تراجع حزب الله يجعل تركيا في مواجهة إيران
تاريخ النشر: 2nd, October 2024 GMT
نددت تركيا العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، لكنها بقيت متحفظة منذ بداية الهجمات الاسرائيلية على لبنان، ومقتل أمين عام حزب الله حسن نصر الله.
ورأى محللون أن الانكفاء التركي يكشف بالإضافة إلى الحذر، رضا خفياً لرؤية طهران وحلفائها يضعفون في المنطقة.
واعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن "الإرهاب والإبادة الجماعية" اللذين نفذتهما إسرائيل في غزة وصلا إلى لبنان، دون التطرق إلى حزب الله.
وحده وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أعلن أنه اجتمع بنصرالله بعد بداية الحرب في غزة، واعتبر أنه "شخصية رئيسية في المنطقة، وبالنسبة إلى لبنان، وسيكون من الصعب ملء الفراغ الناجم عن غيابه".
ولا تنسى تركيا السنية دور حزب الله اللبناني الشيعي وإيران في سوريا، ولا الفوضى التي طالتها بسبب الحرب التي أدت إلى تدفق ملايين اللاجئين إلى أراضيها. ولهذا السبب بالذات يحاول أردوغان إعادة التواصل مع الرئيس السوري بشار الأسد.
وأشار أوزغور أونلوهيسارسيكلي، من صندوق مارشال الألماني، إلى أن "تركيا وحزب الله ليسا على الخط نفسه على المستوى الإقليمي، خاصةً في سوريا".
وأضاف "حتى لو انقسمت الآراء في تركيا، فمن الواضح أن خسائر حزب الله أقل إثارة للقلق من خسائر حماس"، لأن الغالبية العظمى من الفلسطينيين، مسلمون سنة مثل أردوغان.
ورأت غونول تول، مسؤولة الشؤون التركية في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أن "أقلية فقط من الإسلاميين" في تركيا تأسف على "إضعاف محور المقاومة" لإسرائيل الذي يضم إيران، والجماعات التي تدعمها في المنطقة، حتى لو كانت غالبية الأتراك مؤيدة للفلسطينيين علنا.
ورأت أن "ضعف إيران وحلفائها الشيعة على مدى طويل من شأنه أن يعزز هيمنة تركيا في ساحتين على الأقل، هما العراق وسوريا". لاعب سني وأكدت تول أن "تركيا برزت لاعباً سنياً في المنطقة منذ الحرب في سوريا" بسكانها، 85 مليون نسمة، في مواجهة إيران الشيعية، حتى لو كان أردوغان يفضل تقديم نفسه "زعيم العالم الإسلامي".
وقالت أسلي أيدينتاسباش، المتخصصة في الشؤون التركية في معهد بروكينغز إن "قطع رأس حزب الله يؤدي إلى تقليص نفوذ المنافس الرئيسي لتركيا في المنطقة، وهي لن تأسف على ذلك".
وأضافت "لكن أنقرة حذرة في تصرفاتها وتعليقاتها. فالعلاقات مع إيران لا تزال حساسة، ومن الواضح أن تركيا قلقة من تصعيد إقليمي وحرب شاملة بين إيران وإسرائيل، وستبذل قصارى جهدها، للابتعاد عنها".
اتفاق أمريكي إسرائيلي على "تفكيك قدرات #حزب_الله" الهجوميةhttps://t.co/KwscValcL6
— 24.ae (@20fourMedia) October 1, 2024 ورأى سنان سيدي، الباحث المشارك في مؤسسة الديمقراطية في واشنطن أن "أردوغان يسعى بدل ذلك إلى دور تنسيقي أوسع بعد الصراع في غزة، على صعيد تركيا ومصر، وهما دولتان سنيتان، مثل اتفاقات أمنية واتفاقات لإعادة الإعمار" في الأراضي الفلسطينية.وأضاف أن من هنا جاءت الزيارة الأخيرة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى أنقرة في مطلع سبتمبر (أيلول).
وكررت تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي إدانة العمليات الإسرائيلية في غزة التي شنتها إسرائيل رداً على هجوم حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول).
وعلقت تركيا التجارة مع إسرائيل وانضمت إلى قضية "الإبادة الجماعية" التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.
المصدر
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: إسرائيل وحزب الله تفجيرات البيجر في لبنان رفح أحداث السودان الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية تركيا حزب الله فی المنطقة حزب الله فی غزة
إقرأ أيضاً:
حظر وسائط التواصل الاجتماعي على أساس السن لن يجعل الأطفال أكثر أمانا، لكن هذا الحل يفي بالغرض
عندما انضممت إلى شركة Facebook في عام 2009، كنت أؤمن بالرسالة التي تبنّاها مؤسس الشركة مارك زوكربيرج: ربط وتمكين الناس في مختلف أنحاء العالم. ونحن جميعا نعرف كيف انتهى الأمر. تركز شركة Meta، التي أصبحت الآن الشركة الأم لشركات Facebook وInstagram، وWhatsApp، على توليد أكبر قدر ممكن من التفاعل، الأمر الذي أدى إلى ظهور منصات تسبب الإدمان، وتؤجج الغضب، وتنشر معلومات مضللة، وتستقطب المستخدمين.
عملت في شركة Facebook لمدة 15 عاما قبل أن أصبح مُبلِـغة عن الفساد. كنت حاضرة في الغرف التي عمل فيها أشخاص أذكياء على تطوير وتسويق سِمات وميزات تشجع على الاستخدام القهري ــ التمرير المتواصل، والتشغيل التلقائي، وموجزات الأخبار القائمة على الخوارزميات. اتُخذت خيارات التصميم هذه عن عمد، بهدف تعظيم الأرباح قبل أي شيء آخر.
ما يدعو إلى التفاؤل أن العالم بدأ يدرك الأضرار التي تسببها وسائط التواصل الاجتماعي، خاصة بين الشباب. في أوائل يوليو، قدمت لجنة مستقلة تقريرها النهائي حول الكيفية التي يتسنى بها للاتحاد الأوروبي حماية الأطفال على الإنترنت إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ومن المتوقع التوصل إلى اقتراح تشريعي بعد انتهاء الصيف.
في حين أن العديد من دول الاتحاد الأوروبي تخطط لفرض حظر شامل على أساس العمر، فإن التقرير يدعو إلى حظر سِمات التصميم الضارة بشكل مباشر ــ وهي استراتيجية يدعمها الإجماع العلمي والرأي العام . إذا كانت الحكومات تريد حقا الحفاظ على سلامة الأطفال، فيجب عليها أن تطلب من منصات التواصل الاجتماعي إثبات سلامتها ــ كما هو مطلوب بالفعل من شركات الأغذية وشركات تصنيع السيارات ــ لاكتساب القدرة على الوصول إلى سوق المراهقين.
يتعامل نهج الحظر الشامل مع وسائط التواصل الاجتماعي المسببة للإدمان على أنها أمر لا مفر منه. لكنها ليست كذلك. إنها نتاج سنوات من الضغوط من جانب الشركات وعزوف الحكومات عن فرض الضوابط. بذات القدر من الأهمية، يجب أن نعلَم أن هذا النهج غير فعّال. في ديسمبر الماضي، قادت أستراليا العالَم في فرض أول حظر على استخدام الـقُصَّر لوسائط التواصل الاجتماعي عندما منعت المستخدمين دون سن 16 عاما من امتلاك حسابات. وفي مارس، أشار تقرير الامتثال الصادر عن مفوض السلامة الإلكترونية إلى ثغرات إنفاذ كبرى وعدم حدوث انخفاض في بلاغات التنمر الإلكتروني أو الإساءة القائمة على الصور. وفي أبريل، كان أكثر من نصف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاما لا يزالون يمتلكون حسابات نشطة.
نتيجة لهذا، بدأت أستراليا أيضا تستهدف السِمات الضارة التي ثبت أنها تضر بصحة الأطفال ورفاهتهم. على نحو مماثل، بدأت كندا، وإسبانيا، والبرازيل، وألمانيا تدرك أهمية إلقاء المسؤولية على عاتق شركات التكنولوجيا لضمان سلامة تصميم منصاتها.
يتعين على مزيد من الحكومات أن توجه اهتمامها نحو حظر سِمات التصميم التي تضر بالأطفال، ومن ثم إلزام شركات التكنولوجيا بمعايير أمان صارمة يجرى التحقق منها من قِـبَـل أطراف ثالثة. أكثر من 170 منظمة وَقَّـعَـت على عريضة تدعو إلى اتباع نهج "السلامة بموجب التصميم"، وأصدرت الجمعيات الخيرية في المملكة المتحدة إرشادات حول الشكل الذي قد تتخذه هذه المعايير. علاوة على ذلك، حظي هذا الموقف بتأييد جماهيري واسع. في استطلاع رأي أُجري مؤخرا في خمس دول أوروبية، قال ثلاثة أرباع البالغين الذين شملهم الاستطلاع إنهم يريدون نهج "السلامة بموجب التصميم" في وسائط التواصل الاجتماعي، بحيث يصبح وصول الأطفال إلى المنصات مستحيلا إلى أن تَـثبُت سلامتها.
