الاحتلال يبدأ عمليات برية واسعة في القطاع.. وحماس: مرحلة الصفقات الجزئية انتهت
تاريخ النشر: 19th, May 2025 GMT
الثورة / متابعات
كثّف العدو الصهيوني خلال الساعات الـ 48 الماضية، من حربه العدوانية وجرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وارتكب المزيد من الجرائم والمجازر بحق المدنيين والنازحين؛ لا سيما في شمال القطاع وفي محافظة خانيونس، جنوبي القطاع المحاصر.
وبدأ العدو الصهيوني، أمس عمليات برية واسعة في مناطق بشمال وجنوب قطاع غزة ضمن حملة جديدة أطلق عليها اسم «عربات جدعون»، وذلك رغم دخول مفاوضات وقف إطلاق النار مرحلة وُصفت بالحاسمة.
وفي السياق نفسه، قالت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي إن العملية لم تنطلق «بكامل قوتها» بعد، وإن الجيش يجري عمليات تحضيرية برية، مشيرة إلى أن بدء العملية يعتمد على تطورات المفاوضات في الساعات والأيام المقبلة.
ويستعد الكابينت الإسرائيلي لفترة حاسمة تمتد 24 ساعة في المفاوضات مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس). وفي حين تحدثت تقارير عن ضغوط دولية على طرفي التفاوض للتوصل إلى اتفاق، قالت حماس إن مرحلة الصفقات الجزئية انتهت.
من جانبها أفادت وسائل إعلام فلسطينية بأن دبابات الاحتلال تتقدم في محورين، باتجاه مخيم جباليا شمالي القطاع، وباتجاه بلدتي خزاعة والفخاري شرق خان يونس جنوبي القطاع، بالتزامن مع قصف مدفعي مكثف وغارات جوية.
وأظهرت مقاطع مصورة نزوح عشرات العائلات الفلسطينية من مخيم جباليا وبيت لاهيا وتل الزعتر في شمال القطاع مع اشتداد القصف الإسرائيلي.
وارتكب العدو الصهيوني، مساء السبت الماضي، مجازر وحشية في أنحاء متفرقة في قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد 108 مواطنين فلسطينيين، جلّهم أطفال ونساء.
وحسب وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” وصفت ليلة السبت بالدامية على أهالي القطاع، حيث جعل العدو غزة من شمالها إلى جنوبها تحت النار، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 100 مواطن، وعشرات الجرحى، بمجازر وحشية في عبسان والفخاري بخان يونس، وفي الزوايدة ودير البلح وسط القطاع، وشماله (جباليا وبيت لاهيا).
وتواصل طواقم الإنقاذ في شمال القطاع عمليات انتشال الضحايا من تحت الأنقاض، ويعملون بأيديهم دون معدات، أو مركبات، أو معدات حماية شخصية.
وأوضح التقرير الإحصائي لوزارة الصحة في القطاع أمس الأحد أنه وصل مستشفيات قطاع غزة 67 شهيدا و361 إصابة خلال 24 ساعة الماضية.
فيما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية وفا، أن 132 فلسطينياً استشهدوا في غارات مكثفة لطيران العدو منذ فجر أمس، 61 منهم في مدينة غزة وشمالي القطاع.
إلى ذلك أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، ارتقاء أكثر من 200 شهيد في محافظة شمال غزة وحدها خلال الساعات الـ48 الأخيرة وذلك «في جريمة جديدة تضاف إلى سجل الاحتلال الإسرائيلي الدموي».
وبالتوازي، دمر «الجيش» أيضاً أكثر من 1000 وحدة سكنية كلياً أو جزئياً، وتسبّب في نزوح أكثر من 300 ألف مواطن قسراً نحو مدينة غزة، التي تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة لإيوائهم، بحسب إفادة المكتب الإعلامي.
وأشار إلى أن «نحو 140 شهيداً لا يزالون تحت الأنقاض، بسبب منع متعمّد من جيش الاحتلال لطواقم الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إلى مواقع القصف، في خرق صارخ للقانون الدولي الإنساني».
وأكّد المكتب، أنّ الاحتلال يقوم باستهداف مباشر وممنهج لكل ما يتحرك شمال غزة، من أفراد ومركبات وطواقم إنقاذ، ما حوّل «المنطقة إلى مسرح مفتوح للقتل الجماعي»، ضمن ما يُعرف بعملية «عربات جدعون» التي تهدف إلى قتل آلاف المدنيين وتشريدهم.
ولفت المكتب إلى ما يقوم به الاحتلال من حرقٍ لمئات الخيام المخصصة لإيواء النازحين عبر طائراته المسيّرة، وذلك في منطقة تل الزعتر بمخيم جباليا، ومدينة بيت لاهيا، ومناطق أخرى شمال القطاع.
وفي مدينة غزة، أكّد البيان أن «المدينة لا تحتوي على خيام أو مراكز إيواء كافية، ما أدى إلى لجوء آلاف العائلات إلى الشوارع، خاصة في شارع الجلاء ومنطقة الصفطاوي».
ودعا إلى «تدخل دولي فوري وفاعل لوقف المجازر، وإرسال فرق إنقاذ دولية لانتشال الشهداء ومعالجة الجرحى، وفتح معابر القطاع على الفور لإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية، ومحاسبة قادة الاحتلال أمام محاكم دولية مختصة».
واستشهد خمسة صحفيين فلسطينيين، جراء غارات لطيران العدو الصهيوني استهدفت مناطق متفرقة في قطاع غزة، ليرتفع عدد شهداء الصحافة إلى 222 منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر 2023م، بحسب معطيات المكتب الإعلامي الحكومي.
وقالت «وكالة سند للأنباء» إن الصحفي عبد الرحمن توفيق العبادلة استُشهد في بلدة القرارة شرق مدينة خانيونس، بعد انقطاع الاتصال معه منذ يومين.
وفي غارةٍ صهيونية أخرى، استُشهد المصور الصحفي عزيز الحجار برفقة زوجته وأطفاله، عقب قصف منزله في منطقة الصفطاوي شمال مدينة غزة. وفي مدينة دير البلح وسط القطاع، ارتقت الصحفية نور قنديل إثر غارة صهيونية استهدفت منزلها، ما أدى أيضًا إلى استشهاد ابنتها وزوجها الصحفي خالد أبو سيف.
وارتقت الشهيدة نور المدهون وزوجها الصحفي أحمد الزيناتي وأطفالهم محمد وخالد خلال غارة جوية صهيونية استهدفت خيمتهم في مخيم سنابل بجوار المستشفى الميداني الكويتي غرب خانيونس.
ويواصل جيش العدو استهداف الصحفيين في غزة بشكل متعمد، سواء خلال تأدية مهامهم الميدانية أو داخل منازلهم، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني الذي ينص على حماية الطواقم الصحفية أثناء النزاعات المسلحة.
إنسانيًا، أعلنت وزارة الصحة في غزة، أمس الأحد، عن خروج جميع المستشفيات العامة في محافظة شمالي القطاع عن الخدمة.
وأوضحت الوزارة في بيان أن ذلك يأتي بعد تدمير مستشفى بيت حانون ومستشفى كمال عدوان، وإخراج المستشفى الأندونيسي عن الخدمة.
وأضافت أن العدو كثف من محاصرته بالتغطية النارية للمستشفى الأندونيسي ومحيطه.
وأشارت إلى أن منع وصول المرضى والطواقم والإمدادات الطبية أخرج المستشفى الأندونيسي عن الخدمة.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
بعد أداء صلاة الجنازة.. الوداع الأخير لأربعة من أبناء الفيوم ضحايا لقمة العيش بالسعودية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
مع الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة، عادت النعوش التي انتظرها الأهالي بأعين أنهكها السهر والدعاء، لتصل إلى عزبة محمد يوسف التابعة لمركز سنورس بمحافظة الفيوم، حيث انتهت رحلة الغربة التي خرج أصحابها بحثًا عن الرزق، لكنها انتهت بعودة صامتة تحمل وجع الفقد. لم تكن العودة كما حلمت بها الأسر يومًا، بل كانت عودة ثقيلة غلفها السكون، وارتفعت معها الدموع قبل أن ترتفع الأكف بالدعاء.
صلاة الوداع
داخل مسجد السعيدية، اصطف المئات في مشهد امتزجت فيه الدموع بخشوع الدعاء، وأدى الأهالي صلاة الجنازة على كل من فايد عبد السميع عبد العاطي السيد، وحسين طلبة عبد الله حسين، وإبراهيم عطية ضيف مفتاح، وفرج محمد ضيف مفتاح. وبعد انتهاء الصلاة، تحركت الجنازات في صمت مهيب نحو مقابر الأسرة، بينما خيمت على الوجوه ملامح الحزن، ولم يكن يُسمع سوى الدعوات بأن يرحمهم الله ويجعل مثواهم الجنة.
وجع القرية
الطرقات التي اعتادت استقبال أبنائها العائدين من السفر بالفرحة، استقبلت هذه المرة نعوشًا محمولة على الأكتاف. أبواب البيوت بقيت مفتوحة، لكن أصحابها كانوا ينتظرون وداعًا أخيرًا لا لقاءً جديدًا.
اختلطت دموع الرجال ببكاء النساء، بينما وقف الأطفال في حيرة أمام مشهد لم يدركوا قسوته كاملة، لتتحول القرية كلها إلى بيت عزاء واحد، يتقاسم الجميع فيه ألم الفقد، وكأن المصاب أصاب كل منزل دون استثناء.
لقمة عيش انتهت بالفراق
الضحايا الأربعة كانوا ضمن ستة من أبناء محافظة الفيوم لقوا مصرعهم في الحادث المأساوي الذي وقع بالعاصمة السعودية الرياض، بعدما سافروا طلبًا للرزق وتحسين حياة أسرهم. غير أن القدر كتب نهاية مختلفة، فعادوا إلى مسقط رأسهم محمولين داخل نعوش، لتُسدل الستارة على رحلة كفاح طويلة انتهت بين أيدي ذويهم، الذين شيعوهم بقلوب يعتصرها الألم، تاركين خلفهم فراغًا كبيرًا لن تملأه الأيام، وذكريات ستظل حاضرة في كل بيت، وشوارع القرية ستبقى شاهدة على وداع مؤلم سيظل محفورًا في ذاكرة الجميع طويلًا.
القرية ترتدي السواد
ومع انتهاء مراسم الدفن، لم تغادر الأحزان شوارع القرية، بل خيمت على كل بيت فقد عزيزًا أو شارك في وداعه.
ساد الصمت، وارتفعت الدعوات بالرحمة، بينما بدت الوجوه شاحبة والعيون مثقلة بالدموع، وتحولت عزبة محمد يوسف إلى قرية ترتدي السواد، تتقاسم الألم بين أهلها، بعد أن خطف الموت أبناءها وهم في رحلة بحث عن لقمة العيش، لتبقى الحسرة عنوانًا للمشهد، والذكريات شاهدة على فاجعة لن يمحوها الزمن بسهولة.