5 سيناريوهات متوقعة للحرب الروسية الأوكرانية في 2025
تاريخ النشر: 30th, December 2024 GMT
كييف- مع نهاية سنة 2024 وبداية 2025، تقترب حرب روسيا على أوكرانيا من دخول عامها الرابع، وفي حين يرى مسؤولون ومراقبون فيه أفقا لنهاية الحرب، يتوقع آخرون تصعيدا كبيرا تكون فيه السنوات الماضية "مجرد لا شيء".
وتعتمد الآراء والتوقعات على حقيقة أن 2024 كان لصالح موسكو بامتياز على الأرض حيث تقدمت بوتيرة ملحوظة، وسيطرت خلاله على نحو 2800 كيلومتر مربع، لا سيما في مقاطعة دونيتسك جنوب شرق أوكرانيا.
وفشلت كييف في تحرير أي من أراضيها أو حتى شن عمليات مضادة على غرار عامي 2022 و2023، رغم أنها كثفت استخدام المسيّرات الهجومية، وحصلت على طائرات "إف-16"، وعلى ضوء أخضر لضرب العمق الروسي بصواريخ غربية بعيدة المدى.
سيناريوهات الحربوتحت الضغط الروسي ومطالب "الحلفاء الغربيين"، باتت أوكرانيا تبعث -بين الحين والآخر- رسائل الموافقة على وقف الحرب بالمفاوضات، واستعدادها لتقديم تنازلات على الأرض مقابل ضمانات أمنية.
واقع يضع الحرب في أوكرانيا أمام 5 سيناريوهات رئيسية في سنة 2025، منها ما يخص شكل وموعد نهاية الحرب، ومنها ما يُعتبر "مجرد عام جديد" فيها:
السيناريو الأول: السيطرة على كامل دونباس:يتضمن استمرار روسيا بالتقدم، وصولا إلى الاستحواذ على كامل إقليم دونباس جنوب شرق أوكرانيا (بمقاطعتيه دونيتسك ولوهانسك)، وكذلك السعي لضم أراضٍ جديدة في مقاطعتي زابوريجا وخيرسون، قبل ربيع العام المقبل.
إعلانوبحسب موقع "ديب ستيت" لخرائط العمليات العسكرية، تسيطر موسكو حاليا على نحو 60% من مساحة دونيتسك، ونحو 98% من مساحة لوهانسك.
في السياق، تقول الكاتبة في الشأن العسكري، أوليانا بيزبالكو، للجزيرة نت: "دونباس هدف روسيا الرئيسي، لكنها تحشد اليوم لعمليات هجومية واسعة في الجنوب، والشتاء أفضل فترة بالنسبة لها لتحقيق هذا الغرض، ولن نشهد قبل الربيع أي جديد، والكلمة ستكون للقوة العسكرية".
وبرأيها، فإن أوكرانيا غير قادرة على وقف تقدم الروس أو أخذ زمام المبادرة على الجبهات، وتراجعت السلطات عن هدف تحرير كل الأراضي "كما لا يؤمن القادة الغربيون بإمكانية ذلك ويريدون دفع كييف نحو سلام ما".
السيناريو الثاني: انتظار مفاوضات ملغومة:يتعلق السيناريو بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، فكل الأطراف باتت ترى نهاية الحرب في هذه الوسيلة، مع اختلاف في وجهات النظر حول الموعد والأهداف.
وتُعلق الكاتبة بيزبالكو: "الحرب ربما أقرب من أي وقت مضى إلى ذروتها، ثم ستؤول إلى النهاية. المهم في هذه النهاية هو شكلها. أوكرانيا لا تريد تجميد الصراع بل وقفه بوعود وضمانات أمنية مع انسحاب روسيا من أراضٍ لم تكن تسيطر عليها قبل 2014، وموسكو تريد ضمانات أخرى تتعلق بأمنها ووضعها العام في حلف شمال الأطلسي (الناتو) أو الانتساب له".
لهذا الغرض ترى بيزبالكو أن الولايات المتحدة تملك وسيلة "العصا والجزرة" لدفع كل من موسكو وكييف والضغط عليهما، لكن فشلها يعني استمرار الحرب بتكاليف أكبر على الجانبين مع استمرار أفضلية التقدم لصالح روسيا.
وبحسب مسؤولين أوكرانيين، فإن موسكو تسيطر حاليا على نحو 18% من مساحة أوكرانيا البالغة 603.6 آلاف كيلومتر مربع.
تفاوض هش السيناريو الثالث: روسيا لن تفاوض:يرى مسؤولون آخرون أن هذا السيناريو -الذي تعد له روسيا- بعيد كل البعد عن التفاوض الجاد، بدلالة ما تفعله وتحشد له على الأرض، حتى وإن لمحت إلى غير ذلك.
إعلانيقول أوليغ جدانوف، وهو خبير عسكري وعقيد في قوات الاحتياط، "لا أصدق الروس مهما قالوا. موسكو جندت 430 ألفا خلال 2024، وخطة 2025 تتضمن تجنيد 450 ألفا آخرين. كما أنها تحشد لعمليات هجومية واسعة جديدة في جنوب البلاد. هذا يعني أنها تجهز للمزيد، وليس أي شيء آخر".
ووفقا له، لا يستطيع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب إجبار الكرملين على التفاوض، لكن واشنطن قد تزيد بشكل كبير حجم مساعداتها لتحويل أوكرانيا من الدفاع إلى الهجوم، ولكن ليس قبل منتصف العام.
السيناريو الرابع: نهاية الحرب بعد عام:على أساس هذا الرأي، يرسم الخبير أوليغ جدانوف هذا السيناريو، متوقعا أن تكون نهاية الحرب بالتفاوض فعلا، ولكن ليس قبل عام كامل.
ويقول: "أعتقد أن جهود التفاوض ستكون شكلية خلال العام إن حدثت. نحن أمام فرص تصعيد كبير يستمر حتى ترجح كفة القوة في التفاوض لصالح أوكرانيا. لا أعتقد أن ذلك ممكن قبل نهاية 2025 أو حتى بداية 2026".
تجميد مؤقت السيناريو الخامس: وقف النار وتجميد الصراع:هذا السيناريو لا يحدد نهاية للحرب، بل يجمدها مؤقتا ريثما تتفق الأطراف مع الوسطاء على اتفاقية ومعايير سلام ما.
في حديث للجزيرة نت، يقول فولوديمير فيسينكو، رئيس مركز الدراسات السياسية التطبيقية (بنتا)، "يدعم هذا السيناريو حقيقة أن فريق ترامب يصر على وقف مؤقت لإطلاق النار في حال بدء مفاوضات بين روسيا وأوكرانيا. تجميد الحرب ممكن أكثر، وسيكون أسرع من وقفها".
ويرى أن روسيا لم تحقق أهدافها، لكنها قد تكون معنية فعلا بتجميد الحرب لا وقفها، وإنها تعاني مشاكل داخلية تدفعها إلى ذلك. وأن "المجتمع الروسي (كالأوكراني) تعب من الحرب، وحتى الإنجازات العسكرية الضئيلة التي تحققت، كلفت موسكو خسائر فادحة في البشر والموارد والاقتصاد".
يُذكر أن روسيا بدأت في فبراير/شباط 2022 حربا واسعة على 9 مقاطعات أوكرانية تحاذي أراضيها، من بينها كييف في الشمال، قبل أن تنسحب كليا أو جزئيا من 5 مقاطعات، وتعلن في سبتمبر/أيلول من العام نفسه تعديلا دستوريا ضمت بموجبه لوهانسك ودونيتسك وزابوريجا وخيرسون في الشرق والجنوب.
إعلانوبحسب الناتو، حصدت الحرب حتى أواخر العام 2024 نحو مليون جندي بين قتيل وجريح، من بينهم 400 ألف أوكراني.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات هذا السیناریو نهایة الحرب
إقرأ أيضاً:
سلطنة عُمان تُسجل إنجازًا رقميًا جديدًا في مؤشر "الإسكوا"
◄عُمان تُعززّ ريادتها الرقمية.. 75% في مؤشر نضوج الخدمات الحكومية الإلكترونية
الرؤية- سارة العبرية
سجّلت سلطنة عُمان إنجازا جديدًا في مسيرة التحول الرقمي الحكومي، بعدما ارتفعت نسبة أدائها إلى 75 بالمائة في مؤشر نضوج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة لعام 2025 -الصادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "الإسكوا"- مقارنةً بـ72 بالمائة في عام 2024.
ويُعد مؤشر نضوج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة أداة تقييم معيارية أطلقتها "الإسكوا" استنادًا إلى ثلاث ركائز رئيسة؛ تشمل توفر الخدمة وتطورها، واستخدام الخدمة ورضا المستخدم حيالها، والوصول إلى الجمهور.
وبلغ عدد المؤسسات التي شملها التقييم العام الماضي 27 مؤسسة و93 خدمة، شملتْ عدة قطاعات؛ منها: التجارة والصناعة، والتعليم، والصحة، والعمل، والسياحة، والعدل، والنقل، والمرور، والشرطة، والشؤون البلدية والاجتماعية، والمالية، وأظهرت النتائج تحقيق سلطنة عُمان أداءً مُتقدمًا في الركائز الأساسية للمؤشر؛ ففي ركيزة الوصول إلى الجمهور حققت سلطنة عُمان تقدمًا بنسبة 86 بالمائة خلال العام 2025 مقارنة بـ76 بالمائة خلال العام 2024، فيما حققت نسبة 81 بالمائة في ركيزة توفر الخدمة وتطورها خلال العام 2025 مقارنة بـ80 بالمائة خلال العام 2024، بينما حققت نسبة 65 بالمائة في ركيزة استخدام الخدمة ورضا المستخدم حيالها مقارنة بـ63 بالمائة خلال العام 2024؛ بما يعكس التقدُّم المتواصل في تطوير منظومة الخدمات الرقمية الحكومية وتعزيز فاعليتها.
وفي جانب الخدمات الرقمية والبنية الداعمة لها، حقَّقت سلطنة عُمان نتائج متقدمة في عدد من المؤشرات خلال العام 2025؛ من بينها 96 بالمائة في مؤشر توفر محتوى رقمي داعم للخدمات، و96 بالمائة لوقت تشغيل الخدمات عبر مختلف القنوات الرقمية، و96 بالمائة للبيئة المحيطة بتوظيف التقنيات الناشئة، و91 بالمائة لمستوى الربط بين الجهات الحكومية، و89 بالمائة للنفاذ إلى الخدمات عبر الهوية الرقمية؛ الأمر الذي يعكس تكامل الجهود الحكومية في بناء منظومة رقمية مترابطة وأكثر كفاءة.
كما أظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا في عدد من المؤشرات النوعية المرتبطة بجودة الخدمات الرقمية وكفاءة تقديمها؛ حيث ارتفعت نسبة الخدمات الجديدة المرفقة بحملات تسويق وتوعية من 76 بالمائة في العام 2024 إلى 97 بالمائة في العام 2025، فيما ارتفعتْ نسبة الخدمات الجديدة المرفقة بحملات تسويق على مستوى المؤسسات من 64 بالمائة إلى 93 بالمائة خلال الفترة نفسها.
وأظهرت النتائج تقدمًا في مؤشرات البيانات المفتوحة؛ حيث ارتفع مستوى توفر البيانات المفتوحة من 80 بالمائة في العام 2024 إلى 89 بالمائة العام الماضي، وقفزت صيغ تقديم البيانات المفتوحة من 77 بالمائة إلى 97 بالمائة، فيما بلغت نسبة جودة البيانات المفتوحة 91 بالمائة بما يعزز الشفافية وإتاحة البيانات وإعادة استخدامها.
وعلى صعيد تجربة المُستخدمين، ارتفع مستوى رضا المستخدم عبر البوابة الإلكترونية إلى 90 بالمائة خلال العام 2025 مقارنة بـ89 بالمائة في العام 2024، إلى جانب تحقيق نسبة 98 بالمائة في الاستجابة لطلبات الدعم و93 بالمائة في سهولة استخدام الخدمات الرقمية.
وقال سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات رئيس اللجنة الفنية لبرنامج التحول الرقمي الوطني إن النتائج التي حققتها سلطنة عُمان في مؤشر "الإسكوا" لنضوج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة للعام 2025 تعكس مستوى التقدُّم الذي تشهده منظومة التحول الرقمي الحكومي، كثمرةٍ للرؤية الوطنية الواضحة والتكامل الفاعل بين مختلف المؤسسات الحكومية في تطوير الخدمات الرقمية وتعزيز جودتها وكفاءتها.
وأشار سعادته إلى أن التحسّن الملحوظ في عدد من المؤشرات المرتبطة بتجربة المستخدم، والوصول إلى الخدمات، وتوظيف التقنيات الحديثة، يُجسد التزامًا حكوميًّا بتقديم خدمات رقمية أكثر سهولة وموثوقية تركز على احتياجات المستفيدين وتسهم في الارتقاء بتجربتهم، وتحقق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، كما ترسخ مكانة السلطنة كوجهة رائدة في التحول الرقمي والابتكار الحكومي.
وأعرب سعادته عن تقديره للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا؛ لدورها في دعم جهود تطوير الخدمات الحكومية الرقمية وتعزيز تبادل الخبرات وأفضل الممارسات على مستوى الدول العربية.
وأكد سعادة الدكتور علي الشيذاني على جهود المؤسسات الحكومية الوطنية التي أسهمتْ في تحقيق هذا التقدم ورفع تقييم سلطنة عُمان في المؤشر، داعيًا إلى مواصلة العمل على التحسين والتطوير المستمر، وتعزيز التكامل والابتكار في تقديم الخدمات الرقمية؛ بما يرتقي بتجربة المستفيدين ويعزز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، انسجامًا مع الأولويات الوطنية لرؤية "عُمان 2040" وتوجهات الحكومة نحو بناء اقتصاد رقمي قائم على الابتكار والتقنيات الحديثة.