كثف الجيش السوداني صباح اليوم الثلاثاء قصفه لقوات الدعم السريع في عدة جبهات شملت العاصمة الخرطوم، حيث أحرز تقدما في محور شرق النيل والمنشية، كما يخوض مواجهات في أم درمان، ومروي، والفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور حيث نزحت آلاف العائلات من هناك، كما تحدثت تقارير أممية عن جرائم اغتصاب واسعة ارتكبها مسلحون بحق أطفال.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن الجيش السوداني يقصف منذ الصباح، بالمدفعية الثقيلة، مواقع الدعم السريع جنوبي وغربي أم درمان.

ووفق مصادر محلية بمدينة أم درمان تحدثت للجزيرة، فإن قوات الدعم السريع أطلقت أيضا في الساعات الأولي من صباح اليوم مسيرات انتحارية على شمالي المدينة.

ولم يتسن معرفة التفاصيل، كما لم تصدر السلطات في أم درمان أي تعليق فوري بشأن الموضوع.

وقال الجيش في بيان له اليوم الثلاثاء، إن قواته وقوة درع السودان (قوات متحالفة مع الجيش) وقوة النخبة بجهاز المخابرات السوداني، يتقدمون في محور جسر المنشية بمنطقة شرق النيل شرقي العاصمة السودانية، ويكبدون "مليشيا أسرة دقلو خسائر فادحة في الأرواح والعتاد"، في إشارة لقوات الدعم السريع.

من مروي إلى الفاشر

وأفادت قيادة الفرقة 19 مشاة التابعة للجيش السوداني بمدينة مروي بالولاية الشمالية شمالي السودان بأن "مليشيا التمرد الإرهابية تستهدف قيادة الفرقة 19 مشاة في مروي وسد مروي المائي على نهر النيل بعدد من المسيرات".

إعلان

وأضاف البيان أن المضادات الأرضية تصدت لتلك الهجمات وأحدثت بعض الأضرار.

وقالت مصادر محلية للجزيرة "إن دوي انفجارات كبيرة سمعت في مواقع مختلفة بمروي، بالتزامن مع الهجوم بالمسيرات".

وذكرت أن تيار الكهرباء انقطع عن عدد من البلدات ومدينة دُنقُلا عاصمة الولاية الشمالية، بالتزامن مع الهجوم. وأفادت مصادر مطلعة بأن إحدى المسيرات استهدفت محولا كهربائيا يغذي بعض المناطق بالولاية.

وفي محور الفاشر، قال الإعلام الحربي للجيش بولاية شمال دارفور في بيان إن الجيش يحقق تقدما كبيرا ويواصل انتصاراته بجميع محاور القتال بمدينة الفاشر، ويكبد العدو خسائر فادحة، على حد تعبير البيان.

وذكر أن الجيش نفذ عمليات عسكرية ناجحة بإسناد ناري كثيف من المدفعية تمكن خلالها من تدمير 7 مركبات قتالية للدعم السريع شمال غرب الفاشر، كما أورد البيان.

وأضاف البيان أن القوات الخاصة تمكنت من الاستيلاء على مخزن ذخائر تابع للدعم السريع داخل بعض المباني بالجنوب الشرقي للفاشر. وأفاد بأن "المليشيا المتمردة" أطلقت سربا من الطائرات المسيرة الانتحارية على أحياء الفاشر لكن دون تحقيق أهدافها، على حد تعبيره.

وقال إن الجيش أسقط طائرة مسيرة معادية كانت تحلق باتجاه مواقع دفاعاته بالفاشر، طبقا للبيان. وذكر أن العدو -يقصد قوات الدعم السريع- قصف الأحياء الجنوبية للفاشر بنحو 40 قذيفة مدفعية مما أسفر عن إصابة أسرة مكونة من 4 أفراد بجروح عميقة.

استمرار المعارك يدفع بموجات لجوء جديدة من دارفور (رويترز ـ أرشيف) نزوح

ومع استمرار المعارك في الفاشر أعلنت منظمة الهجرة الدولية نزوح أكثر من 3450 أسرة من قرى بولاية شمال دارفور غربي السودان خلال يومين، بسبب تفاقم انعدام الأمن.

وقالت المنظمة الدولية -في بيان لها أمس الاثنين- نزحت نحو 2653 أسرة من قرى مختلفة في أنحاء منطقة دار السلام، شمال دارفور السبت، بسبب تفاقم انعدام الأمن.

إعلان

وأوضحت المنظمة الدولية أن الأسر نزحت من قرى "حلة عبد الله مصطفى"، و"أم عرادة"، و"أباكر خشيم"، و"إسماعيل بدوي"، و"أم رديم"، و "بشام"، و"سنانة"، و"ريدة"، و"كنبي"، و"أم دورني". إلى جانب قرى "بانت شرق"، و"بانت خريب"، و"حلة خزان"، ومواقع أخرى داخل محلية الفاشر، شمال دارفور.

وأضاف البيان أن نحو 800 أسرة أخرى، نزحت من قرية "عد البيضة" في منطقة كلمندو بولاية شمال دارفور، بسبب انعدام الأمن المتزايد. مشيرا إلى أن هذه الأسر نزحت إلى مواقع أخرى في كلمندو، شمال دارفور.

تقرير اليونيسيف يوثق شهادات مروعة لضحايا الاغتصاب في السودان زمن الحرب (رويترز) اغتصاب

واليوم الثلاثاء، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) أن مقاتلين سودانيّين اغتصبوا أطفالا، خلال الحرب المستمرة في البلاد منذ قرابة عامين، في فظائع يمكن أن ترقى إلى "جرائم حرب".

وقالت اليونيسيف في تقرير لها "إن البيانات المجمّعة من قبل منظمات حقوقية ميدانية تحارب العنف الجنسي لا تقدم إلا صورة جزئية عن النطاق الحقيقي للعنف الذي يمارس ضدّ الأطفال"، مندّدة باستخدام العنف الجنسي سلاحا في الحرب.

وبحسب اليونيسيف فإنه "منذ مطلع عام 2024، تم توثيق 221 حالة اغتصاب أطفال، نحو ثلثيهم فتيات، وبينهم 16 طفلا دون سن الخامسة، و4 لم يتجاوزوا من العمر عاما واحدا.

وحسب المنظمة "غالبا ما يكون الضحايا وأسرهم مترددين أو عاجزين عن الإفصاح عن هذه الفظائع خوفا من الوصمة المجتمعية، أو الرفض، أو من تعرّضهم للانتقام من قبل جماعات مسلحة، أو لانتهاك خصوصياتهم أو من اتّهامهم بالتعاون مع جماعة مسلحة".

وقالت المديرة العامة لليونيسيف كاثرين راسل إن "واقع أن أطفالا لا تتجاوز أعمارهم عاما واحدا قد تعرضوا للاغتصاب من قبل رجال مسلحين ينبغي أن يشكل صدمة للجميع وأن يستدعي اتخاذ إجراءات فورية".

إعلان

وأضافت أن "ملايين الأطفال في السودان معرضون لخطر الاغتصاب ولأشكال أخرى من العنف الجنسي"، محذرة من أن هذه الفظائع تنتهك القانون الدولي ويمكن أن ترقى إلى جرائم حرب.

ونقل التقرير شهادات مفجعة رواها ناجون تمّ إخفاء هوياتهم لحمايتهم. وبحسب التقرير فإنه في كثير من الأحيان أجبر رجال مسلحون عائلات على تسليمهم بناتهن لكي يغتصبوهن أمام أقاربهن. ولم يذكر التقرير أسماء أي من المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

ولفت التقرير إلى أنّ ضحايا هذه الجرائم الجنسية يعانون في غالب الأحيان من إصابات جسدية ونفسية بالغة يمكن أن تكون لها عواقب تستمر مدى الحياة وتترك الناجين يواجهون "خيارات مستحيلة" مثل الحمل، أو البوح بسرهن للعائلة أو للسلطات، أو طلب العلاج.

ومنذ أبريل/نيسان 2023، يشهد السودان حربا ضارية بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ونائبه السابق محمد حمدان دقلو الذي يقود قوات الدعم السريع.

وتقول الأمم المتحدة إن السودان يعاني من أكبر كارثة إنسانية في العالم بسبب ما تشهده مئات من مناطق البلاد من معارك وهجمات تطال مدنيين وأخرى تستهدف مستشفيات وعمليات تهجير قسري ومجاعة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات رمضان قوات الدعم السریع شمال دارفور أم درمان

إقرأ أيضاً:

الجنائية الدولية تسقط الدعوى ضد زعيم إحدى الميليشيات في دارفور

رويترز – تاق برس – أنهى قضاة المحكمة الجنائية الدولية اليوم الخميس الإجراءات القانونية ضد الزعيم السابق لإحدى الجماعات المسلحة ​في إقليم دارفور بالسودان، بعدما سحب الادعاء التهم الموجهة إلى ‌عبد الله بندا أبكر نورين.

وقال الادعاء إن الأدلة ضد بندا، الذي كان يواجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب على خلفية هجوم استهدف قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد ​الأفريقي في عام 2007، ضعفت منذ اعتماد التهم بحقه قبل ​أكثر من عقد، وتحديدا في عام 2011.

وأضاف الادعاء “لم تعد هناك ⁠أسباب جوهرية تدعو للاعتقاد بأن السيد بندا مسؤول عن الجرائم المنسوبة ​إليه”.

وقال القضاة إن سحب التهم وإنهاء القضية لا يمنعان الادعاء من رفع ​قضية مماثلة ضد بندا في وقت لاحق.

وكان بندا زعيما في حركة العدل والمساواة، إحدى الجماعتين المسلحتين الرئيسيتين في دارفور خلال الصراع الذي اندلع عام 2003 عندما حمل ​متمردون ينتمي معظمهم إلى جماعات غير عربية السلاح ضد الحكومة السودانية.

وردا ​على ذلك، حشدت الحكومة السودانية آنذاك ميليشيات عربية عرفت باسم الجنجويد لقمع التمرد، مما ‌أدى ⁠إلى موجة من أعمال العنف قالت الولايات المتحدة ومنظمات حقوقية إنها بمثابة إبادة جماعية.

وأحال مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية في عام 2005.

وفي عام 2023، اندلعت حرب جديدة في ​دارفور وجميع أنحاء ​السودان بين الجيش ⁠وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، التي ينظر إليها على نطاق واسع على أنها تشكلت من رحم الجنجويد.

ولم ​تجر المحكمة الجنائية الدولية حتى الآن سوى محاكمة واحدة ​بشأن الفظائع ⁠التي ارتكبت في دارفور، وحكمت على أحد قادة الجنجويد بالسجن 20 عاما بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وهناك ثلاث مذكرات توقيف صادرة عن ⁠المحكمة ​بحق مشتبه بهم مطلوبين على خلفية الصراع ​في دارفور الذي دار بين 2003 و2005، ومن بينهم الرئيس السوداني السابق عمر البشير الذي ​يواجه تهم الإبادة الجماعية.

المحكمة الجنائية الدوليةجرائم دارفورعبدالله بنده

مقالات مشابهة

  • وزارة الدفاع اليمنية تعلن مقتل 4 من جنودها في معارك مع الحوثيين جنوبي البلاد
  • الجيش الكويتي: الدفاع الجوي يتصدى لهجمات صاروخية ومسيرات معادية
  • الجنائية الدولية تسقط الدعوى ضد زعيم إحدى الميليشيات في دارفور
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
  • رويترز: إيران أرسلت قادة من الحرس الثوري وصواريخ ومسيرات للحوثيين
  • مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية