كشف خبراء في النقل الجوي والأمن والسلامة للجزيرة نت عن أبرز الأسباب التي من الممكن أن تؤدي إلى تكرار حوادث تحطم الطائرات، خاصة بعد أن شهد العالم في الأيام القليلة الماضية حوادث جوية عدة راح ضحيتها عشرات من ركاب الطائرات أبرزها الكورية التي راح ضحيتها 179 والأذربيجانية التي خلفت 38 قتيلا.

هذه الحوادث المتتالية تعد غير اعتيادية، وتدفع إلى البحث عن أسباب تكرار مثل هذه الحوادث وهل هناك علاقة للعوامل البشرية والتقنية بأمن الطائرات وسلامتها؟ وما الذي أدى إلى تحطم الطائرة الكورية والأذربيجانية؟

تكرار الحوادث

عن تكرار الحوادث الجوية يقول محلل شؤون الطيران البريطاني أليكس ماتشيراس، في حديثه مع الجزيرة نت، إن حوادث الطيران تعدّ نادرة من الناحية الإحصائية، والحوادث الأخيرة لا ينبغي اعتبارها مؤشرًا على اتجاه متكرر، بل هي حوادث فردية يتم التحقيق فيها بدقة.

أما الطيار المخضرم السابق تيري توزر فيرى أن التوسع في السفر الجوي وزيادة عدد الرحلات يؤدي إلى زيادة الأخطار، مشيرا إلى وجود شركات طيران جديدة يديرها أشخاص قد يمتلكون خبرة في إدارة الأعمال، ولكن تنقصهم الخبرة في مجال الطيران الذي يعتمد بشكل حاسم على معايير الأمن والسلامة.

إعلان

وأوضح للجزيرة نت أن سلامة الطيران تعتمد على عوامل كثيرة، من بينها التحسينات المستمرة في أمان الطائرات، محذرا من أن غياب ثقافة السلامة قد يؤدي في نهاية المطاف إلى أمور يعجز طاقم الطائرة عن التعامل معها بسرعة وكفاءة.

في المقابل، دعا محمد حسون النائب الأسبق للرئيس التنفيذي للاتحاد العالمي لنقابات الطيارين لقارتي أفريقيا والشرق الأوسط (IFALPA) إلى ضرورة عدم التسرع في إصدار الأحكام بشأن أي حادث، وخاصة في مجال الطيران، قبل الانتهاء من التحقيقات الدقيقة والاحترافية مع أهمية وجود الشفافية.

إنفوغراف لأسبوع مأساوي بتاريخ الطيران (الجزيرة) عوامل بشرية وتقنية

وعن دور العوامل البشرية والتقنية في حوادث تحطم الطائرات، يقول الخبير في قطاع الطيران طه عوض الله -للجزيرة نت- إن العوامل البشرية تلعب دورًا في بعض الحوادث، لكنها تمثل نسبة قليلة بسبب التطور، وفي بعض الأحيان يتم الانحراف عن خط سير الرحلة الذي لا يمكن تغيره إلا في حالات الطوارئ ويجب الرجوع إلى برج المراقبة لمساعدتها على التغيير.

ويلفت الخبير ومدرب أمن الطيران وسلامته عادل الجندي إلى دور الأحوال الجوية التي كانت -بحسب قوله- أبرز التحديات في العام الأخير التي واجهت الطواقم الجوية والطيارين، فالضباب والغيوم الملامسة للأرض من أصعب الظروف التي من الممكن أن تؤدي إلى حوادث عندما يجبر الطيارون فيها على الهبوط.

وأضاف الجندي للجزيرة نت أن الوضع قد يصبح أسوأ إذا كان المطار غير مهيأ بالأجهزة الحديثة اللازمة لاستقبال الطائرات في مثل هذه الظروف الجوية الصعبة.

وبشأن حادث تحطم الطائرة الكورية وهي من طراز "بوينغ 737-800″، فيقول توزر "نحن على علم بالعيوب والأخطاء التصميمية في طائرات بوينغ ماكس، لكنني أعتقد أن هذا الحادث غير متعلق بهذه الأخطاء. معظم الحوادث ناتجة عن مجموعة من العوامل، ولكن الأخطاء البشرية من أهم الأسباب".

إعلان

بدوره، يشدد محمد حسون على عامل مهم جدا في سلامة وأمن الطائرات، وهو الثقافة العامة بين طاقم الطائرة، خاصة في حالات الطوارئ، وقال "يجب أن تكون هناك لغة موحدة بينهم لأن عامل الوقت يصبح أساسيا وأي ثانية ممكن أن تتسبب بحادث مدمر".

طائرتا أذربيجان وكوريا

وعند سؤاله عن حادث تحطم طائرة "جيجو إير" الكورية، يتوقع ماتشيراس أن تكشف التحقيقات مجموعة من العوامل، منها احتمال وجود أعطال تقنية، أو أخطاء تشغيلية، أو إجراءات غير سليمة.

ويشير إلى أن اصطدام الطائرة بأسراب الطيور يشكل خطورة بالغة خاصة في مناطق مثل مطار "موان الدولي" القريب من الحقول والمناطق الساحلية. ومع ذلك، تبقى التساؤلات موجودة بشأن فشل معدات الهبوط، والسرعة الزائدة، وعدم تفعيل الآليات القياسية للسلامة، مما سيبنى عليه محور التحقيقات المكثفة في الحادث.

بدوره، يرجع الخبير عادل الجندي تحطم الطائرة الكورية إلى سبب فني يتعلق بمشكلة في المحركات، مشيرا إلى أن الطيار أرسل نداء استغاثة يفيد باصطدام الطائرة بسرب من الطيور، أدى إلى تعطل أحد المحركات أو كليهما، هذا العطل أثر بشكل مباشر على الأنظمة المسؤولة عن إنزال العجلات، فأجبر ذلك الطائرة على القيام بالهبوط الاضطراري من دون عجلات.

وأشار إلى أن المطار لم يكن جاهزا بما يكفي للتعامل هذا الموقف الطارئ، ومن المفترض استخدام الفوم -مادة عازلة- على المدرج لتقليل الاحتكاك بين الطائرة والأرض، والحد من الاشتعال، لا سيما مع السرعة العالية التي كانت عليها الطائرة أثناء الهبوط، مما أدى إلى خروجها عن المدرج واصطدامها، ومن ثم اشتعال النيران فيها.

وعن حادث الطائرة الأذرية، وهي من طراز "إمبراير 190″، يقول ماتشيراس إنها تعدّ حالة استثنائية فقد تعرضت لأضرار خارجية ناتجة عن أنظمة الدفاع الجوي الروسية، كما تشير الأدلة إلى استخدام الحرب الإلكترونية لإيقاف أنظمة الطائرة، إضافة إلى عجز الطاقم عن الهبوط في المطارات القريبة بسبب استمرار التدخل.

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات للجزیرة نت

إقرأ أيضاً:

خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان

 

ناقشت حلقة جديدة من برنامج «محور السودان» على قناة «DW» الألمانية (دويتشه فيله) التحركات الدبلوماسية الأخيرة لمصر والمملكة العربية السعودية، في عدد من دول المنطقة، بينها السودان وليبيا وإثيوبيا والصومال، وما إذا كانت تعكس تحولًا في مقاربة البلدين للحرب في السودان، خاصة فيما يتعلق بتضييق مسارات الدعم اللوجستي والتمويل لقوات «الدعم السريع».

الخرطوم ــ التغيير

وشارك في الحلقة رئيس تحرير صحيفة «التيار» عثمان ميرغني، والكاتب والمحلل المتخصص في الشأن الأفريقي عبد المنعم أبو إدريس، والخبير الاستراتيجي الدكتور أمية يوسف، حيث تناولوا التطورات الإقليمية وانعكاساتها المحتملة على مسار الصراع في السودان.

تحركات دبلوماسية

ورأى المشاركون أن الأشهر الأخيرة شهدت نشاطًا دبلوماسيًا سعوديًا ومصريًا لافتًا تجاه الملف السوداني، معتبرين أن هذا الحراك قد يعكس اهتمامًا أكبر بتقليص خطوط الإمداد التي تعتمد عليها قوات «الدعم السريع».

وقال الدكتور أمية يوسف إن السعودية أبدت، خلال الفترة الماضية، اهتمامًا متزايدًا بالأزمة السودانية مقارنة بالمراحل السابقة، مشيرًا إلى أن هذا التحول يرتبط بحسابات أمن البحر الأحمر واستقرار الإقليم.

وأضاف أن مصر حافظت على موقفها الداعم للجيش السوداني منذ اندلاع الحرب، لكنها أجرت، بحسب تقديره، تعديلات في أساليب إدارة الملف بما يتناسب مع التطورات الميدانية.

ليبيا وخطوط الإمداد

كما ناقشت الحلقة تقارير إعلامية تحدثت عن ضغوط مصرية وسعودية على قائد القوات المسيطرة على شرق ليبيا، خليفة حفتر، لوقف أي دعم عسكري أو لوجستي يصل إلى قوات «الدعم السريع» عبر الحدود الليبية.

وأشار عثمان ميرغني إلى أن القاهرة كثفت اتصالاتها مع الجانب الليبي عقب تداول تقارير عن استمرار تدفق شحنات أسلحة عبر الأراضي الليبية، بينما رأى عبد المنعم أبو إدريس أن هذه التحركات تستهدف إغلاق أحد أهم منافذ الإمداد المؤثرة في مسار الحرب.

إثيوبيا والقرن الأفريقي

وتطرقت الحلقة إلى العلاقات بين السعودية وإثيوبيا، وما تردد عن وجود تباينات في وجهات النظر بشأن الأزمة السودانية والعلاقات الإثيوبية مع الإمارات.

واعتبر الدكتور أمية يوسف أن الرياض تسعى إلى تعزيز حضورها في منطقة القرن الأفريقي، مشيرًا إلى أن الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية السعودي إلى أديس أبابا حملت رسائل تتعلق بالملف السوداني، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى، من بينها سد النهضة.

في المقابل، رأى عبد المنعم أبو إدريس أن التحديات الداخلية التي تواجهها إثيوبيا قد تحد من قدرتها على المناورة في ملفات المنطقة، بما في ذلك الأزمة السودانية.

الدور التركي والتطورات الميدانية

وتوقفت الحلقة عند تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز بشأن استخدام طائرات مسيّرة تركية في السودان، وهو ما لم تؤكده رسميًا القاهرة أو أنقرة.

ورأى عثمان ميرغني أن الجيش السوداني تمكن خلال الأشهر الماضية من تحقيق تقدم ميداني أسهم في تقليص بعض خطوط إمداد قوات «الدعم السريع»، مشددًا على أن استمرار دعم قدرات الجيش سيظل عاملًا مؤثرًا في مسار العمليات العسكرية.

الوسومإعادة رسم مسار الحرب المملكة العربية السعودية برنامج «محور السودان» تحركات إقليمية خبراء مصر

مقالات مشابهة

  • مقتل وإصابة 5 جنود في حادث تحطم مروحية عسكرية بالتشيك
  • زعبية: من حق المواطن أن يشتكي ويطالب بمعرفة أسباب معاناته وتحديد المسؤولين عنها
  • في سماء بلا طرق أو إشارات.. السر المذهل وراء قدرة الطائرات على الوصول إلى وجهتها بدقة
  • متى تُدفع الدية في حوادث السير؟.. أمين الفتوى يجيب
  • مدير مطار صنعاء: شركات طيران راغبة بالرحلات لكن الإجراءات السعودية تعرقل
  • ما سبب الصلع عند الرجال .. اكتشف السر
  • الطيران الحربي الإسرائيلي يستهدف مخيم البريج وسط قطاع غزة
  • السفير حمدي صالح: 3 أسباب دفعت الحوثيين للتحرك.. وإيران تستخدم أوراقها
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري