الدولار يتراجع بعد رحلة الانتعاش بضغط من خفض التصنيف الائتماني لأميركا والتوتر التجاري
تاريخ النشر: 19th, May 2025 GMT
الاقتصاد نيوز - متابعة
تراجع الدولار مقابل مجموعة من العملات الرئيسية الأخرى، الاثنين، وسجل أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع مقابل عملات الملاذ الآمن الين والفرنك السويسري واليورو مع عكوف المتعاملين على تقييم أثر خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة بشكل مفاجئ، إلى جانب ضغوط من التوتر التجاري.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقابلات تلفزيونية أمس الأحد إن الرئيس دونالد ترامب سيفرض رسوما جمركية بالمعدل الذي هدد به الشهر الماضي على الشركاء التجاريين الذين لا يتفاوضون "بحسن نية".
لكن قرار موديز خفض التصنيف الائتماني السيادي للولايات المتحدة درجة يوم الجمعة، بعدما كان في أعلى فئات التصنيف، كان بمثابة شرارة بدء نزول الدولار. وعزت موديز قرارها إلى مخاوف إزاء زيادة ديون واشنطن البالغة 36 تريليون دولار.
وأدت الأنباء إلى تراجع الدولار، الذي تعافى الأسبوع الماضي، مقابل العملات الرئيسية الأخرى بعد مكاسب دامت لأربعة أسابيع متتالية بدعم من تنامي التفاؤل حيال إبرام الولايات المتحدة لاتفاقات تجارية وتحسن العلاقات مع الصين الذي خفف المخاوف من ركود عالمي.
وانخفض الدولار اليوم إلى 144.665 ين، وهو أدنى مستوى له منذ الثامن من مايو/ أيار، وهبط في أحدث التعاملات 0.4% إلى 145.07.
كما انخفض إلى أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع عند 0.8317 فرنك سويسري.
في غضون ذلك، ارتفع اليورو 0.7% إلى 1.1248 دولار بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له منذ التاسع من مايو/ أيار.
وارتفع الجنيه الإسترليني أيضاً مقابل الدولار إذ تقدم 0.6% إلى 1.3363 دولار.
وفي وقت سابق من الجلسة، ارتفع الإسترليني إلى أعلى مستوى له منذ 30 أبريل/ نيسان بعد أن توصلت بريطانيا اليوم الاثنين لاتفاق جديد هو الأكبر بشأن العلاقات الدفاعية والتجارية مع الاتحاد الأوروبي منذ خروجها من التكتل.
الاتفاقيات التجارية
ودعت الصين اليوم الولايات المتحدة إلى اتخاذ تدابير سياسية مسؤولة للحفاظ على استقرار النظام المالي والاقتصادي العالمي وحماية مصالح المستثمرين.
جاء ذلك بعد تحذير بيسنت الصارم أمس للدول التي لا تتفاوض بحسن نية مع الولايات المتحدة بشأن التجارة.
جديد الحرب التجارية.. وزير الخزانة الأميركي يتوقع إبرام اتفاقات إقليمية
لكن تقريراً لصحيفة فاينانشال تايمز لطف الأجواء بعض الشيء بعد أن أفاد بأن الولايات المتحدة بدأت محادثات تجارية جادة مع الاتحاد الأوروبي، لتنهي جموداً طال أمده، مما بث بعض الأمل في التوصل إلى اتفاقات أخرى بعد أن وقعت واشنطن اتفاقاً إطارياً مع بريطانيا في وقت سابق من الشهر الجاري.
كان ترامب قد تحدث في السابق عن اتفاقات محتملة مع الهند واليابان وكوريا الجنوبية أيضاً، غير أن المحادثات مع طوكيو تبدو متعثرة على خلفية الرسوم الجمركية على السيارات.
في السياق، قالت مهجابين زمان رئيسة قسم أبحاث العملات الأجنبية في إيه.إن.زد "ربما يكون التركيز على مخاطر النمو الأميركي وسياسات الإدارة الأميركية قد أثار الشكوك في وضع الولايات المتحدة كملاذ آمن".
وارتفع الدولار الأسترالي 0.66%إلى 0.6444 دولار بعد خسائر لثلاثة أيام. وزاد الدولار النيوزيلندي 0.5% إلى 0.5911 دولار.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام
المصدر
المصدر: وكالة الإقتصاد نيوز
كلمات دلالية: كل الأخبار كل الأخبار آخر الأخـبـار
إقرأ أيضاً:
إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
يمر الصراع الإيراني الأمريكي بمنعطف هو الأخطر منذ سنوات؛ حيث انتقل المشهد من المناوشات المحدودة إلى الحشود الإستراتيجية، إلى جانب ترقب إيراني لإنزال أمريكي محتمل في 4 جزر في مضيق هرمز وهم أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة خارك، وفق مراقبين.
وفي هذا السياق أشار مراسل الجزيرة في طهران نور الدين الدغير إلى وجود تقديرات وتحركات عسكرية إيرانية ترتبط باحتمالية دخول بري عسكري أمريكي إلى جزر إيرانية خلال المرحلة القادمة.
وهو الأمر الذي دفع الجانب الإيراني لإعادة انتشار القوات في تلك المناطق التي يتوقع أن يكون الجانب الأمريكي قد حددها كأهداف للاقتحام البري.
لكن من وجهة نظر عسكرية فإن هذا الخيار مستبعد، بحسب الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد، الذي أكد أن طبيعة التضاريس الجبلية في إيران تصعب من العملية البرية، مشبها إيران بـ "القلعة الطبيعية"، كما أن "اتساع مساحة الحدود بمختلف تضاريسها لن تصب في مصلحة أي قوة مهاجمة" بحسب تصريحات الخبير العسكري لقناة الجزيرة .
وتابع أبو زيد أن الولايات المتحدة الأمريكية تدرك أن "التوغل في العمق" سيعني مواجهة مباشرة مع بيئة جغرافية معادية وقوات برية إيرانية (الجيش والبسيج) التي "أعدت نفسها لعقود لمثل هذا اليوم".
لذا، فإن الإنزال البري الكلاسيكي بآلاف الجنود والدبابات يظل خيارا مستبعدا في المطبخ العسكري الأمريكي.
السيناريو البديلويطرح العقيد نضال أبو زيد السيناريو الأكثر ترجيحا وهو "الخيار البري المحدود والمرافق" بمعنى الخيار البري الذي يدعم الحركات الانفصالية، معتبرا أن هذا الخيار يهدف إلى:
فتح ممرات برية: لا سيما في الزاوية الجنوبية الغربية القريبة من الحدود الباكستانية. دعم الحركات الانفصالية: مثل "جيش العدل" في منطقة سيستان وبلوشستان. تكتيك "الوكيل المحلي": بدلا من أن يقاتل الجندي الأمريكي في الجبال، تقوم واشنطن بتقديم الإسناد الناري (عبر قاذفات بي-1 لانسر والمدمرات) والإسناد الاستخباري لجماعات معارضة مسلحة تتولى المهمة البرية تحت غطاء جوي أمريكي كثيف.ولفهم المشهد وفق التقديرات العسكرية وتصريحات واشنطن وطهران، فيتضح أن المشهد الحالي يدار بعقيدتين متصادمتين:
إعلان واشنطن (عقيدة الكتلة النارية): والتي تعتمد على حشد "كمي" هائل للطائرات والمدمرات جوا وبحرا ولوجستيا وذلك بعد تقدم المدمرة آرلي بيرك في مسرح العمليات والمدمرة تايسون وحاملات الطائرات، بهدف خلق حالة من الشلل التام للقدرات الإيرانية عبر قصف إستراتيجي يمهد لتلك "الممرات البرية المحدودة" وهو ما يحدث منذ عودة التصعيد مرة أخرى، وفق الخبير العسكري.ولفت إلى أن أبرز ما يعكس التحول الإستراتيجي العسكري الأمريكي هو إقحام القاذفة بي-1 لانسر وهي قاذفة بعيدة المدى متعددة المهام في معادلة المواجهة.
ويصف أبو زيد هذه القاذفة بأنها "كتلة نارية" هائلة تتجاوز سرعتها سرعة الصوت، وتمتلك قدرة تدميرية استثنائية بحمولة تصل إلى 34 ألف طن من المتفجرات، تشمل قذائف جدام وقنابل جي بي يو الخارقة للتحصينات وصواريخ كروز.
ويؤكد الخبير العسكري أن دخول هذه الطائرة تحديدا (بي-1 لانسر) يعني أن الأهداف الأمريكية لم تعد تكتيكية أو محدودة، بل انتقلت إلى مرحلة استهداف "الأصول الإستراتيجية الكبرى لإيران"، مما يعكس رغبة واشنطن في إحداث تهشيم واسع للقدرات الإيرانية الحيوية في حال اندلاع الصدام الشامل.
طهران (عقيدة الرد المتماثل): أما إيران فتكرر اعتمادها إستراتيجية الرد بـ "منشأة مقابل منشأة". فإذا فكرت واشنطن في إنزال بجزيرة خارك، فإن طهران ستضرب سلاسل إنتاج الطاقة في المنطقة برمتها، محولةً الصراع إلى "حرب طاقة عالمية" تدفع بالنفط فوق حاجز الـ 100 دولار، وفق ما ذكره مراسل الجزيرة الدغير. إسرائيل في خط المواجهةفيما يخص الدور الإسرائيلي، يرى العقيد نضال أبو زيد أن إسرائيل تحولت بالكامل إلى "قاعدة حشد" عسكرية متقدمة ومحصنة في المنطقة، حيث تم تغطيتها بمظلة دفاعية جوية هي الأكثر تعقيدا، تشمل منظومات حيتس ومقلاع داود والقبة الحديدية، بالإضافة إلى منظومة "ثاد" الأمريكية في النقب.
ويشير أبو زيد إلى أن "المطبخ العسكري" الأمريكي، رغم استخدامه التهديد بدخول إسرائيل كأداة ضغط سياسي لدفع طهران نحو المفاوضات، إلا أنه يبدي تحفظا تجاه انخراطها المباشر؛ وذلك بسبب العقيدة القتالية الإسرائيلية التي تؤمن بأن "ما لا يأتي بالقوة، يأتي بمزيد من القوة"، وهو ما قد يؤدي إلى استنزاف هائل للذخائر ورعونة في القرار العسكري تخرج الصراع عن السيطرة.
ومع ذلك، يؤكد أبو زيد أن الجانب الإسرائيلي أتمّ كافة استعداداته، وبات دخوله في خط المواجهة أمرا حتميا ينتظر فقط "الضوء الأخضر" السياسي من واشنطن، في ظل ما وصفه بـ "الخطأ الإيراني" المتمثل في عدم التدخل لتعطيل تلك التحضيرات داخل الأراضي المحتلة.