يمانيون:
2026-07-24@22:02:44 GMT

فرحة رغم «العجاف»

تاريخ النشر: 2nd, April 2025 GMT

فرحة رغم «العجاف»

يمانيون – بقلم – وديع العبسي
كل شيء يبعث على الابتسامة، حيوية الناس، تواصلهم، ومشهد براءة وفرحة الأطفال، بمظاهر وأجواء العيد.
الفرحة تنتشر في أزقة وشوارع المدن والحارات بعد شهر من ترميم ما تصدع وفتر في نفوس المسلمين، وبعد كثير من الاجتهاد لتحديث الصلة بالله سبحانه.. يأتي العيد ليغسل أدران النفوس ويُتم الحالة الإيمانية التي عاش المؤمن تفاصيلها بصدق وإخلاص.


للجميع أن يعيش هذه اللحظات العيدية مهما كانت ظروف الحياة قاسية، ولن تكون هذه الظروف أقسى مما عشناه طيلة عشرة أعوام مضت من الاستهداف العدواني الحقود الذي اهتم حتى باستهدافنا في فرحتنا بمناسباتنا الدينية والاجتماعية.
ولا نزال في حالة العدوان، مع تجدده هذه المرة بتحرك أمريكي مباشر ونوايا غير أخلاقية لمعاقبة هذا الشعب الصبور الصامد، على صبره وصموده في وجه كل المحاولات لإركاعه وإخضاعه للإرادة الصهيونية.
سيعيش الناس فرحة العيد شاء العدو الأمريكي أم أبى، كما كل الأعوام السابقة، حين انتزع هذا الشعب إعجاب العالم وتقديره وهو يعيش مناسباته رغم كل ما يعانيه من ظروف قاسية وسنوات عجاف ولّدها العدوان والحصار.
لا شيء يمكن أن يكسره ولن يكون بمقدور ترامب أو من سيأتي بعده أن ينتزع من هذا الشعب أرادته بأن يعيش بالطريقة التي يراها لائقة به، دون أن يكون لأيٍ كان أن يحدد له كيف يعيش.
يعزز الناس بالمناسبة علاقاتهم وروابطهم الاجتماعية بعد أن كاد يطمرها البرود، ويرسمون في مثل هذه المناسبات اللوحة الإسلامية التي غرست في المسلمين هذه القيم الأخلاقية، وهي لوحة لا تجدها لدى كثير من مجتمعات العالم غير المسلمة.
لا مناسبة هناك كهذه التي نعيش، حيث الجميع يتجهون بداية بالشكر لله سبحانه أن أعانهم على صيام شهر رمضان، وأن بلّغهم يوميات العيد، وحيث الجميع يعيشون حالة استثنائية من مشاعر الفرح والبهجة، بما فيهم الفقراء الذين امتدت إليهم أيادي الخير وحصلوا من الأغنياء على شيء من العطاء.
لم يُترك المحتاجون كما لا يُتركوا في الأعياد، غرقى الشعور بالحسرة والألم على عدم قدرتهم أن يكونوا كالآخرين، أو عدم قدرتهم بألا يلبس أطفالهم الجديد أو تُزين موائدهم شيء من الحلوى وجعالة العيد، ديننا علمنا ذلك، ولا عيد يُترك لأن تخدش لحظاته الفرائحية فقيراً جائعاً منزوياً لأنه ما التفت إليه أحد.
ولأن الفرح والعيد متلازمان فإن ذلك كاف لأن يرسم هذا المشهد الاستثنائي الذي يغيض أعداء الإسلام، كما يغيض أعداء اليمن الذين سعوا ولا زالوا لأن يحرموا الناس هذه المشاعر وهذه الهموم الإنسانية.
في المناسبة، الحياة تبتسم، ولا يعكرها هذا الانشغال الذي يعيشه الأعداء لمواصلة استهدافهم هذا الشعب، وسيدرك الأعداء حتما أن كل ما يبذلون فيه المال والجهد لا طائل منه ويذهب هباء، فالشعب اليمني على مدى التاريخ ظل استثنائيا ليس بمقدور احد النيل من رغبته في الحياة.
في العيد تسود المودة ولا حديث هناك إلا حديث الأمل والتفاؤل.. يتبادلون التهاني وفي ذلك أبسط مستويات التعبير عن الألفة وإزاحة كل أسباب وبواعث الشحناء بين الناس، والكثير يجد في العيد فرصة لتجديد أواصر العلاقة مع من فرقتهم الهموم اليومية وقساوة متطلبات الحياة، قد يأتي الاتصال وتبادل التهاني بالعيد بشكل مباشر وقد يكون عن طريق الاتصال بالهاتف أو حتى إرسال الرسائل النصية، اختلفت صور التهاني لكن النتيجة واحدة التأكيد على استمرار العلاقات.

المصدر

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: هذا الشعب

إقرأ أيضاً:

البيئة الريفية في عودة الماضي تستحضر ملامح الحياة الجبلية بمحافظة ظفار

تستقطب البيئة الريفية ضمن فعاليات "عودة الماضي" بمنطقة السعادة اهتمام زوار موسم خريف ظفار؛ لما تقدمه من مشاهد تحاكي تفاصيل الحياة الجبلية التقليدية التي ارتبطت بإنسان ظفار عبر عقود طويلة. وتجسد البيئة الريفية أنماط المعيشة القديمة من خلال المساكن المشيدة بخامات البيئة المحلية، والأدوات المنزلية التقليدية، والأواني الفخارية والفوانيس، إلى جانب الأزياء والأسلحة التراثية التي يستخدمها المشاركون في تقديم صورة متكاملة عن الحياة اليومية لسكان جبال محافظة ظفار قديمًا. وتبرز الفعالية قدرة الإنسان في البيئة الريفية على التكيف مع الطبيعة والاستفادة من مواردها، ولا سيما خلال موسم الخريف، إلى جانب ما اتسم به المجتمع الريفي من قيم الكرم والتعاون والتكافل والترحيب بالضيوف، وهي عادات توارثتها الأجيال وظلت حاضرة في المجتمع. ولا تقتصر البيئة الريفية على محاكاة المساكن والمقتنيات القديمة، إذ تقدم مجموعة من الألعاب الشعبية التي كان يمارسها الشباب والأطفال، واعتمدت على الفطنة والسرعة والمهارات البدنية باستخدام أدوات بسيطة مستمدة من البيئة المحيطة، من بينها العصي والحجارة.

ويكتمل المشهد التراثي بتقديم عدد من الفنون والأهازيج الريفية الأصيلة، من بينها الهبوت والنانا والدبرارت وفن الرقيد، حيث يؤدي المشاركون هذه الفنون في مجموعات مرتدين أزياءهم التقليدية، وحاملين العصي والسيوف، في مشاهد تعكس الاعتزاز بالموروث الثقافي والهوية الوطنية.

وقال محمد دريبي العمري مشرف ومخرج البيئة الريفية: إن الفعالية تؤكد أن التراث يمثل هوية وقيمًا وأسلوب حياة ينبغي المحافظة عليه ونقله إلى الأجيال القادمة. ووضح أن القائمين على البيئة الريفية يحرصون على تعريف الشباب بالعادات والتقاليد الأصيلة، وإحياء الموروث الريفي العُماني بمختلف تفاصيله، بدءًا من أنماط الحياة اليومية، ووصولًا إلى الفنون الشعبية والضيافة والتعاون، ليظل هذا الإرث حاضرًا في الوجدان ويربط الماضي بالحاضر والمستقبل.

من جانبه أشار مدين محاد العمري المشرف العام للبيئة الريفية، إلى أن فعاليات "عودة الماضي" تؤدي دورًا في تقليص الفجوة بين الأجيال وتعريف الجيل الجديد بتفاصيل الحياة الجبلية والفنون والألعاب القديمة، بما يسهم في حمايتها من الاندثار في ظل التحولات المتسارعة. وبيّن أن التجربة التفاعلية المباشرة تسهم في تحويل المعرفة النظرية لدى الشباب إلى ارتباط وجداني بالهوية والتراث، مؤكدًا أن الاعتزاز بالماضي وتقاليد الأجداد يمثل قاعدة ينطلق منها الشباب بثقة نحو المستقبل. وأضاف: أن هذه الفعاليات ترسخ المسؤولية الوطنية تجاه التراث والعادات الأصيلة، باعتبارها إرثًا وأمانة تتوارثها الأجيال، ما يستدعي مواصلة المحافظة عليها والتعريف بها. وشهدت البيئة الريفية إقبالًا واسعًا من الزوار الذين أبدوا إعجابهم بالدقة في تجسيد تفاصيل الحياة الريفية، وما أتاحته لهم من فرصة لخوض تجربة تراثية تحاكي الواقع. وعبّر الزائر عبدالله بن سالم الهنائي عن إعجابه بما شاهده، مشيرًا إلى أن البيئة الريفية تتميز بعاداتها وتقاليدها، وأن أكثر ما لفت انتباهه الأزياء التقليدية وطبيعة اللغة التي يتحدث بها أبناء الريف.

وتواصل البيئة الريفية ضمن فعاليات "عودة الماضي" دورها في حفظ الذاكرة الثقافية لمحافظة ظفار، من خلال تقديم تجربة تجمع بين العرض التراثي والتفاعل المباشر، بما يعزز وعي الزوار بأهمية الموروث العُماني، ويؤكد أن التراث ليس مجرد مشاهد من الماضي، بل قيمة حية تستمد منها الأجيال حاضرها وتبني بها مستقبلها، في صورة تجسد عمق العلاقة بين الإنسان في محافظة وبيئته وتاريخه العريق.

مقالات مشابهة

  • الحياة اليومية لقرية فلسطينية بالضفة الغربية تتعرض لمضايقات المستوطنين
  • لماذا يجب التأمل في نعم الله؟.. الماء أعظم أسرار الحياة وحكمة الخالق في جسم الإنسان
  • البيئة الريفية في عودة الماضي تستحضر ملامح الحياة الجبلية بمحافظة ظفار
  • رغم الإبادة والمعاناة.. فرحة كبيرة تعم غزة بنجاح طلاب الثانوية العامة (شاهد)
  • أستاذ بالأزهر: الماء سر الحياة والإسراف فيه مخالف لأمر الله
  • الخرف لا يصيب المريض وحده!.. دراسة تكشف خطره على شريك الحياة
  • خبيرة أسرية : فرض شريك الحياة يزرع الندم ويهدد استقرار الزواج
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
  • هل يعيش جيل زد أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