انقسام عموديّ حول قانون الانتخاب.. هل يمهّد لورشة إصلاحية؟!
تاريخ النشر: 25th, March 2025 GMT
أثارت جلسة اللجان النيابية المشتركة، التي أدرجت على جدول أعمالها مجموعة من اقتراحات القوانين المتعلقة بقانون الانتخاب، بما في ذلك اعتبار لبنان دائرة انتخابيّة واحدة، بالتوازي مع استحداث مجلس للشيوخ، جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية، لم ينتهِ بإعلان نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب "التريّث"، وإرجاء البحث أقلّه بانتظار أن يرسل الفرقاء الآخرون اقتراحاتهم أو تعديلاتهم على قانون الانتخاب.
ثمّة في هذا السياق من تحدّث عن "تهريبة" مثلاً، كما فعل عضو كتلة "الجمهورية القوية" النائب غياث يزبك، الذي اعتبر أنّ طرح الاقتراح الذي تبنّاه النائب علي حسن خليل، "أرنب من بين الأرانب التي يخرجها الرئيس نبيه بري"، معتبرًا أنّ العمل السياسي الحاد الذي تقوم به الحكومة لتطبيق مندرجات اتفاق الطائف والقرار 1701، قد أزعج الثنائي الشيعي، فأوعز إلى الرئيس بري بالتحرك في هذا الاتجاه، وكان ما كان.
لكنّ هذا المنطق اصطدم بموقف كلّ من حسن خليل نفسه، الذي أوضح أنّ اقتراح القانون المذكور ليس جديدًا، بل مقدَّم منذ ستّ سنوات، ومن بو صعب، الذي أوضح أن "لا شيء اسمه تهريبة في مجلس النواب"، ولا سيما أن الجلسات تُعقَد في العلن بمشاركة الكتل كافة، من دون أن يمنع ذلك من طرح علامات استفهام بالجملة عن "تبعات" هذا الانقسام النيابي وما ترتّب عليه من "تريّث"، فهل يمهّد لورشة "إصلاحية" حقيقية على خطّ قانون الانتخاب؟!
انقسام "عمودي" قديم جديد
إن دلّت جلسة اللجان النيابية المشتركة على شيء، مع كلّ ما سبقها وتلاها من سجالات سياسية عالية السقف، فهو على أنّ الانقسام في البلاد لا يزال "عموديًا"، وأنّ ما تُعتبَر بنودًا "إصلاحيّة" لا بدّ منها في قانون الانتخاب، لا تحظى بأيّ إجماع، حتى إنّ هناك من يتوجّس من مجرّد إثارتها بين الفينة والأخرى، ولو كان ذلك في العلن، وداخل مجلس النواب، ويخشى أن يكون ذلك مقدّمة لمشاريع ومخططات، ليس أقلّها التمديد للبرلمان، وعدم إجراء الانتخابات.
إلا أنّ الانقسام الذي تجلّى بوضوح في جلسة اللجان النيابية المشتركة ليس بجديد، وفقًا للعارفين، خصوصًا على خطّ البندين المحوريّين، أي جعل لبنان دائرة انتخابية واحدة، واستحداث مجلس للشيوخ، علمًا أنّ البند الأول مثلاً "غير واقعي" بحسب الكثير من الكتل، ولا سيما المسيحية منها، التي تعتبر أنّ من شأنه أن يعطي "الأكثرية العددية" نفوذًا على حساب القوى الأخرى، بعكس ما هو مأمول من خطوة إصلاحيّة بهذا الحجم والنوع.
أما في ما يتعلق باستحداث مجلس الشيوخ، فعلى الرغم من إقرار الجميع بأهميته، تطبيقًا لاتفاق الطائف، إلا أنّ المشكلة التي يطرحها تكمن في "الربط" بينه وبين انتخاب مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي، ما يجعل الطرح اليوم غير واقعيّ ولا مُجدٍ، باعتبار أنّ مجلس النواب يُنتخَب على أساس طائفيّ، ولا نوايا فعليّة بتغيير ذلك، ما يعني أنّ التوقيت غير مناسب لإثارة الموضوع الآن، وهو الذي يتطلب تحضيرًا طويلاً لا أفق له الآن.
سيناريوهات وهواجس بالجملة
وإذا كان اقتراح مجلس الشيوخ وجعل لبنان دائرة انتخابية واحدة نال "حصّة الأسد" من البحث في جلسة اللجان المشتركة وعلى هامشها، فإنّه لم يحجب الضوء عن مشاريع أخرى مطروحة، بينها مثلاً مشروع القانون المقدّم من "التيار الوطني الحر"، والذي يذهب باتجاه تكريس البعد "الطائفي" لقانون الانتخاب، وهو الذي يشكّل "نسخة منقّحة" بحسب نواب تكتل "لبنان القوي"، من القانون الأرثوذكسي الذي ينصّ على أن تنتخب كلّ طائفة نوابها في المجلس.
إزاء ذلك، تتفاوت وجهات النظر حول "جدوى" البحث بقانون الانتخاب بهذا الشكل، وفي هذا التوقيت، فعلى الرغم من أنّ القول إنّ النقاش فُتِح "باكرًا" لا يستقيم، باعتبار أنّ سنة واحدة تفصل عن الموعد المفترض للانتخابات النيابية وهي مدّة قصيرة نسبيًا لورشة "إصلاحية" انتخابية متكاملة، إلا أنّ هناك من يرى أنّ الأولوية الآن تكمن في البحث بكيفية استكمال الإصلاحات المطلوبة على قانون الانتخاب الحالي قبل البحث بتغييره.
ولعلّ هذا بالتحديد ما يدفع كثيرين إلى "التوجّس" من وجود غايات "مضمرة" من إثارة موضوع قانون الانتخاب بهذا الشكل الآن، منها الإبقاء على القانون الحالي "كما هو"، وحتى من دون إدخال الإصلاحات الضرورية، بما في ذلك الميغاسنتر، ولكن منها أيضًا إلهاء الناس بنقاشات لا يُعتقَد أنّها ستفضي إلى تفاهمات حقيقية، في ظلّ تركيبة المجلس النيابي الحالي، ولكن يُخشى أن يكون الهدف منها التمهيد لتطيير الاستحقاق الانتخابي المقبل، بصورة أو بأخرى.
صحيح أنّ هناك من أثار مسألة "التوقيت"، باعتبار أنّ مهلة سنة تفصل عن الانتخابات، فضلاً عن أنّ "الأولويات" اليوم في مكانٍ آخر، في ضوء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، وما ترتّب عليها على أكثر من صعيد. لكنّ العارفين يشدّدون على أنّ مثل هذه المقاربة لا تبدو "موفّقة"، فقانون الانتخاب هو مدخل حقيقيّ للإصلاح السياسيّ، إصلاحٌ لا يبدو أنّ شروطه قد نضجت فعليًا، ولو أنّه يشكّل نقطة تقاطع بين العهد الجديد وحكومته الأولى! المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة السيدة الأولى من مؤتمر "وضع المرأة" في نيويورك: ملتزمون باستكمال ورشة الاصلاحات وحملات التوعية Lebanon 24 السيدة الأولى من مؤتمر "وضع المرأة" في نيويورك: ملتزمون باستكمال ورشة الاصلاحات وحملات التوعية
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: قانون الانتخاب مجلس النواب جلسة اللجان على لبنان حزب الله وهذا ما Lebanon 24 م ة واحدة
إقرأ أيضاً:
مجلس الوزراء اقر ورقة سياسة الكهرباء وتحذير من ازمة نفايات.. تعيينات الحكومة: من مأمور احراج الى مدير عام
أقرّ مجلس الوزراء، في جلسته التي عقدها في السرايا امس ، سلسلة من القرارات الإدارية والإنمائية. وفي التفاصيل، وافق مجلس الوزراء على ورقة السياسة التي قدمتها وزارة الطاقة بشأن قطاع الكهرباء، وطلب إصدار المراسيم اللازمة لتنفيذها. وكشف وزير الطاقة والمياه جو الصدي أن خياره الأول كان تعديل تعرفة الكهرباء وربطها بالأسعار العالمية للنفط، إلا أن هذا الاقتراح لم يحظَ بموافقة مجلس الوزراء، في ظل الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها لبنان. وفي ما يتعلق بملف الإنترنت، طلب المجلس من وزارة الاتصالات توقيع العقد مع شركة "ميدوزا" إلى جانب هيئة "أوجيرو"، كما طلب من وزارة المالية تأمين الاعتمادات اللازمة لتمويل كامل قيمة المشروع. وأقرّ المجلس اقتراح تخصيص العقار رقم 1383 المدور - المرفأ، بهدف توسعة مرفأ بيروت.
