مرحلة جديدة من الصراع السياسي المفتوح والحسم مؤجل
تاريخ النشر: 12th, August 2025 GMT
في الآونة الأخيرة، أخذت الرسائل والرسائل المضادّة في المشهد اللبناني منحىً أكثر وضوحًا وعلنية، حتى باتت المواقف السياسية تُطرح على الملأ بدل الاكتفاء بالتصريحات المبطّنة أو القنوات الدبلوماسية المغلقة.
هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل يعكس ارتفاع حرارة الاشتباك السياسي والإقليمي على الساحة اللبنانية، وتزايد الرغبة لدى الأطراف الفاعلة في إيصال رسائلها بشكل مباشر إلى الداخل والخارج على حد سواء.
الرد من الطرف الآخر لم يتأخر، فجاء عبر تصعيد في الخطاب السياسي ل"حزب الله"، وهذا يُقرأ على أنه رسالة إيرانية معاكسة، تؤكد أن الساحة الإقليمية ليست سائبة كما قد يظن البعض، وأن التوازنات الاستراتيجية لم تتبدل جذريًا، وأن إيران ما زالت تملك أوراق ضغط سياسية وأمنية وإعلامية تستطيع تحريكها في أي لحظة تراها مناسبة.
لكن هناك مقاربة شائعة في بعض الأوساط، ترى أن "حزب الله" قد هُزم أو تراجع بشكل حاسم في الداخل اللبناني. هذه القراءة، في الواقع، تبسيط مفرط للمشهد، وقد تؤدي إلى نتائج عكسية إذا بُنيت عليها حسابات سياسية أو ميدانية.
صحيح أن المحور الأميركي – السعودي تمكن في الفترة الأخيرة من تحقيق تقدم في بعض الملفات اللبنانية، إلا أن هذا التقدم يشبه في مضمونه ومستواه ما حققه المحور الإيراني قبل الحرب الأخيرة، عندما شعر أنه يمسك بمفاصل اللعبة، قبل أن تتبدل الظروف ويعود ميزان القوى إلى نقطة أكثر توازنًا.
لبنان، بطبيعته السياسية والطائفية، ليس ساحة يمكن ان يطبّق عليها الأسلوب نفسه الذي استُخدم في سوريا أو دول أخرى. التعقيد البنيوي في تركيبته يجعل أي محاولة لحسم الأمور بسرعة محفوفة بالمخاطر، وقد يفتح الباب أمام انفجار سياسي واسع، وربما يعيد "حزب الله" إلى موقع أكثر قوة، حتى لو كان احتمال المواجهة العسكرية المباشرة مع إسرائيل ضعيفًا في الوقت الراهن.
ف"الحزب" يملك خيارات أخرى للضغط، منها تحريك الشارع، أو التأثير في مسار الملفات الحكومية، أو إعادة رسم قواعد اللعبة من جديد.
بناءً على ذلك، يبدو أن لبنان مقبل على مرحلة جديدة من الصراع السياسي المفتوح، حيث الرسائل والردود تُطلق علنًا، وحيث الداخل يتأثر بشكل مباشر بالتحولات الإقليمية. ومن يعتقد أن بإمكانه حسم الساحة اللبنانية لصالحه بالكامل، قد يكتشف سريعًا أن هذا البلد، بتعقيداته وتشابكاته، عصيّ على الإخضاع الكامل، وأن موازين القوى، مهما اختلت، تميل دائمًا إلى إعادة إنتاج نفسها في اللحظة التي يظن فيها أحد الأطراف أنه حقق الانتصار النهائي. المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة نتنياهو: نحن في صراع كبير وبحاجة للقوة العسكرية والقوة المعنوية لحسم الصراع Lebanon 24 نتنياهو: نحن في صراع كبير وبحاجة للقوة العسكرية والقوة المعنوية لحسم الصراع
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: حزب الله فی لبنان وهذا ما
إقرأ أيضاً:
مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تطلق بالشراكة مع مايكروسوفت مرحلة جديدة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالها
انضم إلى قناتنا على واتساب
شمسان بوست | خاص
نبيل هائل سعيد: “طموحنا ليس مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي، بل بناء مؤسسة يكون فيها كل موظف قادرًا على ابتكار حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي.”
أعلنت مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، بالشراكة مع شركة مايكروسوفت العالمية، إطلاق مرحلة جديدة من مسيرتها للتحول الاستراتيجي، تستهدف دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف أعمالها وعملياتها، عبر تمكين موظفيها من تصميم وتطوير حلول مبتكرة تسهم في رفع الكفاءة وتعزيز الإنتاجية وتسريع الابتكار.
ويأتي هذا التوجه من خلال إطلاق مبادرة «وكيل الذكاء الاصطناعي» (AI Agent)، التي تمثل إحدى المبادرات الرئيسة ضمن المرحلة الثالثة من برنامج التحول الاستراتيجي للمجموعة (2026–2030)، تحت شعار «نبتكر لننمو»، في إطار رؤية تهدف إلى تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة تقنية إلى ثقافة عمل مؤسسية تدعم النمو المستدام وتعزز القدرة التنافسية.
