الصين تراقب وأمريكا في مأزق كبير.. صراع نووي محتمل بين الهند وباكستان
تاريخ النشر: 29th, April 2025 GMT
عواصم - الوكالات
تجدد التوتر العسكري والسياسي بين الهند وباكستان بعد هجوم مسلح مروع في منطقة كشمير أسفر عن مقتل 26 مدنيًّا هنديًّا، وأعاد الصراع المزمن بين الجارتين النوويتين إلى الواجهة. تبنت الهجوم جماعة "جبهة المقاومة" التي تُتهم بصلاتها بجماعة "عسكر طيبة" الباكستانية، ما دفع الهند إلى اتهام إسلام آباد بدعم غير مباشر للهجوم، وفتح الباب أمام سلسلة من التصعيدات غير المسبوقة منذ سنوات.
ورغم أن التوترات بين البلدين ليست جديدة، إلا أن خطورة التصعيد هذه المرة تكمن في اتخاذه منحى غير تقليدي؛ حيث أعلنت الهند تعليق العمل بـ"معاهدة مياه السند" الموقعة عام 1960، ما اعتبرته باكستان "إعلان حرب"، وردت بإغلاق أجوائها ووقف التجارة البينية، إضافة إلى تبادل قصف عنيف على طول خط السيطرة في كشمير.
يأتي التصعيد في وقت كانت فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب الثانية تأمل في التركيز على المواجهة الإستراتيجية مع الصين، دون الانشغال بجبهات فرعية أخرى. إلا أن الانفجار المفاجئ في جنوب آسيا أعاد إلى الواجهة تناقضات السياسة الأميركية في المنطقة، لا سيما مع علاقاتها المتشابكة مع كل من نيودلهي وإسلام آباد.
ويقول مراقبون إن التصعيد بين الجارتين النوويتين يضع واشنطن في موقف حرج، خاصة أنها لا ترغب في دفع باكستان بالكامل إلى الحضن الصيني، ولا في إضعاف شراكتها المتنامية مع الهند التي تُعد حجر الأساس في إستراتيجية احتواء الصين.
ربما لا يُحدث تعليق العمل بمعاهدة مياه السند تأثيرًا فوريًّا على الإمدادات المائية لباكستان، لكن دلالاته السياسية عميقة. فالمعاهدة ظلت صامدة رغم الحروب السابقة، وخرقها الآن يُفهم كمؤشر على انزلاق التصعيد إلى مستوى غير مسبوق.
المخاوف من انفلات الوضع تتعاظم، لا سيما مع الخلفية المتطرفة لحكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي، التي تبنّت منذ سنوات سياسة دمج كشمير بالكامل في الاتحاد الهندي، وفرضت إجراءات قانونية وأمنية صارمة في الإقليم، ما زاد من التوترات مع باكستان.
الهند سبق أن تجاوزت خطوطًا كانت تعتبر "محظورة" في الماضي، حين نفذت ضربات جوية داخل باكستان بعد هجوم بولواما عام 2019. واليوم، لا يستبعد خبراء أن تقدم نيودلهي على خطوات مشابهة، بما فيها عمليات عبر خط السيطرة أو هجمات دقيقة ضد أهداف تعتبرها ذات صلة بالمسلحين.
وفي المقابل، قد ترد باكستان عبر تصعيد محدود، أو عبر استخدام أسلحة تقليدية دقيقة لضرب أهداف هندية، مما يفتح الباب أمام احتمالات خطيرة لتوسع النزاع.
أميركا في مأزق: توازن مستحيل؟
تعكس هذه التطورات عمق المعضلة الأميركية في جنوب آسيا. فبينما تستثمر واشنطن في شراكتها مع الهند، تسعى في الوقت ذاته إلى عدم خسارة باكستان، التي بدأت مؤخرًا بإظهار إشارات على استعداد للتعاون، خاصة في مجالات اقتصادية مثل استثمار الثروات المعدنية الضخمة التي تملكها.
ويرى محللون أن الولايات المتحدة ستكون مطالبة بتحرك عاجل لضبط الأوضاع، وربما دفع الطرفين إلى العودة للحوار، لأن أي مواجهة مفتوحة بين نيودلهي وإسلام آباد تعني تقويضًا لركائز الإستراتيجية الأميركية في المحيطين الهندي والهادئ.
صراع نووي محتمل؟
رغم أن الطرفين أبديا في السنوات السابقة حرصًا على ضبط التصعيد، إلا أن دخول المتغير النووي على الخط، يجعل من أي حرب بين الهند وباكستان واحدة من أخطر النزاعات المحتملة في العالم اليوم.
يقول الباحث الأمني كامران بخاري إن "ما يُكسب هذا الصراع طابعًا استثنائيًّا هو أنه المواجهة الوحيدة بين قوتين نوويتين منذ النزاع الصيني السوفياتي عام 1969".
ويعتبر تصعيد كشمير الأخير ليس مجرد توتر حدودي، بل إشارة واضحة إلى هشاشة النظام الإقليمي في جنوب آسيا. وإذا لم تتدخل القوى الكبرى — خصوصًا الولايات المتحدة — بشكل فعّال، فإن سيناريو الحرب قد لا يكون مستبعدًا، لا سيما في ظل حكومات قومية متشددة وأجندات داخلية قد تدفع إلى التصعيد بدلًا من التهدئة.
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
ويتكوف يطرح رؤية السلام عبر التجارة بين روسيا وأوكرانيا وأمريكا
وصف المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، السبت، الشراكة التجارية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة بأنها ممكن أن تشكل "حصنا ضد الصراعات"، داعيا الأوكرانيين إلى اعتماد الدبلوماسية كمسار لحل الأزمة.
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن ويتكوف قوله إن الأوكرانيين "ناضلوا ببسالة من أجل استقلالهم"، مضيفاً أن الوقت قد حان لتعزيز ما حققوه عبر الدبلوماسية، في تقرير بعنوان "كسب المال لا الحرب: خطة ترامب الحقيقية للسلام في أوكرانيا".
وأشارت الصحيفة إلى أن الكرملين أقنع البيت الأبيض بفكرة تحقيق السلام من خلال التعاون التجاري، مشيرة إلى انضمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومبعوثه ويتكوف إلى هذا التوجه، وهو ما رأت فيه "خيبة أمل لأوروبا".
كما نقلت الصحيفة عن ويتكوف قوله إنه في حال أصبحت روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة شركاء تجاريين، فسيكون ذلك "سدا منيعا" أمام أي صراعات مستقبلية، لافتا إلى أن روسيا تمتلك موارد ضخمة ومساحات واسعة من الأراضي.
وأعلنت الإدارة الأمريكية في وقت سابق، إعداد خطة لتسوية الأزمة الأوكرانية، مؤكدة أنها لن تكشف تفاصيلها حالياً لأن العمل عليها ما يزال مستمرا، وصرح الكرملين بأن موسكو ما تزال منفتحة على المفاوضات ومستمرة في الالتزام بمحادثات أنكوريج.
وفي 21 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، قال الرئيس فلاديمير بوتين إن الخطة الأمريكية قد تشكل أساساً لتسوية سلمية نهائية، لكنه أشار إلى أن تفاصيلها لا تناقش حالياً مع روسيا.
وأوضح بوتين أن الإدارة الأمريكية تبدو غير قادرة على الحصول على موافقة كييف، مضيفا أن أوكرانيا وحلفاءها الأوروبيين ما يزالون يعيشون "في وهم السعي إلى إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا"، وهو موقف قال إنه نابع من "نقص المعلومات الموضوعية حول الوضع الحقيقي في ساحة المعركة".