كذلك وافق المجلس على اتفاقية قرض بقيمة 150 مليون دولار أميركي مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير، بهدف الإقرار بتسهيل وتيسير التحول الرقمي في لبنان.
افادت معلومات" لبنان 24" ان السيد سامر خوند الذي عينه مجلس الوزراء امس مديراً عاماً للمؤسسة العامة للأسواق الاستهلاكية، كان يعمل في ملاك وزارة الزراعة مأمورا للاحراج ومديرا لمكتب الوزير نزار هاني .
وقد رفض مجلس الخدمة المدنية ترفيعه من الفئة الرابعة ليصار الى تعيينه في المركز الذي عين فيه اليوم، فكان" المخرج" بتقديم استقالته ، ليصار اليوم الى تعيينه من خارج الملاك ضمن الفئة الثانية مديراً عاماً للمؤسسة العامة للأسواق الاستهلاكية.
حياتيا، حذر وزير المالية ياسين جابر من أزمة نفايات وشيكة، داعيًا جميع الجهات المعنية إلى التحرك السريع قبل فوات الأوان، وقال جابر: بعد اجتماع اللجنة الوزارية التي شكّلها مجلس الوزراء لإعادة النظر بجدول النسب الجمركية «نحن مقبلون خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة المقبلة على استحقاق بالغ الخطورة يتعلق بجمع النفايات ومعالجتها، وحتى لا يفاجأ اللبنانيون بعد أشهر بأزمة نفايات جديدة. المطلوب من البلديات أن تستعد للقيام بمسؤولياتها، كما أن المطلوب من مجلس الوزراء إنجاز التعديلات على المرسوم بما يحمي المواطن من أي أعباء إضافية على المواد الغذائية والمحروقات والسلع الأساسية.
وكتبت" الاخبار": ناقش أمس، مجلس الوزراء، ورقة سياسة قطاع الكهرباء المُقدّمة من الوزير جو الصدّي والتي يمكن تسميتها «سياسة الخصخصة». فهي تهدف إلى تحويل مؤسّسة كهرباء لبنان إلى شركة تجارية، ثم تفكيكها وفصل الأنشطة التي تمارسها مثل الإنتاج والنقل والتوزيع والجباية وسواها، عن بعضها عبر شركات تجارية منفصلة سيتم بيعها، باستثناء النقل، مع كامل الحقوق التي تملكها في مجال عملها، للقطاع الخاص. وسيتم الانتقال نحو التنافسية من خلال «احتكارات إقليمية» سيتم توزيعها على مُقدِّمي خدمات بالاستفادة من تجربة مُقدِّمي الخدمات الحالية.
هذه الخلاصة تأتي بعدما عُرضت مُسوَّدة الورقة للتشاور في حزيران الماضي مع أكثر من 70 جهة محلية وخارجية. لا تختلف المُسوَّدة كثيراً عن النسخة المعروضة على مجلس الوزراء، إلا لجهة التفاصيل وتعديلات في أسماء الشركات وإعادة توزيع للخطوات. فما زال على حاله هو فتح الإنتاج والبيع أمام القطاع الخاص، وتحويل التوزيع إلى شركات إقليمية مُخصخصة، وصولاً إلى سوق كهرباء مُحرّرة بالكامل.
ما تغيّر هو الطريق المؤدّي إلى هذه النتيجة. فبدلاً من إنشاء الشركات الجديدة أولاً ثم تحويل مؤسّسة كهرباء لبنان وتوزيع أصولها على الشركات الجديدة، تقترح الصيغة المعروضة على المجلس إنشاء شركة مساهمة عامة موحّدة باسم «Public SAL» ترث المؤسّسة بكل أنشطتها وأصولها، قبل تفكيكها لاحقاً. وفي غضون ذلك، تمنح الخطة مُقدِّمي خدمات التوزيع الحاليين دوراً موسّعاً، بوصفهم الجسر التشغيلي نحو شركات التوزيع الإقليمية التي يُراد تجهيزها لاحقاً لمشاركة القطاع الخاص.
إذاً، هي عملية إعادة ترتيب الخطوات نحو الخصخصة والتحرير الكامل للقطاع الخاص. لكن حتى كلمة تحرير فيها مُبالغة، إذ إن المسألة الأساسية في خصخصة التوزيع والجباية، أنه سيتم تحويل هذا النشاط إلى شركات إقليمية ضمن احتكار جغرافي. أي إن الخصخصة سترفع احتكار الدولة، أو احتكار الجهة الواحدة السيادية، وتستبدله باحتكار مُوزّع على أكثر من جهة أو احتكار الشركات الموسّع.
وبحسب ما هو واضح، فقد تمّت إعادة ترتيب وتخفيف العبارات والمواعيد الأكثر إحراجاً. حُذفت الشركة القابضة الحكومية، وتراجعت التفاصيل المتعلّقة بقدرات الإنتاج والمعامل الجديدة، واختفى الموعد الذي كان يحدّد ما بين خمس وعشر سنوات للوصول إلى السوق المُحرّرة. لكن بقيت المرحلة الأخيرة من خريطة الطريق تحمل اسم «الخصخصة»، وبقي المجلس الأعلى للخصخصة والشراكة مسؤولاً عن إعداد وتنفيذ صفقات بيع الشركات أو إدخال القطاع الخاص إليها، كما بقي النموذج النهائي المرسوم في الورقة قائماً على شركات إنتاج وتوزيع مُخصخصة ومنافسة في بيع الكهرباء.
اضافت" الاخبار": وافق مجلس الوزراء أمس على مشروع اتفاقية قرض مع البنك الدولي، بقيمة 150 مليون دولار، بشأن «مشروع تسريع التحول الرقمي في لبنان»، مُفوِّضاً وزير المالية ياسين جابر للتوقيع عليه. ولأن إبرام الاتفاقية يحتاج إلى قانون، قررت الحكومة إعداد مشروع القانون اللازم وإحالته إلى مجلس النواب.
ونتيجة الخلاف الدائر بين وزيري الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي، وشؤون تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي كمال شحادة، على إدارة المشروع وتنفيذه، قررت الحكومة البتّ في الجهة التي ستدير وتنفذ المشروع لاحقاً. في التفاصيل، أرسل شحادة في 16 من الشهر الحالي، كتاباً إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، يدعم فيه إقرار اتفاقية القرض.
غير أنه طلب إدخال تعديلات عليها تشمل إلحاق وحدة تنفيذ البرنامج المدرجة في البند الرابع من الاتفاقية، بجهاز مكتب وزارته. وبما أن مكتب وزارته استُحدث بموجب مرسوم تشكيل الحكومة، بمعنى أنه ليس وزارة أصيلة (يحتاج إنشاء وزارة إلى قانون)، الأمر الذي لا يجعلها تستحق إدارة المشروع أكثر من غيرها، أشار الحاج إلى مشروع قانون تحويل «التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي» من مكتب وزارة إلى وزارة أصيلة، المُحال إلى مجلس النواب، متجاهلاً أنه وحزبه «القوات اللبنانية»، فشلا في تمريره في الجلسة التشريعية الماضية، نتيجة الاعتراض النيابي الواسع، عدا انتقادات المتخصّصين في مجال الرقمنة والأمن السيبراني.
يذكر، في هذا السياق، أن سعي شحادة إلى تحويل مكتب وزارته إلى وزارة أصيلة هدفه الاستحواذ على ملف التحول الرقمي، لأن تمويلاً قد رُصد إليه، علماً أن لبنان أقرّ منذ سنوات استراتيجية وطنية للتحول الرقمي، وأوكل المهمة لمكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية.