق الوعي الإنساني، مستهدفةً إعادة تشكيل القيم والسلوكيات دون إطلاق رصاصة واحدة، ومن خطورتها وصل إلى حد أن يصفها البعض بأنها “تعادل القنبلة الذرية” في قدرتها على التغيير، حيث تتحول الشاشات والمنصات الرقمية إلى ميادين قتال، ويصبح الوعي الجمعي هو الجائزة الكبرى في هذا الصراع الوجودي.
وفي سياق متصل، تلعب الأدوات الرقمية والتقنية دوراً محورياً في الهيمنة المعاصرة، حيث تحول الفضاء السيبراني إلى ساحة للرصد والتجسس وتوجيه المعرفة، وتُستخدم مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث كمنصات مركزية للتأثير في العلاقات والاتجاهات عبر خوارزميات موجهة تستهدف الشباب والنخب، وتعمل على نشر الأنماط الاستهلاكية والانحلال الأخلاقي لإضعاف روح المسؤولية لدى الأجيال الناشئة.
أما الأدوات التعليمية والأكاديمية، فهي تمثل استثماراً طويل الأمد في تشكيل العقول؛ إذ يتم التحكم في مصادر المعرفة عبر المؤسسات التعليمية الأجنبية والبعثات الدراسية، مما يسهم في بناء نخب ذات توجهات فكرية مرتبطة بالمرجعيات الخارجية، يترافق ذلك مع محاولات مستمرة لتغيير المناهج الدراسية وحذف المضامين القيمية الأصيلة، لضمان استدامة التأثير عبر الأجيال.
وعلى المستوى المؤسسي، تُوظف الأدوات الاقتصادية والمنظمات الدولية كوسائط ضغط لإعادة تشكيل السياسات الوطنية. وتُستخدم المؤسسات المالية لفرض سياسات تضعف السيادة الاقتصادية، بينما تعمل المنظمات غير الحكومية تحت عناوين إنسانية لتمرير مخططات تستهدف الهوية الثقافية ونشر قيم مغايرة، وأخيراً، تأتي الأدوات الثقافية والاجتماعية مثل الموضة والرياضة العالمية وصناعة القدوات الفنية، لتعيد تشكيل الذوق العام وتكريس التقليد الأعمى على حساب الهوية الثقافية الأصيلة.
مجالات الاستهداف (مواضع الاختراق)
لا تقتصر الحرب الناعمة على وسيلة واحدة، بل تعمل وفق منظومة متكاملة تستهدف البنية العميقة للمجتمع في عدة مجالات حيوية:
المجال العقائدي والفكري: يمثل قلب الصراع وأساسه، حيث يتم التشكيك في المرتكزات الإيمانية والرموز الدينية تحت غطاء “حرية التعبير”، مع دعم التيارات المنحرفة لإحداث تشويه داخلي ومسخ الهوية الجامعة.
المجال الأخلاقي والاجتماعي: يركز على تفكيك “جهاز المناعة الأخلاقي” عبر استهداف الأسرة والمرأة، وتصوير الحشمة كرجعية والابتذال كتطور، مما يؤدي إلى فقدان المجتمع لمعاييره الضابطة.
المجال السياسي والسيادي: يتم فيه توظيف المفاهيم العالمية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان كأدوات ضغط سياسي لمصادرة ثروات الأمم واستقلالها، وإضفاء الشرعية على التدخلات الخارجية عبر المنظمات الدولية.
المجال الاقتصادي: يتخذ طابع “حرب التبعية” عبر إضعاف الاستقلال الاقتصادي وتحويل المجتمعات إلى أسواق استهلاكية محضة، واستخدام الضغط المعيشي كوسيلة للابتزاز في المواقف السيادية والدينية.
المجال الإعلامي والتقني: يعمل كمحرك تنفيذي لبقية المجالات عبر تزييف الوعي ونشر الشائعات، واستخدام الهيمنة السيبرانية لرصد السلوك وتوجيهه بما يخدم أهداف القوى المهيمنة.
المجال التعليمي: يستهدف بناء الأجيال القادمة وفق تصورات معرفية محددة تضعف القيم الأصيلة وتستبدلها بمفاهيم غريبة عن ثقافة المجتمع ومبادئه.
تكامل الأدوار والمواجهة المطلوبة
إن الحرب الناعمة ليست مجرد أنشطة متفرقة، بل هي بنية تشغيلية شاملة يتحقق تأثيرها بالتراكم والتكامل؛ فالاختراق في أحد المجالات يسهل النفاذ إلى بقية الميادين، كما إن إدراك هذه البنية التكاملية يُعد شرطاً أساسياً لبناء استراتيجيات مواجهة قادرة على تفكيك أدوات التأثير والحد من تداعياتها، وحماية مستقبل الأجيال من التبعية والضياع القيمي.”
ختاما
بناءً على ما سبق، تظل اليقظة الفكرية والتمسك بالهوية الأصيلة هما خط الدفاع الأول في وجه هذه الهجمة المنظمة التي تسعى لتفريغ الإنسان من كرامته وتحويله إلى أداة في يد القوى المهيمنة والاستكبار العالمي.