حكم الشرع في استيلاء الأخ على ورث شقيقاته.. أمين الفتوى يوضح
تاريخ النشر: 23rd, February 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أجاب الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال يقول صاحبه: "توفي والدي وترك لنا منزلين، أحدهما في شارع داخلي مكوّن من ثلاث أدوار بمساحة 150 مترًا، والآخر في شارع رئيسي بمساحة 65 مترًا مكوّن من أربعة أدوار، قبل وفاته، قام والدي بتوزيع الممتلكات، فكتب لكل ولد شقتين ولكل بنت شقة، كما كتب الدور الأرضي والمحل لزوجته بعد وفاة والدتي، لكن بعد وفاته، استولى أخي الأوسط على شقة والدتي التي كانت ضمن ميراثها في منزل جدي، بحجة أنه تعرّض للظلم في توزيع والدي للممتلكات، نحن ثلاث بنات وثلاثة أولاد، فهل هذا التصرف جائز شرعًا؟ وهل يحق له أخذ هذه الشقة لتعويض نفسه؟.
وقال أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حوار مع الإعلامي مهند السادات، ببرنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأحد، إن الميراث يجب أن يُقسم وفقًا للشرع، ولا يجوز لأحد أن يأخذ أكثر من نصيبه إلا برضا باقي الورثة، وقيام الأب بتوزيع ممتلكاته في حياته وكتابة شقتين لكل ولد وشقة لكل بنت، بعقود موثقة وموافقة الجميع، يُعد هبة وليس ميراثًا، مضيفًا أنه إذا وافق الورثة وقتها فلا يحق لهم الاعتراض لاحقًا.
وأكد أن الشعور بالظلم في توزيع الأب لا يُبرر الاستيلاء على نصيب الآخرين في ميراث الأم، مشددًا على أن كل تركة مستقلة عن الأخرى، ولا يجوز أن يُعوِّض أحد نفسه بأخذ أكثر من حقه.
وأشار إلى أنه إذا كانت الأم قد تركت شقة واحدة، فيجب أن تُقسم بين جميع الورثة وفقًا للشرع، محذرًا من أن أخذ أحد الأبناء لها دون وجه حق يُعد استيلاءً على حقوق الآخرين.
وأوضح العدل في تقسيم الميراث واجب شرعي، مؤكدًا أنه لا يجوز لأحد أن يأخذ شيئًا بغير حق، أو أن يعوض نفسه على حساب بقية الورثة، داعيًا الجميع إلى رد الحقوق والالتزام بما أقره الشرع.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: الدكتور على فخر
إقرأ أيضاً:
ما حكم استعمال «البِشْعَة» كطريقة من طرق الإثبات؟ .. دار الإفتاء تحسم الجدل
قالت دار الإفتاء المصرية، إن التعامل بـ"البِشْعَة" في إثباتِ التُّهَمِ أو مَعرِفة فاعِلِها حرام شرعًا، فهي ضرب من ضروب الكهانة والعِرافة، وليس لها أصلٌ في الشرع الشريف ترتكن إليه أو تندرج تحته، كما أن فيها تعذيبًا واعتداء على النَّفْس البشرية التي حرم الله تعالى الاعتداء عليها.
وتابعت دار الإفتاء في فتوى لها عن استعمال البشعة: وأما إثبات التُّهَمِ أو نفيها فمقيد بما حدده الشرع الشريف طريقًا لذلك، مِن إقرارٍ أو بَيِّناتٍ أو نَحوِها، ومرجعه إلى الجهات القضائية؛ لما لديها من سلطات واسعة في التحقيق والإثبات لا تتوفر لدى آحاد الناس.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن البَشْعَةُ ليس لها أصلٌ في الشرعِ، وإنما يجب أن نعمل بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» رواه الدارقطني، فهذا الحديث الشريف رسم لنا طريق المطالبة بالحق وإثباته أو نفي الادعاء الباطل.
وأكدت أن هذا ما يجب على المسلمين أن يتمسَّكوا به دون سواه من الطرق السيئة التي لا أصل لها في الشرع، بل وتُنافي العقائد الثابتة بخصوصية الله تعالى بعلم الغيب؛ قال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف: 188].
حكم البشعة في الإسلاموذكرت دار الإفتاء أن "البَشْعَة"، أو "البِشْعَة": من الممارسات التي تُستخدم في بعض البيئات القبلية كوسيلة "لإثبات البراءة أو كشف الكذب" في القضايا الشائكة التي لا يوجد فيها دليل مادي أو شهود.
وتابعت دار الإفتاء: تتم هذه الممارسة عن طريق ما يعرف بـ"المُبشِّع"، وهو شخص يزعم أنه ورث هذه الممارسة غالبًا عن أجداده، ويُعتقد أن لديه حكمة وخبرة في هذا المجال؛ حيث يقوم بتسخين قطعة معدنية على النار حتى تصل إلى درجة التَّوهُّج، ثم يُطلب من الشخص المُتَّهم (الذي يريد إثبات براءته) أن يلعق هذه القطعة المعدنية المحمَّاة بلسانه برضاه أو جبرًا عنه، ثم يشرب شربة ماء في الحال، ثم يقوم "المُبشِّع" بفحص لسان المتهم لمعرفة كذبه مِن صدقه.
وأكدت دار الإفتاء أن هذه الطريقة في إثبات الحقوق أو نفيها أو إثباتِ التُّهمَة ومَعرِفة فاعِلِها أو نفيه، ليس لها أصلٌ في الشرع الشريف، واللجوء إليها أو التعامل بها من الأمور المحرمة شرعًا؛ ووجه ذلك: أنَّ الحقوق إنما تثبت لأصحابها، أو الجرائم تثبت على مرتكبيها بوسائل الإثبات الشرعية؛ كالبينات والأيمان الواردة في الأحاديث النبوية، كما في حديث: ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَتَبَ إِلَيَّ: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ».
كما أنَّ "البَشْعَة" ضرب من ضروب الكهانة والعِرافة، فهي سافرة لكشف أمر خفي، وهو صدق الإنسان أو كذبه، بوسيلة لم يجعلها الله سببًا لذلك، فالمُبشِّع بعمله هذا ينصِّب نفسه في منزلة من يطَّلع على الخفايا، وهو ادعاء باطل يصطدم مع العقل. كما أنَّ التعامل بها يُعدّ صورة من صور التعذيب والاعتداء على النَّفْس المحرَّمين شرعًا؛ فقد أمر المولى تبارك وتعالى بكل ما يحفظ الإنسان ويحميه، ونهى عن كل ما يضرُّ به؛ فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190].