انتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الارتفاع القياسي في عدد الإعدامات في السعودية خلال عام 2025، معتبرة أن السلطات في المملكة تنفذ موجة متصاعدة وغير مسبوقة من هذا الأحكام دون احترام الإجراءات القضائية الضرورية. اعلان

وفقا لمنظمة "ريبريف" الدولية لحقوق الإنسان، أعدمت السلطات السعودية 241 شخصا على الأقل في العام 2025 حتى 5 أغسطس/ آب، ونُفِّذ 22 إعداما في الأسبوع الماضي وحده.

وأفادت المنظمة أن عدد الإعدامات خلال السنة الجارية سيتجاوز جميع الأرقام القياسية السابقة إذا استمرت بالمعدل نفسه.

إعدام صحفي

واعتبرت "هيومن رايتس ووتش" أن إعدام الصحفي تركي الجاسر، المعروف بتحقيقه في قضايا فساد داخل العائلة المالكة في السعودية، في 14 يونيو/ حزيران، يثير مخاوف من أن تكون الرياض تستخدم عقوبة الإعدام لقمع المعارضة السلمية.

وكان الجاسر أول صحفي تعدمه السلطات السعودية منذ قتل جمال خاشقجي في أكتوبر/تشرين أكتوبر 2018. ويشترط القانون السعودي أن يوافق الملك أو ولي العهد على جميع أحكام الإعدام.

دانت منظمة "مراسلون بلا حدود" إعدام الجاسر بعد سبع سنوات من "الاحتجاز التعسفي"، وهو الذي كان في الأربعينيات من العمر، ليُصبح بذلك أول صحفي يُحكم عليه بالإعدام ويُنفَّذ بحقه هذا الحكم في عهد الأمير محمد بن سلمان، والثاني الذي تطاله هذه العقوبة على الصعيد العالمي منذ عام 2020، وفقاً لبيانات المنظمة.

ودعت حلفاء الرياض الدوليين إلى اتخاذ كل التدابير اللازمة في هذا الصدد، بما في ذلك فرض عقوبات على المملكة.

أعلنت وزارة الداخلية السعودية تنفيذ حُكم الإعدام بحق الجاسر بعد إدانته بعدة تهم تتعلق بالإرهاب والخيانة العظمى، وذلك على خلفية تدوينات كان قد نشرها على الإنترنت.

يُذكر أن تركي الجاسر هو مؤسس "المشهد السعودي"، وهي مدونة كان يتناول فيها مختلف قضايا الساعة، مسلطاً الضوء بانتظام على مواضيع حساسة مثل حقوق المرأة والقضية الفلسطينية، علماً أن السلطات السعودية اتهمته بالوقوف وراء حساب "كشكول" على منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، وهو حساب كان يسلط الضوء على المزاعم التي تتهم بعض أعضاء العائلة الملكية في السعودية بالضلوع في قضايا فساد أو انتهاكات حقوق الإنسان.

بحسب "مراسلون بلا حدود"، تعج السجون السعودية حالياً بما لا يقل عن 19 صحفياً، علماً أن المملكة تقبع في المرتبة 162 (من أصل 180 بلداً) على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي نشرته المنظمة هذا العام.

Related وزير خارجية إيران يزور السعودية لأول مرة منذ انتهاء المواجهة مع إسرائيلالسعودية توقع اتفاقيات بـ6.4 مليارات دولار لدعم إعادة إعمار سورياالسعودية تسير جسراً جوياً إغاثياً لدعم المتضررين من حرائق اللاذقية في سوريا انتقادات لنظام الحكم في المملكة

قالت باحثة في "هيومن رايتس ووتش" جوي شيا إن "السلطات السعودية استخدمت نظامها القضائي سلاحا لتنفيذ عدد مرعب من الإعدامات في العام 2025"، مشيرة إلى أن "ارتفاع الإعدامات ما هو إلا أحدث دليل على الحكم الاستبدادي الوحشي لولي العهد الأمير محمد بن سلمان" وفق تعبيرها.

انتقدت "هيومن رايتس ووتش" ومركز الديمقراطية في الشرق الأوسط ما وصفتها بـ "الانتهاكات الجسيمة في نظام العدالة الجنائية في السعودية، بما في ذلك الاحتجاز المطول دون تهمة أو محاكمة، والحرمان من المساعدة القانونية، واعتماد المحاكم على اعترافات انتزعت تحت التعذيب كأساس وحيد للإدانة".

وقالت المنظمتان إن "انتهاكات حقوق المتهمين جذرية ومنهجية لدرجة أنه من الصعب التوفيق بين نظام العدالة الجنائية السعودي ونظام قائم على المبادئ الأساسية لسيادة القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان".

تزايد في حالات الإعدام والاتهامات

في 27 فبراير/ شباط 2024، أعدمت السلطات السعودية عبد الله الشمري، المحلل السياسي السعودي المتخصص في تركيا. في بيان أعلن فيه عن الإعدام، اتهمت وزارة الداخلية الشمري بارتكاب جرائم إرهابية مختلفة، منها "خيانة وطنهم وتهديد استقراره وتعريض أمنه للخطر". كان الشمري يلتقي بانتظام مع صحفيين من وسائل إعلام بارزة وظهر كمعلق سياسي على شاشات التلفزيون.

في يوليو/ تموز 2023، أدانت محكمة الإرهاب في المملكة، والمسمّاة "المحكمة الجنائية المتخصصة"، المدرّس السعودي المتقاعد محمد الغامدي بجنايات عدة تتعلق حصرا بتعبيره على الإنترنت. وقد حكمت عليه بالإعدام، مستخدمة تغريداته، وإعادة نشر تغريداته، ونشاطه على "يوتيوب" دليلا ضده. وقد خُفِّفت عقوبته لاحقا إلى 30 عاما في السجن.

أعدمت السلطات السعودية 81 رجلا في 12 مارس/ آذار 2022، في أكبر عملية إعدام جماعي في المملكة منذ سنوات، على الرغم من وعود القيادة بالحد من استخدام هذا النوع من العقوبة.

في يناير/ كانون الثاني 2016، أعدمت السلطات 47 رجلا بتهم متعلقة بالإرهاب. وفي أبريل/ نيسان 2019، أعدمت السلطات 37 رجلا، بينهم 33 من الطائفة الشيعية على الأقل، بعد إدانتهم في محاكمات جائرة بتهم مختلفة، منها جرائم متصلة بالاحتجاج والتجسس والإرهاب.

أحدث الإعدامات: جرائم وتهريب مخدرات

خلال شهر أغسطس/ آب الجاري، أعلنت الداخلية السعودية عن عدد من الإعدامات بعضها لم يكن سياسياً.

ولفتت الوزارة إلى تنفيذ حكم الإعدام الذي تصفه بـ "القتل قصاصا" بحق مواطن سعودي في عسير، أدين بجريمة قتل لمواطن سعودي آخر.

ونفذت الرياض حكم الإعدام بحق ثمانية أشخاص، بينهم أربعة صوماليين وثلاثة إثيوبيين في منطقة نجران جنوب البلاد "لإدانتهم بتهريب الحشيش المخدر إلى المملكة"، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء السعودية (واس).

وفي بيان آخر، أفادت واس بإعدام سعودي مدان "بقتل والدته بإطلاق النار عليها" في منطقة عسير جنوب المملكة.

منذ مطلع 2025، أعدمت السعودية 154 شخصا في قضايا متعلقة بالمخدرات، ما يشكل غالبية أحكام الإعدام البالغة 230 حتى الآن، وفق أرقام "هيومن رايتس ووتش".

وكانت السلطات السعودية قد أعلنت "حربا على المخدرات" في العام 2023، في سياق التصدي لاستخدام متنام للكبتاغون، وهو نوع من مادة "الميثامفيتامين"، في المملكة التي تعد من أكبر أسواق هذه المادة في الشرق الأوسط، بحسب الأمم المتحدة.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك هذا المقال محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إسرائيل دونالد ترامب غزة حركة حماس قطاع غزة العراق إسرائيل دونالد ترامب غزة حركة حماس قطاع غزة العراق هيومن رايتس ووتش محمد بن سلمان السعودية تهريب المخدرات إسرائيل دونالد ترامب غزة حركة حماس قطاع غزة العراق لبنان بحث علمي واشنطن حصار الإسلام حكومة السلطات السعودیة هیومن رایتس ووتش أعدمت السلطات فی السعودیة فی المملکة

إقرأ أيضاً:

الرباط تطالب روما بالإسراع في التحقيق بوفاة مغربي أثناء توقيفه

الرباط- طلبت السلطات المغربية من نظيرتها الإيطالية الإسراع في إجراء تحقيق شامل بشأن وفاة مواطن مغربي في مدينة بولونيا بإيطاليا.

جاء ذلك في بيان لوزارة الخارجية المغربية، الثلاثاء.

وتوفي عبد الرحيم فقير (42 عاما)، الأحد، بينما كان شرطيان يحاولان تقييده في حي بيلسترو بمدينة بولونيا، بعد استدعاء الشرطة إثر بلاغات تحدثت عن تصرفه بصورة "عدوانية" وإلحاقه أضرارا بمركبة.

وقالت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، في البيان، إن "السلطات المغربية طلبت من السلطات الإيطالية المختصة، الإسراع في إجراء تحقيق شامل لكشف كافة الملابسات المحيطة بهذه الوفاة، وتقديم التوضيحات اللازمة حول هذه الفاجعة".

وشددت الوزارة على ضرورة تحديد المسؤوليات، وضمان تطبيق كامل للإجراءات والتدابير القانونية المطلوبة.

وأضافت: "ستواصل السلطات المغربية متابعة هذا الموضوع عن كثب، في إطار حرصها الدائم على حماية مصالح المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج"، لافتة إلى أنها وجهت السفارة والقنصلية العامة المعنيتين، لمتابعة تطورات القضية.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة "فقير" مثبتا على الأرض ويداه خلف ظهره، بينما كان يطلب المساعدة ويقول إنه لا يستطيع التنفس، قبل أن يفقد وعيه ويتوقف عن الحركة.

وطالبت شقيقة "فقير"، في تصريحات لوسائل إعلام، بتحقيق العدالة لعائلتها، معربة عن خشيتها من تكرار ما حدث مع أشخاص آخرين.

وفتحت النيابة العامة في بولونيا تحقيقا في ظروف الوفاة وأسبابها، يشمل تصرفات جميع المشاركين في مراحل التدخل، وبينهم شرطيان و4 من أفراد الطواقم الصحية الذين كانوا في الموقع.

وقالت النيابة إن التحقيق سيشمل التسجيلات المتداولة ومقاطع كاميرات عناصر الشرطة والفحوص الطبية الشرعية، بهدف إعادة بناء تسلسل الوقائع كاملا.

بدورها، قالت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، في تدوينة على منصة شركة "إكس" الأمريكية، الثلاثاء، إن ما حدث في بولونيا "غير مقبول"، في إشارة إلى الحادثة.

وأكدت على ضرورة تحديد أي مسؤوليات بأقصى درجات الصرامة والبحث عن الحقيقة دون أحكام مسبقة أو تساهل مع أي طرف.

وفي الوقت نفسه، أدانت ميلوني أعمال العنف التي رافقت احتجاجات بمدينة بولونيا، وقالت إن مهاجمة عناصر الشرطة وتعريض المواطنين للخطر لا تخدم البحث عن الحقيقة، بل تهدف إلى المواجهة.

وكانت النائبة الإيطالية إلاريا كوتشي انتقدت حكومة ميلوني، معتبرة أن سياساتها أسهمت في خلق مناخ يغذي العنصرية والعنف، فيما دافع سياسيون من الائتلاف الحاكم عن مبدأ قرينة البراءة لعناصر الشرطة إلى حين انتهاء التحقيقات.

وشهدت بولونيا احتجاجات عقب وفاة فقير، تحولت أجزاء منها إلى مواجهات بين متظاهرين وقوات الشرطة، التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، وفق وسائل إعلام محلية.

مقالات مشابهة

  • وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق يروي تفاصيل الساعات الأخيرة قبل إعدام سيد قطب
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: إسرائيل تعطل تنفيذ خطة ترامب للسلام
  • تدهور خطير في صحة الغنوشي وهيئة دفاعه تكشف معلومات لـعربي21
  • الرئيس التونسي يعفو عن 2439 سجينا بينهم مرشح رئاسي سابق
  • تدهور خطير في صحة الغنوشي وهيئة دفاعه تحذر
  • حصاد الأخبار.. مآسٍ وتطورات ترسم مشهد العالم
  • بالصور: إصابات بينهم أطفال وحالة حرجة بقصف إسرائيلي لخيمة نازحين غرب خانيونس
  • منظمة حقوقية تحذر ليبيا من تسليم محمود فتحي إلى مصر وتطالب بالكشف عن مصيره
  • مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان
  • الرباط تطالب روما بالإسراع في التحقيق بوفاة مغربي أثناء توقيفه