أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية نصوص قطعية لا تقبل الاجتهاد أو التغيير، مشددًا على أن هذه الأحكام استمدت قوتها من القرآن الكريم الذي تولى فيه الله سبحانه وتعالى بنفسه تقسيم المواريث، مما يعكس أهميتها وخطورة المساس بها.

وقال المركز في بيان أصدره اليوم الأحد، إن الدعوة إلى ما يُسمى بـ "التدين الشخصي" أو "القانون الفردي" يُعد افتئاتًا واضحًا على الشريعة الإسلامية، كما يُمثل تعديًا على حق ولي الأمر في تنظيم شئون الدولة، ويؤدي إلى إعادة إنتاج أفكار التطرف والتكفير بصور مختلفة، مشيرًا إلى أن محاولات التشكيك في الأحكام الشرعية بحجة التطور أو المعاصرة تمثل تهديدًا للأمن الفكري والاستقرار المجتمعي.

نائب رئيس جامعة الأزهر يهنئ الإخوة الاقباط بعيد القيامة المجيد الأزهر: الترويج لـ "تدين شخصي" خروج عن ثوابت الشرع تحذير من التشكيك المتدرج

وحذَّر المركز من منهج الشحن السلبي الممنهج تجاه الدين وتشريعاته، والذي يبدأ بالتشكيك في حكم شرعي معين، ثم يمتد تدريجيًّا للتشكيك في أحكام أخرى، مع تحميل الدين مسؤولية المعاناة المجتمعية، وهو أسلوب يُغذي التطرف والانحراف السلوكي والفكري.

وأوضح المركز أن استخدام الاستدلالات غير الصحيحة لصدمة الجمهور وتحليل الحرام أو تحريم الحلال، يُعد جريمة فكرية، داعيًا إلى محاسبة مرتكبي هذه الجرائم لما تسببه من اضطراب فكري وزعزعة لقيم المجتمع وأمنه.

لا صراع بين الفقه والدستور

كما شدد مركز الأزهر للفتوى على أن الفقه الإسلامي لا يتعارض مع الدستور أو القانون المصري، لافتًا إلى أن أغلب التشريعات المصرية مستمدة من الفقه الإسلامي، وأن المادة الثانية من الدستور تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، وهو ما ينفي أي صراع بين المرجعيتين، ويؤكد تكاملهما في تنظيم حياة المواطنين.

وأضاف أن محاولات خلق صراع زائف بين الشريعة والقانون، كانت دائمًا ذريعة استخدمها المتطرفون لتكفير المجتمع واستحلال دمه، محذرًا من ترويج هذا الطرح الخطير بأي وسيلة إعلامية أو اجتماعية.

خطر الفردانية على المجتمع

وتناول بيان الأزهر ظاهرة "الفردانية"، مشيرًا إلى أنها تمثل إحدى صور الفكر المعوج الذي يُغري فئات من المجتمع بالتمرد على القوانين والتشريعات، تحت دعوى أحقية الفرد في وضع قوانينه الشخصية وتفسير الدين حسب أهوائه، محذرًا من تأثير هذه الفوضى على السلم المجتمعي والاستقرار الوطني.

الدفاع عن الشريعة الإسلامية

وانتقد المركز الادعاء بأن الشريعة الإسلامية لا تتناسب مع العصر، معتبرًا ذلك "طرحًا مريضًا" يسعى إلى عزل الإسلام عن حياة الناس، ويؤدي إلى نشر الانحراف والتطرف في كلا طرفيه؛ سواء التطرف المتشدد أو التسيب المفرط.

وأكد البيان أن علم الميراث في الإسلام متشابك مع قضايا عديدة كالنفقات والواجبات المالية، وأن التشكيك فيه لا يعكس إلا تجاهلًا متعمدًا لما يتضمنه من عدالة دقيقة تراعي طبيعة العلاقات الأسرية والمجتمعية.

المرأة والشريعة.. علاقة منصفة لا عدائية

وردًا على محاولات الطعن في أحكام الإسلام المتعلقة بالمرأة، أوضح مركز الأزهر أن التستر خلف شعارات حقوق المرأة للطعن في الشريعة الإسلامية، ليس إلا حيلة مغرضة تهدف إلى تشويه صورة الدين وتقزيم دوره في الحياة، عبر استيراد مفاهيم غريبة عن مجتمعاتنا، بهدف إضعاف الهوية وطمس المعالم الثقافية.

التجديد في الشريعة.. مهمة العلماء فقط

وفي ختام بيانه، شدد الأزهر على أن تجديد الفكر الإسلامي مهمة دقيقة لا يحسنها إلا العلماء الراسخون، مشيرًا إلى أن طرح قضايا شرعية معقدة عبر وسائل الإعلام أو من غير المتخصصين يُضر بالدين أكثر مما ينفع، محذرًا من أن الفكر المتطرف له وجهان؛ أحدهما يرفض التجديد تمامًا، والآخر يحوله إلى تمييع للدين وتبديد لأحكامه.

واختتم المركز بيانه بقوله:

«لا يُشكك في الدين وأحكامه إلا طاعن، يتغافل عن الجوانب التعبدية للشريعة، فالمسلم الحق هو من استسلم لله في الحكم والتشريع»، مستشهدًا بقول الله تعالى:
{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ... وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ... يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا} [النساء: 13-14].

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: الازهر للفتوى أحكام الميراث الشريعة الإسلامية الفكر المتطرف التشكيك في الدين الدستور المصري الأمن الفكري حقوق المرأة في الإسلام الشریعة الإسلامیة ا إلى أن على أن

إقرأ أيضاً:

«قوى إعلان المبادئ» تجدد رفض إشراك المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية

 

أعلنت قوى إعلان المبادئ السوداني، الثلاثاء، إجازة رؤية سياسية مشتركة للتعامل مع المرحلة المقبلة، وذلك عقب اجتماع عقد في نيروبي لمناقشة سبل إنهاء الحرب وتقويم العملية السياسية.

نيروبي ــ التغيير

ويأتي هذا الإعلان قبل أسبوع من مشاورات تيسرها الآلية الخماسية، التي تضم الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة الإيقاد، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، بين القوى السودانية لتقريب وجهات النظر حيال العملية السياسية.

وقالت قوى إعلان المبادئ، في بيان، إنها “أقرت رؤية سياسية مشتركة للتعامل مع المرحلة المقبلة، وتنفيذ برنامج عمل مكثف خلال الأشهر الثلاثة المقبلة”.

وأشارت إلى أن البرنامج يشمل مسارات العمل الإنساني، والجماهيري، والسياسي، والدبلوماسي، والحقوقي، من أجل توسيع قاعدة إنهاء الحرب، ودعم جهود المساءلة، وحماية حقوق الضحايا، إضافة إلى العمل على إنجاز انتقال مدني.

وذكرت أن الاجتماع، الذي استمر 3 أيام، بحث تطورات الوضع في السودان، وجهود إنهاء النزاع، علاوة على تقويم مسار العملية السياسية، واستعادة الانتقال المدني.

ويضم تحالف قوى إعلان المبادئ تحالف “صمود”، الذي يرأسه رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، إلى جانب كيانات حقوقية ومدنية.
أُعلن عن هذا الائتلاف في 23 مايو الماضي، بعد أشهر من توقيع أطرافه وثيقة سياسية تحت عنوان “إعلان المبادئ.. نحو بناء وطن جديد”، تضمنت مفاهيم مشتركة لوقف الحرب، وتصنيف حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية بوصفهما منظومة إرهابية.
إبعاد الإسلاميين

وقالت قوى إعلان المبادئ إنها ناقشت تطورات العملية السياسية، مشيرة إلى أن “مسارها الحالي يحتاج إلى مراجعات جوهرية تُبنى على المبادئ التي نصت عليها خارطة الطريق التي أقرتها الآلية الرباعية، وتنسق بينها وبين جهود الآلية الخماسية وغيرها من المبادرات”.

وطرحت الآلية الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة، والإمارات، والسعودية، ومصر، في سبتمبر 2025، خارطة طريق لإنهاء النزاع تقوم على توقيع هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، يعقبها وقف لإطلاق النار تمهيداً لابتدار عملية سياسية تفضي إلى تسليم الحكم للمدنيين.

وشددت خارطة الطريق على ضرورة إبعاد الجماعات الإسلامية عن المشاركة في العملية السياسية.

ولا تزال مشاركة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني في العملية السياسية محل خلاف بين القوى السياسية، إذ تطالب بعض القوى بعدم إقصاء أي طرف، بينما تتمسك قوى أخرى بضرورة إبعادهما.
وأفادت قوى إعلان المبادئ بأن “أي عملية سياسية يجب أن يملكها ويقودها السودانيون، وأن تعزز دور القوى المدنية الديمقراطية، وألا تسمح لأطراف الحرب بفرض أجندتها أو السيطرة على مخرجاتها”.

وجددت رفضها لمحاولات إشراك المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما في العملية السياسية، وحملتهما مسؤولية تقويض الدولة، وإشعال الحروب، وإعاقة التحول الديمقراطي، الأمر الذي يجعل “لا مكان لهما في مستقبل السودان”.

وقررت العمل على حشد التأييد لاجتراح مقاربة جديدة للعملية السياسية، تشمل إقرار هدنة إنسانية، وضمان وصول المساعدات، وتعزيز آليات حماية المدنيين، وإطلاق عملية سياسية لا تستثني سوى المؤتمر الوطني، والحركة الإسلامية، وواجهاتهما.

الوسوم«قوى إعلان المبادئ» إجازة رؤية سياسية مشتركة الحركة الإسلامية رفض إشراك المؤتمر الوطني

مقالات مشابهة

  • التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي
  • علي الدين هلال: نجاح الدولة الوطنية يرتبط بالتوازن بين الحكومة والمجتمع
  • محمد علي رزق: هيثم حسن مستقبل منتخب مصر.. وزيكو دليل على أن الاجتهاد لا يضيع
  • ثروت : أنا أول واحد قلت إن الفيفا فيها نيفة
  • علي الدين هلال: مكتسبات ثورة 23 يوليو لا تزال حاضرة في المجتمع
  • بعد واقعة فتاة بني سويف.. أزهري يكشف موقف الشرع من منع الميراث
  • فيلم عن البابا شنودة.. مقترح من عالم أزهري لإحياء القيم في المجتمع
  • «قوى إعلان المبادئ» تجدد رفض إشراك المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية
  • ماله حرام مثل السارق وتاجر المخدرات.. أزهري يحذر من حرمان المرأة من الميراث
  • غوتيريش يحذر: الشرق الأوسط يقترب من نقطة اللاسيطرة