شبكة اخبار العراق:
2026-07-24@19:58:23 GMT

التشكيل الاصطناعي

تاريخ النشر: 12th, June 2025 GMT

التشكيل الاصطناعي

آخر تحديث: 12 يونيو 2025 - 12:42 م سوسن الجزراوي  الخيال أكثر أهمية من المعرفة” بهذه الكلمات التي أطلقها البرت أنشتاين عالم الفيزياء المعروف بأبي “النسبيتين”، يمكننا أن نفسّر رؤيته الدالّة على أن الإنسان مهما امتلأت جعبته بالمعرفة والعلم والتطبيقات الواقعيَّة، لا يمكنه أن يستغني عن الخيال، ولا يمكن أن تغلب المعرفة هذا الإحساس الكبير الذي يمنحه التحليق بعيدًا عن ملامسة الأرض بإقدامنا .

وأمام هذا الهيجان العلمي الذي حمل تعريف “الذكاء الاصطناعي”، بات البعض يتساءل عن مصير الفن الذي يعتمد أساسًا على خيالات صنّاعه، فتقنيات هذا الذكاء وإن بدت مكشوفة أمام أصحاب العقول قد يمكنها أن تكون قادرة على النيل نوعًا ما من خيالات الفنان وما تنتجه أحاسيسه وأحلامه، فالعالم أصبح مضطربًا مثل من فقد شغفه بالإبداع الحسّي، ليتحول إلى قطع من الحديد مرصوفة سواء على شكل إنسان آلي أو آلة صمّاء بليدة، أو أي تقنية علميّة رقميّة أخرى .ويعدّ الفن التشكيلي واحدًا من أهم تفرّعات الفنون الجميلة التي تعتمد الخيال كأبرز دعامة من دعامات بنائه، لأنّ هذا الفن لا يمكنه أن يختال زهوًا، تاركًا بصمته في خارطة التجريد والواقعيّة والانطباعيّة وباقي مدارس الفن من دون أن يعتمد الخيال مادة أساسيّة في كل مراحل تكوين اللوحة أو المنحوتة، بملامسة شاعريّة للفرشاة واللون والأزميل . واذا سلّمنا جدلًا أن التكنولوجيا استطاعت وبنجاح أن تفرض سطوتها في الكثير من التفاصيل الحياتيّة التي تحيطنا، فمن البديهي أن نرى تأثيرها في عالم التشكيل الفني الواسع، لأنّ هذا الأخير هو جزءٌ لا يتجزأ من مجموع ما هو موجود .وإزاء هذا الاقتحام غير المحدود، بدأت موجات القلق تدق جرس الانذار في المشهد التشكيلي الذي نتحدث عنه الآن، خاصة وأن البعض من القاعات الفنية، فاجأت جمهورها باحتضان معارض مادتها الأساسية هي “منتجات الذكاء الاصطناعي” هذا، ودخول هذا الهجين الفني إلى حيز التنفيذ كواقع لا نقاش حوله . وتقف قاعة كرستيز كواحدةٍ من هذه القاعات، التي احتفت بهذا “الذكاء” بديلًا عن الحضور الحقيقي للفنان التشكيلي .من جهة أخرى مغايرة في المضمون، نجد أن البعض من المعنيين والمتابعين والنقاد، يرون أنّ “مدرسة” الذكاء الاصطناعي، لا تختلف كثيرًا عن السرياليّة مثلًا أو التجريديّة، حين أعلنت عن حضورها للمرة الأولى في المشهد التشكيلي آنذاك!، إذ جوبهت بالرفض وتمت مقاطعة معارضها أحيانًا وانتقاد رساميها كونهم تمرّدوا على الواقعيّة والانطباعيّة وأحدثوا انقلابًا فنيًا عارمًا . وفي ذات السياق، يخرج البعض عن المألوف، ويتفنن بالدفاعات عن هذا “الجرم” الذي سقط على كوكبنا فجأة، فهو يرى أن الذكاء الاصطناعي، وإن بدا أنه غير قادر على هزيمة اللمسات الفنيّة الإنسانيّة، وغير قادر على أن يكون بديلًا عن الإنسان “الفنان”، إلا أنّه قد يلعب دورًا  في تطوير المنظومة الفنيّة، وذلك بقدرته على أن يكون أداة للفنانين لاستكشاف طرق أكثر ابداعًا وحداثة . ومهما تحدثنا وأبحرنا في هذا المجال المهم والمثير للجدل، يبقى الإبداع البشري مميزًا لأنّه يعكس أفكارنا وثقافاتنا وحكاياتنا المأخوذة عن أحاسيس كبيرة هائلة تنتجها الروح الإنسانيّة بكل مشاعرها ورؤاها وأحلامها، ولا يمكن بأيِّ شكل من الأشكال ومهما بلغت ذروة تطوره، أن يحل محل قلب وروح الإنسان، تلك الروح التي تشعر بالألم والحزن فتجسّده باحترافيّة عالية، ولا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستنسخ المشاعر من أيِّ فنان “بشري”، ولهذا السبب تبقى قيمة الفن الذي ينتجه الإنسان، راقية جدًا ومهما كانت باهظة الثمن. وحتى إن بدا للبعض، أنّه قد لا يكون الفن البشري مثاليًا في كثير من نتاجاته، إلا أنّه حقيقي، مشاعره حقيقيّة، وستظل دائمًا أكثر تميزًا من أي شيء قد يحاول “روبوت” تقليده .وتبقى هذه المناظرة تعني كل الأعمال الفنيّة الأخرى، سواء كان كتابًا أو لوحة فنية، أو أي منجز فني مبهر، وما بذله صاحبه من عمل جاد، لتحقيق تلك القطعة النهائيّة التي نستمتع بها، مجسدًا التجربة الإنسانيّة التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي فهمها وإن بذل صنّاعه أقصى ما يمكنهم من محاولات، ودائمًا سيكون هنالك أمل في أن يستمر البشر في صنع الفن، متحدين طغيان هذا الذكاء، منتصرين بشغفهم على بلادة الآلة .

