استقرار ربحية شركات الطيران مع توقع تحقيق هامش ربح صافٍ بنسبة 3.9% فى عام 2026
"ولى والش" يحذر: الوقود المستدام لا يزال أقل من 1%.. والتكلفة تهدد الصناعة

 

تشهد اجتماعات الاتحاد الدولى للنقل الجوى (الإياتا) فى دورتها الحالية زخماً كبيراً، وسط حضور كثيف من قادة شركات الطيران وصنّاع القرار ومسؤولى هيئات السلامة.

وتأتى هذه الدورة فى لحظة حساسة تمر بها صناعة الطيران، مع ارتفاع التكاليف التشغيلية، واضطراب سلاسل التوريد، والتحديات البيئية المتصاعدة، إلى جانب ضغوط المسافرين نحو خدمات أكثر مرونة وشفافية.
تكاليف تشغيل مرتفعة.. والأزمة تطال التوسع
تناقش اللجان الفنية والاقتصادية ارتفاع أسعار الوقود والضغوط الناتجة عن تباطؤ تسليمات الطائرات الجديدة. وتشير مداخلات مسؤولى الشركات إلى أن تأثير اضطرابات سلاسل التوريد أصبح واضحاً على خطط تحديث الأساطيل حول العالم، وهو ما دفع الإياتا إلى الدعوة لمراجعة السياسات الداعمة للصناعة خلال المرحلة المقبلة. 
الوقود المستدام فى الصدارة.. ورسائل حاسمة من ولى والش
حازت الاستدامة والوقود المستدام للطيران (SAF) على النصيب الأكبر من النقاشات. وفى هذا السياق، صدرت تصريحات رسمية لاقت اهتماماً واسعاً. وقال ولى والش، المدير العام للإياتا، فى جلسة رئيسية: «من المشجع أن يرتفع إنتاج الوقود المستدام إلى نحو مليونى طن فى 2025، لكنه لا يغطى إلا 0.7% فقط من احتياجات الطيران عالمياً. وحتى هذا الحجم المحدود سيضيف نحو 4.4 مليار دولار إلى فاتورة الوقود. لذلك يجب أن تتسارع وتيرة الإنتاج وخفض التكلفة بصورة أكبر». وفى تصريح آخر انتقد فيه السياسات الأوروبية المنظمة لسوق SAF، قال: «تراجع نمو إنتاج الوقود المستدام عن التوقعات، بسبب سياسات إلزامية صيغت بشكل غير ملائم، فأعاقت زخم الصناعة بدلاً من دعمه». وترى الإياتا أن استمرار السياسات الحالية «يهدد استقرار الإمدادات المطلوبة لتحقيق هدف الوصول إلى صافى انبعاثات صفرية بحلول 2050»، مشددة على ضرورة تبنى تشريعات أكثر مرونة تشجع الاستثمار بدلاً من زيادة التكلفة على شركات الطيران. 
شفافية الانبعاثات.. اتفاقية جديدة مع EASA 
وفى خطوة مهمة نحو تعزيز الثقة ورفع مستوى الشفافية أمام المسافر، أعلنت الإياتا توقيع مذكرة تفاهم مع وكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA) لتطوير منهجية موحدة لقياس انبعاثات الكربون للرحلات الجوية. وجاء فى البيان الرسمى: «الهدف هو تطوير طريقة دولية موحدة وشفافة، تتيح للمسافر معرفة الأثر الكربونى لرحلته أثناء الحجز، باستخدام بيانات معتمدة وموحدة عالمياً». وأضاف البيان أن هذه الخطوة تأتى استجابة لانتقادات واسعة لتضارب أرقام الانبعاثات التى تظهر فى منصات الحجز المختلفة حول العالم.
السلامة الجوية: تحديثات جذرية فى معايير IOSA
لم تغب السلامة الجوية عن صدارة الملفات. فقد أعلنت الإياتا أن معايير تدقيق السلامة IOSA تشهد «تحديثات جوهرية لمواكبة التطورات المتسارعة فى الأنظمة الرقمية وأنظمة التنبؤ بالمخاطر»، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيزاً لبرامج تدريب الطيارين والكوادر الفنية بما يرفع القدرة على مواجهة سيناريوهات التشغيل شديدة التعقيد.
سلوك المسافر يتغير.. والشركات تعيد تشكيل خدماتها 
استعرضت جلسات متخصصة اتجاهات السوق العالمية، التى تتجه إلى ارتفاع الطلب على الرحلات الطويلة المباشرة، وتوسع غير مسبوق فى الحلول الرقمية والخدمات غير التلامسية. وتؤكد الشركات أن «التجربة الرقمية» أصبحت اليوم معياراً تنافسياً لا يقل أهمية عن السعر أو مواعيد التشغيل.
مشاركة عربية قوية ورؤى إقليمية مستقبلية 
سجّلت الوفود العربية حضوراً فاعلاً فى الاجتماعات، عبر عروض رسمية حول خطط تحديث الأساطيل وزيادة الربط الإقليمى، إلى جانب مناقشات حول التحول الرقمى داخل المطارات واعتماد حلول الذكاء الاصطناعى فى إدارة الحركة الجوية. 
خلاصة المشهد
تعكس اجتماعات الإياتا الحالية حالة من الاستنفار الدولى داخل صناعة الطيران، إذ تقترب الشركات من منعطف حاسم يتطلب قرارات كبرى لضمان التوازن بين الاستدامة والتشغيل والربحية. ومع تصريحات رسمية تكشف ضغوطاً متزايدة، تبدو السنوات الثلاث المقبلة الأكثر تأثيراً فى تحديد مستقبل النقل الجوى عالمياً.. وأصدر الاتحاد الدولى للنقل الجوى (إياتا) أحدث توقعاته المالية لقطاع الطيران العالمى، والتى تظهر استقراراً فى الربحية رغم استمرار مشاكل سلاسل التوريد. ومن أبرز النقاط: من المتوقع أن تحقق شركات الطيران صافى ربح إجمالى قدره 41 مليار دولار أمريكى فى عام 2026 (مقارنةً بـ39.5 مليار دولار أمريكى فى عام 2025). ورغم أن هذا الرقم سيسجل رقماً قياسياً جديداً، فمن المتوقع أن يبقى هامش الربح الصافى ثابتاً عند 3.9% مقارنةً بعام 2025. كما يتوقع أن يبلغ صافى الربح لكل راكب 7.90 دولار أمريكى (أقل من أعلى مستوى له فى عام 2023 والبالغ 8.50 دولار أمريكى، وثابتاً مقارنةً بعام 2025). من المتوقع أن يبلغ الربح التشغيلى فى عام 2026 مبلغ 72.8 مليار دولار أمريكى (مقارنةً بـ67.0 مليار دولار أمريكى فى عام 2025)، بهامش ربح تشغيلى صافٍ قدره 6.9% (محسّناً عن النسبة المتوقعة لعام 2025 والبالغة 6.6%). ومن المتوقع أن يبلغ العائد على رأس المال المستثمر 6.8% (دون تغيير عن عام 2025). وعلى الرغم من خفض المديونية وتحسين الربحية التشغيلية، فمن المتوقع أن يبقى العائد على رأس المال المستثمر أقل من متوسط التكلفة المرجح لرأس المال، والمقدّر بنسبة 8.2% فى عام 2026. من المتوقع أن تصل إيرادات قطاع الطيران الإجمالية إلى 1.053 تريليون دولار أمريكى فى عام 2026 (بزيادة قدرها 4.5% عن الإيرادات المتوقعة فى عام 2025 والبالغة 1.008 تريليون دولار أمريكى). ومن المتوقع أن تستمر معدلات إشغال المقاعد فى تسجيل مستويات قياسية، حيث يتوقع أن تشغل شركات الطيران 83.8% من إجمالى المقاعد خلال عام 2026. ومن المتوقع أن يصل عدد المسافرين إلى 5.2 مليار مسافر فى عام 2026 (بزيادة قدرها 4.4% عن عام 2025).
الشحن الجوى
ومن المتوقع أن تصل أحجام الشحن الجوى إلى 71.6 مليون طن فى عام 2026 (بزيادة قدرها 2.4% عن عام 2025). «من المتوقع أن تحقق شركات الطيران هامش ربح صافٍ بنسبة 3.9% وأرباحاً بقيمة 41 مليار دولار أمريكى فى عام 2026. وهذا خبر سار للغاية بالنظر إلى التحديات التى تواجهها هذه الصناعة، ومنها ارتفاع التكاليف نتيجةً للاختناقات فى سلسلة توريد صناعة الطيران، والصراعات الجيوسياسية، وتباطؤ التجارة العالمية، وتزايد الأعباء التنظيمية. وقد نجحت شركات الطيران فى بناء آليات مرنة قادرة على استيعاب الصدمات فى أعمالها، مما يضمن لها ربحية مستقرة»، هذا ما صرح به ويلى والش، المدير العام للاتحاد الدولى للنقل الجوى (إياتا). فى حين أن الأداء القوى لشركات الطيران فى مواجهة بيئة تشغيلية متغيرة وصعبة أمر مثير للإعجاب، إلا أن حقيقة أن صناعة الطيران مجتمعة لا تحقق أرباحاً تغطى تكلفة رأس مالها لا تزال مشكلة تحتاج إلى حل. قال والش: «لا تزال هوامش الربح على مستوى الصناعة زهيدة بالنظر إلى القيمة التى تخلقها شركات الطيران من خلال ربط الناس والاقتصادات. فهى تشكل جوهر سلسلة القيمة التى تدعم ما يقرب من 4٪ من الاقتصاد العالمى وتدعم 87 مليون وظيفة. ومع ذلك، ستكسب شركة APPLE من بيع غطاء IPHONE أكثر مما ستكسبه شركات الطيران مقابل 7.90 دولار من نقل الراكب العادى. وحتى داخل سلسلة قيمة النقل الجوى، فإن هوامش أرباح شركات الطيران غير متوازنة تماماً، لا سيما عند مقارنتها بهوامش ربح مصنعى المحركات والإلكترونيات والعديد من موردى الخدمات لدينا. تخيل القوة الإضافية التى يمكن أن تضيفها شركات الطيران إلى الاقتصادات إذا تمكنا من إعادة توازن ربحية سلسلة القيمة، وتقليل الأعباء التنظيمية والضريبية، والتخفيف من عدم كفاءة البنية التحتية». 
يعدّ أداء الشحن الجوى ذا أهمية خاصة، إذ تحدّى العديد من التوقعات القاتمة وحافظ على مكانته فى ظلّ ظروف تجارية متغيرة بسرعة. «لقد كانت مرونة الشحن الجوى مثيرة للإعجاب بشكل خاص. فمع تكيف التدفقات التجارية مع نظام التعريفات الجمركية الحمائية الأمريكية، برز الشحن الجوى كبطل للتجارة العالمية، مدعوماً جزئياً بقوة التجارة الإلكترونية وشحنات أشباه الموصلات لدعم طفرة الاستثمارات فى الذكاء الاصطناعى. والجدير بالذكر أن الشحن الجوى مكّن من الشحن المسبق لتسليم المنتجات قبل المواعيد النهائية للتعريفات الجمركية، كما استوعب بمرونة ارتفاعات الطلب حيث وجدت السلع الخاضعة للتعريفات، والتى كانت متجهة عادةً إلى الولايات المتحدة، أسواقاً جديدة. إن الدور الحاسم للشحن الجوى يبرز فى صميم الاقتصاد العالمى وهو يتكيف مع الواقع الجديد»، كما قال «والش».

