«الأسبوع» تبحث الأزمة.. وخبراء يقدمون مقترحات وحلولا - د.نصار: «مصدر فخر ودخل ومبادرات للاستفادة منهم» - د.أبو عالية: «الرئيس اهتم بهم ويستعين بخبراتهم في التنمية» - د.خضير: «توافر الحوافز الأكاديمية والتجهيزات البحثية ضرورة» - د.متولي: «لا بد من الاستفادة من خبراتهم وجهودهم العلمية المميزة»

شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على ضرورة التصدي لنقص الكفاءات الأكاديمية ومنع هجرة العقول المصرية إلى الخارج، بما يسهم في ترسيخ مكانة مصر كوجهة رائدة في التعليم على مستوى المنطقة والعالم، وأكد الرئيس أهمية تكثيف الجهود لتحويل مخرجات البحث العلمي إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية، بما يضمن دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مسيرة التنمية.

تطرق الرئيس إلى ضرورة ترسيخ ثقافة الابتكار وريادة الأعمال بين الطلاب والباحثين، مشددًا على أهمية أن تكون الأبحاث العلمية مرتبطة بشكل وثيق بخطط التنمية الوطنية واحتياجات المجتمع، بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الطاقات الإبداعية والعقول المصرية.

جاء ذلك خلال اجتماعٍ الرئيس مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ومحمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، تناول الاجتماع قضايا جوهرية تتعلق بتطوير قطاع التعليم والبحث العلمي في مصر.

وتُظهر إحصاءات حديثة أن 824 ألفًا من الكفاءات العلمية (العقول المصرية) هاجروا للخارج، وأن 39% منهم يعملون في الولايات المتحدة، و14% في كندا، و2% في إسبانيا، وأن هذه العناصر عالية التأهيل من خريجى الجامعات غادرت مصر بحثا عن الإقامة والعمل، وتحسين مستوى المعيشة.

يهاجر حوالي 100 ألف شخص من أصحاب الاختصاصات في الطب والهندسة والتكنولوجيا من مصر، ولأن هذه الأرقام تدق ناقوس الخطر نظرًا لحاجة مصر إلى خبرة وتميز أبنائها في جميع المجالات، طرقت «الأسبوع» باب المتخصصين في العديد من المجالات لمعرفة سبب هذه الظاهرة وكيفية استعادة العقول المصرية المهاجرة.

مصدر فخر:

يفسر د.سعد نصار (أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة، محافظ الفيوم الأسبق، والحائز على جائزة النيل) الظاهرة، قائلا: «وجود عقول مصرية نابغة ومتميزة بالخارج لا يضر مصر بل يجعلنا نفتخر بأبنائنا، بالإضافة إلى أنه يدر دخلًا ماديًا كبيرًا لمصر من خلال تحويلات المصريين بالخارج التي بلغت 23 مليار دولار خلال العام الماضي، لكن هذا لا يعني أن نترك العقول المصرية المتميزة للهجرة، فلا بد من مساعدة الشباب الباحثين وتوفير المتطلبات والإمكانيات اللازمة للبحث العلمي».

وأضاف نصار أن «مصر بدأت تساعد شباب الباحثين في العمل بمصر، فأنشأت مدارس للمتفوقين وأقامت مسابقات بين الشباب المبتكر، كما صممت برنامجا جسورًا في أكاديمية البحث العلمي للربط بين العلماء المصريين في الداخل والخارج، لتوفير بعض المنح للشباب للتدريب بالخارج والاستفادة من خبرات العلماء المصريين بالخارج».

ظروف اقتصادية:

يرجع د.أحمد خضير (العميد السابق لكلية العلوم بجامعة كفر الشيخ) الظاهرة للظروف الاقتصادية، باعتبارها السبب الرئيسي في هجرة العقول المصرية سواء إلى الدول العربية أو الأوروبية التي توفر إمكانيات بحثية عالية، وأن المجال الأكاديمي من أكثر المجالات التي تشهد هجرة المتميزين والنابغين من عقولها للبحث عن ظروف وإمكانيات بحثية أفضل». سألت «الأسبوع» الدكتور خضير: «هل خضت تجربة السفر خارج مصر؟»، فأجاب: «نعم، أنا عملت خارج مصر أكثر من 15 عامًا».

