سودانايل:
2026-07-24@16:10:18 GMT

التلفزيون السوداني

تاريخ النشر: 19th, April 2025 GMT

أفكار علامية

بقلم: خالد البلوله
رغم مرور عقود على انطلاق البث التلفزيوني في السودان، لا تزال الصورة /بوصفها حاملاً جماليًا وفكريًا /تعاني من الثراء البصري في معظم ما يُقدَّم على الشاشة الرسمية،فبرامج كثيرة تُنتَج وكأنها خصصت للإذاعة،لا تُولي اهتمامًا للصورة كمكوّن أساسي للجاذبية بل تعتمد على حوار مباشر، ولقطات جامدة وزوايا تصوير تبدو مكررة، تفتقر إلى الروح والتكوين البصري المحكم.


لقد آن الأوان في ظل انتشار المنصات الرقمية لأن يتحوّل التلفزيون السوداني من(شاشة مسموعة)إلى (شاشة بصرية) تقوم على بناء مشهد بصري جاذب،لا مجرد بث محتوى مرئي. يوظف الصورة توظيفا مبهرا بكل أدواتها الإضاءة والإخراج والزوايا والمونتاج في التعبير عن الفكرة وتوسيع أثرها.
*مالذي يجعل التلفزيون عاجزا عن القيام بذلك ؟
اولا :-وفي هذا السياق، من المهم أن تعيد القنوات الرسمية النظر في بنيتها المؤسسية،بحيث تعتمد صيغ التعاقد المرن مع المبدعين والفنيين، في مجالات الإخراج والتصوير والديكور والمونتاج،بدلاً من حصر الإبداع في القوالب الوظيفية الجامدة.وفي ذات الوقت،تُبقي على صيغ التوظيف الإداري في الأقسام التي تستدعي الاستقرار الوظيفي،مع مراعاة الكفاءات الخلّاقة داخل المؤسسة،التي تفهم طبيعة العمل التلفزيوني وتملك أدوات التجديد،بدلا أن تُكبّل بالرُّتب الوظيفية والمكاتبية بهذه الرؤية المتوازنة،يمكن للتلفزيون أن يجمع بين الاحترافية والإبداع والهوية البصرية ويصنع تحولًا حقيقيًا نحو شاشة تُنتج مشاهد بصرية تُلامس وجدان الانسان السوداني.
ثانيا :-إن هذا التحوّل نحو بناء المشهد يتطلب وعيًا بصريًا واستثمارًا حقيقيًا في الطاقات المبدعة التي أثبتت جدارتها في تشكيل هوية بصرية سودانية،سواء في الدراما أو الوثائقي أو البرامج الإنسانية.
ثالثا:-لايمكن الحديث عن المشهد البصري في السودان دون الوقوف على تجارب درامية خالدة أسهمت في هذا المسار، من خلال تكامل النص،الأداء، التكوين، لمسة اخراجية عبر الكاميرا. نذكر منهم:جمال حسن سعيد،الفاتح البدوي، الصلحي، وفرقة الأصدقاء،التي كانت وما زالت مثالًا لصناعة صورة درامية لها عمق وشخصية،وفي الانتاج الوثائقي،تلمع عدة أسماء اجتهدت في تقديم محتوى بصري توثيقي وإنساني في غاية الرصانة مثل المخرج سيف الدين حسن،وصالح مختار عجب الدور وعبد الحفيظ مريود ود.الأرقم الجيلاني الذي جمع بين التنظير الأكاديمي واللمسة الإخراجية،وحاتم بابكر الذي أخرج وثائقيات ذات روح معاصرة ووعي اجتماعي،ولا ننسى المجلات الوثائقية مثل برنامج دنيا الذي يُعد من البرامج التي ساهمت في ابراز الحياة السودانية بتقديم معالجات بصرية عبر افلام قصيرة جدا Semi decumantray
رابعا :-إن مستقبل التلفزيون السوداني،في ظل ثورة المنصات الرقمية يعتمد على قدرته في ابتكار صورة تحكي،وتؤثر،وتُدهش ويتحقق ذلك بالأتي:-
١-إعادة النظر في فلسفة الإنتاج التلفزيوني.(تكوين فرق انتاج في المجالات الثقافية والدراما والبرامج الوثائقيات والمنوعات والغناء والتراث الشعبي).
٢-الاستثمار في تدريب الكوادر البصرية.(العاملين في مجالات الجرافيك والمونتاج والتصوير وكتاب السيناريو والاضاءة )
٣-فتح المجال للموهوبين بغض النظر عن خلفياتهم السياسية والفكرية.
٤-واستقطاب الخبرات السودانية الإعلامية المتميزة التي تعمل في المؤسسات الإعلامية بالخارج.(الجزيرة / BBC/ CNN/DW MBC رويترز وغيرها)
5-اعتقد إن من واجب التلفزيون السوداني،أن ينحاز إلى المجتمع في لحظة هشاشته وانكساره، وأن يكون صوتًا للناس لا صدى للسلطة فقط,فمن أولى مسؤولياته في هذه المرحلة العصيبة،أن يُسلّط الضوء على بطولة الناس العاديين، أولئك الذين صنعوا من جراحهم تضامنًا، ومن فقرهم نجدة،ومن شظف العيش مقاومة يومية، وأن يُبرز الدور الإنساني العميق للسودانيين في المهاجر،الذين لم ينقطع دعمهم ولا تراجع عطاؤهم.لقد غابت كثير من هذه المواقف النبيلة عن شاشة التلفزيون،وهي تصنع يوميًا في القرى والفرقان والريف البعيد. فهناك،تدور بطولات صامتة،يصوغها إنسان بسيط يقتسم اللقمة الحلال مع غيره،ويفتح قلبه وبيته للمُهجّرين وأهل الحاجات ..
أخيرا :-
إن السودان زاخر بالحكايات والمشاهد والوجوه التي تنتظر من يرويها بصورة مغايرة،وحينما تنجح الشاشة في أبراز ملامح الانسان السوداني والوجه المشرق للسودان من عادات وقيم وتقاليد وتراثه نكون قد خطونا نحو تلفزيون يُشبهنا… ويُشبه العالم.
خالد البلولة ..صحفي وباحث في الإعلام.