المصدر

المصدر: شبكة اخبار العراق

كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی ة التی

إقرأ أيضاً:

إيلون ماسك: الذكاء الاصطناعي سيتجاوز مجموع ذكاء البشر خلال 5 سنوات

جدد الملياردير الأمريكي إيلون ماسك توقعاته بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن هذه التقنية ستتجاوز خلال السنوات الخمس المقبلة مجموع القدرات العقلية للبشر، في واحدة من أكثر توقعاته جرأة بشأن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي. وجاءت تصريحاته خلال مقابلة مطولة مع مجلة The Economist، أعاد فيها طرح رؤيته لمستقبل التكنولوجيا والإنسانية.

وقال ماسك إن « الذكاء الرقمي سيتجاوز مجموع الذكاء البشري خلال نحو خمس سنوات »، مضيفاً أن البشرية ستدخل مرحلة جديدة تصبح فيها الأنظمة الذكية أكثر قدرة من الإنسان في معظم المجالات الفكرية، وهو ما سيغير جذرياً طريقة العمل والإنتاج والاقتصاد.

ورغم هذا التفاؤل بقدرات الذكاء الاصطناعي، أقر ماسك بأن المستقبل لا يخلو من مخاطر كبيرة، مشيراً إلى أنه لا يزال يعتقد بوجود احتمال يتراوح بين 10 و20 في المائة، لأن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى نتائج كارثية إذا خرج عن السيطرة. لكنه يرى في المقابل أن فرص تحقيق « وفرة غير مسبوقة » للبشرية أكبر من احتمالات الكارثة، وأن وقف تطوير هذه التكنولوجيا أصبح شبه مستحيل بسبب شدة المنافسة العالمية.

وأوضح أن التقدم في الذكاء الاصطناعي والروبوتات قد يجعل العمل البشري اختيارياً مستقبلاً، إذ ستتولى الآلات إنتاج معظم السلع والخدمات، ما قد يؤدي إلى انخفاض تكاليف الإنتاج بشكل جذري وتغيير مفهوم الوظيفة والدخل التقليدي.

وفي المقابل، دعا ماسك إلى تعزيز التعاون بين الشركات الكبرى المطورة للذكاء الاصطناعي، مقترحاً إخضاع النماذج المتقدمة لمراجعات متبادلة بين المنافسين قبل إطلاقها، على غرار مراجعة الأبحاث العلمية، معتبراً أن الشركات نفسها تمتلك الخبرة التقنية الأفضل لتقييم المخاطر، على أن تتدخل الحكومات فقط إذا تجاهلت الشركات تهديدات خطيرة.

كما اعترف ماسك بأن مساهمته في تأسيس شركة OpenAI قبل سنوات أسهمت، بشكل غير مقصود، في تسريع سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، رغم أن هدفه الأصلي كان إيجاد توازن أمام هيمنة شركات التكنولوجيا الكبرى على هذا المجال.

توقعات مثيرة للجدل

ولا تعد هذه المرة الأولى التي يطلق فيها ماسك مثل هذه التوقعات؛ فقد سبق أن توقع في عدة مناسبات أن يتفوق الذكاء الاصطناعي على أذكى البشر، إلا أنه أصبح اليوم أكثر تحديداً، إذ يتحدث عن تفوقه على إجمالي الذكاء البشري خلال نحو خمس سنوات.

ويشير عدد من الباحثين إلى أن مثل هذه التصريحات تبقى توقعات شخصية وليست حقائق علمية محسومة، إذ لا يوجد حتى الآن إجماع بين خبراء الذكاء الاصطناعي حول موعد الوصول إلى « الذكاء الاصطناعي العام » أو تجاوز القدرات البشرية بشكل شامل، بينما تختلف التقديرات بين عقود عدة وربما أكثر.

وتأتي تصريحات ماسك في وقت يشهد العالم سباقاً محموماً بين شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل OpenAI وGoogle وxAI وAnthropic وMeta، لتطوير نماذج أكثر تقدماً، وسط تصاعد الدعوات إلى وضع أطر تنظيمية توازن بين الابتكار وسلامة استخدام الذكاء الاصطناعي.

كلمات دلالية إيلون ماسك

مقالات مشابهة

  • إيلون ماسك: الذكاء الاصطناعي سيتجاوز مجموع ذكاء البشر خلال 5 سنوات
  • الذكاء الاصطناعي الخفي يهدد بتسريب بيانات الشركات
  • حرب الرقائق تشعل سباق الذكاء الاصطناعي بين الصين وأمريكا
  • تبخر 800 مليار دولار بيوم واحد.. الذكاء الاصطناعي يهز عرش عمالقة التكنولوجيا
  • بأكثر من 2%.. تراجع مؤشر نيكي بفعل مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي
  • ماسك يتوقع تفوق الذكاء الاصطناعي على البشرية خلال عقد
  • ماذا لو فشل برشلونة في ضم ألفاريز؟.. الذكاء الاصطناعي يحدد 5 بدائل
  • هل يهدد الذكاء الاصطناعي أرباح صناع المحتوى على يوتيوب؟
  • جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
  • بنك إسرائيلي يتخلص من مدرائه بعد اعتماده على الذكاء الاصطناعي