نواكشوط -  تابع اللواء باسكال ياني، قائد القوات الفرنسية في إفريقيا، الخميس، اتصالاته بكبار المسؤولين العسكريين والأمنيين الموريتانيين في زيارة تتزامن مع قيام مجلس الدفاع الفرنسي بمراجعة تقرير جان ماري بوكل المبعوث الشخصي للرئيس إيمانويل ماكرون، المكلف بإعادة تحديد الاستراتيجية الفرنسية في إفريقيا، وهو التقرير الذي يشمل الجوانب العسكرية والمدنية، ومستقبل الشراكات الفرنسية مع الدول الإفريقية، وفقا لـالقدس العربي.


فقد تباحث اللواء باسكال مع الجنرال حننه ولد سيدي وزير الدفاع الموريتاني تعزيز التعاون العسكري والأمني بين موريتانيا وفرنسا، خلال اجتماع جرى يوم الأربعاء بنواكشوط، مع النظر في السبل الكفيلة بتعميق الشراكة العسكرية بين البلدين. كما التقى مساعد قائد الأركان العامة للجيوش الموريتاني اللواء محمد فال الرايس، مع اللواء باسكال ياني بحضور العقيد حسن مگت، قائد فرقة الاستخبارات والأمن العسكري، حيث تم التباحث حول تعزيز التعاون الأمني والعسكري.
وحسب خبير عسكري موريتاني فضل عدم ذكر اسمه، فإن “زيارة اللواء باسكال ياني لموريتانيا مدفوعة بعدة عوامل رئيسية، بينها تعزيز التعاون العسكري في الساحل الإفريقي الذي تشكل موريتانيا فيه حلقة وصل بين المغرب العربي ومنطقة الساحل الأفريقي، بل إن موريتانيا تلعب دوراً محورياً في استقرار المنطقة”. وأضاف الخبير الملم بهذا الملف “أن فرنسا تسعى لتعزيز التعاون العسكري مع موريتانيا في ظل تراجع نفوذها في مالي وبوركينافاسو، كما تأتي الزيارة ضمن الجهود الفرنسية لإعادة صياغة استراتيجيتها العسكرية في المنطقة”.
“أما العامل الثاني، يضيف الخبير، فهو أهمية موريتانيا كمنتج رئيسي للغاز الطبيعي بعد اكتشاف الغاز بكميات هائلة على السواحل الموريتانية، الذي زادت الاهتمام الدولي بموريتانيا، وتستعد موريتانيا حالياً لتصبح أحد أكبر مصدري الغاز في إفريقيا؛ وطبيعي أن تسعى حكومة فرنسا للاستفادة من هذه الموارد الحيوية، خاصة في ظل أزمة الطاقة العالمية”.
أما الدافع الآخر لهذه الزيارة، فهو حسب المصدر نفسه، مواجهة النفوذ الروسي المتصاعد؛ إذ جاءت زيارة اللواء باسكال متزامنة مع اشتداد قلق باريس من تزايد النفوذ الروسي في منطقة الساحل الأفريقي، وبخاصة مع توسع وجود قوات فاغنر” في الدول المجاورة. وبالنظر لذلك، تحاول فرنسا أن تجعل من موريتانيا شريكاً قوياً لمواجهة التحديات الأمنية في المنطقة”.
وقال: “تشير هذه العوامل إلى محاولة فرنسا تعزيز حضورها الاستراتيجي في موريتانيا كجزء من رؤية جديدة للتعاون مع إفريقيا، بعد التراجع الملحوظ لنفوذها في بعض دول الساحل”.
ومن منظور غير بعيد، أكد الدكتور ديدي السالك الأستاذ في جامعة نواكشوط ورئيس المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية في تصريحات أدلى بها لـ “القدس العربي”، الخميس، “أنه يمكن النظر لزيارة اللواء باسكال ياني إلى موريتانيا من خلال ثلاثة أبعاد، أولها “أن موريتانيا تربطها علاقات خاصة بفرنسا، وهي واحدة من الدول التي تظهر تقديرًا كبيرًا لفرنسا في مختلف المناسبات، سواء من قبل الرئيس أو المسؤولين الآخرين”. وقال: “تاريخيًا، كانت موريتانيا ضمن الدول التي تتبع السياسة الفرنسية، ولكن دولاً مثل السنغال، ساحل العاج، الغابون، ودول الساحل، كانت تتصدر هذا المشهد أكثر من موريتانيا، ومع ذلك فقد بدأت فرنسا تفقد نفوذها بشكل ملحوظ في تلك الدول”.
وقال: “أما السياق الثاني فمن المعروف أن فرنسا طُردت من دول الساحل والصحراء. ورغم ذلك، لا تزال تولي اهتمامًا أمنيًا، وعسكريًا، واقتصاديًا لهذه المنطقة، كما تواصل متابعة أوضاع هذه الدول عبر القنوات الموريتانية، حيث تُعد موريتانيا الأكثر ارتباطًا من الناحية الأمنية، بدول الساحل مثل مالي، وبوركينا فاسو، والنيجر، وتشاد”.
وأضاف: “أما السياق الثالث فيتعلق بمهمة المبعوث الرئاسي الفرنسي الخاص إلى إفريقيا المكلف بإعداد استراتيجية أمنية وسياسية جديدة للسياسة الفرنسية في إفريقيا”.
وزاد: “تعمل الحكومة الفرنسية على مراجعة هذه الاستراتيجية بمشاركة الرئيس الفرنسي وعدد من الخبراء. ولتعميق فهمها للواقع الإفريقي، تسعى فرنسا إلى استطلاع الآراء والتشاور مع الدول الإفريقية الصديقة، مثل موريتانيا، ضمن إطار تطوير هذه الاستراتيجية، وهو ما قد تندرج فيه زيارة اللواء باسكال الحالية إلى موريتانيا”.

Your browser does not support the video tag.

المصدر

المصدر: شبكة الأمة برس

كلمات دلالية: تعزیز التعاون الفرنسیة فی فی إفریقیا

إقرأ أيضاً:

فتح القنصلية الفرنسية في بنغازي قبل نهاية العام

أعرب مدير الجهاز الوطني للتنمية، محمود الفرجاني، عن سعادته بلقاء سفير الجمهورية الفرنسية لدى ليبيا، تييري فالات، خلال زيارته الرسمية إلى مدينة سرت.

وقال “الفرجاني”، عبر حسابه على موقع فيسبوك، إن “السفير الفرنسي أبلغه بعدد من المستجدات، من بينها تعيين أول قنصل عام لفرنسا في بنغازي، وافتتاح القنصلية الفرنسية رسميًا قبل نهاية العام، إلى جانب افتتاح مركز لإصدار التأشيرات في بنغازي، واستئناف فتح المطارات الفرنسية أمام الرحلات القادمة من ليبيا”.

وأضاف “أكدنا أيضًا تعاوننا الكامل في دعم أقسام اللغة الفرنسية بجامعتي سرت وسبها، وتعزيز التوأمة الإدارية والفنية، ونقل الخبرات في مجال إدارة المدن مع بلديتي سرت وسبها”.

مقالات مشابهة

  • نتائج متميزة بكلية الزراعة بجامعة قناة السويس.. 84.8% نسبة النجاح العامة و98.53% ببرامج الساعات المعتمدة
  • مصر بطلاً لبطولة افريقيا للجودو للفرق باكتساح الجزائر تونس والمغرب
  • مالي والنيجر وبوركينا فاسو يتقدمون بملف مشترك لاستضافة أمم إفريقيا 2032
  • ماليزيا تجدد رفضها الاعتراف بإسرائيل واحتجاج ضد التهديد الأمريكي بعقوبات
  • الأسهم الأوروبية تفتتح تعاملات الجمعة على ارتفاع
  • علاقات بيريز أمام تأثير لقجع.. مونديال 2030 يشعل مواجهة مبكرة بين المغرب وإسبانيا
  • باحث علاقات دولية يكشف أبعاد زيارة عون لواشنطن وتأثيرها على الأوضاع بجنوب لبنان
  • وفاة 6 أطفال غرقاً في موريتانيا جراء السيول
  • فتح القنصلية الفرنسية في بنغازي قبل نهاية العام
  • بوسي تكشف لـ صدى البلد كواليس أغنية كلام ماما وعلاقتها بياسمين عبدالعزيز.. فيديو