 

 

khalidoof2016@yahoo.com

   

المصدر

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: التلفزیون السودانی

إقرأ أيضاً:

1.5 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد السوداني.. تفاصيل صفقة مرتقبة

متابعات تاق برس – اقترب السودان من إبرام صفقة تمويل أجنبية بقيمة 1.5 مليار دولار مع أحد بيوت التمويل الدولية، بهدف تأمين استيراد السلع الاستراتيجية ومواجهة التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد.

وبحسب صحيفة السوداني، أشرف على ترتيبات الصفقة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان ومحافظ بنك السودان المركزي آمنة ميرغني، فيما سيُخصص التمويل بالكامل لضمان تدفق السلع الحيوية إلى البلاد.

وأوضحت أن أولويات التمويل تشمل تأمين المنتجات البترولية لتغطية الفجوة في سوق المشتقات النفطية وضمان استقرار إمدادات الوقود، إلى جانب دعم القطاع الزراعي عبر توفير مدخلات الإنتاج الأساسية، بما في ذلك التقاوي والأسمدة والوقود اللازم للعمليات الزراعية.

ونقلت الصحيفة عن مصادرها أن التسهيلات الائتمانية المرتقبة ستسهم في تخفيف ضغوط الاستيراد، وتسريع استيراد المواد البترولية، والحد من أزمات الوقود المتكررة، فضلاً عن دعم الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي.

وأضافت المصادر أن الصفقة من المتوقع أن تسهم أيضاً في تخفيف الضغط على سوق النقد الأجنبي، ودعم استقرار سعر صرف الجنيه السوداني والحد من تراجع قيمته أمام العملات الأجنبية، في حال اكتمال إجراءاتها.

إنعاش الاقتصاد السودانيرئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني

مقالات مشابهة

  • رئيس مجلس السيادة السوداني: استرداد حقوق الشعب واجب لن نفرط فيه
  • كيفية التقاط لقطة شاشة على سامسونج Galaxy Z Fold 8 Ultra؟
  • سامسونج تكشف عن شاشة قابلة للطي بدون «خط المنتصف» المزعج
  • محكمة ألمانية ترفض الإلغاء الجماعي للتعهدات الحكومية لتوطين الأفغان
  • أفاتار 11 ROYAL الكهربائية.. بمدى يصل لـ 760 كم
  • التلفزيون الإيراني: سماع دوي انفجارات في جزيرة قشم
  • ‏التلفزيون الإيراني: انفجارات في جزيرة قشم قادمة من مضيق هرمز
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • 1.5 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد السوداني.. تفاصيل صفقة مرتقبة
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية