يعد هدر الطعام واحدا من أكبر التحديات البيئية التي نواجهها. فمع تزايد الإنتاج الغذائي العالمي، يُهدر نحو ثلث الطعام المنتج في العالم، مما يتسبب في ضياع موارد طبيعية هائلة ويزيد من الضغوط على البيئة، لا سيما وأن هدر الطعام أحد الأسباب الرئيسية لتغير المناخ. لكن قد تساهم عملية "التخليل" في تقليل الأزمة.

ويمثل هدر الطعام نحو 8-10% من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة العالمية. فعملية التخلص من الطعام في المكبات تؤدي إلى انبعاث غاز الميثان، الذي يعد من أقوى غازات الدفيئة، مما يزيد من ظاهرة الاحترار العالمي.

كذلك يتطلب إنتاج الطعام كميات هائلة من المياه والطاقة والأراضي. عندما يُهدر الطعام، تُهدَر جميع هذه الموارد، مما يؤدي إلى زيادة الضغط على الأنظمة البيئية والموارد الطبيعية المحدودة في كوكب الأرض.

عملية التخمير تحول المركبات المعقدة في الطعام إلى أخرى تعزز قيمته الغذائية (بيكسلز) أزمة لا تُرى

ووفق أحدث إحصائيات الأمم المتحدة، أهدرت الأسر في جميع القارات أكثر من مليار وجبة يوميا عام 2022، في حين تضرر 783 مليون شخص من الجوع، وواجه ثلث البشرية انعدام الأمن الغذائي، في وقت لا يزال هدر الأغذية يضر بالاقتصاد العالمي، ويؤدي إلى تغير المناخ وفقدان الطبيعة والتلوث.

وفي العالم العربي، يفيد تقرير "مؤشر هدر الطعام" لعام 2024، أن الدول الأعلى دخلا هي الأقل هدرا للطعام. فكمية الطعام المهدور في قطر والسعودية تقارب 100 كيلوغرام للشخص الواحد سنويا، وهي في حدود 130 كيلوغراما في العراق ولبنان، بينما تتجاوز 170 كيلوغراما في سوريا وتونس ومصر.

ولعل ذلك ناشئ عن توافر الإنتاج الغذائي المحلي في معظم الدول العربية الأقل دخلا، وما يرافق ذلك من انخفاض الأسعار وصعوبات تصريف المنتجات ومشكلات النقل والتخزين، وفق مجلة "آفاق البيئة والتنمية".

إعلان

وتعتبر الولايات المتحدة واحدة من أكبر الدول المنتجة لهدر الطعام. ووفقا للإحصائيات، يُعتبر الطعام المهدور من أكثر المواد التي تُرسل إلى مكبات النفايات، إذ يشكل نحو 24% من إجمالي النفايات الصلبة في البلاد.

كما تشهد الدول النامية، وخاصة في أفريقيا وآسيا، هدرا في الغذاء يحدث في مراحل الإنتاج والتوزيع بسبب ضعف البنية التحتية، بما فيها نقص التخزين والتبريد.

حل قديم لمشكلة جديدة

وقد بدأت عملية التخليل، التي كانت تستخدم عبر التاريخ لحفظ الطعام، تكتسب شهرة جديدة كحل فعال لمكافحة هدر الطعام.

والتخليل هو عملية تحويل المواد الغذائية باستخدام الكائنات الدقيقة مثل البكتيريا والخمائر لتحويل الطعام إلى منتجات محفوظة ذات مدة صلاحية أطول.

ويقدم تخليل الطعام حلا مستداما يحول بقايا الطعام إلى منتجات غذائية ذات قيمة عالية وفوائد صحية. إذ يمكن تحويل الخضروات أو الفواكه المتضررة من النضوج إلى مخللات لذيذة، بينما يمكن تحويل بقايا الخبز إلى خميرة لإعداد أطعمة جديدة.

كذلك فإن قدرة التخليل على الحفاظ على الطعام فترات أطول دون الحاجة إلى استخدام الثلاجات أو المواد الحافظة الكيميائية تجعله حلا مناسبا لخفض الانبعاثات.

وأثناء عملية التخمير، تتحول المركبات المعقدة في الطعام إلى مركبات أبسط، مما يعزز قيمته الغذائية.

فالأطعمة المختمرة غنية بـ"البروبيوتيك"، وهي بكتيريا مفيدة تدعم صحة الأمعاء، مما يجعلها خيارًا صحيًا لأولئك الذين يسعون إلى تحسين نوعية غذائهم.

وفي المطبخ العربي، تُعتبر المخللات جزءا أساسيا من الوجبات اليومية، وتُستخدم للحفاظ على الخضروات والفواكه الزائدة بطريقة طبيعية وصحية. ومن أبرزها مخللات اللفت والثوم والفلفل الحار والزيتون وغيرها.

وفي المطبخ الآسيوي، تستخدم تقنيات مختلفة لحفظ الطعام وتعزيز نكهته. ومن أشهرها الكيِمشي الكوري، وهو مزيج من الملفوف والخضروات. إضافة إلى مخلل الزنجبيل الياباني الذي يقدم عادة مع السوشي.

إعلان

كما يمكن تخليل أنواع من اللحوم. ففي الصين، يعتبر اللحم المخلل من الأطباق التقليدية في بعض المناطق، حيث يُحفظ في محلول من الملح والخل فترات طويلة.

الكيمشي الكوري يقلل من هدر عدة أنواع من الخضروات (الألمانية) حل مستدام

ولا يقتصر التخليل فقط على تقليل الهدر البيئي، بل يمكن أن يلعب دورا مهما في تعزيز الأمن الغذائي.

ففي العديد من الدول التي يعاني الناس فيها من نقص في الوصول إلى غذاء آمن، يمكن أن يوفر التخليل وسيلة لحفظ المحاصيل المحلية وتحويل الفائض إلى منتجات غذائية يمكن تخزينها فترات أطول.

ويعد التخليل ممارسة مستدامة لمكافحة تغير المناخ بالمحافظة على الموارد الغذائية وتغيير عادات استهلاك الطعام.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات هدر الطعام الطعام إلى

إقرأ أيضاً:

موعد انكسار الموجة الأشد حرارة.. ومفاجأة بشأن طقس الأسبوع المقبل

أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن البلاد تستعد لاستقبال انكسار مؤقت للموجة الأشد حرارة التي سيطرت على الأجواء خلال الأيام الماضية، موضحًا أن هذا التحسن يبدأ تدريجيًا اعتبارًا من الجمعة 24 يوليو 2026 على معظم مناطق شمال الجمهورية، نتيجة تراجع تأثير المرتفع الجوي وتوغل كتلة هوائية أقل حرارة قادمة من الشمال، وفقًا لما أعلنته الهيئة العامة للأرصاد الجوية.

وأوضح فهيم خلال تصريحات له، أن هذا التحسن يمثل فرصة مهمة للمزارعين لإنجاز العديد من العمليات الزراعية التي تأجلت بسبب موجة الحر، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الصيف ما زال في ذروته، وأن انخفاض درجات الحرارة لا يعني انتهاء موجات الحر، وإنما هو مجرد هدنة مؤقتة قد تعقبها موجات أخرى خلال الفترة المقبلة.

الري: قطاع المياه الجوفية يطوّر تطبيقا لتحسين تقدير الكميات المستخدمة في الزراعةمياه الأقصر والري تبحثان تطوير الخدمات والحفاظ على الموارد المائيةالري: مصر تمضي في تعزيز التعاون مع دول حوض النيل بتمويل 100 مليون دولارانخفاض تدريجي في درجات الحرارة

وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الانخفاض سيظهر بصورة واضحة على السواحل الشمالية ومطروح والإسكندرية والوجه البحري والقاهرة وشمال الصعيد، مع تحسن نسبي في الإحساس بدرجات الحرارة، لافتًا إلى أن تأثير الكتلة الهوائية سيمتد بدرجات متفاوتة إلى مناطق وسط الدلتا والقاهرة وبني سويف والفيوم والمنيا وأسيوط وسوهاج، بينما تستمر الأجواء شديدة الحرارة على جنوب الصعيد، خاصة من سوهاج وحتى أسوان.

وأضاف أن درجات الحرارة قد ترتفع نسبيًا يوم السبت قبل أن تعود للانخفاض مرة أخرى خلال يومي الاثنين والثلاثاء، حيث يُتوقع تراجعها بنحو 4 إلى 5 درجات على شمال الجمهورية وحتى سوهاج، وبنحو 3 درجات على جنوب الصعيد.

تحذير مهم.. لا تنخدعوا بالتحسن المؤقت

وشدد فهيم على أن البلاد لا تزال في نهاية الأسبوع الثالث من شهر أبيب، وهو من أكثر فترات الصيف حرارة، ولذلك فإن ما يحدث حاليًا هو انكسار مؤقت للموجة الحارة وليس نهاية لفصل الصيف، داعيًا المواطنين والمزارعين إلى الاستمرار في اتخاذ الاحتياطات اللازمة وعدم التهاون مع درجات الحرارة المرتفعة.

نشاط للرياح وارتفاع الأمواج

وأضاف أن الفترة من الجمعة وحتى الاثنين ستشهد نشاطًا ملحوظًا للرياح على السواحل الشمالية، مع ارتفاع حركة الأمواج على سواحل مطروح والإسكندرية والساحل الشمالي، لتتراوح بين 1.5 و2 متر، وهو ما يسهم في تلطيف الأجواء بالمناطق الساحلية.

فرصة ذهبية للمزارعين لإنجاز الأعمال المؤجلة

وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن فترة الانخفاض النسبي في درجات الحرارة تمثل فرصة حقيقية لاستكمال العمليات الزراعية المؤجلة، مطالبًا المزارعين باستغلالها بالشكل الأمثل مع مراعاة طبيعة كل محصول ومرحلته العمرية.

وأوضح أن الأولوية خلال هذه الفترة تتمثل في استكمال دفعات التسميد الآزوتي للمحاصيل الموجودة في الثلث الأول من عمرها، خاصة الزراعات الصيفية المتأخرة مثل الذرة والأرز والقطن وفول الصويا والعروة الثانية من محاصيل الخضر.

كما أوصى بالاهتمام ببرامج دعم نمو وتحجيم الثمار في محاصيل المانجو والزيتون والموالح والليمون والتين والتمور والجوافة الصيفية، من خلال تطبيق البرامج السمادية والمحفزات المناسبة لكل محصول.

تكثيف مكافحة الآفات والأمراض

وأشار فهيم إلى أن التذبذب في درجات الحرارة قد يهيئ الظروف لزيادة نشاط عدد من الآفات، مؤكدًا ضرورة تكثيف أعمال الفحص الحقلي، ومتابعة دودة الحشد، والحشرات القشرية، والبق الدقيقي، ودودة براعم الزيتون، وديدان الأوراق والثمار، وذبابة الفاكهة، والعنكبوت الأحمر، مع الالتزام باستخدام المبيدات الموصى بها فقط.

كما دعا إلى متابعة الأمراض الفطرية، وعلى رأسها الأنثراكنوز والتبقعات، والتدخل الوقائي أو العلاجي فور ظهور أي إصابات.

توصيات عاجلة لحماية المحاصيل

ونصح رئيس مركز معلومات تغير المناخ بسرعة استكمال زراعة وشتل محاصيل الخضر الصيفية المتأخرة، مثل الطماطم والفلفل والباذنجان، مع معالجة ظاهرة التنفيل وتساقط الأزهار والعقد الحديث، فضلًا عن حماية ثمار الفاكهة من الإجهاد الحراري باستخدام عاكسات الإشعاع أو التكييس، خاصة في المانجو والرمان.

كما شدد على ضرورة متابعة حالات اصفرار أوراق الأرز والصويا والفول السوداني، وعلاج ظاهرة التفاف الأوراق غير الفيروسي في الطماطم والفلفل وغيرها من المحاصيل وفقًا للتوصيات الفنية.

رسالة للمزارعين

وأكد أن المزارع الناجح هو من يستغل فترات الانكسار المناخي للاستعداد للموجة التالية، داعيًا جميع المزارعين إلى استثمار هذه الهدنة القصيرة في إنجاز الأعمال الزراعية الضرورية، مع الاستمرار في متابعة النشرات المناخية والتوصيات الفنية حفاظًا على المحاصيل والإنتاجية.

طباعة شارك الأرصاد درجات الحرارة الطقس حالة الطقس حالة الطقس اليوم

مقالات مشابهة

  • محافظ بورسعيد: تشديد الحملات الرقابية على الأسواق والمطاعم والمنشآت الغذائية
  • خبير اقتصادي: التمويل الاستهلاكي يعكس تغيرًا في سلوك الأسر المصرية والتقسيط أصبح وسيلة للتكيف مع الضغوط الاقتصادية
  • النعمة أسفاري يوقف إضرابه عن الطعام
  • ضبط 14 طن مخللات بمطروح غير صالحة للاستخدام الآدمى | صور
  • منظمتان أمميتان: 67% من سكان غزة يعانون انعدامًا حادًا في المواد الغذائية
  • موعد انكسار الموجة الأشد حرارة.. ومفاجأة بشأن طقس الأسبوع المقبل
  • تغير المناخ يفاقم حدة الجفاف في أوروبا
  • أزمة غاز خانقة في غزة تدفع النازحين لـحرق الكرتون والبلاستيك لإعداد الطعام
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • الأمم المتحدة: تعزيز وصول ليبيا إلى «تمويل المناخ» أولوية مشتركة