تقدير إسرائيلي: المعسكر المناوئ لليمين الحاكم فشل في الإطاحة به
تاريخ النشر: 14th, May 2025 GMT
أكد تقدير إسرائيلي نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، أن المعسكر المناوئ للأحزاب اليمينية الحاكمة فشل في تقديم نفسه كبديل والإطاحة بالائتلاف الحكومي.
واستهجن الوزير الإسرائيلي السابق حاييم رامون في مقال ترجمته "عربي21"، دعوات صدرت مؤخرا لتشكيل حكومة "تغيير" جديدة برئاسة أفيغدور ليبرمان زعيم حزب "يسرائيل بيتنا" وبالشراكة مع يائير غولان زعيم حزب "الديمقراطيين".
وأضاف رامون أنه "ليبرمان وغولان على طرفي نقيض من الطيف السياسي، لاسيما في كل ما يتعلق بالسياسة تجاه الفلسطينيين، والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وحماس في قطاع غزة، ولن يوافقا على أي محاولة لربطهما معًا، وبالتالي فإن هذا اقتراح منفصل عن الواقع، وينبع من نقص في الفهم السياسي لما قد يؤدي فعليًا لاستبدال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو".
وأوضح أن "استمرار الحركات الاحتجاجية ضد الحكومة، ومحاولة الإطاحة بها، صحيح أنها حققت بعض الإنجازات السياسية في العامين الماضيين، بتأخير الانقلاب القانوني، لكنها أخفقت في مهمتها العليا وهي الإطاحة بها، وفشلت فشلا ذريعا، وهو فشل سياسي مستمر منذ أكثر من عقد، ورغم مئات الملايين التي حوّلها رجال الأعمال لمنظمات احتجاجية ومجتمع مدني لاستبدال حكومات نتنياهو، لكنهم لم ينجحوا بعد في هزيمة اليمين في صناديق الاقتراع".
وأشار إلى أن "الإنجاز الرئيسي للاحتجاج ضد الحكومة تمثل بإعلان أن المعارضة والاحتجاج فاشلان للغاية، ورغم أن الحكومة ورئيسها مسؤولان عن أسوأ كارثة حلّت بالدولة منذ المحرقة، وبدلاً من أن تُفكك المعارضة هذا الائتلاف، فإنه هو من فكّكها، ورغم هجمات يائير لابيد وبيني غانتس ويائير غولان على نتنياهو، والحملات الإعلانية التي تُطلقها حركة الاحتجاجات بملايين الشواكل ضده، لكنه أصبح أقوى سياسيًا، وعاد العديد من ناخبيه الذين تخلوا عنه بعد هجوم السابع من أكتوبر لدعمه، والحكومة التي يرأسها أكثر استقرارًا مما كانت عليه قبل الهجوم، وستُجرى الانتخابات في موعدها، أو قبله، ولكن كما يشاء".
ولفت إلى أن "فشل المعارضة في مهمتها لإسقاط الحكومة هو فشل سياسي مدوٍّ، ناتج عن جرّ قادة معسكر يسار الوسط إلى تيار الاحتجاجات، مما أدى لتوحيد الائتلاف كلّما ضعف، وأي محاولة للإطاحة بها من خلال إنشاء ائتلافٍ ثانٍ للتغيير، بقيادة ليبرمان هذه المرة، يعتبر استغلالا سياسيٌا صارخا، لأنه سيكون ائتلافا هشًاً، وربما أكثر، وسيضيف مزيدا من الانتكاسات على معسكر يسار الوسط في مواجهة إخفاقاته المتكررة في الساحة السياسية".
وأوضح أن "ليبرمان يدّعي التزامه بالتوصل لتسوية سياسية مع الفلسطينيين، لكنه في الواقع يميني متطرف يسعى لضم غور الأردن وأجزاء أخرى من الضفة من جانب واحد، ويدعم توسيع المستوطنات، حتى في المراكز السكانية الفلسطينية، ويريد تفكيك السلطة، وهو الذي كان يُوصف حتى وقت قريب بأنه "الأكثر فسادًا في السياسة الإسرائيلية"، مع أنه قدّم في الماضي مشاريع قوانين للحدّ من سلطة المحكمة العليا، ومنعها من التدخل في قرار لجنة الانتخابات المركزية بشأن الموافقة على مشاركة مرشح أو قائمة أو استبعادها من الانتخابات".
وذكر أن "مجرد اقتراح تشكيل ائتلاف غير قابل للتطبيق سياسيًا بمشاركة بلشفي وقيادة يميني متطرف، يعبّر عن عجز عن فهم سبب وصول يسار الوسط لهذا الانحدار السياسي غير المسبوق، ورغم النفور الشخصي من نتنياهو، فقد تبنى هذا المعسكر مواقفه السياسية والأمنية، ورغم الروايات التي يروونها منذ السابع من أكتوبر، فقد دعم لابيد وغانتس سياسة نتنياهو في احتواء حماس لسنوات، حتى غولان "اليساري"، أوضح أن سياسة فصل الضفة عن غزة "مورد أمني مهم"، بل صرّح بأن "حماس شريكة منذ زمن طويل".
وأكد ان "الرئيس إسحاق هرتسوغ المُصنّف ضمن هذا التيار المناوئ لنتنياهو بالغ مؤخرا في تقدير مستوطنات الضفة، ووصفها بـ"الجدار الدفاعي"، في حين أن الجميع، من اليمين والوسط واليسار، يدركون أن هدفها هو ضم الضفة، وإقامة دولة ثنائية القومية، حتى أن غانتس "المُتعصّب" حذا حذوه، زاعما أن إخلاء المستوطنات من شمال القطاع كان خطأً، مما يُحيي الجدل الحقيقي الذي دار في الماضي بين اليمين، الداعم لضمّ الأراضي والسيطرة على خمسة ملايين فلسطيني، مما سيؤدي لدولة ثنائية القومية، ذات أغلبية فلسطينية، فيما يدعم يسار الوسط دولة يهودية ذات أغلبية راسخة".
وأوضح أنه "عندما يقترح اليميني ليبرمان ذات المواقف السياسية والأمنية لليمين الحاكم، فإن السبب الرئيسي لفشل معسكر يسار الوسط في هزيمة نتنياهو منذ 2009 هو تخلّيه التام عن أي محاولة لتقديم بديل أيديولوجي للمعسكر اليميني، وتفضيل استراتيجية حزب الليكود، وقد أدى فشله السياسي المستمر لإغراقه في يأس عميق، مما دفع أصحاب التوجهات اليسارية لدعم اليمينيين المتطرفين، لأنهم لم يعد لديهم أي اهتمام سوى بنتنياهو، ووهم هزيمته في الانتخابات".
وختم بالقول إنه "حان الوقت لتغيير المسار، ويجب على معسكر يسار الوسط التوقف عن استراتيجية حزب الليكود، التي أدت لهزائم في الانتخابات، وانخفاض شعبيته، مما أدى به لهزائم في صناديق الاقتراع، وانحدار سياسي غير مسبوق، والعودة للسياسة الأيديولوجية، حيث لم يتخلَّ نتنياهو والأحزاب اليمينية قط عن أيديولوجية الضمّ، التي تُفضي لدولة فصل عنصري ثنائية القومية، مما يتطلب من معسكر يسار الوسط التركيز على تقديم بديل أيديولوجي واضح، مستوحى من خيار بن غوريون لدولة يهودية على جزء من الأرض، بدلاً من دولة ثنائية القومية على كامل الأرض".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية فشل الحكومة المعارضة اليمن فشل الحكومة الاحتلال المعارضة صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة سیاسی ا
إقرأ أيضاً:
جمعية "مغرب المواطنة الرقمية" تنشر وثيقتها المرجعية مؤكدة استقلالها عن أي توجه سياسي
أعلنت جمعية « مغرب المواطنة الرقمية » التي يرأسها سليمان العمراني البرلماني السابق عن نشر وثيقتها المرجعية التي تؤكد على استقلاليتها ومنهج عملها. يأتي ذلك بعد مرور ستة أشهر على تأسيسها، الذي تم يوم 24 يناير 2026 بالرباط، مؤكدة أن هذه المحطة تمثل بداية لترسيخ مشروع مدني يهدف إلى مواكبة التحول الرقمي بالمغرب وتعزيز قيم المواطنة الرقمية.