يقترح خضير، توفير حوافز ومرتبات مجزية، بالإضافة إلى اختيار قيادات أكاديمية مناسبة لديها فكرة عن البحث العلمي وأهميته، وتجهيز المعامل في الكليات العلمية بما يسهل العمل والبحث للشباب، لافتًا إلى أن هناك أجهزة بالملايين موجودة في الكليات ولا تُستخدم ولا يتم الاستفادة منها.

مزايا بحثية:

أما الخبير الزراعي والعالم الدكتور حاتم أبو عالية، فأرجع سبب هجرة العقول العلمية إلى عدم وجود بيئة علمية داخلية بالمزايا التي يطلبها الباحث من إمكانيات مادية وعلمية، لافتًا إلى أن الباحثين المصريين أنواع متعددة: نوع عقله مشغول بالمدرسة التقليدية التي تكمن في مضمونها الحصول على درجة علمية من الماجستير حتى الأستاذية دون رغبة في التجديد والابتكار والتفكير خارج الصندوق.

والنوع الثاني من الباحثين الذين ينتمون إلى المدرسة العلمية الحديثة التي تبحث عن الجديد في العلم والرؤية بعيدة المدى والتفكير خارج الصندوق والابتكار. وهذه البيئة الخارجية هي التي تجذب أصحاب هذه المدرسة، وتقدم لهم المزايا التي تحفزهم على الهجرة إليها والإقامة فيها.

وأشار أبو عالية إلى أن السنوات السابقة شهدت هجرة عقول كثيرة من مصر، أما الآن فنجد أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، استعان بالعقول المهاجرة لتوطين البحث العلمي والاستفادة به في بناء الجمهورية الجديدة. فبدلاً من أن كانت الأبحاث للمكتبات، أصبحت اليوم للتنفيذ على أرض الواقع، وعقد مؤتمرا دوليا في مدينة شرم الشيخ دعا فيه كل هذه العقول للحضور، بل إن بعضهم أصبحوا مستشارين للقيادة السياسية. نحن في مصر، عندنا في المدرسة التقليدية السابق ذكرها، عقول وكوادر علمية متميزة رسخت معنى الانتماء والمواطنة ببقائها في وطنها رغم كل المزايا التي عرضت عليها.

وقال أبو عالية: منذ أسابيع عقدت مصر مؤتمرًا دوليًا للصناعة، وأن المؤتمر سيكون فاتحة خير على مصر، حيث من المتوقع أن يزيد من ميزانية البحث العلمي التي ستعمل على توطين العقول، مشيرًا إلى أن هذه التجربة نفذها بالفعل الدكتور هاني الناظر حينما كان يتولى قيادة المركز القومي للبحوث، حيث عمل شراكة بين المركز القومي للبحوث والقطاع الخاص.

وقدم أصحاب المصانع دراسة للمركز بمشكلاتهم، ووزع المركز هذه المشكلات على الأقسام العلمية، والتي بدورها وزعتها على الباحثين المتخصصين فيها. وعمل الباحثون على حلها، بل استخدموها أبحاثًا علمية، وأصحاب المصانع يتولون الإنفاق عليها من البداية حتى النهاية.

القطاع الخاص وحدوث شراكة بينه وبين البحث العلمي في مصر، سواء في الجامعات أو المراكز البحثية، ضرورة مهمة لانتعاش البحث العلمي وحدوث تنمية حقيقية تعمل على القضاء على البطالة وتجلب عملة صعبة عن طريق التصدير، وتوطن الصناعة، وتوطن البحث العلمي يخلق بيئة علمية مصرية داخلية تستوعب أصحاب العقول والكوادر العلمية المتميزة.

