إدراج اللغة الصينية في المناهج.. خطوة نوعية تعزز العلاقات الثقافية والاقتصادية
تاريخ النشر: 9th, May 2025 GMT
أكد أخصائيو التوجيه المهني أن مبادرة وزارة التربية والتعليم بإدراج اللغة الصينية ضمن المواد الدراسية باعتبارها مادة اختيارية للصفين الحادي عشر والثاني عشر في عدد من المدارس المختارة، هي خطوة نوعية نحو تنمية المهارات اللغوية والثقافية لدى الطلبة، وفتح آفاق أكاديمية ومهنية جديدة أمامهم، مستندة إلى العلاقات المتينة التي تربط سلطنة عمان مع جمهورية الصين الشعبية، وإيمانا بأهمية اللغة الصينية باعتبارها لغة عالمية تستخدم على نطاق واسع في المجالات الاقتصادية والتعليمية والثقافية.
وقال سالم بن محمد الخروصي، مدير دائرة تطوير مناهج العلوم الإنسانية بالمديرية العامة لتطوير المناهج: في الأعوام الدراسية الماضية، خطت وزارة التربية والتعليم خطوات تطويرية جذرية من حيث المناهج الدراسية، فجاء اختيار تدريس اللغة الصينية لتكون ضمن المناهج الدراسية للصفين 11-12 كمادة اختيارية، بواقع 5 حصص في الأسبوع للعام الدراسي 2025/2026، وتطبق المديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة مسقط تدريس منهج اللغة الصينية في مدرسة السيد سلطان بن أحمد ومدرسة جويرية بنت أبي سفيان، كما تطبقه في المديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة الداخلية في مدرسة حي التراث ومدرسة الشعثاء بنت جابر للتعليم الأساسي.
اللغة الصينية
وأضاف: إن اختيار مادة اللغة الصينية لا يقتصر على جوانب الخطة الدراسية، بل يتجاوزها ليمنح الطالب فرصة حقيقية لتعلم لغة جديدة تفتح له آفاقا واسعة في سوق العمل، وتعزز من فرصه في التنافس على البعثات، لا سيما إلى الدول الناطقة بها، ويعود هذا التوجه أيضا إلى الانتشار الكبير للغة الصينية، التي تُعد اليوم أكثر اللغات الحية استخداما في العالم، إذ يتحدث بها ما يزيد على مليار ونصف شخص، مما يجعلها تضاهي اللغة الإنجليزية من حيث الأهمية والحضور العالمي، كما أن اللغة الصينية أصبحت جزءا أساسيا من المناهج والبرامج الأكاديمية في العديد من الجامعات والمعاهد والمراكز التعليمية حول العالم، حيث يتم تدريسها في أكثر من 192 دولة من خلال أقسام ومؤسسات متخصصة.
وتابع الخروصي: إن إدخال اللغة الصينية ضمن المناهج الدراسية في سلطنة عمان يعد خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز العلاقات الثقافية والاقتصادية والتجارية بين سلطنة عمان وجمهورية الصين الشعبية، وقد جاءت هذه المبادرة استجابة للمناشدات المقدمة من أولياء الأمور والمهتمين بالشأن التربوي، الذين عبروا عن رغبتهم في إتاحة فرصة تعلم اللغة الصينية لأبنائهم، وقد أُجري مسح ميداني واستبيان بين الطلبة حول تفضيلاتهم التعليمية، أظهرت نتائجه وجود دافعية ورغبة عالية لدى الطلبة في تعلم اللغة الصينية، مما دعم القرار بجعلها إحدى المواد التجريبية المقترحة ضمن الخيارات التعليمية.