امتدت المناقشة أيضا إلى قاعات المحاكم. في فبراير، أصدرت المفوضية الأوروبية تحذيرا لتطبيق TikTok يلزمه بتعديل تصميمه الذي يسبب الإدمان أو مواجهة غرامات تصل إلى 6% من إيراداته. ومؤخرا، وَجَدَ قرار أولي صادر عن المفوضية أن شركة Meta تقاعست عن تقييم مخاطر الإدمان الناجمة عن التمرير اللانهائي وأَسر الانتباه، والذي يجعل الشركة مخالفة لقانون الخدمات الرقمية (DSA). وفي الولايات المتحدة، تسعى أربع ولايات إلى جمع 1.4 تريليون دولار كغرامات من شركة Meta لأنها صممت Facebook وInstagram بطريقة تسبب الإدمان بين المستخدمين الشباب.
تشكل إمكانية التشغيل البيني إصلاحا آخر يستحق النضال من أجله. فإذا تبادلت منصات التواصل الاجتماعي البيانات، يصبح بوسع المستخدمين التحول إلى بدائل أكثر أمانا دون أن يخسروا شبكاتهم. بهذه الطريقة، لن يقعوا في فخ عندما تُـشـتَرى إحدى المنصات، على سبيل المثال، من قِبَل ملياردير ينتمي إلى اليمين المتطرف فيحولها إلى بؤرة للتطرف.
في نهاية المطاف، تعتمد جميع الإصلاحات على آليات إنفاذ قوية. حاولت الحكومات تنظيم منصات التواصل الاجتماعي باستخدام الالتزامات الطوعية وقوانين كتلك المعمول بها في أستراليا، التي تفرض غرامات على المخالفات. لكن الشركات الأكثر ربحية في العالم قد تتحمل هذه الغرامات ببساطة باعتبارها تكلفة لممارسة الأعمال. يجب أن تكون العواقب ضخمة بالقدر الذي يجعل من غير الممكن احتسابها في التكاليف.
الآن، تحظى أوروبا، التي تتمتع بسجل حافل في تشكيل البيئة التنظيمية العالمية، بالفرصة لقيادة العالم في وضع ضوابط فعّالة وذات مغزى لسلامة الأطفال على الإنترنت. من الـمُـشَـجِّع أن فون دير لاين ــ التي، على الرغم من تحذيرات الخبراء، أَصَرَّت طوال معظم العام الماضي على فرض حظر شامل على أساس العمر ــ أشارت إلى اتجاه جديد، قائلة: "القاعدة في أوروبا هي السلامة بموجب التصميم" عند إعلانها عن التقرير النهائي الصادر عن اللجنة المستقلة. ورغم أن التقرير يوصي بفرض قيود عمرية، فإنه يصنفها على أنها مؤقتة ريثما يُـعاد تصميم السِمات التي تسبب الإدمان والضرر. كما يضع التقرير عبء إثبات سلامة وسائط التواصل الاجتماعي على عاتق شركات التكنولوجيا، وليس الهيئات التنظيمية.
يتمتع الاتحاد الأوروبي بالفعل بأسبقية في اتباع نهج السلامة بموجب التصميم: حيث يوفر قانون الخدمات الرقمية أساسا قانونيا وإثباتا لصحة المفهوم. وقد استشهدت اللجنة الخاصة بإجراءات الإنفاذ الأخيرة التي اتُخذت بموجب قانون الخدمات الرقمية ضد تطبيق TikTok بسبب سِماته التي تسبب الإدمان، فضلا عن الإجراءات الجارية ضد Snapchat، وX/Grok، وMeta.
مع هذا التحول في الاتجاه السياسي، يتعين على الاتحاد الأوروبي الآن تكريس نهج السلامة بموجب التصميم في القانون، مع الاعتراف به باعتباره الحل الوحيد القابل للتطبيق لمنصات التواصل الاجتماعي التي جرى إنشاؤها دون مراعاة للأضرار التي تسببها. وهذا يعني توسيع نطاق هذا الإطار في قانون العدالة الرقمية المرتقب، المتوقع صدوره في وقت لاحق من هذا العام، بدلا من إدخال تعديلات هامشية على القواعد.
إذا جُردت منصة التواصل الاجتماعي من ميزة التمرير اللانهائي، والإعدادات الافتراضية المُحسّنة لزيادة التفاعل، والإشعارات الفورية المستمرة، فمن المرجح أن تصبح أكثر أمانا للشباب. في المقابل، نجد أن حظر استخدام المنصة حسب العمر يترك المنصة ذاتها دون تغيير، ويؤدي فقط إلى تأخير تأثيراتها الضارة. من شأن حل السلامة بموجب التصميم أن يقلل من التعرض لِمُـنتَج ثبت أنه ضار بالأطفال والمراهقين، وأن يعيد تشكيل حوافز السوق، بما يخلق المجال لمنصات أكثر أمانا للتنافس.
يشترط الاتحاد الأوروبي بموجب القانون أن تكون معظم المنتجات التي تدخل إلى الـكُتلة آمنة. ولا يجوز استثناء وسائط التواصل الاجتماعي من هذا الشرط.
*كيلي ستونليك مسؤولة تنفيذية سابقة في شركة "ميتا".
*خدمة بروجيكت سنديكيت