وشهد حفل الإطلاق، الذي أقيم عبر منصة Microsoft Teams، مشاركة أكثر من 1100 موظف من مختلف شركات المجموعة، بحضور قيادات المجموعة وممثلين عن شركة مايكروسوفت العالمية وشركة ريالينس، الشريك التنفيذي للمشروع، في تأكيد واضح على اتساع نطاق المبادرة وأهميتها في المرحلة المقبلة.
وفي كلمته خلال التدشين، أكد الأستاذ نبيل هائل سعيد أنعم، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه بإقليم اليمن، أن المجموعة تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره فرصة لإعادة تطوير أساليب العمل وتمكين الإنسان، وليس مجرد تبني أدوات تقنية جديدة.
وقال:
“طموحنا ليس مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي، بل بناء مؤسسة يكون فيها كل موظف قادرًا على ابتكار حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي.”
وأضاف أن الابتكار الحقيقي يبدأ من الموظفين أنفسهم، وأن أفضل الحلول تنطلق من واقع العمل اليومي، مؤكداً أن المجموعة تبحث عن أصحاب الأفكار المبتكرة أكثر من بحثها عن الخبرات التقنية، لأن الإبداع لا يرتبط بالمسمى الوظيفي، وإنما بطريقة التفكير والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص.
وأوضح أن المبادرة تستهدف تمكين الموظفين من تطوير تطبيقات ووكلاء ذكاء اصطناعي يعالجون احتياجات أعمالهم اليومية، مع التزام المجموعة بتحويل الأفكار الواعدة إلى مشاريع عملية تسهم في تحسين الأداء وتعزيز القيمة المضافة في مختلف القطاعات.
وأشار إلى أن رؤية المجموعة تتمثل في الوصول إلى مرحلة يصبح فيها في كل شركة، وكل مصنع، وكل إدارة، وكلاء ذكاء اصطناعي يطورهم موظفو المجموعة أنفسهم، بما يرسخ ثقافة الابتكار ويعزز جاهزية المجموعة لمتطلبات المستقبل.
من جانبه، أكد كيثان باربو، ممثل شركة مايكروسوفت العالمية، أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة لتمكين الإنسان وتعزيز قدراته، وليس بديلاً عنه، مشيراً إلى أن المؤسسات الأكثر نجاحاً هي التي تستثمر في تطوير كوادرها وتمنحها القدرة على توظيف هذه التقنيات في ابتكار حلول تحقق قيمة حقيقية للأعمال.
وأشاد بالشراكة الاستراتيجية مع مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، وبما حققته من تقدم في مسيرة التحول الرقمي، معتبراً أنها تمثل نموذجاً إقليمياً في تبني التقنيات الحديثة والاستثمار في بناء القدرات المؤسسية.
بدوره، أوضح المهندس محمد خليفة، الرئيس التنفيذي لتقنية المعلومات بإقليم اليمن، أن المبادرة تستهدف تطوير أكثر من 100 وكيل ذكاء اصطناعي لخدمة مختلف شركات المجموعة، من خلال برامج تدريبية وإشراف فني متخصص بالتعاون مع مايكروسوفت وشركة ريالينس، بما يضمن تحويل الأفكار إلى تطبيقات عملية ذات أثر مباشر على الكفاءة والإنتاجية.
وأضاف أن المشاركة الواسعة لأكثر من 1100 موظف تعكس جاهزية كوادر المجموعة لقيادة هذه المرحلة، مؤكداً أن نجاح المبادرة يعتمد على مساهمة جميع الموظفين، باعتبارهم الأقرب إلى فهم التحديات والفرص داخل بيئة العمل.
كما أكد السيد إيهاب الشافعي، مدير عام شركة ريالينس، أن ما يميز مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه هو امتلاكها رؤية استراتيجية تجعل الابتكار جزءاً من ثقافة المؤسسة، مشيراً إلى أن الاستثمار في الإنسان سيظل الركيزة الأساسية لنجاح أي تحول رقمي.
وتأتي هذه المبادرة امتداداً لمسيرة التحول الاستراتيجي التي تنفذها المجموعة منذ عام 2019، والتي أسهمت في بناء شراكات مع كبرى شركات التقنية العالمية، وفي مقدمتها مايكروسوفت وSAP، وتعزيز جاهزية كوادرها لقيادة التحول الرقمي. كما يأتي إطلاقها بعد حصول المجموعة مؤخراً على 14 شهادة خبير من SAP العالمية، تقديراً لتميزها في تطوير القدرات الرقمية وتبني أفضل الممارسات التقنية.
وتؤكد مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، من خلال هذه المبادرة، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مشروعاً تقنياً مستقلاً، بل أصبح أحد المحركات الرئيسة لاستراتيجيتها المستقبلية، وأداة لتمكين الإنسان، وتعزيز الابتكار، ورفع الإنتاجية، وبناء مؤسسة أكثر قدرة على المنافسة في عالم تتسارع فيه التحولات التقنية.