بناء الشراكات
وأفاد الخروصي بأنه بموجب اتفاقية التعاون بين وزارتي التربية والتعليم في البلدين، سيكون تدريس اللغة الصينية من قبل معلمين من الجالية الصينية، من الناطقين بها كلغة أم، ممن يمتلكون مؤهلات تربوية وخبرة واسعة في تعليم اللغة الصينية كلغة أجنبية، كما أنهم يجيدون اللغة الإنجليزية، ويمتلكون المهارات التقنية الحديثة التي تعزز من فعالية التدريس داخل الصفوف الدراسية، مشيرا إلى إجراء التواصل مع المركز الدولي لتعليم اللغات التابع لوزارة التربية والتعليم بجمهورية الصين الشعبية، عبر القنوات الرسمية، لدعم هذا البرنامج. كما تم بناء شراكات مع جامعات ومؤسسات تعليمية صينية تسهم في تطوير البرنامج من خلال توفير منح دراسية للطلبة العمانيين، وإقامة معسكرات طلابية وملتقيات ثقافية، سواء حضوريا أو عبر الإنترنت.
وأوضح الخروصي أن طلبة الصف الثاني عشر سيخضعون لاختبار اللغة الصينية الدولي المعروف بـ HSK، وعند اجتيازهم المستوى الرابع، سيكونون مؤهلين للحصول على فرص للدراسة في الجامعات الصينية، كما تُمنح الأفضلية للطلبة الذين سبق لهم دراسة اللغة الصينية في المدارس العمانية.
تقييم الطلبة
حول تقييم الطلبة في مادة اللغة الصينية، قالت منى بنت خليفة الوهيبية أخصائية توجيه مهني بمدرسة جويرية بنت أبي سفيان (9-12): سيتم تقييم الطلبة بناء على استمارة درجات، حيث إن الاختبارات ستكون ٤٠٪، وللمعلم ٦٠٪. موضحة أنه من خلال اللقاء التعريفي تم شرح المادة بشكل مبسط لتلائم المرحلة العمرية، بحيث يركز محتوى الكتاب على تناول مواضيع تساعد على اكتساب المهارات اللغوية الأساسية للمبتدئين، بحيث تمكن الطالب من إنجاز المستوى الثاني للغة حسب التصنيف HSK بنهاية الصف الثاني عشر، بالإضافة إلى الأساسيات للمبتدئين كالأرقام والحروف والتواريخ بلغة صينية مبسطة، قراءة وكتابة، والتعريف بأنفسهم، والتحدث عن بعض الأماكن والأيام والشهور والهوايات، حيث يتضمن ٦ وحدات لكل صف و٥ حصص في الأسبوع، وهي مادة اختيارية يختار الطالب المادة في الصف العاشر ويتم دراستها في الصف الحادي عشر.
وأوضحت منى أن الأثر المتوقع من تدريس اللغة الصينية من جانب التأثير قصير المدى هو الشغف لتعلم اللغة الصينية، والثقة بالنفس، والتعرف على الثقافة الصينية، والتواصل مع الشعب الصيني، وتعلم العادات والتقاليد الصينية، والمشاركة في المعسكرات الداخلية والخارجية، أما على المدى الطويل، فبما أن الصين هي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فإنه من الممكن توفر فرص عمل في التجارة والتكنولوجيا، وإتقان اللغة الصينية يساعد الطالب في دراسة بعض التخصصات في الجامعات الصينية، أو الالتحاق بأي مهنة تستوجب استعمال اللغة الصينية في الدراسة أو مواقع العمل، والاستفادة من البعثات الخارجية المقترحة من جمهورية الصين الشعبية. وكذلك، فإن تعلم الصينية اليوم هو استثمار في المستقبل، وكل طالب يتعلمها يفتح لنفسه أبوابا جديدة من النجاح والفرص العالمية.
الأساليب التعليمية
ومن جانبه، قال حمد بن أيوب، أخصائي مهني: إن نظام التعليم للغة الصينية يعتمد على وسائل تعليمية حديثة مصاحبة، مثل الأجهزة اللوحية والسبورات الذكية والبرامج التقنية الحديثة، وسيتم دعم الطلبة حسب الخطة المطروحة حاليا، وسيكون هناك معلم ومعلم مساعد للتعامل مع جميع المستويات المحتملة للطلبة من خلال طرح برامج ووسائل وأساليب متنوعة للتعامل مع الحالات الخاصة التي تواجه صعوبة في التقدم العلمي للمادة، مضيفا أن تعلم اللغة الصينية يصاحبه أنشطة ثقافية وبرامج تعليمية ومعسكرات تعليمية داخلية وخارجية.
