موقع 24:
2026-07-24@03:54:12 GMT

صمت ينطق بالألم

تاريخ النشر: 24th, September 2024 GMT

صمت ينطق بالألم

يقترب عام مأساة غزة من الاكتمال، لكنّ آثاره، حتى إذا توقفت الحرب العبثية، ستعيش طويلاً في النفس.

الأجيال الفلسطينية التي تتوارث النكبة تميّزها بلاغة خاصة بالقضية تمكّنها من الصراخ بآلامها وفضح العجز الدولي عن حلّها في كل المنابر، غير أن هذه الميزة مهددة بالفقدان.
قد لا يعيب الفلسطيني على أخيه العربي صمته في المستقبل عن نصرته ولو بأضعف الإيمان، لأن صاحب القضية الأول قد يكون أخرس، أو متلعثماً إذا أسعفه الحظ بالإفلات من ويلات غزة وغيرها من أرجاء فلسطين وبقية مساحات الأسى في المنطقة.


قيل الكثير في تأثيرات الحرب على الأطفال في فلسطين، وتكاد صور مأساتهم الخاصة وتفرقهم بين التشريد والاستهداف المباشر وفقدان الأهل تدخل دائرة الاعتياد من كثرة التكرار.
ورغم ذلك لا يزال في جعبة الطفل الفلسطيني ما يفجع، ولا يزال في واقعه ما هو أبلغ من الكلام وأنفع من أطنان الحبر والورق التي استهلكتها تغريبته منذ بدأت.
لم يعد الطفل الفلسطيني في غزة فقط مطارداً بالموت والإصابة والتشريد واليتم، إنه على أعتاب صمت قد يكون أبلغ ما ينطق بوجعه التاريخي، وأفصح من كل الذين يشاطرونه فصول مأساته.
تقول الأمم المتحدة إن الخوف والقلق في قطاع غزة يلقيان أطفالها في مشاكل النطق، بل إن بقية الفئات ماضية إلى هذا المصير، وكأننا أمام فقدان الفلسطيني مجدداً أحد حقوقه وأقلها، وهو الصراخ باسم قضيته.
ستة من كل عشرة أطفال في أحد مخيمات دير البلح يصعب عليهم النطق فيتلعثمون، وتنقل الأمم المتحدة عن مختصة أن الطلب على خدماتها يتزايد.
قيل قبل ذلك إن إعادة إعمار غزة تتطلب عقوداً، لكن الأمر لا يتعلق بالمباني والبنى التحتية فقط، فلا خلاف على أن استعادة روح إنسان القطاع بحاجة إلى أضعاف ما يستلزمه العمران.
حذّر كثيرون من آثار ما يجري في المنطقة على أطفالها ومن إلقاء أطفالٍ في فلسطين وسوريا وليبيا واليمن والعراق في دائرة النار التي تحرق المستقبل، وحذروا من شيب قبل الأوان يغزو أرواح أجيال محرومة من أبسط الحقوق، لكن أحداً لم يتوقع عجزاً عن مجرد الكلام.
حين تتوقف الحرب وينجلي غبارها، والعهدة على الأمم المتحدة، سيتجلى عدد من فقدوا القدرة على النطق في غزة من الصغار والكبار، أو من يشتت التلعثم قدرتهم على تكملة الحديث عما جرى ويجري، وهو هذه المرة أكبر من قدرتهم على الاحتمال والصراخ.
كأن أطفال المأساة يبادلون العالم صمته وعجزه عن وقفها. لعلهم يراهنون، رغماً عنهم، على أن صمتهم عن الكلام يجدي أكثر مما يتردد في أروقة المنظمات الدولية، وعلى الشاشات، وفي التظاهرات، وتحليلات الخبراء الاستراتيجيين والعالمين ببواطن وظواهر القضية، ونقاشات تبادل التهم والتخوين والتنظير.
إن من أخرستهم المأساة صور عصرية لحنظلة، يديرون ظهرهم للعالم وينتظرون صامتين معجزة.

المصدر

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: تفجيرات البيجر في لبنان رفح أحداث السودان الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية غزة وإسرائيل

إقرأ أيضاً:

رياض منصور : اختيار القاهرة لاستضافة مؤتمر القدس يعكس دور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية

أكد السفير رياض منصور، المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة، أن اختيار القاهرة لاستضافة المؤتمر الدولي السنوي للقدس لم يكن صدفة، بل جاء تقديرًا للدور التاريخي الذي تضطلع به مصر في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.

الأمين العام للأمم المتحدة: الشرق الأوسط ينجرف بعمق نحو صراع أكثر اتساعًاالأمين العام للأمم المتحدة: الوضع في الشرق الأوسط على حافة وضع "لا يمكن تصوره"

وأوضح “منصور” خلال برنامج يحدث في مصر، أن المؤتمر تنظمه لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، بالتعاون مع منظمة التعاون الإسلامي، مشيرًا إلى أن المنظمتين تضطلعان بدور رئيسي في دعم القضية الفلسطينية وحماية القدس.

وأضاف أن مصر كانت ولا تزال في مقدمة الدول الداعمة للشعب الفلسطيني، مستشهدًا بتاريخها الممتد منذ النكبة، ودورها السياسي والدبلوماسي في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية.

وأشار المندوب الفلسطيني إلى لقاء سابق جمعه بالرئيس عبد الفتاح السيسي مع عدد من سفراء الأمم المتحدة، مؤكدًا أن الرئيس استعرض خلاله رؤية مصر للقضايا الدولية، وتحدث باستفاضة عن القضية الفلسطينية، مشددًا على أن تحقيق الأمن لا يمكن أن يقتصر على طرف واحد، وإنما يتحقق من خلال تنفيذ الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية وفق حل الدولتين.

وأكد منصور أن هذا النهج، إلى جانب المكانة السياسية والدبلوماسية لمصر، يجعل القاهرة المكان الأنسب لاستضافة المؤتمر الدولي السنوي للقدس.

طباعة شارك رياض منصور اختيار القاهرة لاستضافة مؤتمر القدس السنوي القضية الفلسطينية مصر التاريخ

مقالات مشابهة

  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • مندوب فلسطين بالأمم المتحدة: 70% من الأمريكيين أصبحوا ضد إسرائيل.. ومشهد بكائي حرك الرأي العام
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: مؤتمر القدس بالقاهرة جاء لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: إسرائيل تعطل تنفيذ خطة ترامب للسلام
  • رياض منصور : اختيار القاهرة لاستضافة مؤتمر القدس يعكس دور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية
  • "احنا مش فراعنة".. مستشار الأمم المتحدة يكشف مفاجأة حول أصل المصريين
  • الأمم المتحدة: 67% من سكان غزة يعانون الجوع
  • مناظرة علنية بين المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة