ماكرون يطالب باحترام الاتفاق والجنرال الأميركي وصل إلى بيروت: سأعالج الخروقات الإسرائيلية
تاريخ النشر: 30th, November 2024 GMT
تواصلَت الخروقات الإسرائيلية لليوم الثالث على التوالي في وقت بدأت الاجتماعات التنسيقية بين الجيش ولجنة الاشراف الخماسية المعنية بمراقبة تنفيذ قرار وقف إطلاق النار.
وكتبت " الاخبار": بينما كانَ رئيس لجنة الإشراف الخماسية، الجنرال جاسبير جيفرز مجتمعاً مع قائد الجيش العماد جوزف عون في مكتبه في اليرزة، للبحث في آلية التنسيق بينَ الجهات المعنية بمراقبة تنفيذ قرار وقف إطلاق النار، كانَ العدو الإسرائيلي يُمعِن في تصوير نفسه بأنه فوقَ الجميع، وأن له اليد الطولى وصاحب القرار الوحيد في خرق القرار أو تنفيذه.
صحيح أن الخروقات كانت كبيرة، لكنّ العدو، وبعض الداخل اللبناني، حاولا تسويقها بطريقة أكبر بكثير من الواقع على الأرض، حيث يسعى العدو للقول بأنه متحكّم بكل الحركة كما يشاء، لكنّه تقصّد إيصال رسالة بأنه لن يترك مرحلة الستين يوماً الانتقالية في عهدة اللجنة بل سيحاول قدر الإمكان فرض ما يشبه «المنطقة العازلة» بالنار لمنع أي عودةٍ للسكان إليها. ويوماً بعدَ يوم، يُعبّر العدو عن توتره والضغط الذي يعيشه جيشه كما حكومته جراء السخط الداخلي على الاتفاق، ولا سيما من قبل مستوطني الشمال، ما رفع من نسبة الشكوك في احتمال لجوء العدو إلى «المغامرة» بالاتفاق الذي طلبه هو، كما قال المبعوث الأميركي عاموس هوكشتين.
وكشفت مصادر مطّلعة لـ«الأخبار» بعض تفاصيل اجتماع اليرزة. وقالت إن «عون ناقش مع جيفرز آليات العمل في الجنوب كفريق واحد في لجنة الإشراف»، ونقلت عن قائد الجيش قوله للجنرال الأميركي إن «الاتفاق على وقف إطلاق النار كانَ ينصّ على انسحاب الجيش الإسرائيلي، لكنّ العدو بادر إلى خرقه وبدأ باستهداف الناس، وهذا الأمر إن استمر لن يسمح للجيش بتنفيذ مهمته وانتشاره». وأكّد عون على «المهام الموكلة للجيش والمنصوص عليها في الاتفاق في ما خصّ أي حركة أو المسح الخاص بالمنشآت والمراكز، بينما يتعمّد جيش الاحتلال القيام بها وبالتالي هذا أمر غير مقبول، فهناك مدنيون لا يزالون تحت الأنقاض وعمل كثير يجب أن يبدأ به الجيش والعدو يعيق هذا العمل».
وحسب المصادر فإن جيفرز وعد قائد الجيش بالتواصل مع الإسرائيليين لمعالجة المشكلة، وقالت المصادر إن الجنرال جاء مع فريق عمل يضم حوالي 12 مساعداً سيتخذون من السفارة الأميركية في عوكر مقراً لهم». وإنهم سيحضرون إلى اليرزة فقط في حال كانت هناك حاجة إلى عقد اجتماع مع الجيش اللبناني. بينما ينتقلون إلى الناقورة، للمشاركة في اجتماعات لجنة الإشراف. لكن تبيّن أن جيفرز لن يكون موجوداً بصورة دائمة، بسبب أنه كثير الانشغال في مهام في القيادة الوسطى، ما قد يضطر إلى إرسال مندوب عنه في بعض الأحيان». وكشفت مصادر بارزة أن عون تواصل مع السفارة الفرنسية في بيروت «لاستعجال الفرنسيين بتسمية ممثّلهم في اللجنة»، وعبّر عن «قلقه من أن يستغل العدو الإسرائيلي الفترة الانتقالية لنسف الاتفاق»، مؤكداً على «ضرورة اكتمال اللجنة في أسرع وقت ممكن للمباشرة في عملها».
وفيما دار نقاش حول الاسم الذي ستختاره باريس، وتداولت معلومات حول إمكانية اختياره من داخل كتيبتها في اليونيفل، نفت مصادر مطّلعة ذلك، مؤكدة أن «الضابط المنتدب من الجيش الفرنسي، سيصل خلال يومين إلى بيروت وأن باريس التي يتولى ضابط منها موقع رئيس الأركان في قوات «اليونيفل»، تحرص على فصل عمل كتيبتها عن لجنة الإشراف للاحتفاظ بالموقعين. وتقرّر أن يكون العضو الفرنسي برتبة عميد وما دون، كون رئيس اللجنة الأميركي هو لواء ويجب أن تكون رتبة العضو أقل بحكم التراتبية».
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى «الوقف الفوري» لكل الأعمال التي تنتهك وقف إطلاق النار الساري في لبنان منذ الأربعاء، وفق ما أعلن عنه، أمس الجمعة، قصر الإليزيه. وكان ماكرون وخلال مكالمتين هاتفيتين أجراهما بالأمس مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، دعا جميع الأطراف للعمل على التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.
كما علّقت جينين هينيس بلاسخارت، المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة لشؤون لبنان، على هذه الخروقات بالقول إن «تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي احتلها في جنوب لبنان وتعزيز انتشار الجيش اللبناني في هذه المناطق، لا يمكن أن يتم كل ذلك بين ليلة وضحاها».
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: وقف إطلاق النار لجنة الإشراف
إقرأ أيضاً:
بيانُ الميدانِ يكتبُ معادلةَ الحصارِ بلغةِ النار
في إطارِ كسرِ الحصارِ الظالمِ والغاشمِ الذي يفرضه العدوُّ السعوديُّ على شعبِنا العزيزِ منذُ اثني عشرَ عامًا، وتثبيتًا لمعادلةِ “الحصارُ بالحصار”، نفذتِ القواتُ المسلحةُ اليمنيةُ عمليةً عسكريةً نوعيةً استهدفت سفينتين نفطيتين سعوديتين خالفتا قرارَ الحظرِ الصادرَ عنِ القواتِ المسلحةِ في البحرِ الأحمر.
يمانيون | علي صومل
تُعدُّ هذه العمليةُ النوعيةُ أولَ ترجمةٍ عمليةٍ لمعادلةِ “الحصارُ بالحصار”، فلها وهجُ البداية، وكلُّ بدايةٍ تكتسبُ حكايةً خاصةً مهما كان حجمُها.
ولم يكن اختيارُ السفنِ النفطيةِ اعتباطًا؛ فالنفطُ هو الشريانُ الاقتصاديُّ الأهمُّ للعدوِّ السعودي، واستهدافُ ناقلاتِه يحملُ رسالةً واضحةً مفادُها أنَّ من يفرضُ الحصارَ على غيرِه لن يبقى بمنأًى عن تبعاتِه، وأنَّ كلفةَ استمرارِ العدوانِ لن تظلَّ أحاديةَ الاتجاه.
وقد جاءت هذه الخطوةُ بعد سجالٍ سياسيٍّ وإعلاميٍّ حادٍّ استمرَّ يومين متواصلين، وكان المضيُّ قدمًا في تنفيذِ التهديد لا يقلُّ أهميةً عن العمليةِ ذاتِها؛ إذ إنَّ مصداقيةَ الردعِ تُبنى على الوفاءِ بالوعيد، لا على إطلاقِه فحسب.
وتمثلُ هذه العمليةُ الردَّ العمليَّ البليغَ على كلِّ بياناتِ النفاقِ والتطبيلِ المنددةِ بفرضِ الحصارِ البحريِّ على العدوِّ السعودي. فكأنَّ صنعاءَ تقولُ لأنظمةِ التطبيعِ والنفاق: كلُّ إداناتِكم تحت أقدامِنا.
كما أنها جاءت بعد تهديداتٍ فارغةٍ أطلقها الأرعنُ الجبانُ ترامب، الذي يوزعُ تهديداتِه يمنةً ويسرةً وفقَ مزاجٍ متقلبٍ كأحوالِ الطقس، وحالةٍ نفسيةٍ مضطربةٍ كأمواجِ البحر.
وما بعدَ هذه العمليةِ ليس كما قبلَها؛ فكما أنَّ بيانَ التهديدِ فتحَ مرحلةً جديدةً، فإنَّ أولَ بياناتِ التنفيذِ كتبَ السطرَ الأولَ في صفحةِ تلك المرحلة. ومن يضعْ نقاطَ الفعلِ على حروفِ القولِ، فإنه يكتبُ عنوانَ المرحلة.
لقد قيل إنَّ الكتابةَ على صفحةِ البحرِ ضربٌ من المستحيل، واليمنُ يكسرُ هذه الأسطورة، ويثبتُ أنَّه لا مستحيلَ أمامَ من يحملُ قلمَ العدالةِ وكلمةَ الحق.
ولم يكتفِ البيانُ بإعلانِ تنفيذِ العملية، بل جددَ تحذيرَه للعدوِّ السعوديِّ من ارتكابِ أيِّ حماقة، وهددَ بالردِّ في عمقِ أراضيه إن هو تجاهلَ التحذير.
وبات العدوُّ السعوديُّ اليوم بين خيارين: التكيفِ مع الحصارِ والتأقلمِ مع نتائجِه المريرة، أو الذهابِ نحو التصعيد، وحينها ستُفتحُ صفحةٌ جديدةٌ ومعادلةٌ جديدةٌ عنوانُها: “التصعيدُ بالتصعيد”.
ويدركُ العدوُّ السعوديُّ أنَّ صنعاءَ لم تُقدمْ على اتخاذِ هذا الخيارِ وتنفيذه إلا بعد الاستعدادِ الكاملِ لكلِّ تداعياتِه.
وإذ تأتي هذه العمليةُ في ظلِّ تعقدِ الوضعِ في مضيقِ هرمز، فإنَّ أيَّ حماقةٍ من العدوِّ السعوديِّ ستُضيِّقُ الخناقَ أكثر، وتُعجِّلُ بانهيارِ هيمنةِ الشرِّ في منطقةِ غربِ آسيا.
وهكذا لم تعد معادلةُ “الحصارُ بالحصار” شعارًا سياسيًّا أو ورقةَ ضغطٍ إعلامية، بل أصبحت واقعًا ميدانيًّا دخل حيِّز التنفيذ. ومنذ هذه اللحظة، لن يكون معيارُ القوةِ ما يُقال في البيانات، بل ما يُترجم على الأرض، وما يُثبت أنَّ الإرادةَ حين تقترنُ بالقدرةِ تُعيدُ رسمَ معادلاتِ الصراع، وتكتبُ عناوينَ المراحلِ الجديدة.