رفعت وزارة الخارجية الأمريكية مستوى التحذير من السفر إلى العراق إلى “المستوى الرابع – لا تسافر”، وأمرت بمغادرة الموظفين الحكوميين غير الأساسيين من سفارة الولايات المتحدة في بغداد، محذرة من “مخاطر مرتفعة تشمل العنف والاختطاف”، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية التي أثارت مخاوف من اضطرابات أوسع في الشرق الأوسط.

وفي بيان رسمي، أكدت الخارجية الأمريكية أن موظفي السفارة في بغداد ممنوعون من استخدام مطار العاصمة، مشيرة إلى أن هذا الإجراء يأتي ضمن مراجعة دورية للمخاطر الأمنية وتقييم مستمر لوضع البعثات الدبلوماسية في المنطقة.

كما نقلت شبكة “رووداو” عن مصدر في الخارجية الأمريكية أن “تقليص حجم البعثة” في العراق يستند إلى تحليل أمني محدث، في وقت لم تسجل فيه السلطات العراقية أي مؤشرات أمنية طارئة.

وفي السياق ذاته، أعلنت وسائل إعلام أمريكية، بينها “أسوشيتد برس”، أن الخارجية سمحت طوعياً بمغادرة الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من البحرين والكويت، ما يعكس حالة تأهب واسعة تشمل الخليج العربي، وسط تقارير عن احتمال صدور أوامر إخلاء جديدة من مواقع أخرى في الشرق الأوسط.

يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه حدة التحذيرات بين واشنطن وطهران، إذ جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته لإيران بـ”عواقب وخيمة” في حال فشل التوصل إلى اتفاق نووي، بينما ردت وزارة الدفاع الإيرانية بالتأكيد على أن أي عمل عسكري ضد الجمهورية الإسلامية سيقابل بضرب القواعد الأمريكية في المنطقة.

من جانبها، نفت الحكومة العراقية وجود أي تهديدات أمنية على أراضيها، وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، اللواء صباح النعمان، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن “جميع البعثات الدبلوماسية العربية والأجنبية تعمل بأمان كامل وتمارس نشاطها بشكل طبيعي في بغداد وكافة المحافظات”، موضحاً أن الإجراء الأمريكي هو “احترازي وتنظيمي داخلي لا علاقة له بمؤشرات أمنية ميدانية في العراق”.

وأكد النعمان أن القوات الأمنية تنفذ خططها بكفاءة عالية وتتابع التطورات الإقليمية عن كثب، مشدداً على جاهزية الأجهزة الأمنية العراقية للتعامل مع أي طارئ وفق معايير مهنية معتمدة.

ورغم المخاوف المتزايدة، أعلنت وزارة النفط العراقية أن شركات النفط الأجنبية تواصل عملياتها كالمعتاد.

ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول في الوزارة تأكيده أن “الوزارة لم تتلق أي إشعار من المشغلين بشأن تقليص الموظفين”، وأن الإنتاج والصادرات تسير وفق الجداول المحددة، حيث يلتزم العراق بضخ نحو 3.2 مليون برميل يومياً في مايو ويونيو ضمن اتفاق أوبك+.

ويأتي استمرار عمل شركات الطاقة في العراق رغم التوترات، في وقت شهدت فيه أسعار النفط العالمية ارتفاعاً بأكثر من 4% بعد أنباء عن الإجلاء الجزئي للموظفين الأمريكيين واحتمالات تصعيد عسكري في المنطقة، خاصة مع تقارير استخباراتية أمريكية تتحدث عن استعداد إسرائيلي محتمل لتوجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية.

مسؤول أمني إيراني: إجلاء الموظفين الأميركيين “لا يشكل تهديداً”

قلل مسؤول أمني إيراني كبير من أهمية إعادة التمركز العسكري الأميركي الأخيرة في منطقة غرب آسيا، مؤكداً أن مغادرة موظفين أميركيين “لا تشكل تهديداً” لطهران.

وأشار المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، في تصريحات لقناة “برس تي في” اليوم الخميس، إلى أن خطوة واشنطن تأتي “رداً دفاعياً على تحذيرات إيران بأنها ستستهدف مصالحها وقواعدها الإقليمية إذا وقع أي عمل عدواني”. واعتبر أن ما يحدث “ليس رسالة تهديد لإيران، بل استجابة أميركية للمخاوف من رد طهران”.

وأوضح المسؤول أن الولايات المتحدة شرعت بإجلاء جزئي لموظفي السفارات والقواعد العسكرية، وهو ما أكده الرئيس دونالد ترامب بالقول إن “الوضع قد يكون خطيراً، لذا صدرت توجيهات بالمغادرة”.

هذه التحركات الأمريكية في العراق والخليج تتزامن مع تنامي الحديث عن تصعيد إقليمي محتمل، وتحذيرات من تأثير ذلك على أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، حيث أصدرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية مذكرة دعت فيها السفن إلى توخي الحذر عند المرور في المنطقة، مشيرة إلى “نشاط عسكري متزايد قد يؤثر على حركة الملاحة والتجارة”.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: إيران وأمريكا إيران وإسرائيل البحرين الشرق الأوسط العراق العراق وأمريكا الكويت دول الخليج فی المنطقة فی العراق

إقرأ أيضاً:

ما حقيقة "الوساطة العراقية" بين أمريكا وإيران؟

​تضاربت المعلومات حول وجود وساطة عراقية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وذلك بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن الأسبوع الماضي، ثم زيارة طهران مؤخراً.

ونفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذه المعلومات، وصرح للتلفزيون العراقي قائلاً: "طهران وواشنطن لديهما بالفعل ما يكفي من الوسطاء"، فيما لم تؤكد الولايات المتحدة صحة هذه الأنباء.

وجاء ذلك بعد تسريبات حول رفض إيران، أمس الخميس، مقترحاً لوقف إطلاق النار قدمه الرئيس الأمريكي ترامب ونقله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى طهران، وفقاً لمسؤولين إيرانيين وعراقيين. 

وجاءت هذه التحركات في وقت هدد فيه ترامب بتصعيد الحرب، واستهداف البنية التحتية الحيوية في إيران، حسبما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز".

​وسافر الزيدي إلى طهران برفقة وفد من كبار المسؤولين العراقيين، حيث التقى بالرئيس مسعود بزشكيان، وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، وفقاً لتقارير إعلامية محلية.

​وصرح عراقجي للتلفزيون الرسمي بأن إيران والعراق، اللذين يجمعهما خط حدودي مشترك، يمتلكان مصالح اقتصادية وسياسية وأمنية متقاطعة وعلاقات وثيقة، مشيراً إلى أن الزيارة تحمل أهمية كبيرة في ظل الظروف الحالية بالمنطقة.

وأوضح عراقجي أن الزيدي شارك نتائج زيارته لواشنطن، إلا أن طهران وواشنطن لديهما بالفعل ما يكفي من الوسطاء. وقال: "المشكلة ليست في نقل الرسائل".

???? Iran turns down Washington's ceasefire proposal delivered by Iraqi Prime Minister Ali al-Zaidi after meeting President Donald Trump, US media reports

???? Tehran reportedly rejects offer over unresolved control of Strait of Hormuz https://t.co/zthn2zSUs3 pic.twitter.com/yyRDh82Ya3

— Anadolu English (@anadoluagency) July 24, 2026

​وصّعدت إيران والولايات المتحدة من حدة التوتر بشكل مستمر خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث قصفت القوات الأمريكية قواعد عسكرية وبنية تحتية مثل السكك الحديدية والمطارات والجسور والموانئ البحرية، بينما قامت إيران باعتداءات على دول خليجية والأردن.

مقالات مشابهة

  • الخارجية الأمريكية تحذر: إيران قد تستهدف المصالح والشركات ومؤسسات الولايات المتحدة في المنطقة
  • مسؤول أمريكي: قصفنا موقعًا أمنيًا إيرانيًا قرب المعبر الحدودي مع العراق
  • مسؤول أمريكي لـ ABC : قصفنا موقعًا أمنيًا إيرانيًا قرب الحدود مع العراق
  • إيران تعلن استهداف إقليم كوردستان والكويت والبحرين والأردن (فيديو)
  • رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية البريطاني يبحثان تعزيز العلاقات وجهود خفض التصعيد وضمان أمن الملاحة
  • الخارجية الفرنسية : أولويتنا خفض التصعيد في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز
  • ما حقيقة "الوساطة العراقية" بين أمريكا وإيران؟
  • الخارجية الأمريكية تدعو رعاياها في الشرق الأوسط إلى الاستعداد لإغلاق المجالات الجوية
  • التجربة الماليزية العراقية بين المعوقات والنجاح
  • استهداف جديد لمنفذ العبدلي الحدودي بين العراق والكويت