“ازدواجية المواقف: استغلال المعاناة لتحقيق مصالح سياسية”
بتاريخ 20 مايو 2024، وقعت مذبحة في قرية التكينة راح ضحيتها عدد من المواطنين الأبرياء، وضجت أروقة السوشيال ميديا بعزائهم. تابعت حينها عدداً من صفحات قادة “تقدم الصامتين”، ومن بينهم صفحة المتحدث باسم العملية السياسية للاتفاق الإطاري، الأستاذ خالد سلك.

ترقبتها لأكثر من أسبوع، وللأسف لم يفتح الله عليه حتى بكلمة واحدة تنصف أهالي قرية التكينة وضحاياهم.

تكررت المذبحة مرة أخرى في ذات القرية بتاريخ 20 نوفمبر 2024، ولا أثر لاسم القرية في صفحته حتى يومنا هذا.
بتاريخ 5 يونيو 2024، وقعت مذبحة أخرى في قرية ود النورة راح ضحيتها أكثر من 100 مواطن أعزل، كذلك ترقبت صفحة الأستاذ خالد سلك الذي سكت عنها تماماً، بينما تحدثت بقية أبواق “قحت” أن أهل ود النورة هم المخطئون، لا الدعم السريع.

بتاريخ 21 نوفمبر 2024، وقعت مجزرة بشعة في بود عشيب، راح ضحيتها أكثر من 69 مواطناً بريئاً، ومضت تلك المجزرة أيضاً من دون أن تجود صفحة المتحدث باسم العملية السياسية للاتفاق الإطاري، خالد سلك، بكلمة واحدة.

يمكننا أن نحصي الكثير من هذه الحوادث، ولكن اليوم، 13 يناير 2025، انتقى لي الفيسبوك مقالاً طويلاً يدين ويوثق فيه خالد سلك في صفحته وبعبارات شديدة اللهجة ما وصفه بالحملات الانتقامية التي تنفذها القوات المسلحة في “كمبو طيبة”، مع التوثيق بالفيديو لعناصر القوات المسلحة وهي تقوم فقط بتخويف بعض من تعتقد أنهم لهم علاقة بالدعم السريع بعد إجلاسهم على الأرض.

قلت في نفسي: الحديث عن القضية الإنسانية في كمبو طيبة أمر جيد ويجب أن تفعّل القوات المسلحة آليات أكثر دقة للتمييز بين المتعاونين مع العدو والمواطنين المسالمين، ولكن السؤال المهم هو: لماذا ينتخب خالد سلك قضية كمبو طيبة ويغفل عن ود عشيب والهلالية وود النورة والتكينة والفوار؟!

لماذا هذه الازدواجية في النظر لمعاناة مواطن الجزيرة وتوثيق معاناته؟!

الإجابة، حسب ظني، بسيطة جداً وهي أن الاهتمام بالقضايا الإنسانية عند قادة “تقدم” هو تابع للمصلحة السياسية، وأن المعاناة الإنسانية هي مجرد أداة يستخدمونها لقهر القوات المسلحة، واستنفار المجتمع الدولي ضدها، وتحشيد الرأي العام لمعاداة الجيش لا أكثر.
لا أظن أن قادة “تقدم” سيتوقفون عن خطهم في الفتنة بين الجيش والشعب، ولن يتوانوا أبداً في استغلال قضية الكنابي وغيرها من القضايا، مهملين أثر هذا الاستغلال ودوره في إراقة الدماء وجلب الخراب، فهم أسوأ من أنجبت أرض السودان.

محمد الأمين عبد الوهاب

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: القوات المسلحة خالد سلک

إقرأ أيضاً:

الوقفات الجماهيرية في أمانة العاصمة والمحافظات الحرة.. رسائل التفويض والجهوزية وترسيخ معادلة “الحصار بالحصار”

جددت الجماهير اليمنية في أمانة العاصمة وعدد من المحافظات الحرة، عقب صلاة الجمعة، حضورها الشعبي الواسع في ساحات الوقفات الجماهيرية، في مشهد يعكس استمرار التعبئة الشعبية وتماسك الجبهة الداخلية، بالتزامن مع التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وحملت الوقفات، التي شهدتها مديريات أمانة العاصمة ومحافظات الحديدة وصنعاء وصعدة والمحويت وريمة، وغيرها من المحافظات رسائل سياسية وشعبية وعسكرية متعددة، أكدت التفويض الشعبي للقيادة الثورية، والدعم المطلق للقوات المسلحة في اتخاذ كل الخيارات، وفي مقدمتها تطبيق معادلة “الحصار بالحصار”، إلى جانب التأكيد على الجهوزية العالية لمواجهة أي تصعيد، وتبرز أهمية هذه الوقفات في توقيتها، باعتبارها تأتي في ظل استمرار الحصار المفروض على اليمن، وما تشهده المنطقة من تصاعد في المواجهة مع قوى العدوان، وهو ما يمنحها أبعادًا تتجاوز الطابع الجماهيري، لتتحول إلى رسالة استراتيجية تعكس وحدة الموقف الشعبي والسياسي والعسكري.

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

 

 

مشهد وطني موحد يعكس تماسك الجبهة الداخلية

أحد أبرز دلالات الوقفات الشعبية يتمثل في اتساع نطاقها الجغرافي، حيث خرجت الجماهير في مختلف المديريات والمحافظات الحرة بصورة متزامنة، بما يعكس وحدة الموقف الشعبي تجاه القضايا الوطنية، ويؤكد هذا الحضور أن الجبهة الداخلية ما تزال تحتفظ بدرجة عالية من التماسك، وأن أي رهانات على إنهاك المجتمع اليمني أو إضعاف إرادته لم تحقق أهدافها، بل أسهمت في تعزيز حالة الالتفاف الشعبي حول خيارات القيادة والقوات المسلحة، كما يعكس هذا الزخم الشعبي قدرة المؤسسات والفعاليات المجتمعية على الحفاظ على حالة التعبئة العامة، وتحويلها إلى حالة مستمرة وليست مجرد ردود فعل مؤقتة على الأحداث.

 

التفويض الشعبي ورسالة الثقة بالقيادة

حملت الوقفات في أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء بصورة واضحة عنوان التفويض لقائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، وهو ما يمثل رسالة سياسية تؤكد استمرار الثقة الشعبية بالقيادة في إدارة المرحلة، ويشير هذا التفويض إلى أن الجماهير ترى في القيادة الثورية مرجعية لاتخاذ القرارات المرتبطة بحماية السيادة الوطنية والرد على الاعتداءات، بما يمنح أي خيارات مستقبلية غطاءً شعبيًا واسعًا، كما يعكس هذا المشهد تلاحم القيادة مع القاعدة الشعبية، وهو عنصر يعد من أهم عوامل الصمود في ظروف المواجهة الممتدة.

 

دعم القوات المسلحة وترسيخ معادلة “الحصار بالحصار”

ركزت بيانات الوقفات على إعلان التأييد الكامل للقوات المسلحة في اتخاذ كل الخيارات المناسبة، وفي مقدمتها معادلة “الحصار بالحصار”، التي أصبحت تمثل عنوانًا للمرحلة الراهنة، ويحمل هذا التأييد دلالات عدة، أبرزها:
منح القوات المسلحة غطاءً شعبيًا واسعًا في أي خطوات عسكرية أو ميدانية، وتأكيد أن معادلة الردع تحظى بإجماع جماهيري، وتعزيز الرسائل الموجهة إلى الأطراف المعادية بأن أي قرارات مستقبلية تستند إلى قاعدة شعبية واسعة وليست قرارات معزولة، والإشارة إلى أن استمرار الحصار سيقابله تصعيد في أدوات الضغط وفق ما تعلنه القيادة.

 

شعار “فلا عدوان إلا على الظالمين”.. البعد الأخلاقي والسيادي

اختارت المحافظات اليمنية شعار “فلا عدوان إلا على الظالمين”، وهو شعار يحمل أبعادًا سياسية وأخلاقية في آن واحد، فمن جهة، يؤكد الشعار أن موقف اليمن يقوم على الدفاع عن النفس والسيادة الوطنية، وليس السعي إلى العدوان،
ومن جهة أخرى، يربط أي تحرك عسكري بمفهوم مواجهة المعتدي، بما يعزز الرواية الوطنية التي تقدم العمليات العسكرية باعتبارها ردًا على العدوان والحصار، كما يمنح الشعار بعدًا تعبويًا يستند إلى المرجعية الدينية والقيمية، وهو ما يزيد من تأثيره في تعزيز التماسك الشعبي.

 

إعلان الجهوزية ورسائل الردع

أكدت الوقفات على الجهوزية العالية لمواجهة أي تطورات، وهو ما يعكس انتقال الخطاب الشعبي من مرحلة التضامن إلى مرحلة الاستعداد، وتحمل هذه الرسائل عدة دلالات أهمها رفع مستوى الجاهزية المجتمعية، والتأكيد على استعداد المجتمع لتحمل تبعات أي مواجهة، وتعزيز الردع النفسي تجاه العدو، وإظهار أن خيارات المواجهة لا تقتصر على المؤسسة العسكرية، بل تحظى بإسناد شعبي واسع.

 

الحديدة . . رمزية المحافظة في معركة الحصار

تحمل الوقفات التي شهدتها محافظة الحديدة أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي باعتبارها الواجهة البحرية الرئيسية لليمن

ويمنح خروج الجماهير في المحافظة دعمًا إضافيًا للرسائل المرتبطة بكسر الحصار، ويؤكد ارتباط البعد الشعبي بالبعد الاستراتيجي للمواجهة، خصوصًا في ظل الدور المحوري الذي تمثله الحديدة في معادلة الأمن البحري والملاحة، كما أن التأكيد على “انتزاع الحقوق” يعكس إصرارًا على أن قضية الحصار باتت تمثل أولوية وطنية لا يمكن تجاوزها.

 

قراءة في التوقيت

تأتي هذه الوقفات في مرحلة تشهد تصاعدًا في التوترات الإقليمية، واستمرارًا للحصار على اليمن، وهو ما يمنحها أهمية استثنائية، فالرسائل التي خرجت بها الوقفات لم تكن موجهة إلى الداخل فقط، وإنما إلى الخارج أيضًا، لتؤكد أن البيئة الشعبية ما تزال داعمة لخيارات القيادة والقوات المسلحة، وأن أي ضغوط اقتصادية أو عسكرية لم تنجح في تغيير المزاج العام أو تقليص مستوى الالتفاف الشعبي.

 

الرسائل الاستراتيجية للوقفات

يمكن تلخيص الرسائل التي حملتها الوقفات الجماهيرية في النقاط الآتية:
_ استمرار التماسك الشعبي في مختلف المحافظات الحرة.
_ تجديد التفويض الشعبي للقيادة الثورية.
_ إعلان الدعم الكامل للقوات المسلحة في اتخاذ جميع الخيارات.
_ ترسيخ معادلة “الحصار بالحصار” باعتبارها خيارًا يحظى بتأييد جماهيري.
_ التأكيد على الجهوزية الشعبية لمواجهة أي تصعيد.
_ تعزيز الردع السياسي والمعنوي تجاه الأطراف المعادية.
_ توجيه رسالة بأن الضغوط والحصار لم تنجح في كسر الإرادة الشعبية.
_ تأكيد أن الجبهة الداخلية تمثل ركيزة أساسية في معادلة الصمود.

 

ختاما ..

تكشف الوقفات الجماهيرية التي شهدتها أمانة العاصمة والمحافظات الحرة عن مشهد سياسي وشعبي يعكس، استمرار الالتفاف حول القيادة والقوات المسلحة، وتجديد التأييد لخيارات مواجهة الحصار والدفاع عن السيادة الوطنية، كما تؤكد أن الحضور الجماهيري لم يعد مجرد فعالية تضامنية، بل أصبح جزءًا من معادلة الردع وإسناد القرار الوطني، ورسالة واضحة بأن الجبهة الداخلية ما تزال تمثل أحد أبرز عناصر القوة والثبات في مواجهة التحديات، وأن أي معادلات جديدة في المرحلة المقبلة ستستند إلى قاعدة شعبية واسعة تعلن جاهزيتها لمساندة خيارات القيادة والدفاع عن الوطن.

مقالات مشابهة

  • الوقفات الجماهيرية في أمانة العاصمة والمحافظات الحرة.. رسائل التفويض والجهوزية وترسيخ معادلة “الحصار بالحصار”
  • “الجهاد الإسلامي”: جريمة العدو الصهيوني في قرية تل تكشف إرهاب عصابات المستوطنين
  • الجيش الروسي يستهدف رصيفا عائما لتخزين وإطلاق المسيرات بميناء إزمايل
  • رئيس حركة “حماس” يخاطب قادة الدول الوسيطة للتحرك السريع لوقف انتهاكات العدو الإسرائيلي
  • أكثر من 2300 مستوطن يقتحمون الأقصى بحماية الاحتلال.. والأوقاف تحذّر من “التقسيم الزماني والمكاني”  
  • معادلة “الحصار بالحصار”.. أبعاد ودلالات التصعيد الجديد في بيان القوات اليمنية
  • إنفوجرافيك | معادلة “الحصار بالحصار”.. أبعاد ودلالات التصعيد الجديد في بيان القوات المسلحة اليمنية
  • الجنائية الدولية تُشكل الدائرة الابتدائية السابعة لمحاكمة “خالد الهيشري” بعد اعتماد جميع التهم بحقه
  • الجيش الأردني: تحييد 5 مسيرات وإسقاط 3 صواريخ انطلقت من إيران
  • “سيناريو يُرعب تل أبيب”: وزير إسرائيلي يحذر من اصطدام بحري وشيك مع الجيش التركي.