بشرى لمرضى السرطان.. علاج جديد بالضوء يدمر الأورام دون الإضرار بالخلايا السليمة
تاريخ النشر: 24th, October 2025 GMT
نشر موقع "كونفيرزيشن" مقالا لأستاذ العلوم الطبية الحيوية في جامعة أنغليا روسكن، جاستن ستيبينغ، تناول علاجا جديدا لمرض السرطان قد يُحدث نقلة نوعية في علاج السرطان، يعتمد على الضوء وتقنيات النانو.
ويرى الباحثون أن هذا النهج يمكن أن يمهّد لعصر جديد من العلاجات غير الجراحية، الآمنة والميسورة التكلفة، التي تستهدف الأورام بدقة وتقلل من المعاناة الجسدية والنفسية لمرضى السرطان.
وفيما يلي نص المقال:
علاج السرطان قطع شوطا طويلا، لكن العديد من علاجات اليوم لا تزال تُسبب تكاليف باهظة: ليس فقط مالية، بل جسدية ونفسية أيضا. لا يزال العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي أدوات حيوية، إلا أنهما غالبا ما يُلحقان الضرر بالخلايا السليمة إلى جانب الخلايا السرطانية، مما يُرهق المرضى ويُعرضهم لآثار جانبية طويلة الأمد.
ويبحث الباحثون حول العالم عن علاجات فعالة ولطيفة، قادرة على استهداف الأورام بدقة مع الحفاظ على سلامة باقي الجسم.
أطلق باحثون أمريكيون الآن علاجا جديدا واعدا قائما على الضوء، يُمكن أن يُحدث نقلة نوعية في طريقة علاج السرطان. يجمع اكتشافهم بين ضوء LED القريب من الأشعة تحت الحمراء ورقائق نانوية من أكسيد القصدير، تُعرف باسم رقائق SnOx النانوية، لقتل الخلايا السرطانية مع الحفاظ على سلامة الخلايا السليمة.
يُمثل هذا تقدما هاما في مجال العلاج الضوئي الحراري، وهي تقنية تستخدم الضوء لتسخين الأورام وتدميرها. في هذه الحالة، تعتمد العملية على أنظمة LED منخفضة التكلفة وسهلة المنال، بدلا من الليزر المتخصص. يُقلل هذا النهج من تلف الأنسجة المحيطة، وقد يُقدم يوما ما بديلا أكثر أمانا وأقل تدخلا من العلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي.
يتمحور هذا الابتكار حول مفهوم بسيط: استخدام الضوء لتوليد حرارة موضعية تستهدف الخلايا السرطانية وتقضي عليها. صمم الفريق رقائق SnOx النانوية لامتصاص ضوء الأشعة تحت الحمراء القريبة بكفاءة، وهو طول موجي يُمكنه اختراق الأنسجة البيولوجية بأمان.
عند إضاءتها، تعمل هذه الرقائق النانوية كسخانات مجهرية، مُنتجة حرارة كافية لتعطيل أغشية الخلايا السرطانية وبروتيناتها، مما يُؤدي في النهاية إلى موت الخلايا. تبقى الأنسجة السليمة غير متأثرة إلى حد كبير لأنها أقل حساسية للحرارة، ولأن الرقائق النانوية يُمكن توجيهها تحديدا نحو الخلايا الخبيثة.
تعتمد عملية التسخين المُستهدفة هذه، المعروفة باسم العلاج الضوئي الحراري، على آلية فيزيائية وليست كيميائية. هذا يعني أنها يُمكن أن تُجنب العديد من الآثار الجانبية الجهازية التي تُلاحظ عادة مع العلاج الكيميائي.
تستخدم أنظمة العلاج الحراري الضوئي التقليدية أشعة الليزر لقدرتها على تركيز الضوء بدقة في أعماق الأنسجة. ومع ذلك، فإن هذه الشدة نفسها قد تُلحق الضرر بالخلايا السليمة، وتتطلب معدات باهظة الثمن، وتُقيد استخدامها في منشآت متخصصة للغاية.
في هذه الدراسة، استبدل الباحثون أشعة الليزر بمصابيح الثنائيات الباعثة للضوء (LEDs)، التي تُصدر طيفا أوسع وألطف من الضوء. تُنتج مصابيح LED تسخينا أكثر اتساقا، وهي أقل عرضة لحرق أو إتلاف الأنسجة السليمة. كما أنها غير مكلفة وسهلة الحمل، مما يجعلها مناسبة تماما للاستخدام السريري أو حتى المنزلي.
في الدراسات المخبرية، دمر ضوء LED، الممزوج برقائق SnOx النانوية، ما يصل إلى 92% من خلايا سرطان الجلد و50% من خلايا سرطان القولون والمستقيم في غضون 30 دقيقة. لم تتأثر خلايا الجلد البشرية السليمة. هذا المستوى من الانتقائية يجعل هذه التقنية واعدة بشكل خاص لأنواع السرطان مثل الورم الميلانيني وسرطان الخلايا القاعدية، والتي يمكن علاجها مباشرة من خلال التعرض للضوء.
هذه الدقة نادرة في تقنيات العلاج الحراري الضوئي، والتي غالبا ما تُخاطر بإتلاف الأنسجة المحيطة.
العلم الأساسي ذو أهمية مماثلة. أكسيد القصدير مادة مستقرة ومتوافقة حيويا، تُستخدم بالفعل في الإلكترونيات. بتحويل ثاني كبريتيد القصدير (SnS₂) إلى رقائق نانوية من أكسيد القصدير المؤكسج، ابتكر الباحثون هياكل تمتص ضوء الأشعة تحت الحمراء القريبة بفعالية أكبر.
يُحسّن هذا التحويل الأداء الضوئي الحراري، ويسمح بتصنيع الرقائق النانوية باستخدام طرق تركيب مائية غير سامة. تتجنب هذه العملية المذيبات الضارة وخطوات التصنيع المكلفة، مما يجعلها قابلة للتطوير ومستدامة ومناسبة للتطبيقات الطبية.
يتصور الفريق أجهزة LED مدمجة يمكن تطبيقها مباشرة على الجلد بعد إزالة الورم جراحيا لتدمير أي خلايا خبيثة متبقية وتقليل خطر تكرارها.
على سبيل المثال، بعد إزالة الورم الميلانيني أو سرطان الخلايا القاعدية، يمكن لجهاز LED يشبه الرقعة الطبية أن يُصدر ضوءا مُركزا لتنشيط الرقائق النانوية في موقع الجراحة. هذا النوع من العلاج المحمول والمنزلي يمكن أن يجعل رعاية مرضى السرطان بعد الجراحة أكثر أمانا وراحة وأقل اعتمادا على زيارات المستشفى.
يفتح هذا الابتكار الباب أيضا أمام العلاجات المركبة. يُمكن للعلاج الضوئي الحراري أن يجعل خلايا السرطان أكثر عرضة لأشكال أخرى من العلاج، مثل العلاج المناعي أو الأدوية المُوجَّهة.
يمكن للحرارة المُولَّدة من الضوء أن تُضعف خلايا الورم، وتجعل أغشيتها أكثر نفاذية، وتُحفِّز استجابات مناعية تُساعد الجسم على تحديد السرطان وتدميره. يُمكن أن يُؤدي دمج العلاج الضوئي الحراري القائم على الصمام الثنائي الباعث للضوء (LED) مع مناهج أخرى إلى جعل خطط العلاج أكثر دقة وفعالية وأقل سُمِّية.
على الرغم من أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها الأولى، إلا أن الباحثين يُحسِّنون هذه التقنية ويستكشفون تطبيقات جديدة. ويدرسون كيف تؤثر الأطوال الموجية المختلفة وأوقات التعرض على النتائج، ويبحثون فيما إذا كانت مواد أخرى مُشابهة لأكسيد القصدير قادرة على الوصول إلى أنسجة أعمق، مثل تلك المُصابة بسرطان الثدي أو سرطان القولون والمستقيم.
وهناك مجال آخر للتطوير يتمثل في أنظمة النانو فليكس القابلة للزرع: وهي أجهزة صغيرة متوافقة حيويا يُمكن أن تُوفِّر تحكما ضوئيا حراريا مُستمرا داخل الجسم.
تُعَدُّ إمكانية الوصول أحد أكثر جوانب هذا العمل إثارة. نظرا لأن الأجهزة القائمة على الصمام الثنائي الباعث للضوء (LED) غير مُكلفة التصنيع وسهلة التشغيل، يُمكن استخدامها في المناطق منخفضة الموارد حيث يكون الوصول إلى رعاية مرضى السرطان محدودا.
يمكن أن يُسهّل هذا تعميم العلاج المتقدم بتوسيع نطاقه ليشمل ما هو أبعد من المستشفيات الكبرى. بالنسبة للسرطانات السطحية التي تُكتشف مبكرا، قد يُدمج علاج الصمام الثنائي الباعث للضوء (LED) في إجراءات العيادات الخارجية أو الإجراءات التجميلية، مما يُقلل من وقت التعافي ويُحسّن جودة الحياة.
تُعد السلامة ميزة رئيسية أخرى. يُلحق العلاج الكيميائي الضرر بالخلايا السليمة التي تنقسم بسرعة في جميع أنحاء الجسم، بينما يُمكن أن يُلحق العلاج الإشعاعي الضرر بالأنسجة الطبيعية ويُسبب التعب أو التندب. على النقيض من ذلك، يقتصر العلاج الضوئي الحراري على الموقع المُضاء. لا يُسبب أي سمية جهازية، ولا يُسبب أي تلف تراكمي للأعضاء، ويُسبب أدنى قدر من الازعاج.
تنبع هذه الدقة العالية من كل من الاستهداف البصري والانتقائية البيولوجية للرقائق النانوية، التي تُسخن خلايا السرطان بشكل تفضيلي نظرا لتغير أيضها وحساسيتها الأكبر للإجهاد الحراري.
الخطوة التالية هي ترجمة هذه النتائج المختبرية إلى تجارب ما قبل السريرية، وفي نهاية المطاف إلى تجارب بشرية. في حين لا يزال هناك الكثير من العمل، يُمكن أن يُمثل العلاج الضوئي الحراري المُحرك بالصمام الثنائي الباعث للضوء نقلة نوعية في كيفية علاجنا للسرطان، مما يجعل العلاجات أكثر دقة وبأسعار معقولة وبطريقة أكثر إنسانية.
الضوء، أحد أبسط الطاقات الطبيعية، قد يصبح أداة طبية فعّالة لتدمير الأورام بشكل انتقائي دون الإضرار بالأنسجة السليمة. ومع ابتكارات مثل رقائق SnOx النانوية، تقترب رؤية علاج السرطان غير الجراحي، الموضعي، والمناسب للمرضى، من التحقق بشكل متزايد.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحة طب وصحة طب وصحة علاج صحة علاج تقنية النانو مرض السرطان المزيد في صحة طب وصحة طب وصحة طب وصحة طب وصحة طب وصحة طب وصحة صحة صحة صحة سياسة سياسة صحة صحة صحة صحة صحة صحة صحة صحة صحة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الخلایا السرطانیة العلاج الکیمیائی الخلایا السلیمة خلایا السرطان علاج السرطان ی مکن أن ی من العلاج التی ت
إقرأ أيضاً:
38% من المدخنين بالأردن بدأوا التدخين قبل سن 18
صراحة نيوز – لم يعد التدخين قضية صحية تقتصر آثارها على المدخنين فحسب، بل أصبح تحديا تنمويا يمتد تأثيره إلى الأسرة والمجتمع والاقتصاد، في ظل ما يرتبط به من أمراض مزمنة ووفيات مبكرة وتكاليف علاجية مرتفعة.
ومع إحياء العالم لليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ، يؤكد مختصون أن مكافحة التبغ تتطلب نهجا متكاملا يجمع بين التوعية والتشريعات والرقابة والخدمات العلاجية، إلى جانب الحد من وصو منتجات التبغ والنيكوتين إلى الأطفال واليافعين، في وقت تشير فيه المؤشرات إلى تنامي استهداف الفئات العمرية الصغيرة وتزايد معدلات التدخين بين السيدات.
ويرفع هذا العام شعار “فضح زيف المغريات.. كشف أساليب الترويج لمنتجات التبغ والنيكوتين”، في إطار الجهود العالمية الرامية إلى حماية الأطفال واليافعين من الإدمان والحد من انتشار منتجات التبغ والنيكوتين.
وقال مدير مديرية التوعية والإعلام الصحي في وزارة الصحة الدكتور غيث عويس لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن التدخين يتسبب بأكثر من 9500 وفاة سنويا نتيجة الإصابة بالأمراض المرتبطة به، وفي مقدمتها السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية والأمراض التنفسية المزمنة على رأسها مرض الانسداد الرئوي المزمن.
وأضاف إن نسبة متناولي التبغ بمختلف أشكاله في الأردن تجاوزت 51 بالمئة، فيما تبلغ النسبة بين الذكور 71 بالمئة مقابل نحو 29 بالمئة بين الإناث، مبينا أن 38 بالمئة من المدخنين الحاليين بدأوا التدخين قبل إتمام سن 18، في حين بدأ نحو 84 بالمئة منهم التدخين قبل بلوغ سن 24.
وأشار إلى أن متوسط إنفاق المدخن الواحد على السجائر يبلغ نحو 78 دينارا شهريا، ما يشكل أعباء اقتصادية على الأسر، إلى جانب الآثار الاجتماعية والصحية، حيث أن تأثير التدخين لا يقتصر على المدخنين أنفسهم، بل يمتد إلى أفراد الأسرة والمحيطين، نتيجة التعرض للتدخين السلبي، مؤكدا أن خفض القدرة الإنتاجية للأفراد بسبب الأمراض المزمنة والوفيات المبكرة وما يترتب عليها من أعباء اقتصادية واجتماعية، تعد من الآثار السلبية للتدخين.
وأوضح أن معدلات التدخين كانت تاريخيا أعلى بين الذكور بمختلف، إلا أن المؤشرات الحديثة تظهر ارتفاعا في الإقبال على تدخين الأرجيلة بين الإناث، حيث بلغت نسبتهن 54 بالمئة مقابل 46 بالمئة للذكور، ما يعكس زيادة ملحوظة في معدلات تناول التبغ بين السيدات خلال السنوات الأخيرة وتحول بعض أشكال التدخين إلى سلوك أكثر قبولا من الناحية الاجتماعية.
وحول جهود وزارة الصحة، بين عويس أن الوزارة تواصل تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التبغ بمختلف أشكاله وأنواعه من خلال حملات التوعية والتثقيف الصحي على مستوى المجتمع وعبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب تكثيف الرقابة على تطبيق أحكام قانون الصحة العامة.
ولفت إلى أن عدد الزيارات الرقابية الميدانية المنفذة خلال 2025 تجاوز 40 ألف زيارة، شملت توجيه إنذارات وضبط مخالفات وإغلاق منشآت مخالفة لأحكام القانون.
وأضاف إن الوزارة أعدت تعليمات جديدة لتنظيم عرض منتجات التبغ في نقاط البيع، بحيث يقتصر عرضها داخل صناديق مغلقة أو خلف ستائر غير شفافة، بهدف الحد من التسويق البصري لهذه المنتجات ومنع استهداف الأطفال واليافعين والمراهقين.
وقال إن التعليمات ألزمت البائعين بالتحقق من عمر المشتري من خلال إبراز وثيقة إثبات شخصية للتأكد من تجاوزه سن 18، بما يسهم في الحد من بيع التبغ للأطفال وطلبة المدارس.
وأشار إلى أن الوزارة توفر خدمات الإقلاع عن التدخين من خلال 31 عيادة متخصصة منتشرة في مختلف محافظات المملكة، استقبلت خلال العامين الماضيين نحو 21 ألف مراجع، فيما بلغت نسبة النجاح في الإقلاع عن التدخين نحو 15 بالمئة، مؤكدا أنها تقدم خدمات الإقلاع عن التدخين مجانا لجميع المقيمين على أرض المملكة من مختلف الجنسيات، بما في ذلك وسائل المساعدة والعلاجات الدوائية المساندة.
وأضاف إن الوزارة ستكثف خلال المرحلة المقبلة الرقابة على المحال التجارية بالتعاون مع أمانة عمان الكبرى ووزارة الإدارة المحلية ووزارة الصناعة والتجارة والجهات المعنية، لضمان تطبيق التعليمات الجديدة الخاصة ببيع وعرض منتجات التبغ.
وأشار إلى وجود شراكة مع مديرية الأمن العام، حيث تشارك الأجهزة الأمنية في الجولات الميدانية التي ينفذها ضباط ارتباط مكافحة التدخين الحاصلون على صفة الضابطة العدلية في مختلف مناطق المملكة.
كما أشار إلى وجود اتفاقية تعاون مع وزارة التربية والتعليم لتطبيق أحكام قانون الصحة العامة داخل المؤسسات التعليمية الحكومية والمباني التابعة للوزارة من خلال 94 ضابط ارتباط لمكافحة التدخين منحوا صفة الضابطة العدلية، وتم تدريبهم من قبل وزارة الصحة وتزويدهم بالأدلة والتعليمات اللازمة للقيام بالمهام الرقابية وإنفاذ أحكام القانون.
من جهتها، قالت عضو مجلس إدارة الائتلاف العالمي لمكافحة التبغ وأمين سر جمعية “لا للتدخين”، الدكتورة لاريسا الور، إن شركات التبغ تعتمد الأساليب التسويقية المتنوعة التي تجذب الشباب بصورة مباشرة وغير مباشرة من خلال النكهات والتصاميم الجاذبة والترويج للسجائر الإلكترونية باعتبارها أقل ضررا، رغم احتوائها على مادة النيكوتين المسببة للإدمان.
وأوضحت أن النيكوتين يؤثر سلبا في نمو الدماغ لدى الأطفال واليافعين وينعكس على التعلم والذاكرة والتركيز وأنماط النوم، كما يرتبط بمضاعفات صحية متعددة تشمل أمراض القلب والأوعية الدموية وعدد من الأمراض المزمنة والسرطانات.
وشددت الور، على ضرورة التطبيق الكامل للاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية بشأن مكافحة التبغ وتعزيز الرقابة على المحتوى المضلل عبر منصات التواصل الاجتماعي ومنع أي أنشطة ترويجية لشركات التبغ داخل الجامعات والمؤسسات التعليمية.
وأكدت أهمية رفع الضرائب المفروضة على منتجات التبغ والنيكوتين باعتبارها من أكثر السياسات فاعلية في الحد من الاستهلاك، لا سيما بين الأطفال والشباب والفئات الأقل دخلا، إلى جانب توجيه جزء من الإيرادات الضريبية لدعم علاج الأمراض المرتبطة بالتدخين وتعزيز برامج الصحة العامة والمشاريع التنموية المستدامة.
ولفتت الور، إلى أن مخلفات التدخين، بما فيها أعقاب السجائر ومخلفات السجائر الإلكترونية وبطاريات الليثيوم والمواد البلاستيكية المستخدمة فيها، تشكل تحديا بيئيا متزايدا يتطلب تعزيز برامج الإدارة البيئية والتخلص الآمن من هذه النفايات.
بدورها، قالت مديرة مكتب مكافحة السرطان في مركز الحسين للسرطان الدكتورة نور عبيدات، إن مكافحة التبغ تعد من أكثر تدخلات الصحة العامة فاعلية وأثرا على مختلف مستويات الوقاية، نظرا لدورها المحوري في الحد من الأمراض المزمنة والسرطانات وتحسين المؤشرات الصحية للسكان.
وأشارت إلى أن المركز أنشأ مكتب مكافحة السرطان عام 2010 انطلاقا من قناعة بأن مكافحة السرطان لا تقتصر على العلاج، بل تشمل الوقاية، ودعم السياسات الصحية وبناء القدرات والتوعية المجتمعية، وتعزيز البحث العلمي والتخطيط الاستراتيجي بما يسهم في تطوير الجهود الوطنية لمكافحة السرطان.
وأوضحت أن استخدام التبغ يرتبط بزيادة خطر الإصابة بما لا يقل عن 15 نوعا من السرطان، إلى جانب كونه أحد أبرز عوامل الخطورة المسببة لأمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض التنفسية المزمنة والسكري، فضلا عن ارتباطه بعدد من الاضطرابات النفسية، بما في ذلك الاكتئاب والتوتر.
وأضافت إن أضرار التدخين لا تقتصر على الأمراض المشخصة، بل تمتد إلى زيادة معدلات الإصابة بالعدوى والسعال المزمن وضيق التنفس وضعف اللياقة البدنية واضطرابات النوم وتراجع جودة الحياة، ما ينعكس سلبا على صحة الفرد ورفاهيته اليومية.
وأشارت إلى أن التدخين يشكل المحرك الرئيس للحاجة إلى برامج الكشف المبكر عن سرطان الرئة، نظرا لدوره المباشر في نشوء المرض، مبينة أن استمرار التدخين بعد الإصابة يؤثر سلبا في فرص السيطرة على المرض والاستجابة للعلاج.
وأكدت أن الإقلاع عن التدخين يعد عاملا أساسيا في تحسين النتائج العلاجية وتعزيز فرص التعافي لدى المرضى، سواء في حالات السرطان أو أمراض القلب والرئة والسكري وغيرها من الأمراض المزمنة.
وبينت عبيدات أن مكافحة التبغ لا تقتصر على الوقاية من الإصابة بالأمراض فحسب، بل تمثل تدخلا صحيا جوهريا يسهم في تحسين نتائج العلاج وتعزيز التعافي والحد من الأعباء الصحية والاقتصادية المترتبة على الأفراد والأسر والمجتمعات.