ماكرون يحذر: السلام لا يكون بالاستسلام وروسيا تهدد أمن أوروبا
تاريخ النشر: 6th, March 2025 GMT
أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في خطاب توجّه به إلى الفرنسيين يوم الأربعاء، أن السلام لا يتحقق بالاستسلام، مشددا على أن روسيا هي التي بدأت غزو أوكرانيا عام 2014 وتشكل اليوم تهديدا لأوروبا.
وحذر ماكرون من أن التهديد الروسي يتجاوز حدود أوكرانيا، مشيرا إلى أن موسكو تتدخل في الانتخابات الأوروبية وتهدد فرنسا وأمن القارة.
كما أبدى مخاوفه من تراجع دور الولايات المتحدة بصفته شريكًا موثوقًا في المجال الأمني، قائلا: "أريد أن أصدق أن أمريكا ستقف إلى جانبنا، لكن علينا أن نكون مستعدين لاحتمال عدم حدوث ذلك". ودعا أوروبا إلى تعزيز استقلالها الدفاعي في ظل اضطراب النظام العالمي.
وفيما يتعلق بالملف الأوكراني، كشف ماكرون أن السلام قد يستلزم نشر قوات أوروبية لضمان تنفيذه، موضحا أن هذه القوات لن تنخرط في القتال في الوقت الحالي، لكنها ستتواجد هناك عقب توقيع أي اتفاق. وأفاد بأن اجتماعًا مرتقبًا سيُعقد في باريس قريبًا، بمشاركة قادة جيوش الدول المستعدة لتحمل هذه المسؤولية.
وأشار ماكرون إلى أن فرنسا ستناقش مع حلفائها الأوروبيين فكرة استخدام الردع النووي الفرنسي لحماية القارة من التهديدات الروسية. ومن المقرر أن يجتمع القادة الأوروبيون يوم الخميس في بروكسل لمناقشة ملفي الدفاع وأوكرانيا.
تقدم إيجابي في المحادثات مع واشنطنفي سياق متصل، رحبت فرنسا بمبادرة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي أكد استعداد أوكرانيا للانخراط في مفاوضات بأقرب وقت ممكن من أجل تحقيق سلام دائم بعد الجدال المحتدم الذي حصل بينه وبين ترامب، معربة عن دعمها لأي جهود لاستئناف الحوار.
وأكد زيلينسكي، اليوم، أن هناك "حركة إيجابية" في المحادثات الجارية بين أوكرانيا والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الجانبين بدآ العمل على ترتيب اجتماع قادم.
وفي أعقاب خطابه الليلي، أعلن زيلينسكي عبر منصة "إكس" أن رئيس أركانه، أندريه يرماك، أجرى اتصالًا هاتفيًا مع مستشار الأمن القومي الأمريكي، مايك والتز، حيث أعرب عن أمله في "رؤية بعض النتائج الإيجابية الأسبوع المقبل".
من جانبه، أكد يرماك المكالمة في منشور منفصل، موضحًا أنه ناقش مع والتز "الخطوات المقبلة نحو تحقيق سلام عادل ودائم"، كما تبادلا وجهات النظر حول "تنسيق المواقف" في العلاقات الثنائية بين كييف وواشنطن.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أشار زيلينسكي إلى أن "الكثير من العمل الدولي" قد أُنجز يوم الأربعاء استعدادًا لقمة الاتحاد الأوروبي المقررة الخميس في بروكسل. كما أجرى اتصالات مع قادة كل من هولندا والبرتغال وسلوفينيا وألمانيا، معربًا عن امتنانه لدعمهم المتواصل لأوكرانيا.
وفي أول خطاب له أمام الكونغرس الأمريكي منذ توليه الرئاسة، كان ترامب قد أكد أن زيلينسكي أرسل إليه ليقول إن أوكرانيا مستعدة للتفاوض مع موسكو بشأن اتفاق سلام، مشيرا إلى احتمال عقد اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن المعادن الاستراتيجية لدعم ذلك.
Relatedهل يعلن ترامب عن توقيع صفقة المعادن مع أوكرانيا في خطابه أمام الكونغرس؟"قمت بثورة": ترامب يلقي أطول خطاب في تاريخ الكونغرس.. تصعيد حرب الرسوم وعودة مفاوضات أوكرانيا"لن نغفر أبدًا"… أرامل أوكرانيا يحوّلن الحزن إلى فنهذا وأجرى ماكرون اتصالات هاتفية مع الرئيس الأمريكي ونظيره الأوكراني، مؤكدا التزام باريس بالعمل مع جميع الأطراف لتحقيق سلام مستدام في أوكرانيا، دون الكشف عن تفاصيل محادثته مع ترامب.
وفي سياق الجهود الأوروبية، يقود ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مساعي لتشكيل قوة لحفظ السلام في أوكرانيا بعد انتهاء الحرب، لضمان عدم تكرار الغزو الروسي في حال التوصل إلى هدنة.
Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية فون دير لاين تدعو لتسليح أوكرانيا "بسرعة" حتى لا تصبح لقمة سائغة في فم روسيا "فشل سياسي لأوكرانيا".. هكذا علّقت روسيا على المشادة الكلامية بين ترامب وزيلينسكي الرئيس الصيني يلتقي شويغو ويؤكد تعزيز التنسيق مع روسيا فولوديمير زيلينسكيفلاديمير بوتينروسيادونالد ترامبإيمانويل ماكرونالحرب في أوكرانيا
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: دونالد ترامب روسيا غزة حركة حماس الحرب في أوكرانيا سوريا دونالد ترامب روسيا غزة حركة حماس الحرب في أوكرانيا سوريا فولوديمير زيلينسكي فلاديمير بوتين روسيا دونالد ترامب إيمانويل ماكرون الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب روسيا حركة حماس غزة الحرب في أوكرانيا سوريا إسرائيل ضرائب دفاع الرسوم الجمركية بنيامين نتنياهو لبنان فی أوکرانیا یعرض الآنNext إلى أن
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.