وأفاد الأخصائي المهني أنه في البداية سيلاحظ الطلبة تحسنا في مهاراتهم اللغوية مثل النطق والتواصل البسيط، حيث تساعدهم هذه المهارات على فهم أساسيات اللغة الصينية والتفاعل مع النصوص الثقافية، ومن المتوقع على المدى البعيد أن يفتح تدريس اللغة الصينية أمام الطلبة فرصا في السوق العالمية، حيث تعتبر اللغة الصينية من أكثر اللغات انتشارا، وسيساعد تعلم هذه اللغة الطلبة في الاندماج في بيئات تعليمية أو مهنية دولية، كما يعزز التفاهم الثقافي بين سلطنة عمان وجمهورية الصين الشعبية، ومن مميزات تدريس اللغة الصينية الكتب الدراسية، حيث تشمل المستوى الأول والمستوى الثاني، ووسائل تعليمية مصاحبة للمنهج، ووسائل تعليمية إثرائية داعمة للمنهج سواء مطبوعة أو غير مطبوعة، بالإضافة إلى المعسكرات الطلابية داخلية وخارجية، ومساقات وأنشطة طلابية منوعة، وتوظيف التقانة في تعلم اللغة الصينية، كما يتضمن اختبارات دولية لقياس مستوى أداء الطلبة، وتعتبر شهادة معتمدة دوليا، وفيما يتعلق بالمعلمين، فهم ناطقون باللغة الصينية، لغتهم الأم، ومخصصون في تدريس اللغة الصينية لغير الناطقين بها، وذوو خبرة عملية واسعة.
وقالت الطالبة روضة بنت محمد الحبسية: اخترت مادة اللغة الصينية لرغبتي في التعرف على ثقافات مختلفة وخوض تجربة جديدة ومثرية، وأطمح إلى إتقان التحدث بهذه اللغة، والحصول على بعثة دراسية في جمهورية الصين الشعبية، مما سيمكنني لاحقًا من بناء مستقبل مهني في مجال التجارة.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: تدریس اللغة الصینیة تعلم اللغة الصینیة التربیة والتعلیم اللغة الصینیة فی الصین الشعبیة سلطنة عمان من خلال
إقرأ أيضاً:
أرض وهوية: ذاكرة فلسطين والفن والطفولة
حملت النسخة الخامسة من معرض طلبة فلسطين، الذي يحاكون فيه لوحات فنانين فلسطينيين وعرب معروفين، دلالة ترسيخ مأسسة الفنّ في المدارس من جهة، واستمرار النجاح في تعريف الطلبة والأهالي برموز الحركة التشكيلية الفلسطينيّة والعربيّة، بل وفي تعريف الفنانين وأقسام الفنون على المواهب الصاعدة، بما يجعلنا إزاء بناء منظومة الفن، من خلال تعاون يضمّ الفئات ذات العلاقة، بما يشجّع فناني المدارس، وخلق جمهور يتذوق الفن باتجاه الوعي على دوره الوطني والإنساني.
تجاوز هدف معرض"أرض وهوية" إذن، من تعريف طلبة فلسطين بالحركة الفنيّة، إلى تعريف المجتمع المعرفيّ من أعمار مختلفة، بهذه الحركة التي ما زلت تقدّم دورها في الحركة الوطنيّة والجمالية للشعب الفلسطيني، وكم هو جميل أن نتعرف صغارا وكبارا بهؤلاء، أما لمن عرفهم فهو يزداد معرفة.
في الوقت الذي انضمّ فيه الفنان الشهيد فتحي غبن إلى سلسلة الفنانين الذين تمت محاكاة روائعهم الخالدة، وهو سليمان منصور، ونبيل عناني، ونصر عبد العزيز، ثم جواد إبراهيم ومصطفى الحلاج، فإن استعادة "صبرا وشاتيلا" للفنان العراقي ضياء الغزاوي، من خلال محاكاته، يجعل النشء على وعي بالمأساة الفلسطينية التي مرّت في مراحل مختلفة، عبّر عنها الفنانون إنسانيا، وصولا لمأساة غزة.
وهي رسالة الفنانين من جيل إلى جيل، ولعلّ ما تمنته رضا ابنة الفنان فتحي غبن قد تحقق من خلال رسالة صوتية لها من غزة، عبر توالد الأجيال الجديدة التي تستلهم إبداعات والدها كأحد فناني فلسطين، حيث ما أن ندخل "متحف الفن الفلسطيني"، ونجد عشرات اللوحات التي تحاكي لوحات غبن، حتى نشعر أن فتحي غبن يبعث من جديد. ولعلّ هذا ما يخفف مصاب فقدان الفنان في حصار غزة حيث قضى شهيدا جرّاء عدم السماح له بالخروج للتداوي خارج غزة بعد أن قتلته الغازات السامّة.
ثلاثة أقسام ضمّها المعرض في المتحف الفلسطيني بمدينة بيرزيت، بعشرات اللوحات التي تزيد عن المائتين تمّت وفق المرحلة العمريّة، فقد تناول طلبة الصفوف من الأول إلى الرابع الأساسي موضوع "أرسم بطلي الخارق"، حيث وجدنا رسوم الأطفال عن مواضيع الأسرة وغزة، والطفولة، والصحافة، والمعاقين.
في حين حاكى (قلّد) طلبة الصفوف من الخامس إلى التاسع الأساسيّ، لوحات فتحي غبن كما ذكرنا، في حين اختار الفتيان والفتيات من الصفيّن العاشر والحادي عشر جداريات ضياء الغزاوي صبرا وشاتيلا لمحاكاتها؛ فكانت تجربة عميقة ما إن نراها حتى نرى أنفسنا وقد بدأنا الغوص في المأساة مرة أخرى في ظل مأساة ما زلنا نعيشها..
ازدانت ساحات المتحف الفلسطينيّ بمئات لوحات أطفال فلسطين، بمن فيهم طلبة من غزة الجريحة، في حين تدفق مئات الطلبة من أنحاء فلسطين، باعثين الأمل داخل المتحف وخارجه، فكان يوما مشهودا يثير الأمل. لقد أبدع المتحف الفلسطيني في مدينة بيرزيت باستضافة المعرض السنوي الأكبر، الذي أشرفت عليه للعام الخامس على التوالي الفنانة التشكيليّة الفلسطينيّة رانية العامودي، مسؤولة النشاط الفنيّ في وزارة التربية والتعليم العالي.
من جهة أخرى، لا يشكّل المعرض فقط تتويجا للتطوير الإبداعي لطلبة فلسطين هذا العام، بل يشكّل تتويجا لما تم من تراكم إبداعيّ عبر الدورات الأربع السابقة، فقد تمّ ترسيخ ومأسسة الرسم الاحترافيّ الجادّ، وليس الاقتصار على العرض السريع للمواهب، من خلال الاعتناء بالمواهب بدءا بترشيحها ومتابعة مقترحاتها وصولا لاحتراف الرسم.
بدأت الفكرة من حرص "قيّمة" المعرض الفنانة العامودي، مسؤولة النشاط الفني على التعريف بالحركة الفنية الفلسطينيّة والعربيّة والعالميّة، من خلال اختيار شكل محاكاة لوحات الفنانين من قبل الفتيان والفتيات من عمر 6 إلى عمر 17 عاما، إضافة لضمّ الأطفال الصغار للرسم من خلال سياقات حياتهم.
بدأت الدورة الأولى بمحاكاة الفنان الفلسطينيّ سليمان منصور، ومحاكاة لوحة "الجرنيكا" للفنان الإسباني بيكاسو، أما في الدورة الثانية فقد كان طلبة فلسطين على موعد مع نبيل عناني إضافة إلى محاكاة لوحة "جدارية كنوز كاليفورنيا"، للمكسيكي "دييغو ريفيرا"، التي حوّلها الطلبة الى كنوز فلسطينية. في حين حاكى الطلبة في الدورة الثالثة لوحات الفنان نصر عبد العزيز، أما في الرابعة فقد تم اختيار جواد إبراهيم والفنان الراحل مصطفى الحلاج، ما يعني أن المحاكاة هي بداية التكوين الفنيّ الجادّ.
