لم تكن مسرحية مفاصلة مجموعة حمدوك، والمجموعة التي تحالفت مع الدعم السريع في قضية الحكومة الموازية إلا مسرحية سمجة، لا تنطلي حتى على طفل صغير، فالمجموعتين تعمل في إطار واحد، واحدة متحالفة علناً مع المليشيا، والأخرى(صمود) تلعب دورها بين الطرفين.

هل هنالك من يصدق أن حمدوك ليس تابعاً للمليشيا، أو خالد سلك، أو شريف محمد عثمان، فمن اذاً الذي وقع إعلان أديس أبابا في يناير من العام ٢٠٢٤ بين (تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية والدعم السريع) وكان الطرفين فيها حمدوك وحميدتي، أي قبل عام وشهرين من الآن.

إذاً هذا التحالف قديم ومتين..

إن مخطط تقسيم السودان وتفتيته قديم، فشل في العام ٢٠١١ بعد تمرد عبد العزيز الحلو ومالك عقار في كادقلي والدمازين آنذاك، وفشل تكرار النموذج الليبي الذي كان حديثاً وقتها بأن تكون كادقلي هي بنغازي السودان التي سيدخلون منها إلى الخرطوم!!

ثم فشل حمدوك في مهمته بعد أن جاء رئيساً للوزراء في العام ٢٠١٩م، إلى أن تشكل تحالف المتناقضات (حميدتي،حمدوك، الحلو) وكله تحت إشراف الكفيل دولة الإمارات!!

ففي الوقت الذي كان يوجه فيه حمدوك، خطاب العمالة، والسفالة ويطالب بفرض حظر شامل لتوريد السلاح لأطراف الحرب!، ويقصد الجيش بالتأكيد لأنه يعلم أن السلاح الذي تورده سيدته الإمارات للمليشيا لن يستطيع أحد إيقافه، ثم يواصل حمدوك انحطاطه ويطالب بوقف إطلاق النار، ونشر بعثة أممية ودولية في السودان ومطالب أخرى تشبهه.

كان في ذات الوقت، توقع مجموعة نيروبي، أو ما تسمي نفسها مجموعة تحالف السودان التأسيسي، على ما قالوا أنه الدستور الانتقالي لسنة ٢٠٢٥ والذي ينص على علمانية الدولة، وأنا هنا ليس قلقاً على العلمانية أو منها فهؤلاء الذين وقعوا على هذه المهزلة لن يستطيعوا دخول السودان، دعك من أن يحكموه أو يطبقوا فيه علمانية أو شيطانية!!

نخلص هنا إلى أن ما يحدث كله مرتب ومتفق عليه من مجموعات التآمر على السودان من ال دقلو، وحمدوك، والحلو، وشلة الوضاعة السياسية في (قحت) و(صمود) ومجموعة البيع والشراء، برمة ناصر، إبراهيم الميرغني، مبروك مبارك سليم والبقية من شلة الإمارات،فليس على هؤلاء جميعاً حرج فيما يفعلون، ولكن سؤالنا ماذا ستفعل دولتنا تجاه هؤلاء المجرمين؟!!
إن أقل ما يمكن أن تفعله الدولة السودانية وبكل حزم هو اصدار أوامر قبض على كل هؤلاء باعتبارهم مجرمو حرب، وخونة وعملاء، وأن تُسحب منهم الجنسيات السودانية ويمنعوا من دخول السودان للأبد، أم، أن حكومتنا ترغب في الحوار معهم، ومعالجة أمر ما تبقى من الدعم السريع إن هو استجاب للسلام كما جاء في خطاب رئيس مجلس السيادة في القمة العربية الاستثنائية بالقاهرة!!

محمد أبوزيد كروم

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

الجار الذي لا يخالط جيرانه

أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟

منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".

تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.

أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.

قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.

قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!

لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟

في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.

أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.

وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.

زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.

من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.

مقالات مشابهة

  • هؤلاء على رادار القلعة البيضاء.. تطورات مثيرة في ملف المدير الفني للزمالك
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • محمد بن راشد يعتمد البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي في الدولة
  • سلام: الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار التعافي وعودة أهالي الجنوب اللبناني
  • أزهري يعلق على واقعة فتاة بني سويف وموقف الإسلام من منع الميراث
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • تطوير النظام الإحصائي في الإمارات.. كيف تعزز البيانات الجديدة دقة قراءة الاقتصاد؟
  • بعد الضغوط الأمريكية.. ما هي اتفاقيات أبراهام وموقف السعودية منها ؟
  • 5 دروس من النصف الأول لعام 2026 ستحدد ملامح قطاع البناء في الإمارات خلال النصف الثاني من العام
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج