بدأت دول الاتحاد الأوروبي مشاورات موسعة سرية ومعلنة، لصياغة رد موحد على مواقف الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وأبرزها زيادة الإنفاق الدفاعي، استجابة لدعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. 

وعقد قادة الاتحاد الأوروبي لقاء غير معلن التفاصيل داخل قصر إيجمونت التاريخي في بروكسل، الذي يعود عمره إلى 500 عام، لمناقشة ضرورة تعزيز قدرات الدفاع والتسليح في أوروبا، حسب تقرير لصحيفة «فيلت» الألمانية، التي أفردت تحليلاً سياسياً حول الاجتماع.

دعوات أوروبية للاستعداد للحرب

وتناول اجتماع القادة الأوروبيين بحث خطوات التعامل مع دعوات ترامب إلى تحمل الدول الأوروبية نفقات حلف الناتو، دون الاعتماد الحصري على التمويلات الأمريكية، وهو نفس نهج الرئيس الأمريكي خلال ولايته الأولى. 

وفي تحليل للصحفي الألماني ستيفان باجسباخر، مراسل الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قال إن اللقاءً غير المعلن جمع رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي الـ«27»، مساء الاثنين، وسط دعوات من جانب عدد منهم إلى الاستعداد للحرب في أسرع وقت ممكن.

استثمار 500 مليار يورو لتعزيز الدفاع الأوروبي

وأشارت الصحيفة الألمانية إلى أن أوروبا ستضطر خلال العقد المقبل لاستثمار مبلغ إضافي يصل إلى 500 مليار يورو في تعزيز قدراتها الدفاعية، وفقاً لتقديرات المفوضية الأوروبية، وتشمل المشروعات المخطط لها تطوير منظومة الدفاع الجوي الأوروبي، وتعزيز الأمن على الحدود الشرقية. 

كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حث دول الناتو على زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بدلاً من 2% فقط في السابق، مع الإشارة إلى أن ألمانيا بالكاد تلبي المطلب بينما تتخلف 7 دول أوروبية عن الالتزام بالحصة المقررة من قبل.

تساؤلات حول إنتاج وتمويل الأسلحة

وحسب تقرير الصحيفة، اتفق عدد من القادة الأوروبيين على أن السلام في أوروبا لم يعد مضموناً، ما يستلزم اتخاذ خطوات جدية للتسلح، موضحا أن «الجدية التي ظهرت في قصر إيجمونت، تكشف عن تحول في المسار الأوروبي من سوق كبيرة للسلع والخدمات إلى مجتمع يدرك أهمية الدفاع عن ذاته».

وخلال لقاء قادة الاتحاد الأوروبي برز سؤالان حاسمان دون إجابة، حسب تقرير الصحيفة الألمانيية، هما من الذي ينبغي أن يتولى إنتاج الأسلحة الجديدة، مثل الصواريخ والطائرات بدون طيار والقنابل اليدوية؟، ومن أين ستتوفر الأموال اللازمة لتمويل هذه الأسلحة؟

دعوة ماكرون إلى الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي

من جهته، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال الاجتماع، إن «الأمر بسيط للغاية»، داعياً إلى أن يشتري الاتحاد الأوروبي أسلحته من الشركات الأوروبية؛ بما يعزز «الاستقلال الاستراتيجي» ويقلل من واردات المعدات العسكرية. 

وتأتي دعوة ماكرون في ظل توقعات بدعم شركات فرنسية مثل داسو وتاليس، لكن قد يمنع هذا النهج من الناحية النظرية استخدام أموال الاتحاد الأوروبي في شراء صواريخ باتريوت الأمريكية، فيما عبّر المستشار الألماني أولاف شولتز عن رغبته في العمل مع «شركائنا في الناتو»، مشيراً إلى بريطانيا والنرويج وكندا والولايات المتحدة.

خلافات حول مصادر تمويل الأسلحة الجديدة

وحسب التقرير، ظل الاتفاق التام بعيدا في اجتماع القادة الأوروبيين، رغم استخدامهم لتعبيرات مثل «التحديات المشتركة» و«الإجابات الأوروبية»، وأشار دبلوماسي أوروبي إلى أن «النهج الفرنسي قد يثير خلافات مع ترامب، الذي هدد الاتحاد الأوروبي بفرض تعريفات جمركية جديدة، ودعا إلى شراء المزيد من الأسلحة الأمريكية». 

وتستفيد الولايات المتحدة بالفعل من مشروعات التسلح الأوروبي عقب إطلاق روسيا عملية عسكرية واسعة في أوكرانيا، إذ جرى منح ما يقارب عقدين من أصل 3 عقود دفاعية لشركات أمريكية في عامي 2022 و2023.

الحلول المقترحة لتمويل مشروعات التسليح الأوروبية

ولم يتفق القادة الأوروبيون على مصدر الأموال اللازمة للأسلحة الجديدة، فدعا ماكرون إلى «المزيد من التمويل الأوروبي» من خلال الديون المشتركة، وحظيت فكرة إصدار سندات حكومية أوروبية بدعم إسبانيا وإيطاليا وبولندا ودول البلطيق ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، مقابل اعتراضات من ألمانيا وهولندا والنمسا خوفاً من تحمل العبء الأكبر، ورفض شولتز اقتراح ماكرون قائلاً «ليس في مقدور الاتحاد الأوروبي تحمل ديون مشتركة».

وناقش الاجتماع فكرة تمويل بنك الاستثمار الأوروبي عمليات شراء الأسلحة، وهو توجه يحظى بتأييد أغلبية دول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك ألمانيا التي تحتضن البنك المسؤول عن طباعة اليورو، إلا أن النظام الأساسي للبنك يقيد دعمه للسلع ذات الاستخدام المزدوج مثل الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار.

المصدر

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: الاتحاد الأوروبي الاستثمار أوروبا ترامب الاتحاد الأوروبی إلى أن

إقرأ أيضاً:

الاتحاد الأوروبي يدين تهديدات الحوثيين للملاحة ويؤكد التزامه بحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر

 

البلاد (بروكسل) أدان الاتحاد الأوروبي، اليوم، التهديدات الأخيرة التي أطلقتها مليشيا الحوثي بفرض حصار بحري على الملاحة في البحر الأحمر، مؤكدًا أنها تمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي وتصعيدًا خطيرًا في المنطقة.
وأوضحت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، في بيان اليوم، أن الهجوم الذي استهدف ناقلة نفط في البحر الأحمر “غير مقبول وغير قانوني”، محذرةً من هذه الأعمال التي تزيد تأجيج الأوضاع المتوترة في المنطقة.
وأكدت أن العملية البحرية الأوروبية أسبيدس (ASPIDES) ستواصل التزامها بحماية حرية الملاحة لجميع السفن في البحر الأحمر والمياه الدولية المحيطة، وفقًا لطبيعة مهمتها الدفاعية وخطتها العملياتية، مشددةً على ضرورة ضمان حرية الملاحة دون عوائق في كل من مضيق هرمز والبحر الأحمر.
وطالب الاتحاد الأوروبي في البيان مليشيا الحوثي بالامتثال للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، والالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 بشأن اليمن، والقرارين 2722 و2826 المتعلقين بحرية الملاحة، والوقف الفوري لجميع الأعمال التي تعرض الملاحة الدولية وحياة البحارة للخطر.

مقالات مشابهة

  • الاتحاد الأوروبي يغرم جوجل مليار دولار
  • الاتحاد الأوروبي يغرم "جوجل" 890 مليون يورو بتهمة المنافسة غير القانونية
  • إدارة ترامب تفرض رسوما جمركية جديدة على 60 شريكا تجاريا بينهم الاتحاد الأوروبي
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • اختتام «الحوار الهيكلي التاسع» بين الإمارات والاتحاد الأوروبي «افتراضياً»
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • الاتحاد الأوروبي يغرم غوغل مليار دولار لانتهاك قانون الأسواق الرقمية
  • الاتحاد الأوروبي يدين تهديدات الحوثيين للملاحة ويؤكد التزامه بحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر
  • الاتحاد الأوروبي يحذر الحوثيين ويطالب بوقف تهديد الملاحة في البحر الأحمر
  •  الاتحاد الأوروبي يحض جماعة الحوثي على وقف استهدافاتها للملاحة في البحر الأحمر