جاكرتا- لم تنتظر إندونيسيا كثيرا للحديث عن إعادة إعمار غزة ودعم القطاع المحاصر، فبعد 3 أيام فقط من اتفاق وقف إطلاق النار، شهد البرلمان الإندونيسي مساء الثلاثاء اجتماعا تنسيقيا موسعا هو الأول من نوعه بمشاركة أعضاء برلمانيين من مختلف الأحزاب ومشاركة أكثر من 120 جمعية إنسانية وإغاثية لها إسهامات في العمل الإنساني بفلسطين.

ويهدف الاجتماع إلى تنسيق جهود الإغاثة وإعادة إعمار القطاع بعد الحرب، واستعراض التحديات التي تواجه الجمعيات الإنسانية والإغاثية غير الحكومية خلال عملها في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتقديم مقترحات عن جوانب دعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من خلال التنسيق الكامل بين هذه الجمعيات والجهات الحكومية المختلفة.

الاجتماع شهد مشاركة أكثر من 120 منظمة إنسانية ومجتمعية (الجزيرة) رفض التهجير

وفي بداية الاجتماع أكد هدايت نور وحيد، نائب رئيس مجلس الشعب الاستشاري، رفض الإندونيسيين فكرة تهجير سكان قطاع غزة وتوطينهم في دول أخرى بما فيها إندونيسيا، وهي الفكرة التي تناقلتها وسائل إعلام أميركية مؤخرا.

وأشار نائب رئيس مجلس الشعب الاستشاري إلى أن دستور إندونيسيا يحتم على الحكومة من واجب ومسؤولية دستورية العمل من أجل إنهاء الاحتلال وتحقيق السلام في فلسطين ونيل شعبها الاستقلال، مشيرا إلى أن ذلك ما فهمه رؤساء إندونيسيا منذ الإستقلال لمواد دستورهم ومغزى كلماته تجاه قضية فلسطين.

المجتمعون قدموا مقترحات لإعادة إعمار القطاع المدمر (الجزيرة) 3 مستشفيات

وخلال الاجتماع عرضت مجموعة من الأفكار من قبل ممثلي المؤسسات الإنسانية والمجتمعية بخصوص إعادة الإعمار، منها ما عرضه المسؤول عن ملف فلسطين في هيئة عاملي الزكاة الإندونيسية الرسمية محمد مهضوم عما أنفقته الهيئة وما تسعى إليه من بناء مجمعات سكنية في قطاع غزة، وكان واضحا اهتمام كثير من المنظمات بملف الإعمار وما يمكن أن يقدموه للغزيين إذا ما استقر وقف إطلاق النار.

إعلان

وكان لافتا الاهتمام بالقطاع الصحي، فالقائمون على المستشفى الإندونيسي الشهير شمالي قطاع غزة من لجنة الطوارئ والإنقاذ الطبي "ميرسي" تحدثوا عن إرسال 6 فرق طبية حتى الآن والتجهيز لإرسال فرق أخرى مستقبلا، والسعي لترميم ما تدمر من المستشفى بسبب القصف المتكرر أو إعادة إعماره بالكامل.

وكشفوا عن مشروع لبناء مستشفى آخر للنساء والأطفال في مدينة غزة على أرض مساحتها 5 آلاف متر ليكون المستشفى الإندونيسي الثاني في القطاع، أما ثالث المشاريع الصحية فهو بناء جناح جديد يتسع لما بين 500-600 مريض في مستشفى شهداء الأقصى.

وفي هذا الخصوص، اقترح بعض المشاركين تجهيز مستشفيات ميدانية في المرحلة القادمة وتشغيلها في مختلف مناطق القطاع، حتى ينتهي العمل من إعادة إعمار أو تشييد مستشفيات جديدة، كالخدمات التي تقدمها هيئات إندونيسية لما بين 1000-1500 شخص يوميا جنوب القطاع، وحث الشعب الإندونيسي على التبرع لشراء عدد من سيارات الإسعاف عوضا عن التي دمرت خلال الحرب.

وخلال الاجتماع أيضا أعلن الهلال الأحمر الإندونيسي عن مشروع لتقديم كفالات لطلبة من قطاع غزة في تخصصات طبية في إندونيسيا ودول أخرى، داعيا الشعب الإندونيسي إلى دعم هذه المبادرة التي تهدف إلى توفير فرص تعليمية جديدة في تخصصات طبية لشباب غزة، فضلا عن إعادة إعمار مسجد الاستقلال الإندونيسي في خان يونس، الذي تم تدشينه في فبراير/شباط 2022، ودُمر بقصف إسرائيلي في ديسمبر/كانون الأول 2023.

التوعية بالقضية الفلسطينة

وامتد اهتمام المشاركين في الاجتماع بالجانب التوعوي والثقافي، إذ اقتُرحت أفكار مختلفة منها ضرورة أن تتبنى بعض الجامعات الإندونيسية برامج دراسات عليا في قضايا فلسطين والقدس وما شهدته غزة ومدن الضفة الغربية المحتلة من حروب ومعاناة ونضال للشعب الفلسطيني، وتنظيم مزيد من المؤتمرات الأكاديمية المتخصصة لتوعية الشباب بالقضية.

إعلان

إلى جانب ذلك، أكد بعض العاملين في مؤسسات تعليمية ضرورة أن يكون لقضية فلسطين حضور في المناهج الدراسية من المراحل الإبتدائية وحتى الثانوية لتوعية أطفال إندونيسيا وشبابها وفتياتها بهذه القضية، مع اقتراح إعلان يوم وطني إندونيسي لفلسطين ليكون علامة فارقة في أذهان أطفال المدارس والمعاهد يحتفى به كل عام.

كما أشار عدد من النشطاء في العمل الإنساني والتعليمي إلى ضرورة توعية سكان الأرياف، متحدثين عن الفارق الملاحظ في الوعي بالقضية الفلسطينية، بين المدن الكبرى، والقرى البعيدة، بسبب قصور إعلامي يراه نشطاء كثر تجاه تغطية الأحداث في فلسطين، سواء بسبب عدم استمرارية التغطية أو عدم تطرقها لكثير من التفاصيل في بعض وسائل الإعلام المحلية.

وخلال الاجتماع أيضا، دعا نشطاء شباب إلى ضرورة استمرار حملات التوعية بالمقاطعة الاقتصادية، وتشجيع المواطنين في المدن والقرى على التبرع لفلسطين، وإعداد أجيال من المتطوعين الشباب والفتيات المهتمين والمتابعين للشأن الفلسطيني، وتجهيز مواد فنية تبث الوعي بين مختلف شرائح المجتمع بالقدس وأحوالها ويوميات ونضال الشعب الفلسطيني.

قرى ثقافية

كما دعا أحد المشاركين إلى إنشاء قرية أو قرى سياحية تعليمية ثقافية عن فلسطين يأتي إليها أطفال المدارس والشباب للتعرف على تاريخ وقضية فلسطين أشبه بالأماكن السياحية التعليمية والثقافية الحديثة.

واتفق المشاركون في الاجتماع على ضرورة تنسيق جهود هذا الطيف الواسع من المنظمات المجتمعية والجمعيات الإنسانية والإغاثية التي تتباين في أسلوب عملها وتخصصها، وتوزيع المهام حسب مجالات العمل الإنساني، وأن يكون للحكومة الإندونيسية دور ريادي وتنسيقي داعم، لتتضافر الجهود الشعبية والحكومية في هذا الشأن.

واقترح عدد من المشاركين أن يتوج تعاطف إندونيسيا مع أهل غزة وكل مدن فلسطين بزيارة يقوم بها الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو إلى غزة والضفة الغربية، كما زار الرئيس الأسبق محمد سوهارتو البوسنة والهرسك أيام الصراع الدامي فيها في تسعينيات القرن الماضي.

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات إعادة إعمار قطاع غزة

إقرأ أيضاً:

مشروع شبابي في شمال الشرقية لتحويل الأفكار إلى مبادرات تنموية

تعتزم محافظة شمال الشرقية إطلاق مشروع "سبلة شباب شمال الشرقية"، بهدف تعزيز مشاركة الشباب في صنع القرار المحلي، وإيجاد مساحة مؤسسية تحتضن أفكارهم ومبادراتهم، وتدعم إسهامهم في مسيرة التنمية المستدامة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040" في مجال تمكين الشباب.

ويأتي المشروع، الذي أعده مكتب محافظ شمال الشرقية بالتعاون مع إدارة الثقافة والرياضة والشباب، لتأسيس نموذج منظم للعمل الشبابي وفق لائحة تنظيمية وآليات واضحة، تتيح لشباب ولايات المحافظة مناقشة القضايا التنموية، وتقديم المبادرات والمقترحات، ورفع التوصيات إلى الجهات المختصة.

وقال بدر بن أحمد الحبسي مدير مكتب التخطيط والاستثمار بمكتب محافظ شمال الشرقية: إن المشروع يجسد اهتمام المحافظة بتمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم في التنمية المحلية، من خلال بناء شراكة فاعلة بينهم وبين الجهات الحكومية والخاصة، والاستفادة من طاقاتهم وإمكاناتهم في خدمة المحافظة.

وأوضح أن "سبلة شباب شمال الشرقية" تمثل منصة مؤسسية لترسيخ المشاركة المجتمعية وإيجاد قنوات تواصل بين الشباب وصناع القرار، بما يسهم في تحويل الأفكار والمقترحات إلى برامج ومشروعات ذات أثر ملموس، والارتقاء بجودة المخرجات التنموية.

وأشار إلى أن اختيار أعضاء السبلة سيتم وفق معايير تشمل الكفاءة والمؤهل العلمي والخبرة والقدرة على القيادة والعمل الجماعي، إلى جانب جودة المبادرات المقدمة، بما يضمن تمثيلًا متوازنًا لمختلف شرائح الشباب في المحافظة.

وبيّن أن المشروع يتضمن برامج متخصصة لبناء قدرات الشباب في مجالات القيادة وإدارة المبادرات والعمل المجتمعي وصياغة المقترحات، إلى جانب تشكيل فرق عمل وتنظيم لقاءات دورية، لإعداد قيادات شبابية قادرة على الإسهام في صنع القرار المحلي.

وأضاف أن نجاح المشروع يعتمد على بناء شراكات مع المؤسسات الحكومية والخاصة والتعليمية والأهلية، لتوفير بيئة داعمة لتنفيذ المبادرات الشبابية وتحويلها إلى مشروعات تخدم المجتمع وتسهم في تحقيق التنمية بالمحافظة.

ودعا الحبسي شباب محافظة شمال الشرقية إلى التفاعل مع المشروع والمشاركة في برامجه، مؤكدًا استمرار مكتب المحافظ في دعم المبادرات التي تشجع الابتكار والعمل التطوعي وترسخ الشراكة المجتمعية.

مقالات مشابهة

  • إندونيسيا تسعى لإحياء صناعة الكاكاو وتقليل الاعتماد على الواردات
  • 101.7 ألف عملية جراحية في مستشفيات وزارة الصحة خلال العام الماضي
  • مشروع شبابي في شمال الشرقية لتحويل الأفكار إلى مبادرات تنموية
  • نائب رئيس دولة فلسطين يطالب المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال
  • إسبانيا تعلن حالة طوارئ في العاصمة ومقاطعة افيلا بسبب حرائق الغابات
  • وزير الخارجية يلتقى نظيره الإندونيسي
  • بعد الحرب.. أزمة إعادة إعمار قانونية في الجنوب
  • بوتين: روسيا من الدول القليلة التي تصنع مستلزمات الإنتاج التسلسلي للأسلحة
  • مصطفى بكري : مبادرة «طابع الوفاء» خطوة لدعم أصحاب المعاشات
  • المجلس الاعلى للسياحة وجامعة دنقلا يتفقان على تطوير القطاع السياحي