رسوم ترامب تثير المخاوف| هل تتأثر مصر بقرار صادرات الصلب والألومنيوم؟.. تفاصيل
تاريخ النشر: 24th, February 2025 GMT
أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على جميع واردات الصلب والألومنيوم قلق المصدرين حول العالم، ولا سيما في مصر، حيث تعتبر السوق الأمريكية واحدة من أهم الأسواق المستقبلة للصلب المصري.
ووفقًا لبيانات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، فإن الولايات المتحدة كانت سادس أكبر مستورد للصلب المصري في نهاية عام 2024.
تراجع ملحوظ في الصادرات إلى أميركا
وعلى الرغم من أهمية السوق الأمريكية، إلا أن بيانات حديثة كشفت عن تراجع صادرات الصلب المصرية إلى الولايات المتحدة بنسبة 45%، إذ بلغت 126.6 مليون دولار خلال عام 2024، مقارنة بـ 230.8 مليون دولار في 2023.
كما انخفض إجمالي صادرات مصر من الحديد والصلب إلى 2.25 مليار دولار في 2024، مقابل 2.35 مليار دولار في 2023، ما يمثل انخفاضًا بنسبة 4%.
تأثير ارتفاع تكاليف الشحن على التصدير
وصرح مصدر مسؤول في المجلس التصديري لمواد البناء والصناعات المعدنية في مصر، بأن ارتفاع تكاليف الشحن البحري كان من العوامل الرئيسية التي دفعت المصدرين المصريين إلى تقليل صادراتهم للسوق الأمريكية خلال عام 2024.
وأضاف المصدر أن فرض رسوم جمركية إضافية على الصلب من شأنه أن يؤدي إلى خروج المصدرين المصريين من السوق الأميركية والبحث عن أسواق أخرى أقل تكلفة.
وأوضح المصدر أن "الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة تعد بمثابة رسوم مانعة للتصدير، حتى لو كانت بنسبة 10% فقط، حيث إنها قد تجبر المصدرين على التوجه لأسواق بديلة".
تحول تجارة الصلب إلى أسواق إقليمية
ومنذ أكثر من خمس سنوات، تحول سوق الحديد والصلب العالمي إلى سوق إقليمي، وأصبحت الأسواق الطبيعية لتداول الفائض متركزة في الشرق الأوسط وأوروبا.
وأشار المصدر إلى أن هناك أسواقًا بديلة للصلب المصري، لا سيما في أوروبا، والبرازيل، والسعودية، حيث يعمل المجلس التصديري على تنويع الأسواق خلال الفترة المقبلة لتقليل التأثر بالقيود الأميركية.
نمو الصادرات المصرية في أسواق بديلة
وعلى الرغم من التراجع في الصادرات الأمريكية، إلا أن صادرات الصلب المصرية شهدت نموًا ملحوظًا في أسواق أخرى خلال 2024.
وارتفعت الصادرات إلى البرازيل بنسبة 283% لتسجل 149.7 مليون دولار، مقارنة بـ 39 مليون دولار فقط في 2023.
كما زادت الصادرات إلى السعودية بنسبة 70%، حيث بلغت 108.6 مليون دولار في 2024، مقارنة بـ 63.7 مليون دولار في 2023.
وفي سياق مماثل، شهدت الصادرات المصرية إلى قبرص قفزة بنسبة 121% لتسجل 101 مليون دولار، مقابل 46.1 مليون دولار في 2023.
في المقابل، سجلت تراجعات حادة في أسواق إسبانيا، وإيطاليا، وتركيا، والولايات المتحدة.
توقعات بتأثيرات متفاوتة على السوق المصري
وتوقع أحد خبراء غرفة الصناعات المعدنية في اتحاد الصناعات المصرية أن تتأثر صادرات الصلب المصرية بالرسوم الجمركية الأميركية، لكن حدة التأثير قد تختلف بناءً على سرعة المصدرين في البحث عن أسواق بديلة.
وأوضح أن الأسواق العربية والأفريقية قد تكون بدائل جيدة للصلب المصري في حال خروج السوق الأميركية من المعادلة.
وأضاف المصدر أن الشركات المصرية كانت قد اتجهت بقوة إلى التصدير للسوق الأميركية خلال 2023، مستفيدة من انخفاض أسعار المنتجات المصرية نسبيًا، لكن في 2024 أدى ارتفاع التكاليف إلى تحول الشركات نحو أسواق أخرى مثل البرازيل، وقبرص، والسعودية.
قلق من تراجع الصادرات إلى أوروبا
وأبدى بعض الخبراء تخوفهم من احتمال تراجع صادرات الصلب المصرية إلى الأسواق الأوروبية خلال 2025.
وأوضح أحدهم أن "الرسوم التي ستفرضها أمريكا قد تدفع أوروبا إلى تقليل صادراتها إلى الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تخفيض احتياجاتها من الصلب المصري"، ما قد يضعف الطلب على المنتجات المصرية.
وبناءً على هذه المعطيات، فإن الشركات المصرية مطالبة بإعادة تقييم استراتيجياتها التصديرية والعمل على توسيع قاعدة الأسواق المستهدفة لضمان استمرارية النمو في صادرات الصلب خلال السنوات المقبلة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مصر ترامب الولايات المتحدة الرسوم الجمركية السوق أميركا الصلب الألومنيوم المزيد ملیون دولار فی الصادرات إلى دولار فی 2023 أسواق ا
إقرأ أيضاً:
رسوم أميركية جديدة على 60 شريكا تجاريا في ظل إعادة صوغ أجندة ترامب التجارية
واشنطن "أ ف ب": دخلت حيز التنفيذ اليوم حزمة جديدة من الرسوم الجمركية الأميركية تستهدف 60 شريكا تجاريا، لتحل محل رسوم عالمية فرضها الرئيس دونالد ترامب في وقت سابق من هذا العام وانتهت مدتها.
وقد أثارت هذه الرسوم التي تتراوح نسبتها بين 10% و12.5% وتطال اقتصادات كبرى مثل الصين والهند والاتحاد الأوروبي، احتجاجات من بكين وغيرها من الأطراف المستهدفة.
وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن "الولايات المتحدة تطبق حظرا على استيراد السلع المنتجة بالسخرة منذ قرابة قرن، وتنفذ هذا الحظر بصرامة؛ وقد حان الوقت تماما لكي يحذو شركاؤنا التجاريون حذونا".
وكان قد صرح في وقت سابق بأن الاقتصادات المستهدفة تمثل الجزء الأكبر من التجارة الأميركية.
وقد تحركت إدارة ترامب بسرعة لإعادة بناء "جدار الرسوم الجمركية" الخاص بالرئيس بعد أن ألغت المحكمة العليا مجموعة من رسومه في فبراير، ما وجه ضربة لقدرته على فرض رسوم باهظة حسب رغبته.
وعقب تلك الانتكاسة، لجأ ترامب إلى صلاحيات مختلفة لإعادة فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على الواردات، إلا أن هذا الإجراء استمر 150 يوما فقط وانتهى أجله اليوم.
وتأتي حزمة الرسوم الجديدة التي طُرحت مقترحاتها لأول مرة في حزيران/يونيو، لتحل محل الإجراء السابق.
وقد وُضعت هذه التدابير بعد تحقيق استمر لأشهر، وتُعتبر أكثر قدرة على الصمود أمام الطعون القانونية مقارنة بالخطوات السابقة.
- "غير مبررة" -
بموجب الإعلان الصادر الخميس، فُرضت النسبة الأقل (10%) على الاقتصادات التي طبقت حظرا على استيراد السلع المنتجة بالسخرة أو التزمت بذلك؛ وتشمل هذه القائمة كندا والاتحاد الأوروبي والهند والمملكة المتحدة.
في المقابل، تقرر فرض النسبة الأعلى (12,5%) على كل من الصين واليابان وكوريا الجنوبية وعشرات الدول الأخرى.
غير أن الاتحاد الأوروبي وتايوان واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا حظيت ببعض الاستثناءات أو التخفيف في الرسوم، تماشيا مع الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها سابقا مع الولايات المتحدة.
وقد قوبلت الرسوم الجديدة بإدانة سريعة من دول مستهدفة؛ إذ أعربت اليابان عن "أسفها" لفرض هذه الرسوم، بينما وصفها وزير التجارة الأسترالي بأنها "غير مبررة".
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن بكين تعارض "كافة أشكال التدابير الجمركية أحادية الجانب"، محذرا من أن الحروب التجارية "لا تصب في مصلحة أي طرف".
في المقابل، أبدى الاتحاد الأوروبي ارتياحه عقب الإعلان، مشيرا إلى أن الرسوم الجديدة "تتماشى مع التزامات الولايات المتحدة الجمركية المتفق عليها بموجب البيان المشترك بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة". ولن تتأثر بهذه الرسوم الجديدة السلع التي تخضع بالأصل لرسوم جمركية خاصة بقطاعات معينة، مثل الصلب والألمنيوم.
كما سيتم إعفاء بعض منتجات الطاقة والأسمدة، إلى جانب المنتجات المشمولة باتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وفق ما صرح مسؤول أميركي للصحافيين.
- الحفاظ على أوراق الضغط -
تجري واشنطن تحقيقات منفصلة بشأن 16 اقتصادا في ما يتعلق بالفائض في القدرات الصناعية، وهي تحقيقات قد تفضي إلى فرض رسوم إضافية.
ويحذر الخبراء من أن هذه الإجراءات قد تؤدي في النهاية إلى تفاوت في معدلات الرسوم بين الدول.
وقالت المحامية المتخصصة في شؤون التجارة غريتا بيش لوكالة فرانس برس إن خطوة إدارة ترامب بفرض رسوم جمركية أساسية مع الإبقاء على التهديد بفرض المزيد من الرسوم تمنحها ورقة ضغط قوية في مواجهة شركائها التجاريين.
وأشارت إلى أن هذا الإجراء يخلق أيضا حافزا للدول للالتزام بالاتفاقيات التجارية التي أبرمتها سابقا.
وأوضحت بيش، وهي شريكة في مكتب المحاماة "وايلي راين" (Wiley Rein) ومستشارة قانونية عامة سابقة لمكتب الممثل التجاري الأميركي، أن المسؤولين يكرسون وقتا لهذه التحقيقات لضمان صمود الرسوم الجمركية الجديدة وقوتها في حال مواجهة طعون قضائية.
وقال جوش ليبسكي، من "المجلس الأطلسي" (Atlantic Council)، لوكالة فرانس برس إن "هذا يجعل بقاء هذه الرسوم طوال فترة ولاية ترامب أمرا مرجحا للغاية"، ما يشير إلى تحول أكبر اقتصاد في العالم نحو نهج "حمائي بشكل أكبر" في المستقبل.
ولفت إلى أن إعادة العمل بالرسوم الجمركية تعزز الإيرادات الحكومية.
- اتفاقيات "هشة" -
قال المسؤول التجاري الأميركي السابق رايان ماجيروس إن إدارة ترامب كانت تبحث عن خيارات تتيح لها استخدام الرسوم الجمركية بأسلوب حازم.
وأشار ماجيروس إلى أنه على المدى الطويل، يوفر "البند 301" من قانون التجارة الصادر عام 1974، الذي استند إليه ترامب لفرض الرسوم الأخيرة، "مرونة أكبر مما يدركه الناس".
وأضاف ماجيروس، وهو شريك في مكتب المحاماة "كينغ آند سبالدينغ" (King & Spalding)، أنه بمجرد تطبيق هذه الرسوم، يمكن للمسؤولين تعديلها بناءً على التطورات الجديدة.
وتأتي هذه الخطوة الأخيرة بعد فترة وجيزة من بدء سريان رسوم جمركية بنسبة 25% على سلع برازيلية متنوعة، حيث اتهمت واشنطن العملاق الأميركي اللاتيني بممارسة أنشطة تجارية غير عادلة.
كما أمر ترامب هذا الأسبوع بفرض رسوم جديدة بنسبة 50% على العديد من المنتجات الكندية، مشيرا إلى ما وصفه بـ "المعاملة التمييزية" من جانب أوتاوا تجاه المنتجات الأميركية من الكحول والسيارات والألبان.
وقال ليبسكي إن الرسوم الجمركية على كندا، التي تدخل حيز التنفيذ خلال شهر، تستند إلى بند قانوني لم يُختبر من قبل، ما يدل على أن ترامب يمتلك أدوات أخرى يمكنه استخدامها بسرعة.
واعتبر أن هذا يشير إلى أن الاتفاقيات المتعلقة بالرسوم الجمركية الأميركية "لا تزال هشة".