نتائج غير متوقعة.. هل الرضاعة الطبيعية تحمي المرأة من سرطان الثدي؟
تاريخ النشر: 24th, October 2025 GMT
لاحظ الأطباء في القرن الثامن عشر أن الراهبات اللواتي لا ينجبن كن أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي، وقد أكد العلم لاحقا صحة هذه الملاحظة، إلا أن الأسباب وراءها ظلت غير معروفة.
اكتشف فريق دولي من العلماء ظاهرة مذهلة تفيد بأن الرضاعة الطبيعية لا تقتصر على تزويد الطفل بالغذاء، بل تمنح الأم أيضا حماية مناعية طويلة الأمد ضد سرطان الثدي، وقد كشفت دراسة نُشرت في مجلة "نيتشر" الأمريكية عن الآلية التي تكمن وراء هذه الحماية، والتي يمكن أن تستمر لعقود.
وأظهرت دراسة حديثة أن السر يكمن في خلايا مناعية خاصة تنشط خلال الحمل والرضاعة، فقد تمكن العلماء، بقيادة البروفيسورة شيرين لوي من مركز بيتر ماكولوم للسرطان، من اكتشاف نوع فريد من الخلايا التائية CD8+ في أنسجة الثدي لدى النساء اللواتي أنجبن أطفالا. وتبقى هذه الخلايا في جسم الأم لأكثر من 30 عاما بعد الولادة، حيث تقوم بمراقبة الخلايا التي قد تشكل خطرا وتدميرها قبل أن تتحول إلى خلايا سرطانية.
وشملت التجارب 260 امرأة، وأظهر التحليل أن النساء اللواتي أرضعن طبيعيا يمتلكن عددا أكبر من هذه الخلايا الواقية. كما بينت التجارب على الفئران أن الإناث المرضعات تطور لديهن الأورام بشكل أبطأ، وعند إزالة الخلايا التائية اختفى هذا التأثير الوقائي. وكانت الحماية واضحة بشكل خاص ضد سرطان الثدي الثلاثي السلبي، وهو أحد أكثر أنواع السرطان عدوانية.
ورغم أن العلماء أكدوا أن تأثير الرضاعة الطبيعية كبير ومثبت علميا، فإنهم شددوا على أنها ليست ضمانا مطلقا ضد الإصابة بالسرطان، إذ تختلف النتائج من امرأة إلى أخرى تبعا لعوامل فردية متعددة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الراهبات سرطان الثدي الرضاعة الطبيعية خلايا مناعية الحمل الحمل والرضاعة أنسجة الثدي خلايا سرطانية
إقرأ أيضاً:
فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية
حقق تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي إنجازا علميا جديدا، بعدما تمكن للمرة الأولى من رصد غاز الميثان بشكل مباشر في الغلاف الجوي لكوكب غازي عملاق يتمتع بدرجات حرارة معتدلة نسبيا خارج المجموعة الشمسية، في اكتشاف يفتح آفاقًا واسعة لفهم نشأة الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.
ووفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة The Astronomical Journal، نجح فريق دولي من العلماء في الكشف عن وجود الميثان في الغلاف الجوي للكوكب المعروف باسم "TOI-199b"، والذي يقع على مسافة تقارب 335 سنة ضوئية من الأرض.
ويُصنف هذا العالم البعيد ضمن فئة العمالقة الغازية، إذ تبلغ كتلته نحو 17% من كتلة كوكب المشتري، بينما يصل نصف قطره إلى نحو 81% من نصف قطر أكبر كواكب المجموعة الشمسية.
ويكمل الكوكب دورة كاملة حول نجمه الشبيه بالشمس كل 105 أيام تقريبًا.
كوكب عملاق بحرارة معتدلةما يميز "TOI-199b" عن العديد من الكواكب الغازية المكتشفة سابقًا هو موقعه المداري؛ فهو لا يدور بالقرب الشديد من نجمه كما هو الحال في الكثير من العمالقة الغازية المعروفة، الأمر الذي يمنحه مناخًا أكثر اعتدالًا.
وتُقدر درجة حرارة غلافه الجوي بنحو 79 درجة مئوية، وهي حرارة منخفضة نسبيًا مقارنة بالحرارة الشديدة التي تسجلها كواكب غازية أخرى تدور بالقرب من نجومها.
كيف كشف "جيمس ويب" عن الميثان؟اعتمد العلماء على تقنية "التحليل الطيفي العابر"، حيث راقب تلسكوب "جيمس ويب" مرور الكوكب أمام نجمه.
وخلال هذه العملية يتم تحليل الضوء النجمي الذي يخترق الغلاف الجوي للكوكب، ما يسمح بتحديد العناصر والمركبات الكيميائية الموجودة فيه.
وأظهرت النتائج وجود بصمة واضحة لغاز الميثان، وهو اكتشاف يتوافق مع النماذج النظرية التي توقعت وجود هذا الغاز في الأغلفة الجوية للكواكب الغازية ذات الحرارة المعتدلة.
تأكيد لنظريات تشكل الكواكبيمثل "TOI-199b" أول كوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يتم فيه تأكيد وجود الميثان بشكل مباشر، وهو ما يمنح العلماء دليلًا مهمًا يدعم النماذج الحالية الخاصة بتكوين الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.
كما كشفت البيانات الأولية عن مؤشرات لاحتمال وجود مركبات أخرى، من بينها ثاني أكسيد الكربون والأمونيا، إلا أن العلماء يؤكدون الحاجة إلى المزيد من عمليات الرصد للتحقق من تركيز هذه الغازات بدقة.
وأشار الباحثون إلى أن دراسة التركيب الكيميائي لهذا الكوكب ستساعد في تحسين فهم العمليات الفيزيائية والكيميائية التي شكلت الكواكب عبر تاريخ الكون، وربما تسهم أيضًا في إلقاء الضوء على المراحل المبكرة التي مرت بها الأرض قبل مليارات السنين.
نافذة جديدة لاستكشاف العوالم البعيدةيرى العلماء أن هذا الإنجاز يعزز من أهمية تلسكوب "جيمس ويب" باعتباره الأداة الأكثر تطورًا لدراسة الكواكب الخارجية، كما يمنح المجتمع العلمي ثقة أكبر في توجيه المزيد من وقت الرصد نحو عوالم مشابهة.
ويُعد الميثان أحد أهم الجزيئات المستخدمة في دراسة الأغلفة الجوية للكواكب، لأنه يكشف الكثير عن طبيعة التفاعلات الكيميائية والظروف الفيزيائية السائدة فيها.
ورغم أن العلماء سبق لهم رصد الميثان في كواكب خارجية أخرى، فإن "TOI-199b" يُمثل أول مثال مؤكد لكوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يحتوي على هذا الغاز، ما يفتح الباب أمام سلسلة من الاكتشافات المستقبلية التي قد تعيد تشكيل فهمنا لتنوع الكواكب المنتشرة في مجرة درب التبانة.