الصيغة التي دخلت فيها إسرائيل الحرب على لبنان تكشف الكثير عن استراتيجية خروجها من هذه الحرب، فالعملية التي بدأت باسم “سهام الشمال” تشير إلى نطاق محدود يُطلق فيه السهم من مسافة بعيدة، أي أن الجهد الحربي سيتركز على سلاح الجو، وسيتوقف عند الحدّ الذي يُجنّب القوات التورط في “الوحل اللبناني”، وذلك في إطار تسوية دولية.

بالنسبة لإسرائيل لا يكمن التحدّي الرئيسي لوقف إطلاق النار الجديد في لبنان في صياغة بنود التسوية، بقدر ما  هو الواقع الذي سيخرجه الاتفاق على الأرض ومدى قدرتها على التحكم بالأجزاء المتحركة في بنوده (آلية المراقبة الدولية- حق الدفاع عن النفس) لضمان مصالحها الأمنية والسياسية، كي لا تجد نفسها في واقع ما بعد 2006 مجدداً.

على أن ما انتجته “معركة طوفان الأقصى” أعاد ترتيب المفاهيم الأمنية وأولوياتها، بحيث لم يعد بإمكان إسرائيل التكيّف مع واقع يتواجد فيه “عدو” على حدودها قادر على تهديد أمنها، وربما ما يتعداه إلى عملية ابتدائية. كما لم يعد بإمكانها “احتواء” مخاطر مستجدّة قد تهدد أمنها القومي كخسارة سكان الشمال، بعد أن عجزت عن توظيف الانجازات التكتيكية في “معركة أولي البأس” إلى انجازات استراتيجية تضمن بها استقرار أمنها.

بين التعقيدات الإشكالية لما أفرزته الحرب وبين قيود الاتفاق وعوائق القدرات، عمل الجيش الإسرائيلي على انتهاج سياسات ميدانية تخدم مبدأ تظهير القوة، آملاً بتثبيت قواعد اشتباك جديدة، أو أقله تأمين سياسات بديلة قادرة على استكمال نهج تقويض حزب الله ومحاصرته، بعد أن تبين فشل المفهوم الأمني الجديد القائم على اجتثاث التهديدات.

إذاً ما هي الوضعية على الحدود، وبالتحديد استراتيجية الجيش التي اتبعها خلال الهدنة؟ وهل نجح في توظيف هذه المرحلة لصالحه على ضوء الرهانات المستجدّة؟ والسؤال الأهم في تصادم الدوافع والكوابح الخاصة باحتمال صمود الاتفاق، ما هي التقديرات المستقبلية والسيناريوهات المتوقعة لما بعد مرحلة انتهاء مدة الهدنة؟

استندت هذه الورقة إلى تتبع زمني لمسار التفاعلات والتحركات الميدانية خلال الهدنة، وتقاطعها مع تحليلات الباحثين والمختصين العسكريين وتوصيات مراكز الدراسات، وتبيان مدى تداخلها وتأثرها بالقيود الظرفية والخيارات المتاحة، بدراسة الواقع الحالي وقياس التوجه والتصريحات الرسمية.

تشابك المسارات:

يفترض الموقف الرسمي أن هناك تقييماً للوضع سيتم عند انتهاء المهلة المحدد (60 يوماً) حسب تصريحات القادة الميدانيين خلال الهدنة، والذي سبيُنى عليه خطة الجيش لليوم التالي. على أن التصور المستقبلي قد سبق وتم ترسيم محدداته منذ لحظة إعلان وقف إطلاق النار، بين ضرورة استكمال وتخريج المنجزات استراتيجياً واستثمار واقع الهدنة، وبين مواءمة التحرك مع المصلحة القومية للكيان المؤقت بعدم التورط في “الوحل اللبناني” مجدداً.

يبقى التحدي في خطة التحرك بين الألغام في فترة ما بعد إعلان وقف إطلاق النار، والفهم الصحيح لواقع الحسابات الدقيقة، وقياسها في ميزان المسارات المتقاطعة وبيئة العمل الميداني والدولي، ليبنى عليه تقديراً يراكم الانجازات وينقلها إلى المربع الاستراتيجي من دون خسارة ما تم بناؤه.

وعليه، كلما ازدادت المسارات تشابكاً كلما ازدادت عملية صنع القرار تعقيداً، مع ذلك تثبت إسرائيل بسلوكها أنها تعمل على مبدأ تظهير الإنفاذ العسكري  الفعّال والنشط، لتصميم قواعد جديدة للعبة تضمن أمن إسرائيل.

لقراءة الورقة الكاملة

* الخنادق

المصدر

المصدر: يمانيون

إقرأ أيضاً:

الحية يدعو الدول الوسيطة لتحرك عاجل لوقف خروقات الاحتلال وتسهيل الانتقال للمرحلة الثانية

غزة - صفا

وجه رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، خليل الحية، رسائل رسمية إلى قادة الدول الوسيطة في مفاوضات وقف إطلاق النار (مصر وقطر وتركيا)، حثهم فيها على التدخل العاجل لإلزام الاحتلال بوقف انتهاكاته المستمرة والالتزام بالاتفاقات الموقعة.

وأكد الحية في رسائله، أن الاحتلال يتعمد تصعيد خروقاته الدموية للتعطيل والتنصل من الوصول إلى اتفاق يحقق الاستقرار للشعب الفلسطيني.

واستعرض تفاصيل الانتهاكات التي شملت استهداف المدنيين وتدمير المنازل وإعادة احتلال أراضٍ جديدة، وتقييد دخول المساعدات الإنسانية والطبية ومواد الترميم للمستشفيات والمرافق الخدمية.

وأوضح الحية أن حصيلة هذه الخروقات بلغت 1143 شهيداً، بينهم 409 من النساء والأطفال والمسنين، إضافة إلى إصابة 3616 مواطناً، منهم 1789 من الفئات ذاتها.

وشدد رئيس الحركة، على أن هذه الأعمال تمثل تحدياً لإرادة الدول الضامنة والمجتمع الدولي الداعم للاتفاق.

وأكد ضرورة التحرك السريع للحفاظ على ما تم التوصل إليه وإنجاح الجهود للانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة.

 

مقالات مشابهة

  • عاجل.. الجيش الإسرائيلي: بلاغ أولي عن إطلاق نار في البؤرة الاستيطانية حفات جلعاد بشمال الضفة الغريية
  • القاهرة 37.. درجات الحرارة المتوقعة اليوم الجمعة 24 يوليو 2026
  • تطور مفاجئ في مفاوضات جوارديولا مع منتخب إيطاليا
  • الجيش الأمريكي يكشف الأهداف التي قصفها بإيران لليلة الـ13 تواليا
  • بلديات إسرائيلية تفتح الملاجئ تحسبا لتصعيد محتمل مع إيران
  • الأمم المتحدة: “إسرائيل” عززت سيطرتها على غزة والمدنيون ما زالوا يُقتلون رغم إعلان وقف النار
  • بعد فض دور الانعقاد الأول.. كيف تنظم لائحة مجلس النواب عقد الجلسات خلال أدوار الانعقاد؟
  • الحية يدعو الدول الوسيطة لتحرك عاجل لوقف خروقات الاحتلال وتسهيل الانتقال للمرحلة الثانية
  • فواز عرب: التصعيد الأمريكي الإيراني لم ينعكس سلبا على المفاوضات اللبنانية حتى الآن
  • الجيش اللبناني يبدأ الانتشار في "المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق مع إسرائيل