قال الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، إنَّ الدِّين الإسلامي الحنيف كرَّم الإنسان وحفظ دمه، وشدَّد على تجريم القتل والثأر؛ لِمَا في ذلك من إهدارٍ لحياة الناس، وتفكيكٍ لبنية المجتمعات، وإنَّ مِن أعظم مقاصد الشريعة الإسلاميَّة حِفظ النفْس، وهو ما تجلَّى في تحريم القتل وجَعْله مِنَ الكبائر التي تفتح أبواب الجريمة والفوضى.

«البحوث الإسلامية» في اليوم العالمي لمكافحة التصحُّر: الحفاظ على البيئة واجب شرعي وإنسانيأمين البحوث الإسلامية: تواجد يومي لوعاظ وواعظات الأزهر في المطارات والموانئ لتوعية الحجاج

وأضاف الجندي -خلال كلمته في ملتقى (الأزهر للقضايا المعاصرة) الذي عُقِدَ اليوم بعد صلاة المغرب بالجامع الأزهر، تحت عنوان: (حرمة الدماء ووَحدة الصف)- أنَّ ظاهرة الثأر مِن أخطر الظواهر التي تُكدِّر صفو المجتمع وتمسُّ أمنه واستقراره، مبينًا أنَّ الإسلام واجه هذه الظاهرة منذ لحظة إشراقه على الوجود، حين كانت الجاهليَّة تموج بفتن الدماء والقتل العشوائي، وتسودها العصبيَّة والهمجيَّة، فجاءت الشريعة لتحرِّم هذا المسلك الوحشي، وترسِّخ بدلًا منه مبادئ التسامح والعفو وتحقيق العدل.

وأكَّد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أنَّ دِيننا الحنيف قد نهى عن العصبيَّة القبليَّة، وحذّر النبي مِنَ التحزُّبات التي تُفضي إلى القتل، لافتًا إلى أنَّ البيئة التي تشرعن الثَّأر تُشبِهُ حياة الغابة، وأنَّ الشريعة قد أرسَت قواعدَ صارمةً لتحقيق الأمن المجتمعي؛ مِنْ خلال مَنْع الاعتداء على النفْس، والتحذير مِن عاقبة القاتل.

وأوضح أنَّ النبي بُعِثَ في بيئة كان القتل فيها فاشيًا، وتسودها الحروب لأتفه الأسباب، فحرص على القضاء على هذه المظاهر البربريَّة، وأكَّد أنَّ قَتْل النفْس الواحدة كقتل الناس جميعًا؛ لِمَا فيه من هَتْكٍ لحرمة الدماء، وفَتْحٍ لباب الإفساد، وتطبيعٍ للعدوان، مشيرًا إلى أنَّ كثيرًا مِنَ الأحاديث النبوية والآيات القرآنية جاءت لتؤكِّد أنَّ هذه الجريمة مِنَ الموبِقات، وأنَّ القاتل محرومٌ مِن دخول الجنة إذا أراق دمًا بغير حق.

وتابع أنَّ مِن بشاعة هذه الظاهرة أنَّ القاتل يفقد إنسانيَّته، ويُحرَم من نعيم الجنة؛ كما جاء في الحديث النبوي: «ومَن استطاع ألَّا يُحال بينه وبين الجنَّة بملء كفٍّ من دم أهراقه، فليفعل»، مشدِّدًا على أنَّ الإسلام لا يميز في حرمة النفْس بين مسلم وغير مسلم؛ بل جعل قَتْل المعاهَد خيانةً لعهد الله ورسوله، وتوعَّد فاعله بعدم شمِّ رائحة الجنَّة.

واختتم الدكتور محمد الجندي كلمته بتأكيد أنَّ الدماء أوَّل ما يُقضَى فيه يوم القيامة، في دلالة واضحة على خطورة هذه الجريمة، ووجوب مواجهتها بمنهجيَّة واعية تنطلق من تعاليم الدِّين وتكريم الإنسان، داعيًا إلى تكثيف التوعية، وتحصين الشباب ضد ثقافة العنف والثَّأر، والاحتكام إلى الشرع الحنيف؛ حفاظًا على الأرواح، وصَوْنًا للمجتمعات مِنَ التمزُّق والانهيار.

ويأتي انعقاد هذا الملتقى دعمًا للحملة التوعويَّة الشاملة التي أطلقها مجمع البحوث الإسلاميَّة بعنوان: (ومَن أحياها) لمواجهة الخصومات الثأريَّة، وذلك في ضوء توجيهات فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بضرورة تكثيف الجهود التوعويَّة والوقائيَّة لمعالجة الظواهر السلبيَّة مِن منظور دِيني وإنساني شامل.

طباعة شارك الدكتور محمد الجندي البحوث الإسلامية حرمة الدماء القتل الثأر يوم القيامة

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الدكتور محمد الجندي البحوث الإسلامية حرمة الدماء القتل الثأر يوم القيامة البحوث الإسلامیة التی ت

إقرأ أيضاً:

دي لا فوينتي: لم أضطر لمشاهدة النهائي مجددا وتوريس أنصف نفسه (فيديو)

اختار المدير الفني لمنتخب إسبانيا لويس دي لا فوينتي، صحيفة "آس" الإسبانية لتكون أول وسيلة إعلامية يزورها عقب تتويج منتخب بلاده بلقب كأس العالم 2026، بعد الفوز على الأرجنتين في المباراة النهائية، وهو الإنجاز الذي منح إسبانيا لقبها العالمي الثاني، ووصل دي لا فوينتي إلى مقر الصحيفة حاملاً كأس العالم، بعد أربعة أيام فقط من التتويج، وسط استقبال احتفالي من أسرة التحرير التي حرصت على التقاط الصور مع المدرب والكأس، في مشهد عكس قيمة الإنجاز الذي أعاد الكرة الإسبانية إلى قمة العالم.

