سوريا – جددت هيئة التفاوض السورية، امس الجمعة، تأكيد أنه لا حل سياسيا في سوريا سوى بتطبيق القرار الأممي 2254، متهمة النظام السوري بمواصلة عرقلة العملية السياسية في البلاد.

جاء ذلك في كلمة لرئيس هيئة التفاوض بدر جاموس، خلال افتتاح اجتماعها الدوري الموسع في مدينة إسطنبول بحضور ممثلي الدول المعنية بالملف السوري.

في مستهل كلمته، قال جاموس إن “هيئة التفاوض التي تجمع المكونات السياسية والعسكرية السورية منذ 2017، تعمل بكل جد للحفاظ على وحدتها رغم اختلاف المشارب السياسية”.

وأضاف أن مكونات الهيئة “اجتمعت على مصلحة الوطن وتطبيق القرارات الأممية وأعدت أوراقها في السلال الأربع (التي تطرحها للنقاش مع النظام السوري وهي: الحكم الانتقالي، الدستور، الانتخابات، مكافحة الإرهاب)، لكن لا يوجد شريك في العملية السياسية”.

وتابع رئيس هيئة التفاوض: “اليوم نجتمع – كسياسيين ومنظمات مجتمع مدني – للتأكيد على ضرورة التوصل لحل السياسي يحقق تطلعات شعبنا”.

وأوضح أن فعاليات الاجتماع، التي ستتواصل ليومين، ستشمل “مناقشة آخر المستجدات السياسية، وتقارير اللجان المتخصصة داخل هيئة التفاوض”.

ولفت إلى أن الهيئة “تبحث عن آليات لبقاء ملف سوريا حاضرا في أجندة الأمم المتحدة، وصولا إلى الحل المستدام”، مؤكدا أنه “لا يوجد حل سوى بتطبيق القرار الأممي 2254، الذي أجمع عليه كل السوريين”.

والقرار 2254 أصدرته الأمم المتحدة عام 2015 ويهدف إلى تشكيل حكومة انتقالية وإعداد دستور جديد وإجراء انتخابات ويتضمن إجراءات بناء الثقة وتهيئة الأجواء لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

واستطرد جاموس: “لدينا مقترحات وأفكار نناقشها لفك الجمود في العملية السياسية”. واستدرك متسائلا باستنكار: “لكن كيف يمكن ذلك وهناك طرف مدعوم من عضو مجلس الأمن يرفض القدوم للمفاوضات؟”.

وأضاف: “نطالب دول مجلس الأمن بتطبيق القرارات التي اتخذوها”.

وعن العملية السياسية، لفت جاموس إلى أن “المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسون يحاول إعادة عمل اللجنة الدستورية (التي تشكلت في فترة سابقة خلال المفاوضات مع النظام السوري بهدف ترتيب إجراءات إعداد دستور جديد للبلاد)”.

وقال في هذا الخصوص: “يحاول النظام التملص من ذلك (العودة للمشاركة في اجتماعات اللجنة الدستورية) بحجة المكان رغم عقد 8 جولات سابقة في جنيف، ولم يكن وقتها المكان سببًا لعدم التقدم بالعملية السياسية”.

وفي 16 يوليو/ تموز 2022، أعلن بيدرسون أن الجولة التاسعة لاجتماعات اللجنة الدستورية لن تعقد في موعدها الذي كان مقررا أواخر ذلك الشهر، في ظل اتهام النظام السوري لسويسرا بعدم الحيادية.

وأردف جاموس: “قدمنا عدة مقترحات لم يوافق عليها النظام، وحاولت بعض الدول التطبيع مع النظام لدفع العملية السياسية وتغيير النظام موقفه، لكن ذلك لم يؤدِّ إلى شيء أيضا”.

وطالب جاموس بـ”إبقاء الملف السوري أولوية لدى ممثلي الدول الحاضرة (في الاجتماع)، وأن يكون هناك آلية جديدة لتطبيق القرار 2254″.

كما طالب بـ”حضور ممثلي المعارضة في اجتماعات الأمم المتحدة لتقديم إحاطات دورية أسوة بممثل النظام”.

وختم بالقول: “قضية المعتقلين أولوية بالنسبة لنا، ونأمل حضورها أيضًا، وهناك مئات الآلاف منهم، وبعضهم مضى على اعتقالهم أكثر من 10 سنوات”.

وأضاف: “هناك أزمة إنسانية كبرى بسبب أزمة سياسية مستمرة، لكن هناك أسئلة تتعلق بكيفية الخروج من هذا الاستعصاء مع عدم تجاوب النظام وعدم حضوره لاجتماعات اللجنة الدستورية”.

الجلسة الافتتاحية للاجتماع شهدت، أيضًا، إلقاء كلمات من قبل رئيس الحكومة السورية المؤقتة المعارضة عبد الرحمن مصطفى، وكلمة عبر منصة رقمية ألقاها أحد ممثلي الحراك الشعبي المستمر ضد النظام في السويداء جنوبي سوريا منذ أكثر من عام، وكلمات من أعضاء هيئة التفاوض وممثلي منظمات المجتمع المدني.

كما شهدت الجلسة مداخلات من قبل الحاضرين من ممثلي ومبعوثي الدول الغربية، والتي أكدت أهمية إبقاء الملف السوري حيًا على الأجندة الدولية، وتطبيق القرار الأممي 2254، والترحيب بالدعوة لعقد جولة جديدة للجنة الدستورية من قبل المبعوث الأممي بيدرسون نهاية أبريل/ نيسان المقبل.

وتتضمن أجندة الاجتماعات على مدى يومين مناقشة مع ممثلي الدول والمجتمع المدني بشأن المستجدات السياسية، ومراجعة تقارير لجان الهيئة الإعلامية والقانونية والدستورية والمعتقلين والانتخابات، قبل أن ينتهي الاجتماع ببيان ختامي.

حضر الاجتماع ممثلون ومبعوثون من كل من تركيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي وسويسرا والأمم المتحدة.

 

الأناضول

المصدر: صحيفة المرصد الليبية

كلمات دلالية: العملیة السیاسیة اللجنة الدستوریة بتطبیق القرار النظام السوری هیئة التفاوض

إقرأ أيضاً:

وزير الثقافة خلال لقاء مع الفنان السوري العالمي جهاد عبدو: نعمل على إعادة هيكلة المؤسسات المعنية بالسينما

دمشق-سانا

بحث وزير الثقافة الأستاذ محمد ياسين صالح مع الفنان السوري العالمي جهاد عبدو، دور السينما في تعزيز الوعي الثقافي والمجتمعي، وأهمية الفن السابع في صياغة هوية سورية جديدة تنطلق من قيم الكرامة والحرية.

وأكد الوزير صالح خلال اللقاء أن السينما تُعدّ من أبرز الأدوات الثقافية الفاعلة في التعبير عن القضايا المجتمعية، وفتح آفاق جديدة للحوار والتغيير، لذلك تعمل الوزارة على إعادة هيكلة المؤسسات المعنية بالفن السابع، بما يضمن تعزيز حريتها وتفعيل دورها الوطني والثقافي.

من جانبه، أعرب الفنان جهاد عبدو عن رغبته في الإسهام بهذا المشروع الوطني، مستعرضاً مسيرته الفنية التي انطلقت من دمشق وامتدت إلى الساحة العالمية، بعد انتقاله لاجئاً إلى الولايات المتحدة بسبب ممارسات النظام البائد، حيث استطاع المشاركة في عدد من الأعمال السينمائية العالمية، إلى جانب نخبة من أسماء نجوم كبار، وأشار إلى أن قيم الثورة التي حملها في سنوات لجوئه شكّلت نقطة تحول رئيسية في مسيرته المهنية والفنية.

كما أوضح عبدو أنه تمكّن من بناء شبكة علاقات قوية وفاعلة على الصعيد الفني والسينمائي خلال إقامته في الولايات المتحدة، وأنه من الممكن توظيفها في دعم صناعة سينما سورية حرّة ومعاصرة، مؤكداً أهمية تصحيح المفاهيم المغلوطة التي خلّفها النظام البائد في المشهد الثقافي، وإعادة الاعتبار للفن كأداة إنسانية للدفاع عن الكرامة وبناء الوعي.

تابعوا أخبار سانا على

مقالات مشابهة

  • وزير الثقافة خلال لقاء مع الفنان السوري العالمي جهاد عبدو: نعمل على إعادة هيكلة المؤسسات المعنية بالسينما
  • قضاء مصر يسمح للمعتقلين بالإنجاب.. فهل يقبل النظام والمجتمع؟
  • قضاء مصر يسمح للمعتقلين بالانجاب.. فهل يقبل النظام والمجتمع؟
  • هكذا ينكر الإعلام المأساة السورية
  • ما الذي تعنيه عودة نظام سويفت للاقتصاد السوري؟
  • وزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة في تغريدة عبر X: تلقى الشعب السوري اليوم قرار الاتحاد الأوروبي برفع العقوبات المفروضة على سوريا، وإننا نثمن هذه الخطوة التي تعكس توجهاً إيجابياً يصب في مصلحة سوريا وشعبها، الذي يستحق السلام والازدهار، كما نتوجه بال
  • هيومن رايتس ووتش: هيئة العدالة الانتقالية في سوريا تُفرّغ العدالة من معناها
  • الإعلان الدستوري السوري.. كيف تُبنى العدالة على أنقاض الانتهاكات؟ (3)
  • هيئة للعدالة الانتقالية.. هل تمهّد لمسار مصالحة حقيقي بسوريا؟
  • عون من مصر: السلام يبدأ بتطبيق القرار 1701.. وندعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته