تبنى الهجمات الأكثر دموية.. ماذا تعرف عن جيش تحرير بلوشستان الباكستانية؟
تاريخ النشر: 27th, August 2024 GMT
شهدت باكستان الأحد والاثنين أوسع الهجمات نطاقا منذ سنوات في إطار تمرد عرقي يشنه مسلحون منذ عقود، حيث قتل أكثر من 73شخصا في هجمات معددة استهدفت مراكز شرطة وخطوط سكك حديد ومركبات على طريق سريع في إقليم بلوشستان جنوب غربي البلاد.
وفي بيان أُرسل عبر البريد الإلكتروني إلى صحفيين أعلنت جماعة جيش تحرير بلوشستان مسؤوليتها عن الهجمات.
وقالت الجماعة إن أربعة انتحاريين، بينهم امرأة من مدينة جودار الواقعة على الساحل الجنوبي لإقليم بلوشستان، شاركوا في هجوم على قاعدة كبيرة شبه عسكرية، غير أن السلطات الباكستانية لم تؤكد وقوع ذلك الهجوم حتى الآن.
تهميش وتمردفي عام 2004، ثار هؤلاء المتمردون مطالبين باستقلال منطقتهم التي تمثل أكثر من 40 في المئة من الأراضي الباكستانية لكنها ما زالت تعاني من التخلف.
وتعتبر بلوشستان الأوسع مساحة في باكستان وهي محاذية لإيران وأفغانستان.
ويعم الفقر بلوشستان على الرغم من غناها بالموارد الطبيعية من غاز ومعادن، وهو ما شكل مصدر غضب لسكانها الذين يشكون من عدم حصولهم على حصة عادلة من ثروات منطقتهم.
وما زاد من استياء السكان المحليين تدفق الأموال إلى المنطقة عبر مشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني الذي يعد جزءا أساسيا من مبادرة الحزام والطريق الصينية، إذ يعتبرون أن هذا المشروع لم يدر عليهم سوى القليل في حين ذهبت معظم الوظائف الجديدة إلى غرباء عن المنطقة.
ويطالب البلوش الباكستانيون بمزيد من الحكم الذاتي على الصعيد السياسي وبتقاسم أفضل لموارد هذه الولاية الغنية بالغاز الطبيعي.
وعلى مدار السنوات، أصبح جيش تحرير بلوشستان أكبر جماعة مسلحة بين عدة جماعات تنتمي إلى مجموعات عرقية وتحارب الحكومة المركزية منذ عقود. وهو متحالف مع جبهة تحرير بلوش، الجماعة المسلحة الانفصالية الرئيسية الأخرى النشطة في المقاطعة. ويعتقد الخبراء أن جيش تحرير بلوشستان يضم عدة آلاف من الأعضاء.
ويعتقد أن لواء مجيد، فرقة الانتحار التابعة لجيش تحرير بلوشستان، نفذت أكثر الهجمات تعقيدا.
في العام الماضي فقط، نفذ مسلحو بلوش 110 هجمات، وفقًا لمعهد باكستان لدراسات السلام، وهو مركز أبحاث مقره إسلام أباد. وفي الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2024 وحده، شنت الجماعات 62 هجومًا، مما يشير إلى ارتفاع حاد.
وإلى جانب استهدافها الجيش والشرطة الباكستانيين، تهاجم الجماعة مؤسسات صينية بانتظام، حيث تسعى الجماعة إلى طرد الاستثمارات الصينية من الإقليم.
ويوجد في بلوشستان عدد من المشروعات الكبرى التي تديرها الصين، من بينها ميناء استراتيجي ومنجم ذهب ونحاس.
ويشكّل أمن الطواقم الصينية العاملة في مشاريع منشآت في باكستان مصدر قلق لبكين التي استثمرت مليارات الدولارات في البلد خلال السنوات الأخيرة.
وقتل مئات الأشخاص منذ نهاية عام 2004 في أعمال عنف تشهدها هذه الولاية التي طالتها أيضا الهجمات المنسوبة إلى مقاتلين إسلاميين قريبين من طالبان.
وفي مارس الماضي، نفذ جيش تحرير بلوشستان الانفصالي هجوما على مرافق في ميناء غوادر الاستراتيجي الذي يشكل حجر الزاوية في مشروع صيني ضخم في الإقليم.
وفي نفس الشهر، قتل خمسة صينيين يعملون في موقع بناء سدّ داسو الكهرومائي في ولاية خيبر بختنخوا وسائقهم الباكستاني في تفجير انتحاري استهدف مركبتهم في شمال غربي باكستان.
والأحد والاثنين، استهدف المسلحون التابعون لهذه الجماعة العمال القادمين من إقليم البنجاب شرقي البلاد، معتبرين أنهم يستغلون موارد بلوشستان.
لماذا كانت هناك زيادة حادة في الهجمات؟وتنقل إذاعة أوروبا الحرة (راديو ليبرتي)، في تقرير نشر في أبريل الماضي، عن خبير مقيم في إسلام أباد رفض ذكر اسمه خوفا من الانتقام، أن "تجنيد المنظمات المسلحة الانفصالية ارتفع بشكل كبير" مؤخرا.
وأشار إلى أن الانتخابات التي أجريت في فبراير الماضي والتي شابتها مزاعم واسعة النطاق بالتزوير، كانت بمثابة "صب الزيت على النار" لأنها حرمت البلوش من التمثيل السياسي الحقيقي.
ويقول المحلل إن الشباب البلوش "لا يرون أي سبيل للتعبير عن معارضتهم".
لقد خسرت الأحزاب السياسية البلوشية، التي شكلت أغلب الحكومات الإقليمية في الماضي، السلطة في الانتخابات المثيرة للجدل.
ويرى ظفر بلوش، وهو باحث في شؤون بلوشستان يقيم في بريطانيا أن "استراتيجية مكافحة التمرد التي تنتهجها إسلام أباد، والتي تقوم على نهج عسكري، هي السبب الجذري" لعدم الاستقرار في بلوشستان، بحسب ما تنقل عنه الإذاعة.
وقتل الجيش الباكستاني الزعيم الانفصالي لقبائل البلوش نواب أكبر بقتي في أغسطس 2006، لكن المواجهات العنيفة استمرت بين الجانبين حتى اليوم.
وفي 2019، أدرجت وزارة الخارجية الأميركية جيش تحرير بلوشستان في القائمة الخاصة بالإرهابيين العالميين بهدف حرمان الجماعة من الموارد اللازمة للتخطيط لهجمات إرهابية وتنفيذها.
وبموجب القرار، يتم حظر جميع الممتلكات والمصالح الخاضعة للولاية القضائية الأميركية وكذلك يحظر عموما على جميع المواطنين الأميركيين الاشتراك في أي معاملات معهم، بحسب موقع الخارجية الأميركية على الإنترنت.
وقالت الوزارة في بيان حينها إن "جيش تحرير بلوشستان يعد مجموعة انفصالية مسلحة تستهدف قوات الأمن والمدنيين، ولا سيما في مناطق عرقية البلوش في باكستان".
وأشارت الخارجية الأميركية إلى أن هذه الجماعة نفذت العديد من الهجمات الإرهابية بما في ذلك هجمات انتحارية استهدفت مهندسين صينيين في أغسطس 2018 وكذلك هجوم على القنصلية الصينية في كراتشي في نوفمبر 2018، فضلا عن هجوم ضد فندق فخم في غوادار في بلوشستان في مايو 2019.
ما علاقة أفغانستان وحركة طالبان؟يرى الخبراء أن استيلاء طالبان على أفغانستان المجاورة عزز قدرات الجماعات المسلحة في المنطقة، بما في ذلك الجماعات الانفصالية البلوشية.
لقد ظهرت بعض المعدات العسكرية والأسلحة التي خلفتها الولايات المتحدة بعد الانسحاب العسكري في عام 2021 واستولت عليها طالبان واستخدمتها الجماعات المسلحة البلوشية، وفقا لتقرير إذاعة "أوروبا الحرة".
ويقول الباحث المقيم في إسلام أباد للإذاعة إن جيش تحرير بلوشستان تطور أيضا في السنوات الأخيرة. فبعد أن كانت تقوده شخصيات قبلية، يدير المجموعة الآن محترفون متعلمون من الطبقة المتوسطة يفكرون "بطرق حديثة وغير تقليدية".
ومنذ عام 2018، اندمجت العديد من الجماعات الانفصالية البلوشية حول جيش تحرير بلوشستان.
ويقول بلوش إن المجموعة استخدمت وسائل الإعلام الرقمية والاجتماعية لجذب مجندين جدد وتنمية التعاطف من السكان المدنيين.
ويقول الخبير المقيم في إسلام أباد إن باكستان ليست على استعداد لمعالجة المظالم السياسية العميقة الجذور التي تجعل بلوشستان غير مستقرة.
ويرى بحسب ما تنقل عنه إذاعة "أوروبا الحرة" أنه "إذا لم تحل 20 عاما من العمليات الحركية أي شيء، فلن تحل أي شيء في السنوات العشرين القادمة".
المصدر
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: جیش تحریر بلوشستان إسلام أباد
إقرأ أيضاً:
مفارقة أمريكية.. الولايات الأكثر رفضا للهجرة هي الأكثر حاجة إليها
تشهد الولايات المتحدة الأمريكية تراجعا متواصلا في نسبة مشاركة السكان بسوق العمل، وهو تطور يفاقم أزمة نقص العمالة، خاصة في الولايات الريفية التي تعاني منذ سنوات صعوبة في استقطاب الموظفين والاحتفاظ بهم.
ويرى خبراء في الاقتصاد أن هذه الأزمة قد تدفع تلك الولايات إلى الاعتماد أكثر على استقطاب المهاجرين النظاميين، رغم أن كثيرا من ناخبيها وقادتها السياسيين يعارضون توسيعها.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2فايننشال تايمز : هل تستطيع واشنطن فتح مضيق هرمز بالقوة؟list 2 of 2الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟end of listوفي مقال بصحيفة واشنطن بوست، يقول جون بيتزان، وهو مدير معهد للابتكار والنمو العالمي بجامعة ولاية داكوتا الشمالية، إن انخفاض معدل المشاركة في القوى العاملة بأمريكا إلى 61.5%، وهو أدنى مستوى منذ عام 2021، يكشف تحديا هيكليا يزداد وضوحا في المناطق الريفية، حيث لا يعود انخفاض البطالة إلى وفرة العمال، بل إلى ندرتهم.
ويشير الكاتب إلى أن ولايتي داكوتا الشمالية وداكوتا الجنوبية تسجلان أدنى معدلات البطالة في البلاد، لكنهما تواجهان في الوقت نفسه نقصا حادا في اليد العاملة، إذ يوجد ما يقرب من وظيفتين شاغرتين مقابل كل باحث عن عمل، وهو وضع يتكرر في عدد من الولايات الأقل كثافة سكانية.
ويصف بيتزان ذلك بأنه مفارقة سياسية واقتصادية، لأن السياسة الأكثر قدرة على سد هذا العجز تتمثل في زيادة الهجرة النظامية، وهي السياسة التي تلقى أكبر قدر من المعارضة في هذه الولايات.
ويستند الكاتب إلى دراسة أجراها معهده شملت بيانات النشاط الاقتصادي والسكان في جميع الولايات بين عامي 2008 و2023، وتوصلت إلى أن زيادة عدد السكان بنسبة 1% نتيجة الهجرة يمكن أن ترفع الناتج المحلي للقطاع الخاص بنسبة 1.5% في المتوسط.
لكن أثر الهجرة، بحسب الدراسة، يختلف من ولاية إلى أخرى، إذ تحقق الولايات الريفية والمحدودة السكان أكبر المكاسب الاقتصادية. وتتصدر ولايتا مونتانا وميسيسيبي القائمة بزيادة تقدر بنحو 4% في الناتج المحلي، تليهما داكوتا الجنوبية بنسبة 3.1%، ثم فرجينيا الغربية بنحو 3%.
إعلانفي المقابل، تبدو المكاسب أقل في الولايات الكبرى التي تستقبل عادة أعدادا كبيرة من المهاجرين، مثل كاليفورنيا وتكساس ونيويورك وفلوريدا، وهو ما يشير، بحسب الكاتب، إلى أن المناطق التي تستقبل عددا أقل من المهاجرين قد تكون الأكثر استفادة من زيادة الهجرة النظامية.
ويلفت بيتزان إلى أن عشرين ولاية من أصل 25 ولاية يرجح أن تحقق أكبر مكاسب اقتصادية من الهجرة صوّتت للرئيس دونالد ترمب في انتخابات 2024، ما يعكس التباين بين الاحتياجات الاقتصادية والمواقف السياسية تجاه الهجرة.
ويؤكد الكاتب أن الدعوة إلى توسيع الهجرة النظامية لا تعني التخلي عن أمن الحدود، معتبرا أن من حق الدولة تنظيم دخول المهاجرين، لكن ذلك لا يتعارض مع الاعتراف بالحاجة إلى مزيد من العمال القانونيين لسد النقص في أسواق العمل الريفية.
يؤكد الكاتب أن من حق الدولة تنظيم دخول المهاجرين، لكن ذلك لا يتعارض مع الاعتراف بالحاجة إلى مزيد من العمال القانونيين لسد النقص في أسواق العمل الريفية.
مساهمة المهاجرينويضيف أن المهاجرين لا يقتصر دورهم على شغل الوظائف، بل يسهمون في تأسيس الشركات وشراء المنازل ودفع الضرائب وتوسيع النشاط الاقتصادي المحلي، إذ يمثلون نحو ربع أصحاب الشركات الجديدة في الولايات المتحدة، وهو ما يمنح المجتمعات الصغيرة دفعة اقتصادية وسكانية مهمة.
ويحذر الكاتب من أن التحديات الديموغرافية ستزيد الوضع تعقيدا، مع توقع تراجع صافي الهجرة الدولية خلال السنوات المقبلة، وانخفاض نسبة السكان في سن العمل مقارنة بمن تجاوزوا سن الخامسة والستين، ما قد يؤدي إلى بدء تقلص عدد سكان الولايات المتحدة بحلول عام 2030 إذا استمرت الاتجاهات الحالية.
ويخلص بيتزان إلى أن الهجرة النظامية ليست حلا لكل مشكلات الولايات الريفية، لكنها قد تصبح عنصرا أساسيا للحفاظ على النمو الاقتصادي وتعويض شيخوخة السكان ونقص العمالة، محذرا من أن تجاهل هذه الحاجة قد يجعل كثيرا من الولايات الساعية إلى النمو عرضة لتراجع اقتصادي وديموغرافي على المدى الطويل.