الجزيرة:
2026-06-03@06:34:00 GMT

غزة المنكوبة.. الأمطار تكشف ضعف الخيام وعجز العالم

تاريخ النشر: 13th, December 2025 GMT

غزة المنكوبة.. الأمطار تكشف ضعف الخيام وعجز العالم

لم تكن أمطار الأيام الماضية حدثا عابرا في قطاع غزة، بل كانت فصلا جديدا من فصول المأساة، فالخيام المهترئة لم تصمد أمام الرياح والسيول، لتتضاعف معاناة السكان الذين لم يتعافوا بعد من حرب إبادة استمرت عامين ثم خلفت خنقا وحصارا واعتداءات لا تتوقف.

الحرب التي استمرت عامين خلفت أكثر من 70 ألف شهيد ونحو 170 ألف جريح، لكنها خلفت دمارا هائلا في القطاع الفلسطيني حيث مئات الآلاف من النازحين الذين لم يكتف الاحتلال بتشريدهم بل ما زال يمنع عنهم ما يكفيهم من غذاء ودواء.

رضي النازحون الصامدون بالخيام اضطرارا لكن المنخفض الجوي "بيرون" الذي ضرب غزة بدا وكأنه يختبر صبرهم، حيث عصفت الرياح بالخيام واقتلعت ما يزيد على 27 ألف خيمة وفق بيانات المكتب الحكومي بغزة، كما أغرقت آلافا أخرى من الخيام.

وتأتي الأخبار المؤلمة من مستشفيات غزة قائلة إن 14 شخصا على الأقل قضوا نحبهم بينهم ستة أطفال توفوا بسبب البرد وانهيار أكثر من 15 منزلا في مناطق عدة بمدينة غزة.

بينما تأتي من الأمم المتحدة تحذيرات لا تقل إيلاما، حيث يقول تقرير للمنظمة الدولية إن 850 ألف شخص يتكدسون في 761 مخيما وموقع نزوح ما زالوا معرضين لخطر الفيضانات بشدة.

ليست كافية

وبدورها تحذر المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة من أن مئات الآلاف من النازحين معرضون لاحتمال غرق خيامهم وملاجئهم بمياه الأمطار الغزيرة في ظل منع الاحتلال دخول المواد المستخدمة في بناء أماكن الإيواء وحتى الأكياس التي يمكن ملؤها بالرمل.

المنظمة ذاتها ألقت الضوء على جانب من المأساة مؤكدة أن الإمدادات التي سبق إرسالها إلى غزة، ومنها الخيام المقاومة للماء والبطانيات  الحرارية والأغطية البلاستيكية، لم تكن كافية لمواجهة السيول.

واتفقت المنظمة مع مسؤولين فلسطينيين في أن هناك حاجة ماسة إلى 300 ألف خيمة جديدة على الأقل لنحو 1.5 مليون نازح لا يزالون في القطاع.

إعلان

الخطر المحدق بسكان غزة يأتي أيضا من البحر، حيث تحذر منظمة الصحة العالمية من أن أكثر من أربعة آلاف شخص يعيشون في ما وصفتها بمناطق ساحلية عالية الخطورة، وأن ألف شخص منهم يتأثرون بشكل مباشر بالأمواج العاتية القادمة من البحر.

الأم تجاهد لإصلاح الخيمة بينما يخيم الذهول على الأطفال (الفرنسية)صرخات دون صدى

كل هذه المنظمات بما فيها المنظمة الدولية الأكبر – الأمم المتحدة- والعالم لا يحرك ساكنا، والقوى الفاعلة به لا يرق قلبها لمدنيين أبرياء تتوالى عليهم الكوارث ولا يمنعهم مانع من التشبث بأرضهم وبلادهم.

هل يحتاج العالم لشهادات؟ لا بأس، هاهي وكالة الصحافة الفرنسية نقلت له صوت سعاد مسلم النازحة من منطقة بيت لاهيا من داخل خيمتها في منطقة الزوايدة حيث قالت: "كانت ليلة سوداء علينا وعلى أولادنا بسبب البرد والمطر. لم نستطيع حتى تغطية طفل، البطانيات غرقت بالمياه، لا نعرف إلى أين نذهب".

الوكالة نفسها تحكي عبر مراسلين كيف خرج شبان فلسطينيون في مخيم للنازحين بحي الزيتون يحملون المعاول، محاولين تصريف مياه الأمطار الغزيرة التي اجتاحت خيامهم.

كما رصد الوكالة طفلا يحمل غالونين فارغين ويسير حافي القدمين في الوحل محاولا تخطي مستنقعات المياه التي تشكلت، كي يجلب مياه الشرب من محطة مياه موقتة قريبة.

ربما يسأل أحدهم في جانب آخر من العالم: "ولماذا لا يستدفئون؟".. الإجابة نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية عن شروق مسلم وهي نازحة من بيت لاهيا كانت تحمل طفلتها وهي تجيب قائلة: "لا نعرف ماذا نفعل، نحن غير قادرين على الخروج لإشعال النار، اذ لا يوجد حطب، وليس لدينا غاز".

دمر الاحتلال منازلهم فلاذوا بالخيام لكنها لم تصمد أمام العواصف والأمطار الغزيرة (وكالة الأناضول)صور من المأساة

هل يريدون شهادات أخرى؟ ها هي وكالة رويترز البريطانية تتكفل بتقديم المزيد، من داخل مخيم النازحين في النصيرات بوسط قطاع غزة، وتقول إن لامياه غمرت الخيام مما أدى إلى بلل المراتب والأحذية والملابس.

تابعت الوكالة الخمسيني يوسف طوطح وهو يحاول إخراج المياه باستخدام دلو، لكنه لم يجد مكانا لتصريف المياه وبدا أن محاولاته لا تحقق نجاحا يذكر.

وتنقل عنه رويترز قوله: "طوال الليل أنا والولاد على رجلينا.. إذا أنا اللي كبير مش متحمل كيف الأطفال ها دي؟".

وتجمعت أسرته حول نار صغيرة على أرض رملية قرب الخيمة، إذ أصبح طهي الطعام حتى تحديا. وقال وهو يجر مرتبة مبتلة "حتى أكلنا وشربنا إللي احنا بيستغيثونا فيه مضلش.. مضلش لا أكلنا ولا شربنا".

تقول المفوضية الأوروبية إنه يجب محاسبة مرتكبي انتهاكات القانون الدولي في غزة، وتؤكد أن الوضع هناك غير قابل للاستمرار، وأن الاتحاد الأوروبي قلق إزاء الوضع في غزة.

وتقول المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بفلسطين فرانشيسكا ألبانيزي إن الوضع المتفاقم في غزة يستوجب تدخل المجتمع الدولي وتفعيل آليات المساءلة دون تأخير.

لكن الواقع يقول إن العالم أو بالأحرى دوله الفاعلة لا تفعل ما يكفي للمساءلة ولا حتى ما يكفي لإيجاد المأوى والغذاء لمئات الآلاف ممن شردتهم حرب إبادة استهدفتهم على مدى عامين ولم يأمنوا شرها بعد.

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

غات.. اجتماع حكومي عاجل لبحث تداعيات «الأمطار الغزيرة»

عقد المجلس البلدي غات اجتماعًا مع فريق العمل التنفيذي التابع لغرفة الطوارئ بالمنطقة الجنوبية، المكلف بمتابعة وتنسيق أعمال الاستجابة في البلديات المتضررة من التقلبات الجوية والأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية.

ويأتي هذا الاجتماع تنفيذًا لتعليمات نائب رئيس مجلس الوزراء بالمنطقة الجنوبية ووزير الدفاع الدكتور أحميد حومة، رئيس غرفة الطوارئ بالمنطقة الجنوبية، بشأن متابعة الأوضاع الميدانية بشكل مباشر، وتقييم الاحتياجات العاجلة في المناطق المتأثرة بالأمطار والسيول.

وضم فريق العمل ممثلين عن ديوان مجلس الوزراء بالمنطقة الجنوبية، ووزارات الشؤون الاجتماعية، والهيئة الليبية للإغاثة والمساعدات الإنسانية، والهلال الأحمر الليبي، إضافة إلى ممثلين عن قطاع الكهرباء وعدد من الجهات ذات العلاقة.

وناقش الحضور حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والخدمات العامة داخل بلدية غات، إلى جانب تحديد الاحتياجات العاجلة لدعم جهود الاستجابة. كما جرى استعراض أعمال فرق الطوارئ والإغاثة، مع بحث آليات تعزيز التنسيق بين الجهات المحلية والقطاعية لضمان سرعة معالجة المختنقات وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.

واستمع الفريق إلى إحاطة من المجلس البلدي غات حول أبرز التحديات التي تواجه البلدية نتيجة الأمطار والسيول، والإجراءات المتخذة للتعامل مع الوضع الراهن، مع التأكيد على أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين مختلف الجهات لضمان سرعة الاستجابة وتخفيف الأثر على السكان.

وأكد الجانبان أهمية مواصلة العمل الميداني وتكامل الجهود بين المؤسسات المحلية والجهات المختصة، بما يدعم المناطق المتضررة ويعزز جاهزيتها لمواجهة أي مستجدات.

مقالات مشابهة

  • الأمم المتحدة تحذر من اقتراب ظاهرة النينيو وتأثيراتها المحتملة
  • الأمم المتحدة تحذر من اقتراب ظاهرة النينيو
  • مصر تقود الموقف الإفريقي في فيينا.. مطالب بحماية دعم مكافحة الجريمة المنظمة
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • انتخاب وزير خارجية بنغلادش رئيسا للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة
  • الأمم المتحدة تحذر من ظاهرة الـ نينيو الوشيكة
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • وكالة فارس: توقّف تبادل الرسائل بين إيران وأمريكا
  • غات.. اجتماع حكومي عاجل لبحث تداعيات «الأمطار الغزيرة»
  • اللجنة المنظمة لمونديال زوارق «الفورمولا 1» تشيد بفريق الشارقة