وأوضحت الجمعية، في بلاغ أن تأسيسها جاء بعد مسار من الإعداد شاركت فيه عشرات الكفاءات والخبراء من أساتذة جامعيين ودكاترة باحثين ومهندسين ومحامين وأطباء وصيادلة وفاعلين إعلاميين وأطر إدارية وطلبة جامعيين، اجتمعوا حول رؤية مشتركة لتعزيز الثقافة الرقمية وخدمة الصالح العام.
وبحسب الوثيقة التأسيسية، ترتكز هوية الجمعية على عدد من المبادئ، في مقدمتها خدمة المصلحة العليا للوطن والمواطنين، والاستقلالية التامة عن أي توجيه سياسي أو نقابي، واعتماد العمل التطوعي ونكران الذات أساساً للانخراط والعمل داخلها.
وتحدد الورقة التأسيسية أربعة أهداف استراتيجية تؤطر عمل الجمعية، تتمثل في بناء الثقافة والمواطنة الرقمية وترسيخ الثقة الرقمية، والتأهيل والإدماج الرقميين لفائدة المواطنين، ودعم التحول الرقمي للمؤسسات، والانفتاح على التجارب الدولية المقارنة.
كما تشخص الوثيقة عدداً من التحديات التي تواجه مسار التحول الرقمي بالمغرب، من بينها ضعف التأهيل الرقمي للمجتمع، وعدم كفاية الجهد العمومي لتعبئة المواطنين للانخراط في التحول الرقمي، إضافة إلى محدودية جودة وتسويق الخدمات العمومية الرقمية وضعف استعمالها من قبل المواطنين، معتبرة أن نجاح السياسات الرقمية يظل رهيناً ببناء الثقة وتعزيز قابلية الاستعمال والتمكن من التكنولوجيا.
وخلال الأشهر الستة الماضية، انصب عمل المكتب التنفيذي على استكمال البناء المؤسساتي للجمعية، من خلال اعتماد القانون الأساسي والنظام الداخلي وميثاق المنخرطين، فضلاً عن إرساء الهوية البصرية والسياسة الإعلامية والنظام المعلوماتي للجمعية.
وعلى مستوى الأنشطة العمومية، نظمت الجمعية لقاءين افتراضيين تناول الأول موضوع « صمود الاتصالات » (Résilience Télécom)، فيما خصص الثاني لاستعراض التجربة الرقمية الإستونية باعتبارها إحدى التجارب الدولية الرائدة في مجال التحول الرقمي.
وتنص الوثيقة التأسيسية كذلك على اعتماد الجمعية خمس آليات رئيسية في عملها، تشمل التأطير الميداني، والتأطير الإعلامي، وإنتاج الدراسات والأبحاث، وإبرام الشراكات، والتسويق والتواصل، إلى جانب إنجاز دراسات لتقييم السياسات الرقمية، وتطوير مؤشرات وطنية لقياس جودة الخدمات الرقمية، وتعزيز مشاركة المجتمع المدني في مواكبة التحول الرقمي.
وأعلنت جمعية « مغرب المواطنة الرقمية » نشر وثيقتها التأسيسية بثلاث لغات، بهدف التعريف بمشروعها المجتمعي وتوسيع النقاش العمومي حول رهانات المواطنة الرقمية، معربة عن أملها في أن يسهم ذلك في الارتقاء بالفعل الجمعوي وتعزيز مسار التحول الرقمي بالمغرب.