في الدورة الخامسة، تضاعف تفاعل أعداد كبيرة من الطلبة، حيث وصل إلى مرحلة الفوز 204 فائزين/ات، من أصل ما يقرب الألف مشاركة جادة، في حين يمكن أن يكون العدد المتقدّم والراغب أكثر بكثير، ما يعني أن الاستمراريّة هي مفتاح المأسسة بسبب ما يتراكم من إبداع، وخلق التقاليد الفنية، من حيث تشجيع الإبداع وجذب الجمهور. تبدأ الفعاليات عادة من مشاركة المدارس، وصولا لاختيار عدد من لوحات الطلبة في مديريات التربية والتعليم، حيث يتم اختيار العشرات منها ليتم عرضها في قاعات عرض فنية في رام الله ومدن فلسطينية أخرى.
تطور استخدام الطلبة في التعامل مع اللون والخامات، ودقة الرسم، وكان لتواصل الفنانة مع عدد من مجموعات الطلبة المشاركين أثر في التطوير الفنيّ، فقد صاروا يشعرون بالإنجاز الفنيّ على طريق الاحتراف، وزاد بالتالي اهتمام المؤسسة التربوية بمشاركة الطلبة.
من ناحية أخرى، تزايد حضور الفنانين التشكيليين مثل نبيل عناني وسليمان منصور، وتيسر بركات وإبراهيم المزين، ورأفت أسعد، وعلاء البابا، وآخرين. كذلك صار الحدث جاذبا لوسائل الإعلام.
سعدنا بوصف الفنان رأفت أسعد أعمال الطلبة ب “المبهرة"، أما استمرار المعرض، كما يقول، يخلق لدى الطلبة اهتماما بأن الفن مسؤولية وحياة ودور وعمل، وليس مجرد موهبة تقتصر على فترة زمنية وتضمر. في حين ثمّن الفنان التشكيليّ الفلسطيني المقيم بالقاهرة ياسر أبو سيدو فكرة محاكاة الطلبة وتعريفهم بالحركة الفنية ودورها الوطنيّ والإنسانيّ، وإقامة علاقة بينهم وبين الفنانين.
لقد أبحر الطلبة خلال خمس دورات بالبحث في الفضاء الافتراضيّ باحثين عن أعمال الفنانين المقترحة أعمالهم للمحاكاة، حيث جذبتهم صور اللوحات والجداريات إلى القراءة عنهما، وعن مضامين اللوحات، ما يعني تحقق هدف المعرض في التعريف بالحركة التشكيلية الفلسطينية من جانب، والعربية من جانب آخر، وبخاصة من تناولت فلسطين.
جديدا هذا العام، نشاطان إبداعيان، الأول انضمام الطلبة الصمّ إلى الثلاثة أقسام التي ظهرت في الأربع دورات السابقة، التي تعلقت برسومات الأطفال الصغار، من مدرستين برام الله للجنسين، وهما المدرسة الإسلامية ومدرسة الهلال الأحمر. والثاني مسابقة فنان العام، لطلبة المدارس الفلسطينيّة، بما فيها مشاركات من قطاع غزة الجريح. لقد أحسنت العامودي الفنانة التشكيليّة الفلسطينيّة، مشرفة الفنون، وقيمة المعرض، في استثمار ما تراكم في الدورات الأربع السابقة، بما تكوّن لدى الطلبة المشاركين، من أعمار مختلفة كبروا أربع سنوات خلال مشاركتهم في الدورات، فكانت مسابقة "فنان العام" قطفا لثمار الفعل على مدار ما مضى من دورات، ما يمنح فكرة التراكم المعرفيّ والفنيّ بعدا عمليا. لقد قام الفنانون التشكيليّون والمختصون بعرض الفنون في فلسطين، بتحكيم المسابقة، وهم خالد الحوراني، ووليد أيوب وأسامة نزال، ورلا دغمان. وقد فازت الطالبة نجاة صرصور بالجائزة، التي وفّقت في رسم لوحة من سياق حياتها وطموحاتها. وتطمح الفنانة العامودي إلى جعل المسابقة عربيا.
"أرض وهوية"، دعوة وفعل باتجاه تحفيز الطلبة لرسم الذاكرة البصرية، من خلال استلهام إبداع الفنان الشهيد فتحي غبن.
تحسين يقين كاتب وناقد مقدسي، مهتم بالأدب والفن والحقول المعرفية