وقال المدرب الإسباني فور وصوله: "بعض زملائي في الفريق طلبوا مني الكأس التالية، كان الأمر صعبًا، لكن الأوقات الصعبة مع العمل الجاد والحماس لا تكون صعبة"، وتحدث دي لا فوينتي خلال زيارته عن المهاجم فيران توريس، صاحب هدف التتويج، مؤكدًا أن اللاعب استحق لحظة المجد بعد ما تعرض له من انتقادات خلال الفترة الماضية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2سكالوني يرفض نظريات المؤامرة ويؤكد: إسبانيا كانت أفضل من الأرجنتينlist 2 of 2"اتهامات بالتستر على تدخل ترمب".. النرويج تلاحق إنفانتينو وتشعل أزمة للفيفاend of list

وقال: "أحاول أن أكون منصفًا عندما أرى انتقادات مغرضة؛ فالحياة تتيح لنا فرصًا لاحقًا، ولهذا أنا سعيد للغاية من أجل فيران، قصته تذكرني بقصة موراتا، فعندما واجه الظلم، قال: ها أنا ذا". وأضاف أن فرحته بهدف فيران كانت من أكثر اللحظات تأثيرًا بالنسبة إليه طوال البطولة.

لحظات لا تُنسى

واستعاد مدرب إسبانيا تفاصيل اللحظات التي عاشها في المباراة النهائية، مؤكدًا أن رفع كأس العالم كان تتويجًا لسنوات طويلة من العمل، قائلا: "كان الجو رائعًا؛ هذا ما يحدث مع الأشخاص الطيبين، عندما سجل فيران الهدف، شعرت بأقصى درجات السعادة، وعندما رفعت الكأس، شعرت بالسعادة والرضا والفخر، وسعيد لبلدي".

وأشار إلى أنه لم يشعر بالحاجة لإعادة مشاهدة النهائي، لأن انطباعه منذ صافرة النهاية كان أن منتخبه فرض أفضليته على مجريات اللقاء.

وأضاف لويس دي لا فوينتي: "لم أضطر لمشاهدة المباراة النهائية مجددًا، لكن الشعور السائد كان أننا كنا متفوقين بكثير، قبل أربع سنوات، في زيارتي السابقة، لم أتوقع الوصول إلى هذه المرحلة، لكن المسيرة تُبنى خطوة بخطوة، وبما كان لدينا كنا سنقاتل من أجل الفوز".

مشروع بدأ من الفئات السنية

وأكدت صحيفة "آس" أن التتويج العالمي يمثل تتويجًا لمسيرة طويلة لدي لا فوينتي، الذي تدرج في تدريب منتخبات الفئات السنية التابعة للاتحاد الإسباني لكرة القدم، وحقق معها العديد من الألقاب القارية، قبل أن يقود المنتخب الأول إلى استعادة أمجاده العالمية، كما ترى الصحيفة أن المدرب نجح في بناء جيل يؤمن بفلسفة لعب واضحة، وهو ما انعكس على الأداء الذي قدمه المنتخب طوال البطولة.

وتطرق دي لا فوينتي إلى الجدل الذي رافق نهائي كأس العالم، خاصة مطالبة المنتخب الأرجنتيني باحتساب ركلة جزاء خلال الدقائق الأخيرة، قائلا: "أتفهم تمامًا سبب مطالبتهم بركلات جزاء، خاصة بعد الطرد، كنا واضحين بشأن ضرورة لعبنا بأسلوبنا، هذه هي الرسالة التي وجهتها للاعبين، لنلعب بأسلوبنا، لأنهم أفضل منا في أسلوب لعبهم، ولا يمكننا تحمل الانهيار". وأوضح أن التزام اللاعبين بالخطة الفنية والثقة في أسلوب المنتخب كانا العامل الحاسم في حسم اللقب.

إعلان

واختتمت صحيفة "آس" تقريرها بالتأكيد على أن اختيار دي لا فوينتي لها كأول محطة إعلامية بعد التتويج منح الزيارة طابعًا تاريخيًا، إذ احتضنت الكأس الأغلى في عالم كرة القدم، بينما شارك بطل العالم فرحته مع الصحيفة في مشهد سيظل حاضرًا في ذاكرة الرياضة الإسبانية.

مقالات مشابهة

  • ملك أحمد زاهر عن صورة المستشفى: قديمة.. وأنا الحمد لله بخير| فيديو خاص
  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • دون أن يركل كرة واحدة.. بيكهام يحصد 25 مليون دولار في مونديال 2026 (فيديو)
  • عروش اليابان صراع الدماء
  • 9958 ملفا في سنة... وسيط المملكة يكشف تصاعد اللجوء إلى الوساطة الإدارية (فيديو)
  • متى تُدفع الدية في حوادث السير؟.. أمين الفتوى يجيب
  • غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف قطاع غزة (فيديو)
  • أزهري يعلق على واقعة فتاة بني سويف وموقف الإسلام من منع الميراث
  • «قوى إعلان المبادئ» تجدد رفض إشراك المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية
  • دي لا فوينتي: لم أضطر لمشاهدة النهائي مجددا وتوريس أنصف نفسه (فيديو)