وطالب أبو عالية الدولة بضرورة رفع ميزانية البحث العلمي، لأن الباحث المصري يصرف على أبحاثه من مخصصاته المالية التي من المفروض أن ينفقها في المعيشة حتى يستطيع أن يبتكر، فابتكاره يساعد في نهضة الدولة. وهنا لا بد أن تدعم الدولة الأبحاث بتوفير مخصصات مالية، ودعم المعامل والأجهزة، وزيادة الشراكات العلمية بين مصر والدول الأخرى لنقل الخبرة والتكنولوجيا، وتحويل أكاديمية البحث العلمي إلى وزارة للبحث العلمي تحتضن جميع الباحثين، تتبعها جميع المراكز البحثية المصرية على اختلاف تخصصاتها.

المراكز البحثية في مصر تتبع وزارات متعددة، وكل وزارة يتبعها أكثر من قطاع، وبالتالي توزع ميزانية الوزارة على كل القطاعات الموجودة في الوزارة، بما فيها المركز البحثي الذي تعتبره الوزارة قطاعًا من ضمن قطاعاتها. لكن حينما تتبع هذه المراكز وزارة متخصصة، يخصص لها ميزانية خاصة كباقي الوزارات، بل أكثر. كما تتبع الجامعات المصرية وزارة التعليم العالي، وذلك لأن البحث العلمي هو قاطرة التنمية لنهوض أي دولة.

جاذبية بحثية:

عندما سألنا الدكتور فيصل متولي (أستاذ علم الاجتماع، مدير مركز الخدمة العامة بكلية الآداب، جامعة كفر الشيخ)، عن تفسير علم الاجتماع لظاهرة العقول المصرية المهاجرة، وكيفية حلها، أكد أن مصر عانت على مدار سنوات من هجرة العقول واستقطاب علمائنا وباحثينا، حيث تعمل الدول الغربية على استقطاب العقول ذات الكفاءة العالية والتخصصات النادرة. والحال أن بلدهم الأصلي أحوج إليهم وأجدر بالاستفادة من خبراتهم الفنية وجهودهم العلمية المميزة. ذلك الأمر الذي سلبنا جزءًا كبيرًا من الرصيد الفكري وقدراتنا البشرية. ورغم محاولات تنظيم هجرة العقول المصرية، فإن جاذبية الغرب تسيطر على هذه الظاهرة.

وأضاف: حسب «الجهاز المركزي للإحصاء»، هناك 63% من العقول المصرية المهاجرة تخدم في الدول الغربية، ما انعكس إيجابًا لصالح هذه الدول واقتصاداتها، وقد أسهم المهاجرون بها علميًا وفكريًا ووظيفيًا وثقافيًا واجتماعيًا، وفتحت اكتشافاتهم ودراساتهم واختراعاتهم وإبداعهم وابتكاراتهم آفاقًا جديدة، ما أغنى الحياة العلمية هناك وجعلها تحقق الصدارة.

وأكد متولى أن ظاهرة هجرة العقول وتفاقمها تعبر عن أزمة في حياة بلدان المنشأ، خاصة جوانبها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتعليمية والثقافية، والتي تسهم في نبذ العقول لعدم توفير البيئة السليمة لها لتساعدها على الإنتاج والإبداع، ولا تدفعها للهجرة.

قدرات متقدمة:

ورجع متولي أسباب هجرة العقول إلى ضعف الإمكانات والموارد، وسوء الأحوال الاقتصادية، وارتفاع نسب البطالة، وضعف الإمكانات البحثية والعلمية. وأوضح أن اختلال توازن العلاقة بين أنظمة التعليم ومشاريع التنمية الاقتصادية يعد من الأسباب الرئيسية التي تدفع العقول المصرية إلى الهجرة. فكثيرًا ما تجد في بعض برامج التعليم فجوة بين مقررات التعليم النظرية، ومطالب عالم الاقتصاد والمال والأعمال، على الرغم من أن بعض البلدان العربية ترفع شعار إدماج الجامعة في المحيط الاقتصادي. بالإضافة إلى ضعف مستوى الدخل المالي وانخفاض رواتب ذوي الكفاءات العلمية في الدول العربية وخاصة مصر. وقد تسبب هذا النقص في تدفق كثير منهم إلى الغرب لالتماس مستوى أفضل في المعيشة وأجور أعلى.

واقترح أستاذ علم الاجتماع حلاً طويل الأمد يساعد على الحد من هجرة الأدمغة متمثلًا في سياسة الدفع المناسب، مطالبًا المسؤولين بتخصيص رواتب مناسبة لخبرات الأدمغة مع الحرص على أن يكون الدفع منظّمًا، والاهتمام بدفع الحوافز النقدية المناسبة كلما لزم الأمر. كما شدد على أهمية توفير فرص عمل مميزة حيث يختار الكثير من الأشخاص الهجرة بسبب نقص فرص العمل المناسبة لإمكانياتهم، لذلك يجب على الحكومات توفير فرص عمل كافية ومُرضية لهم في كل مجالات الحياة وتوفير الظروف المناسبة ليستطيعوا الإبداع في عملهم والازدهار به وبمجتمعهم. وطالب متولي بضرورة العمل بنظام الترقية الذي يعتمد على جدارة الموظف وإمكانياته فقط. وأكد على تحسين جودة التعليم ليشمل المدارس والجامعات حتى يصبح مماثلًا للمدارس والجامعات في الدول المتقدّمة.

أرقام رسمية:

وأشار إلى تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (يونيو 2021) والذي كشف أن الحاصلين على مؤهلات جامعية كالطب والهندسة والعلوم يأتون في المرحلة الأولى من حيث عدد المهاجرين الذين اكتسبوا صفة مهاجر بنسبة تصل إلى 46.2% من إجمالي عدد المهاجرين، وأكد أن الولايات المتحدة الأمريكية تأتي في المرتبة الأولى من حيث عدد المهاجرين المصريين بنسبة 35.3% من إجمالي المهاجرين، تليها إيطاليا 33.7%، ثم كندا 22.3%.

بحسب التركيبة العلمية، فإن 50% من المهاجرين متخصصون في العلوم الإنسانية، و24% في العلوم الهندسية، و17% في العلوم الطبية، و5% في العلوم الزراعية، و4% في العلوم الأساسية، وبالتالي، يمكن القول: إن 50% من المهاجرين متخصصون في المجالات العلمية والتطبيقية مثل الطب البشري والبيطري والصيدلة والأسنان والزراعة والهندسة والعلوم، وهي مهن تقوم بدور حيوي في التنمية.

ظاهرة هجرة العقول المصرية تمثل تحديًا كبيرًا أمام تطور البلاد، حيث يتطلب الأمر تضافر الجهود من الحكومة والقطاع الخاص لخلق بيئة علمية وبحثية جاذبة للمبدعين والمبتكرين. من خلال تحسين ظروف العمل، وتوفير حوافز مالية، وتطوير التعليم والبحث العلمي، يمكن لمصر استعادة عقولها المهاجرة وتحقيق التنمية المستدامة، فالعقول المتميزة هي القوة الحقيقية التي تسهم في بناء المستقبل، ومن الضروري أن نوليها الاهتمام اللازم لضمان استفادة الوطن من إمكانياتها.

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: هجرة العقول المصرية البحث العلمی المصریة ا أبو عالیة فی العلوم إلى أن فی مصر

إقرأ أيضاً:

من المتوسط إلى سيناء.. كيف توسع مصر خريطة التنقيب عن الطاقة؟

توسع مصر نطاق البحث والاستكشاف عن النفط والغاز عبر خريطة تمتد من البحر المتوسط ودلتا النيل إلى شمال سيناء والصحراء الشرقية، في تحرك يستهدف تنويع مناطق العمل، وزيادة فرص الوصول إلى اكتشافات جديدة، ورفع كفاءة استغلال البيانات الجيولوجية والسيزمية المتاحة.

رئيس الهيئة العامة للبترول السابق لـ"24": تنوع مناطق الحفر ومرونة التعاقدات يعززان فرص جذب الاستثمارات

مدحت يوسف: الشركاء الأجانب لن يمولوا الحفر دون مؤشرات.. ونجاح خطة الـ101 بئر يُقاس بالاكتشافات والاحتياطيات لا بعدد الآبار

ووافق مجلس النواب المصري، الأربعاء، على 4 مشروعات قوانين مقدمة من الحكومة بشأن اتفاقيات للبحث عن البترول والغاز واستغلالهما، في خطوة تستهدف دعم خطط الدولة لزيادة الإنتاج، وجذب المزيد من الاستثمارات، وتعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية.

ويشمل القرار مناطق شرق الإسكندرية البحرية، وشمال طنطا الأرضية، ومنطقة الفيروز في شمال سيناء، إلى جانب إعادة إسناد منطقة حقل عسران بشمال عامر في الصحراء الشرقية.

أربع مناطق

تتضمن الاتفاقيات حداً أدنى من الاستثمارات يقترب من 53 مليون دولار، مع حفر ست آبار على الأقل، إلى جانب تنفيذ مسوح سيزمية وإعادة معالجة بيانات سابقة في بعض مناطق الامتياز.

وتستحوذ منطقة شرق الإسكندرية البحرية على النصيب الأكبر من الالتزامات الاستثمارية، من خلال اتفاقية بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" وشركة "كايرون إيجيبت دلتا ليمتد"، باستثمارات لا تقل عن 42.2 مليون دولار، وحفر ثلاث آبار استكشافية، فضلاً عن إعادة معالجة البيانات السيزمية المتاحة.

وفي شمال سيناء، تتضمن اتفاقية منطقة الفيروز استثمارات لا تقل عن 6.37 مليون دولار، لإجراء مسح سيزمي ثلاثي الأبعاد وإعادة معالجة البيانات القديمة، إلى جانب حفر بئر استكشافية.

وتشمل التحركات أيضاً بدء أعمال جديدة للبحث عن الغاز والزيت الخام في منطقة شمال طنطا بدلتا النيل، ومواصلة البحث والتنمية والإنتاج في حقل عسران بالصحراء الشرقية، بما يجمع بين استكشاف مناطق جديدة وزيادة الاستفادة من الحقول القائمة.

تنوع مؤسسي

يقول المهندس مدحت يوسف، الرئيس السابق للهيئة العامة للبترول، إن تنوع مناطق الاتفاقيات ليس توجهاً جديداً في حد ذاته، لكنه يعكس البناء المؤسسي الذي يتبعه قطاع البترول في توزيع مسؤوليات البحث والاستكشاف.

ويوضح يوسف لـ"24"، أن هذا النهج يبدأ منذ إنشاء الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس"، والشركة القابضة لجنوب الوادي، بهدف تحقيق التخصص المكاني والنوعي في اتفاقيات البحث والاستكشاف، وتخفيف العبء عن الهيئة العامة للبترول التي كانت مسؤولة قبل إنشاء الشركتين عن غالبية تلك الأنشطة.

ويضيف أن هذا التقسيم يسمح بدراسة العروض من خلال لجان متنوعة وذات اختصاصات مختلفة، بما يسرع عملية البت والإسناد إلى الشركات القادرة على الاستثمار وتمويل عمليات البحث والاستكشاف، التي تحتاج إلى محافظ تمويلية ضخمة.

مصر تؤمّن مستقبل الغاز بعقود استراتيجية بعيداً عن "السوق الفورية"https://t.co/pySnFcBlU2 pic.twitter.com/CvgklpZuYb

— 24.ae (@20fourMedia) July 23, 2026 خطة 101 بئر

وتستهدف مصر حفر 101 بئر استكشافية خلال 2026، ضمن برنامج أوسع يمتد حتى 2030 ويشمل مئات الآبار الجديدة، بهدف دعم الاحتياطيات وزيادة فرص إضافة إنتاج محلي جديد.

ويرى يوسف أن الخطة قابلة للتنفيذ، أو يمكن تنفيذ أجزاء كبيرة منها، لكن الحكم على وتيرتها يحتاج إلى معرفة توزيع الآبار بين الحفر البري والبحري، وليس فقط توزيعها الجغرافي.

ويقول: "الحفر الأرضي لا يتطلب فترات زمنية طويلة، ويمكن تنفيذ عدد من الآبار خلال مدد قصيرة ومحددة، أما الآبار البحرية، سواء في المياه الضحلة أو العميقة، فتحتاج إلى فترات أطول واستثمارات أكبر".

المهندس مدحت يوسف نائب رئيس هيئة البترول الأسبق
 

ويشير إلى أن تكلفة إيجار الحفارات البحرية ترتفع بصورة كبيرة مقارنة بالحفر الأرضي، ولذلك فإن قراءة الخطة تحتاج إلى تحديد عدد الآبار البحرية والبرية، لأن كل نوع يرتبط بجدول زمني وتكلفة ومخاطر تشغيلية مختلفة، مضيفاً أن أهمية الخطة لا تقاس بعدد الآبار المستهدف حفرها فقط، وإنما بنتائج الحفر وحجم الاحتياطيات المؤكدة ومعدلات الإنتاج التي يمكن أن تضيفها الاكتشافات الجديدة.

ويلفت إلى أن تحمل الشركاء الأجانب جانباً كبيراً من مسؤولية تمويل عمليات الحفر يمثل مؤشراً على وجود توقعات فنية واعدة، لأن المستثمر لا يوجه أموالاً إلى منطقة جديدة من دون دراسات جيولوجية وسيزمية تمنحه قدراً مقبولاً من الثقة في احتمالات النجاح.

البيانات السيزمية

ويقول الرئيس السابق للهيئة العامة للبترول، إن "إعادة معالجة البيانات الجيولوجية والسيزمية التي سبق جمعها عن مناطق البحث تساعد المختصين على تحديد الأولويات، وتسهل سرعة اتخاذ قرارات الحفر". وتشمل بعض الاتفاقيات الجديدة إعادة معالجة بيانات سيزمية متاحة، إلى جانب تنفيذ مسوح سيزمية ثلاثية الأبعاد في مناطق البحث.

مرونة التعاقدات

ويقول يوسف إن "مرونة الاتفاقيات البترولية، بما يخدم مصالح الأطراف ويسهل التعامل مع المتغيرات، تساعد المستثمرين على تحقيق التوازن التعاقدي"، مضيفاً أن وضوح بنود الاتفاقيات وسهولة تفسيرها يسهمان في "تيسير عمل الشركات داخل مناطق البحث والاستكشاف".

مستحقات الشركاء

ويرى يوسف أن التزام قطاع البترول والدولة بسداد مستحقات الشركاء الأجانب، سواء المتعلقة بمصروفات البحث والاستكشاف والإنتاج أو بحصة الشريك الأجنبي، يعالج مشكلة استمرت لفترة طويلة في العلاقة بين الهيئة العامة للبترول والشركات الأجنبية.

ويوضح أن التزام مصر بسداد كامل المستحقات وفوائد التأخير، من دون اللجوء إلى القضاء، يمثل ضمانة لاستثمارات الشركاء الأجانب، ويدعم استمرارهم في تمويل أعمال البحث والاستكشاف.

مقالات مشابهة

  • الجامعة العربية وتونس تبحثان التطورات الإقليمية ودعم القضية الفلسطينية
  • أكثر من 400 براءة اختراع تعزز مكانة جامعة الإمارات على الساحة البحثية العالمية
  • الجيش الكويتي: الدفاع الجوي يتصدى لهجمات صاروخية ومسيرات معادية
  • من المتوسط إلى سيناء.. كيف توسع مصر خريطة التنقيب عن الطاقة؟
  • جائزة الدكتور ساعد بن سعد العرابي الحارثي للتفوق العلمي تحتفي بالفائزين في دورتها الثانية والعشرين
  • صدور العدد السادس من مجلة بحوث الشريعة
  • المواصفات تقدّم ورقة علمية في المؤتمر العلمي للعسل الدوائي اليمني
  • عُمان تصدر بيانا بشأن التطورات الأخيرة في منطقة البحر الأحمر
  • عُمان تؤكد ضرورة تجنب التصعيد في البحر الأحمر وتكثف جهودها لاستئناف المسار السياسي في اليمن
  • التموين توضح إجراءات التظلم من الاستبعاد : تحديث البيانات شرط أساسي لقبول الطلب