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: صناعة الطيران العالمية صناعة الطيران الطيران الأوروبية EASA الاقتصاد العالمي التجارة الإلكترونية الوقود المستدام شرکات الطیران صناعة الطیران فى عام 2026

إقرأ أيضاً:

كيف أعادت الفنادق تشكيل عيد الأضحى في المغرب؟

قبل أيام قليلة من عيد الأضحى، لم تكن "ليلى" تتجول في أسواق المواشي كما اعتادت أن تفعل قبل سنوات، ولم تكن تستمع إلى أصوات الباعة أو تُفاوض على ثمن كبش، يقضي أيام العيد في ساحة بيتها في المغرب.

كانت جالسة أمام شاشة هاتفها، تتنقل بين صور الفنادق في مدينتي مراكش وأكادير، تقارن العروض، تقرأ التعليقات، وتنتظر تأكيد الحجز.

في النهاية، لم تشترِ أضحية هذا العام، لكنّها اختارت إقامة فندقية لثلاثة أيام، ضمنها عرض خاص يشمل برنامجا صباحيا مخصصا لهذه المناسبة.

في هذا التقرير، ترصد "عربي21" ما يشهده المغرب خلال عيد الأضحى، حيث لم يعد الأمر يقتصر على ارتفاع أسعار الأضاحي أو ضغط الأسواق، لكنه بدأ يعكس تحوّلًا أعمق في شكل الاحتفال نفسه.

فالعيد، الذي ظل لعقود يُدار داخل البيت وبطقوسه التقليدية، بدأ ينتقل تدريجيا نحو فضاءات منظمة تجاريا: الفنادق والمنتجعات السياحية.

سوق المواشي.. تبدأ القصة ولا تُحسم
في ضواحي العاصمة المغربية الرباط، قبل أيام قليلة من عيد الأضحى، بدا السوق وكأنه يعيش إيقاعا مختلفا عن السنوات السابقة؛ كانت الأصوات متداخلة والمساومات مستمرة، لكن شيئا ما كان أقل صخبا وأكثر توترا؛ خطوات لا تكتمل نحو الشراء، وأحاديث قصيرة تنتهي بسرعة عند سؤال واحد يتكرر: "بشحال؟/ بكم؟".

وعلى الرغم من البلاغات والتطمينات الرسمية التي أكدت وفرة العرض الوطني من الأضاحي وتجاوزه لحجم الطلب، رسم الواقع داخل الأسواق صورة مغايرة بالنسبة لكثير من الأسر المغربية.

ومع الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار الأضاحي هذا العام، والتي تجاوز بعضها عتبة 5000 درهم (نحو 500 دولار)، وجد عدد من المواطنين أنفسهم أمام خيارات جديدة لم تكن مطروحة بقوة في السابق.



وبينما كان البحث عن "العجل/ الكبش" يشكل طقسا أساسيا يسبق العيد، فضّلت عائلات عديدة توجيه الميزانية نفسها نحو قضاء عطلة قصيرة بالفنادق والمنتجعات السياحية، خاصة بمدينة مراكش، مستبدلة مشقة التجول بين الأسواق والاستسلام لأسعار وصفها كثيرون بـ"الخيالية" و"غير المنطقية"، بأيام من الراحة والاستجمام.

وفي أحد أحياء مدينة الدار البيضاء، لم تعد أسرة عادل، المكونة من زوجته ووالدته وطفلتين، تناقش "ثمن الكبش"، ولكن النقاش كان بخصوص أفضل عرض فندقي لصباح العيد.

وأوضح عادل في حديثه لـ"عربي21": "كل عام نفس الضغط، السوق، الذبح، التنظيف، كثرة المصاريف. هذه السنة قلنا لنجرب شيئ مختلف"، مردفا: "توصّلت إلى عدّة خيارات، تتضمّن صور مسابح، غرف مطلة على البحر، وعائلات تبتسم في الإعلانات، في النهاية اخترت فندق في الرباط، تغيير جو، وعيد مختلف".

الفندق كمساحة جديدة للعيد
في مدينة مراكش، كذلك، لم تعد الفنادق مجرد فضاءات سياحية موسمية. خلال عيد الأضحى، باتت تتحول إلى مركز بديل للاحتفال. وفي داخل بهو أحد الفنادق المصنفة، تقول موظفة الاستقبال: "الحجوزات تبدأ قبل العيد بأسابيع؛ وبعض العائلات تحجز مبكرا جدّا خوفا من الامتلاء".

إلى ذلك، داخل الفنادق، يتشكل مشهد مختلف يقوم على إيقاع منظم ومؤطر. حيث يجتمع النزلاء في إفطار جماعي داخل فضاء واحد، بينما تُنظم أنشطة موجهة للأطفال، وتُبث موسيقى خفيفة في الخلفية، إلى جانب تقديم وجبات مغربية ضمن خدمة فندقية منظمة ومسبقة الإعداد.

أيضا، يُلاحظ أن الفندق لا يلغي طقوس العيد، بقدر ما يعيد إدراجها داخل نظام خدماتي مختلف، ينقل الاحتفال من طابعه العائلي التقليدي إلى تجربة مؤسساتية مؤطرة ومُدارة.

ومن أجل جذب الأسر الباحثة عن بديل لطقوس العيد التقليدية، طرحت العديد من الفنادق والمنتجعات السياحية عروضا خاصة تجمع بين الإقامة والترفيه والأجواء الاحتفالية. وتشمل هذه العروض تقديم أطباق مغربية مرتبطة بعيد الأضحى، من قبيل المشوي و"التقلية" وغيرها من الوجبات التقليدية، إلى جانب تنظيم سهرات فنية وفقرات موسيقية وأنشطة ترفيهية موجهة للأطفال والعائلات.



وذهبت بعض الفنادق أبعد من ذلك، عبر توفير تجربة تحاكي أجواء العيد داخل الفضاء الفندقي نفسه، من خلال تمكين النزلاء الراغبين من ذبح الأضاحي والتكفل بمختلف مراحل إعدادها، من الشواء والطهي إلى التقديم والخدمة، في صيغة وجد فيها عدد من الزبائن بديلا مريحا يخفف أعباء التنظيم ويجنبهم ضغوط الاستعدادات المعتادة.

أكادير.. العيد المطل على البحر
في الجنوب المغربي، في قلب مدينة أكادير، يتّخذ التحول شكلا أكثر وضوحا داخل الفنادق المطلة على المحيط. في الممرات، أطفال يركضون بين المسابح، آباء يتصفحون هواتفهم، وأمهات يلتقطن صورا لعطلة مختلفة.

عبر تصريحات مختلفة توصلت بها "عربي21" تتكرر ثلاث دوافع رئيسية، تتعلّق الأولى بـ"ارتفاع أسعار المواشي جعل كُلفة العيد التقليدي ترتفع بشكل كبير، ليس فقط ثمن الأضحية، أيضا فيما يخص المصاريف المرافقة".

وبحسب مريم، التي اختارت هي وزوجها قضاء العيد في فندق بمدينة طنجة، مع ذبح الأضحية، فإنّ العائلات الحضرية لم تعد تتوفر على نفس البنية الاجتماعية التي كانت تدعم طقوس الذبح داخل البيت.

كذلك، قال محمود، ذو الأربعين عاما، يشتغل في فندق بمدينة سلا، إنّه: "بالنسبة لشريحة متزايدة، فإنّ العيد بات مرهقا، والفندق يقدم بديلا جاهزا بلا مجهود. لكن هذا التفسير لا يكفي وحده. لأن ما يحدث ليس فقط اقتصاديا، لكن ثقافيا أيضا".

وأوضح محمود في حديثه لـ"عربي21" أنّه: "في بعض المدن السياحية، تصل نسبة الإشغال إلى مستويات مرتفعة جدا خلال أيام العيد، مع اعتماد كبير على السياحة الداخلية. هذا التحول يعكس انتقال جزء من ميزانية الأسر من سوق المواشي إلى قطاع الإيواء والخدمات".

الفنادق تدخل معادلة العيد
على الرغم من غياب بيانات رسمية مفصّلة حول حجوزات عيد الأضحى تحديدا، إلا أن مهنيين في القطاع السياحي يؤكدون أن هذه الفترة أضحت من بين أكثر الفترات طلبا خلال السنة.

وكانت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، قد قالت إنّ: "السياحة الداخلية تعد ركيزة استراتيجية في تعزيز صمود القطاع السياحي الوطني، فهي تمثل ما يقارب 28% من مجموع ليالي المبيت، حيث تم تسجيل أزيد من 12.1 مليون ليلة مبيت خلال سنة 2025، في منحى تصاعدي منتظم".



وأبرزت عمور، في معرض جوابها عن سؤال كتابي تقدّم به رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، إدريس السنتيسي، أنّ: "هذه الدينامية تندرج في سياق تحولات ملحوظة في سلوكيات السفر بين المغاربة، تتسم بهيمنة السياحة العائلية، وتنويع تدريجي في الوجهات وأنماط الإيواء، لاسيما من خلال الإقبال على العروض البديلة كالإقامات السياحية والتخييم والسياحة الطبيعية".

جرّاء ذلك، بين أسرٍ ما تزال تتمسّك بطقوس العيد التقليدية داخل البيوت، وأخرى اختارت قضاء المناسبة في الفنادق والمنتجعات السياحية، تبدو ملامح تحوّل هادئ آخذة في التشكل داخل المجتمع المغربي.

وإذا كانت أسعار الأضاحي قد دفعت بعض الأسر إلى البحث عن بدائل للاحتفال، فإن الإقبال المتزايد على الفنادق خلال هذه المناسبة يكشف، في المقابل، عن تغير أعمق في أنماط العيش والاستهلاك والترفيه. فالعيد الذي ظل لعقود يرتبط بساحات المنازل وأسواق المواشي، بات يجد له مكانا أيضا في منصات الحجز الإلكتروني والعروض السياحية.

وبينما تتقاطع هذه التحولات بين البيوت والأسواق والفنادق، تعود "ليلى" التي كانت قبل أيام قليلة تتنقل بين عروض الفنادق على شاشة هاتفها، لتجد نفسها خارج طقس كان يوما جزءا ثابتا من تفاصيل العيد. لم تشترِ أضحية هذا العام، لكنها اختارت إقامة فندقية لثلاثة أيام، ضمن تجربة مختلفة، تتقاطع فيها الراحة مع الترفيه، وتبتعد عن صخب الأسواق وضغوطها.

وبين "ليلى" وأسر أخرى ما تزال متمسكة بالطقوس التقليدية داخل البيوت، تتشكل ملامح مشهد اجتماعي جديد، يعيد رسم علاقة المغاربة بالعيد بين ما كان مألوفا وما بدأ يتغير بهدوء.

مقالات مشابهة

  • لجنة عربية دائمة للذكاء الاصطناعى.. ومصر تتولى التنسيق
  • 5% من الأرباح إلى الخزانة .. كيف تراهن الحكومة على شركات الدولة لزيادة الموارد؟
  • ضغوط أمريكية تعمّق الفجوة التقنية في قطاع أشباه الموصلات الصيني
  • التشكيل المتوقع للمنتخب في ودية البرازيل
  • الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر بشأن تفشي فيروس إيبولا
  • بالأرقام والدلائل.. "أوبتا" تكشف عن النسخة المرعبة لمنتخب المغرب قبل مونديال 2026
  • موعد انطلاق الامتحانات النظرية لشهادة الدبلومات الفنية 2026
  • الطيران تقدم حزمة تحفيزية للشركات العاملة بالسوق المصري ووكلاء السفر لصيف 2026
  • كيف أعادت الفنادق تشكيل عيد الأضحى في المغرب؟
  • حملات بيئية على 9 منشآت بالشرقية للحفاظ على الصحة العامة