يواصل حملته العسكرية واسعة النطاق في القطاع.. الاحتلال يؤسس للتهجير وتفكيك غزة تحت غطاء الحرب
تاريخ النشر: 14th, May 2025 GMT
البلاد – غزة
في أحدث تصريحاته، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو النقاب عن بُعد جديد في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه قطاع غزة، بالإشارة إلى “عمل الحكومة على إيجاد بلدان تستقبل سكان غزة”. رغم صياغة التصريح بلغة تبدو إنسانية، فإن السياق السياسي والعسكري المحيط به يُشير إلى محاولة إحياء مشروع الترحيل القسري للفلسطينيين، أو ما يمكن تسميته بـ”النكبة الجديدة”، لكن هذه المرة تحت عباءة “النقل الطوعي”.
إسرائيل التي تواصل حملتها العسكرية واسعة النطاق في القطاع، والتي وصفها نتنياهو بأنها ستدخل غزة “بكل قوتها”، لا تُخفي رغبتها في تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي لغزة. هذه الرغبة ظهرت مبكرًا مع حديث بعض المسؤولين الإسرائيليين عن “تفريغ” القطاع من سكانه عبر الضغط العسكري والاقتصادي والإنساني، في ظل صمت دولي وتواطؤ سياسي إقليمي ضمني.
وطرحت تل أبيب سابقًا، ضمن ما تسرب من خطط ما بعد الحرب، تصورات تتضمن نقل سكان غزة إلى دول ثالثة، مع الادعاء بأن هذه العملية ستكون طوعية. إلا أن الوقائع على الأرض – من تجويع ممنهج، وتدمير شامل للبنية التحتية، وحرمان الملايين من أساسيات الحياة – تُظهر أن البيئة التي تُهيأ في غزة تهدف إلى دفع الفلسطينيين للهروب منها بحثًا عن الحياة، ما يجعل أي “نقل طوعي” في الحقيقة شكلًا من أشكال الترحيل القسري المحظور دوليًا.
تصريحات نتنياهو بعدم وجود “أي سيناريو لوقف الحرب”، تزامنت مع تحرك دبلوماسي إسرائيلي في الدوحة لاستئناف المفاوضات غير المباشرة مع حركة حماس عبر وساطة قطرية وأميركية، في ملف تبادل الأسرى. هذا التناقض بين استمرار القتال والانخراط في مفاوضات، يكشف عن ازدواجية تكتيكية تهدف إلى تعزيز المكاسب الميدانية من جهة، وتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى تتعلق بإعادة تشكيل غزة ديموغرافيًا وسياسيًا من جهة أخرى.
في هذا الإطار، جاءت عملية “عربات جدعون” العسكرية، التي تهدف إلى السيطرة البرية على مزيد من مناطق القطاع. وبينما أعلنت تل أبيب تعليقها مؤقتًا بانتظار زيارة الرئيس الأمريكي، فإن الرسالة واضحة: استمرار الاحتلال الفعلي لغزة وتجذير الوجود العسكري الإسرائيلي فيها قد يكون جزءًا من خطة بعيدة المدى لتحويل القطاع إلى منطقة غير قابلة للحياة، ما يدفع السكان إلى خيار “الخروج الطوعي”.
وفي الجانب الإنساني، تحذر الأونروا والجهات الدولية من خطر المجاعة الشامل، حيث بات أكثر من مليوني فلسطيني يواجهون خطر الموت جوعًا، في ظل الحصار الكامل الذي تفرضه إسرائيل منذ مارس، ورفضها إدخال المساعدات، بما فيها الغذائية والطبية. تقارير المنظمات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة، تشير إلى أن “الضرر غير القابل للعكس” بدأ يصيب المجتمعات المحلية داخل غزة، نتيجة النزوح المتكرر والدمار الواسع.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الأونروا أن لديها آلاف الشاحنات الجاهزة للدخول إلى القطاع، تُصر إسرائيل على نفي وجود أزمة إنسانية، في تجاهل صارخ للواقع، ما يعزز فرضية أن خلق هذه الأزمة جزء من هندسة استراتيجية لتفريغ القطاع من سكانه بوسائل غير مباشرة.
ما يبدو على السطح كحرب على حماس أو عملية أمنية واسعة النطاق، يندرج فعليًا ضمن مشروع سياسي أعمق يتبنى فرضية “الحل السكاني” لقضية غزة، عبر الضغط العسكري والإنساني لتهجير السكان. ما يجري اليوم ليس فقط حملة عسكرية، بل إعادة تشكيل جيوسياسية لسكان القطاع وحدوده ودوره في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. وفي هذا السياق، يُعاد إحياء مفاهيم تعود إلى 1948، لكن ضمن أدوات حديثة، تدمج بين الحرب والدبلوماسية والتجويع، لفرض واقع ديموغرافي جديد يخدم المصالح الإسرائيلية الاستراتيجية في الإقليم.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
تل أبيب تهدد بإشعال المنطقة.. وزير الدفاع الإسرائيلي يتوعد إيران برد مدمر حال تعرضها لهجوم
قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال اجتماع تشاوري أمني: "إسرائيل تستعد لكل الاحتمالات. إذا هاجمت إيران إسرائيل، فستتلقى ضربة قاصمة"، وفقا لما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية.
وفي وقت سابق من اليوم الخميس، أفاد موقع أكسيوس الإخباري بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "يدرس بجدية استئناف الحرب الشاملة على إيران، بما في ذلك شنّ ضربات أوسع نطاقًا من تلك التي شُنّت من قبل".
وأكد الرئيس الأمريكي أنه لم يتخذ قرارًا نهائيًا في هذا الشأن، مضيفا أن "إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين إذا طلبتُ منها ذلك"، لكنه استدرك قائلًا: "لسنا بحاجة إلى أي طرف" لتنفيذ عملية جديدة ضد إيران.
وفي نفس السياق أوضح مسؤولان أمريكيان آخران أنه لم يُتخذ أي قرار ولم تُصدر أي أوامر جديدة للجيش.