تنطلق اليوم الأحد في العاصمة العمانية مسقط جولة رابعة من المفاوضات الأميركية الإيرانية حول البرنامج النووي الإيراني، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات تباين الطرفين بشأن تخصيب اليورانيوم الذي تتمسك به طهران، في حين ترفضه واشنطن وتعتبره "خطا أحمر".

وتأتي جولة التفاوض الرابعة قبل أيام من جولة إقليمية للرئيس الأميركي دونالد ترامب تشمل قطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

وكان من المقرر في البداية أن تعقد الجولة الرابعة من المفاوضات في 4 مايو/أيار الجاري بالعاصمة الإيطالية روما، لكن تم تأجيلها وعزا خبراء ذلك إلى "خلافات وصعوبات أولية في المواقف التفاوضية".

لكن سلطنة عمان (الوسيطة في المحادثات) أرجعت التأجيل الذي أُعلن عنه بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران إلى "أسباب لوجستية".

ومن المتوقع أن يحضر جولة التفاوض اليوم في العاصمة مسقط مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي بأن الوفد الإيراني "يضم الخبراء والمتخصصين اللازمين في هذه المرحلة من المحادثات، بما يخدم المصالح العليا لبلادنا".

ويتكوف (يمين) مصافحا ترامب مستبقا جولة التفاوض بتأكيد إصرار واشنطن على عدم تخصيب اليورانيوم (الفرنسية)  عقبة التخصيب

وتُجرى المفاوضات وسط تدقيق متجدد في جوانب رئيسية من برنامج طهران النووي، ولا سيما مخزونها من اليورانيوم المخصب ووتيرة أنشطة التخصيب.

إعلان

وتخصب إيران حاليا اليورانيوم إلى درجة نقاء 60%، وهي نسبة أعلى بكثير من نسبة 3.67% المنصوص عليها في اتفاق عام 2015 مع الولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى، ولكنها أقل من نسبة 90% اللازمة لإنتاج مواد صالحة للاستخدام في صنع الأسلحة.

وقبل يومين من انطلاق جولة التفاوض الرابعة صرح ويتكوف لموقع بريتبارت نيوز قائلا "إن الخط الأحمر الذي وضعته واشنطن هو لا تخصيب، وهذا يعني التفكيك وعدم التسليح"، الأمر الذي يتطلب تفكيك المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو وأصفهان بالكامل.

وقال ويتكوف في المقابلة "إذا لم تكن المحادثات مثمرة اليوم الأحد فلن تستمر وسنضطر إلى سلك مسار مختلف"، مضيفا أن إيران أكدت خلال المحادثات أنها لا تريد امتلاك سلاح نووي، وهو أمر دأب المسؤولون الإيرانيون على قوله لسنوات.

وأضاف أنه إذا لم تكن المحادثات الجديدة يوم الأحد مثمرة "فلن تستمر، وسيتعين علينا اتخاذ مسار مختلف".

وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان (يمين) لدى استقباله عراقجي في جدة قبل انطلاق جولة التفاوض الرابعة في مسقط (الأوروبية) رفض إيراني

وردا على تعليقات ويتكوف قال عراقجي أمس السبت إن إيران" لن تقبل التنازل عن حقوقها النووية".

وأضاف وزير الخارجية الإيراني "تواصل إيران المفاوضات بنية حسنة، إذا كان هدف هذه المحادثات هو الحد من حقوق إيران النووية فإنني أقول بوضوح إن إيران لن تتخلى عن أي من حقوقها".

ويقول مسؤولون إيرانيون إن طهران تبدي استعدادها للتفاوض بشأن بعض القيود على أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات، لكن إنهاء برنامجها لتخصيب اليورانيوم أو تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب من بين "الخطوط الحمراء الإيرانية التي لا يمكن المساس بها" في المحادثات.

وقال مسؤول إيراني كبير مقرب من فريق التفاوض إن مطالب الولايات المتحدة المتمثلة في "عدم تخصيب اليورانيوم وتفكيك المواقع النووية الإيرانية لن تساعد في تقدم المفاوضات".

إعلان

وأضاف المسؤول -الذي طلب عدم الكشف عن هويته- إن "ما تقوله الولايات المتحدة علنا يختلف عما يقال في المفاوضات".

وعلاوة على ذلك، استبعدت إيران بشكل قاطع التفاوض بشأن برنامجها للصواريخ الباليستية، وتطالب المؤسسة الدينية بضمانات قاطعة بعدم انسحاب ترامب مرة أخرى من الاتفاق النووي.

وتأتي هذه المفاوضات -التي توسطت فيها عُمان وعُقدت في عاصمتها مسقط- في أعقاب جولات سابقة بدأت قبل نحو شهر، لتمثل أعلى مستوى من التواصل بين الخصمين منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي التاريخي عام 2018 خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب.

وسبق أن أفاد الجانبان بإحراز تقدم بعد المحادثات السابقة، ولكن حدثت بعض التأخيرات والخلافات بشأن حق إيران في تخصيب اليورانيوم.

ولطالما اتهمت الدول الغربية -إضافة الولايات المتحدة وإسرائيل- إيران بالسعي إلى امتلاك أسلحة نووية، وهو ادعاء تنفيه طهران باستمرار، مصرة على أن برنامجها النووي للأغراض السلمية.

وأكد ترامب رغبته في "التحقق الكامل" من توقف الأنشطة النووية الإيرانية المثيرة للجدل، وأصر وزير الخارجية ماركو روبيو على أن تتخلى طهران عن جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم.

والتزمت إيران باتفاق عام 2015 لمدة عام بعد انسحاب واشنطن منه، قبل أن تبدأ في التراجع عن التزامها.

ومنذ عودته إلى منصبه في يناير/كانون الثاني الماضي أعاد ترامب إحياء نهجه القائم على "الضغط الأقصى" على طهران، داعما الدبلوماسية النووية، لكنه حذر من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري في حال فشلها.

وتدرس الحكومات الأوروبية إمكانية تفعيل آلية "العودة السريعة" بموجب اتفاق عام 2015، والتي من شأنها إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة ردا على عدم امتثال إيران، وهو خيار ينتهي في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المعارض للمحادثات الإيرانية الأميركية إلى تفكيك المنشآت النووية الإيرانية ووقف برنامجها للصواريخ الباليستية كجزء من أي اتفاق ذي مصداقية.

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات النوویة الإیرانیة تخصیب الیورانیوم الولایات المتحدة جولة التفاوض

إقرأ أيضاً:

بيان خليجي – أردني يُدين استمرار الاعتداءات الإيرانية

البلاد (الرياض) أعربت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن، عن وحدة موقفها المشترك في إدانة العدوان الآثم الذي تشنه إيران ووكلاؤها على أراضيهم، المستند إلى المواقف المتعاقبة التي اعتمدها المجلس الوزاري لمجلس التعاون، ومجلس وزراء خارجية جامعة الدول العربية، والقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026). وأكدت الدول السبع أنّ اعتداءات إيران على أراضيها ومواطنيها وبنيتها التحتية المدنية قد استمرّت دون توقّف منذ 28 فبراير الماضي، وعقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بتاريخ 17 يونيو الماضي، وقد تصاعدت هذه الاعتداءات بشكل خاص على البحرين والكويت والأردن، وشملت اعتداءات على منشآت الطاقة، ومحطات تحلية المياه، والموانئ، والمطارات، وغيرها من الأعيان المدنية. وشددت الدول السبع على أنّ هذه الاعتداءات المتواصلة تُشكّل أعمال عدوان صريحة تنتهك ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، والتعهّدات الصريحة التي قطعتها إيران بموجب مذكرة التفاهم، وتُشكّل تهديداً للسلم والأمن الدوليين. وأكدت الدول السبع، حقّها الأصيل في الدفاع عن النفس، بشكل فردي أو جماعي، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع التدابير القانونية اللازمة لحماية سيادتها وأراضيها ومواطنيها وسفنها التجارية وبنيتها التحتية الحيوية في وجه هذه الاعتداءات المستمرة. ورحبت الدول السبع بقرار رئيس وزراء العراق بحصر السلاح في يد الدولة بموعد أقصاه 30 سبتمبر المقبل، معربة في الوقت ذاته عن دعمها لما تتخذه حكومة العراق من إجراءات حاسمة وفعالة بموجب مسؤوليتها، للحيلولة دون استمرار الفصائل والمليشيات والجماعات المسلحة الموالية لإيران بشن عملياتها العدائية على دول المنطقة. ودعت الدول السبع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى اصدار قرار عاجل يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية فوراً، والاعتراف بحق الدول المتضررة في الدفاع عن النفس، وأن يمارس سلطته القانونية في النظر باتخاذ تدابير إضافية، إذا لم تتوقف هذه الاعتداءات الممنهجة الآثمة. وأشادت الدول السبع ببسالة قواتها المسلحة ومهنيتها وجاهزيتها العالية في الدفاع عن سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة المدنيين فيها، وتثمن صمود مواطنيها ووحدتهم في مواجهة هذه التحديات، مما يعكس منعة أوطانها وروابطها القوية التي لا تنفصم بين قياداتها وشعوبها. وجددت التأكيد على التزامها بحرية وسلامة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، معربة عن استعدادها للعمل مع جميع دول المنطقة والمنظمة البحرية الدولية للتوصّل إلى ترتيبات دائمة تنسجم مع القانون الدولي ومعاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار، وسيادة الدول وحسن الجوار. وأبدت الدول تضامنها الكامل مع المملكة ودعمها التام لما تتخذه من إجراءات مشروعة للحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وتقديرها البالغ للجهود الدبلوماسية التي تقوم بها المملكة وسلطنة عمان للتوصل إلى حل سياسي شامل ودائم للأزمة اليمنية، وما تقدمه المملكة من دعم تنموي وإنساني للجمهورية اليمنية الشقيقة.

مقالات مشابهة

  • ترامب: الاتفاق النووي المدني مع السعودية لا يشمل التخصيب
  • واشنطن بدأت جولة جديدة من الضربات على إيران
  • عاجل | القيادة المركزية الأمريكية: بدأنا جولة جديدة من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية
  • واشنطن توسّع خياراتها العسكرية في الشرق الأوسط.. وترامب يلوّح باستخدام أصول إيرانية لتغطية خسائر السفن المتضررة.. وإسرائيل تراقب بقلق تسارع إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية
  • ترامب يقر باعتراف تجاه إيران رغم الضربات.. ماذا عن المفاوضات؟
  • بريطانيا تؤكد استعداد قواتها للتصدي لأي تهديدات بعد تحذيرات إيرانية
  • بيان خليجي – أردني يُدين استمرار الاعتداءات الإيرانية
  • مؤشر بورصة مسقط يرتفع 5 نقاط والقيمة السوقية عند 37.17 مليار ريال
  • إيران تعلن استهداف وحدة أميركية وبرج مراقبة في الكويت
  • هل لجأت إيران للأنفاق الجبلية لنقل أجهزة تخصيب اليورانيوم؟